Note: English translation is not 100% accurate
رحلته حول العالم من أجل السلام ونبذ العنف ونشر الدعوة
الرحالة الروماني ستيفان ليكا لـ«الأنباء»: عائلة تركية عرّفتني روعة الإسلام وعظمته
25 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء






أنت مسلم.. ابتسم إذن واملأ قلبك بالنور تتفتح لك مغالق الدنيا
الإسلام دين السلام.. ثلاث كلمات تلخص نهج حياة
الشعب الكويتي طيب وخلوق وقابلني بحفاوة بالغة
بعد إسلامي أبي وأمي قاطعاني وطرداني لكن بعد حديثي معهما أشهرا إسلامهما ويدعمانني الآن بقوة
كلما جمعت مالاً من عملي أذهب به لأنفقه في الدعوة للإسلام
زرت أكثر من 150 دولة في 5 قارات أدعو إلى دين الرحمة والمحبة
حوار: ليلى الشافعي
من لا يعرف الاسلام، لا يعرف معنى السماحة والرضا، وعندما يحدثك شيخ او رجل دين او اي مسلم عن الاسلام كنهج حياة ونبراس نهتدي به، فمن الطبيعي ان يأتي كلامه منمقا وموحيا بعظمة هذا الدين القيم، لكن عندما تسمع نفس الكلام واكثر منه، من رجل حديث العهد باعتناقه الاسلام، حيث كانت ديانته مختلفة، فلابد ان تسمع له وتنصت لكل كلمة ينطق بها لسانه، فالاعتياد على الشيء ربما يفقدك بريقه، وتأخذك الدنيا في «ملاهيها وتلاهيها»، فلا تدرك وانت مسلم، عظمة هذا الدين الذي يدعو الى الرحمة، ومن خلاله يشع نور الإيمان في القلوب الخصبة، فتنبت وتزهر رضى خالصا لكل ما يقدره الله لك، فتنام قرير العين هادىء النفس، مسبحا بخالق هذا الكون ومسيره.
من هذا المنطلق كان حرصي على مقابلة هذا الرجل الذي اعتنق الاسلام عن قناعة تامة، وقرر – وهو رحالة – ان يطوف العالم في رحلة طويلة مع زوجته بالسيارة، يدعو الناس جميعا الى اعتناق هذا الدين الذي لخصه في ثلاث كلمات: الاسلام دين السلام.
كلمات ثلاث لا تزيد، لكنها تعبر عن قوام حياة، وتشير لنهج صحيح حاول الكثيرون في الغرب تشويهه، وطمس حقيقته، لكن هذا الرجل الرحالة ادرك اليقين بقلبه، فرفع يديه للسماء، مسلما لمن بيده ملكوت كل شيء، مؤمنا برسول كريم، نتبع سنته، ونهتدي بهديه، فلا نرى من خلاله الا النور يسري في الدم والقلب والنفس، فندرك معنى الآية «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك».. هذا الرحالة الروماني المسلم اسمه د. محمد ستيفان ليكا، استاذ الالكترونيات بجامعة باكيو برومانيا، ومعه كان هذا الحوار:
في البداية حكى لنا عن موقف أثر فيه تأثيرا غريبا، فمنذ 20 سنة اعتنق الاسلام، فقد كان في رحلة مع زوجته في تركيا، يمشي بين شوارعها كسائح، وكلما مر على احد ألقى السلام عليه دون ان يعرف تحية الاسلام ومعناها، الا انه وحسب قوله كان يشعر بطمأنينة عجيبة في قلبه كلما نطق لسانه بـ «سلام عليكم»، وكان يبحث عن فندق يبيت فيه ليلته مع الزوجة فأخبره رجل كان النور – على حد وصفه – يشع من وجهه وعينيه، أخبره هذا الرجل انه لا يوجد في هذه القرية اى فندق، ودعاه للمبيت عنده في البيت كضيف «على الرأس والعين»، اندهش الرحالة من دعوة الرجل، الا ان بشاشته وطيب خلقه جعلته يتبعه وزوجته بسلام مطمئن.
يكمل محمد ستيفان: حين دخلنا منزله وجدت امرأتين وخمسة اطفال، كان بيتا بسيطا لكنه مريح وجميل، قدم لنا الرجل طعاما طيبا واشار الى غرفة واسعة لننام فيها ونرتاح.
استيقظت مع نسمات الصباح شاعرا بألفة عجيبة بيني وبين عائلة لا أعرف فردا واحدا فيها، وخرجت من الغرفة فلم اجد احدا بالمنزل، اين الرجل وأسرته؟ خرجت من البيت فوجدت هذا الانسان النبيل نائما وعائلته بالكامل تحت شجرة خارج منزله، سألته بدهشة عجيبة لماذا فعلت ذلك، فأبكاني برده وجوابه.. قال لي: انت ضيف وغريب على هذا البلد، وجئت من سفر بعيد، شعرت أنك وزوجتك تعانيان تعبا وإرهاقا شديدين، فليس أقل من ان أترك لك غرفة نومنا الوحيدة في البيت، وأنام أنا وأسرتي في أي مكان آخر، ثم أعقب: هكذا علمنا إسلامنا يا أخي وعلى هذه الأسس تربينا.
من هنا بدأت نقطة التحول الأساسية في حياتي التي قادتني عن رضا واقتناع للدخول في الإسلام، الإسلام الذي رأيته في تصرف بسيط ونبيل من رجل مسلم نزلت عليه ضيفا فأحسن ضيافتي واستقبالي، وبعد رحلتي الى تركيا زرت الأردن، وتعرفت هناك على مدرس مسلم كان يدرس في رومانيا، حدثني تفصيلا عن نبي الرحمة محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ملأ قلبي نورا من عظمة رسول بعثه الله رحمة للعالمين، بعدها سافرت الى مصر وأشهرت إسلامي في الأزهر الشريف.
هل وجدت صعوبة وتعرضت لمشاكل عائلية حين أشهرت إسلامك؟
٭ في البداية قاطعني أبي وأمي وطرداني، ثم بعد تريث وحديثي معهم ومع اخوتي عن حقيقة الإسلام أشهروا إسلامهم ويدعموني الآن بقوة في رسالتي.
التمويل
ومن أين تحصل على تمويل هذه الرحلات؟
٭ انني أعمل استاذا في الجامعة الرومانية ولدي دخل جيد وأقوم بالعمل لوجه الله للفوز بالثواب، وكلما جمعت مالا من عملي اذهب به لأنفقه في رحلاتي والدعوة للإسلام، فأعمل 3 أشهر ثم أذهب لانفاق ما ادخرته.
مواقف
هل تذكر لنا موقفا صعبا مررت به في إحدى رحلاتك؟
٭ واجهت الكثير من الصعوبات ولكن ما تعرضت له في جنوب افريقيا مختلف تماما عن البقية، حيث تعرضت لسرقة جميع أغراضي ومعداتي من السيارة، فذهبت انا وزوجتي لشراء بعض الأغراض من السوق. وفي البرازيل وأيضا في غابات الأمازون وجدنا صعوبات، حيث ان اللغة شكلت لنا صعوبة في التعامل مع الآخرين، وهناك بعض البلاد شديدة الحرارة وبعضها شديدة البرود مثل الاسكا وترونتو، وموقف آخر اثناء تفتيش أغراضي سرقت الشرطة خاتم زوجتي.
كم دولة ذهبت إليها؟
٭ أكثر من 150 دولة في خمس قارات أدعو لدين الرحمة والمحبة والسلام.
هل عائلتك مسلمة؟ وما عدد أولادك؟
٭ نعم جميع عائلتي مسلمة ولدي ابنان (عمر وآدم) يؤديان الصلاة بإتقان.
هل قمت بالحج؟
٭ نعم حججت مرتين لبيت الله، وقمت بالعمرة خمس مرات.
حرية الإسلام
كم عدد المسلمين في رومانيا؟
٭ نصف مليون مسلم يعيشون في رومانيا ويؤدون جميع الفرائض، ولدينا كثير من المحجبات ويمارسن بكل حرية شعائر الإسلام.
هل تعمل زوجتك؟
٭ زوجتي دكتورة في الجامعة، تدرس إلكترونيات مثلي.
مدرسة للدعوة
ماذا تريد تحقيقه في رومانيا لخدمة الإسلام؟
٭ أتمنى انشاء مدرسة خاصة للدعوة فقط تضم مسلمين وغير مسلمين وأتمنى ان ابلغ رسالة الاسلام والذهاب الى اليابان حيث الأقلية المسلمة هناك.
كم دولة تريد الذهاب اليها بعد ان مررت بـ 150 دولة؟
٭ اريد زيارة 50 دولة وسأبدأ بعد اسبوع ان شاء الله.
الابتسامة
ما الذي يضايقك عند زيارة بلد مسلم؟
٭ العبوس في الوجه مع ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: «تبسمك في وجه أخيك صدقة» والدعوة الإسلامية انتشرت بالأعمال وبالابتسامة وباللين وليس بالقوة والغلظة ولكي نرفع راية الإسلام وننشر الدين الإسلامي لابد من القول اللين والبشاشة.
ما نوع سيارتك التي تستخدمها في رحلاتك؟
٭ سيارة جيب صنع رومانيا ذات دفع رباعي ومن قبلها من عام 1992 الى 1995 كنت اطوف مشيا على الاقدام للترويج للسلام وزرت 40 دولة خلالها كلفتني 54 زوجا من الاحذية ومشيت خلالها نحو 29 ألف كيلومتر وبعدها استخدمت السيارة إلى الآن.
رفع راية الإسلام
ما شعورك بعد إسلامك؟
٭ حمدت الله تعالى عندما اصبحت مسلما، فهمت ان الله اعطاني هدية رائعة هي الاسلام الذي يجب علي نشره بين بني البشر في هذه الرحلة التي اقوم بها مع زوجتي وقررت ان ازور هذه البلاد وبدأت مشواري تحت راية الاسلام المسالم، رغبة مني في اظهار هذا الاسلام في الدول الاخرى وأنا مدرك مدى صعوبة المهمة ورغم العقبات والمصاعب الكثيرة لكنها لم تثنينا عن متابعة المسير، وما زلت اذكر نصيحة احدهم لنا في اول الطريق ان الله سيكون معنا لأن الرحلة مرصودة للدين الاسلامي.
دول الخليج
ما الدول الخليجية التي قمت بزيارتها؟
٭ السعودية، عمان، الامارات العربية المتحدة، قطر والكويت، كما زرت اليمن.
وما انطباعك عن الكويت؟
٭ وجدت الحفاوة البالغة وكرم الضيافة من الشعب الكويتي، وأهلها كرماء شجعوني كثيرا وأخذوا بيدي فشكرا اهل الكويت بلد الخير.
كم عدد الذين اعتنقوا الاسلام على يديك؟
٭ اكثر من 100 شخص بحمد الله وفضله.
ما وضع الإسلام في رومانيا؟
٭ الحكومة الرومانية تعترف بنحو 18 ديانة من بينها الإسلام وهذا الاعتراف بالاسلام جعل مسلمي رومانيا يتمتعون بكامل حريتهم وحقوقهم، ويعتبر مفتي رومانيا في مرتبة وزير حكومي يتحدث باسم مسلمي رومانيا امام الدولة وميزانية ورواتب دار الافتاء تدفعها الحكومة الرومانية، وترتب على هذا سهولة الحصول على تراخيص بناء المساجد وتأجير القاعات لعقد الندوات والمؤتمرات دون أي قيود، بالإضافة الى تحديد حصة اجبارية اسبوعية بالمدارس لتدريس الدين الاسلامي.
وعلاقة المسلمين بغير المسلمين طيبة يسودها المودة والصداقة وهناك نسب ومصاهرة بين أبناء المسلمين من الرجال وأسر رومانية، وأرى ان مستقبل الإسلام والمسلمين في رومانيا مبشر في ظل زيادة المقبلين على الصلاة وحفظ القرآن وارتداء الحجاب وأداء الحج.
80 مسجداً
ما أعداد المساجد في رومانيا؟ وهل توجد جمعيات إسلامية؟
٭ تجاوز 80 مسجدا من بينها عدد كبير من المساجد التاريخية وبالنسبة للمؤسسات الدعوية فتوجد مؤسسة طيبة العالمية ومدرسة الهلال الاسلامية ومؤسسة المركز الثقافي الإسلامي وبعض المؤسسات التركية كمؤسسة افراسيا ومؤسسة التونا لتعليم القرآن وغيرها.
هواية
لماذا اخترت دراسة الإلكترونيات؟
٭ انني أهوى هذا المجال منذ كنت في التاسعة من عمري، فصنعت جهاز راديو حيث انه في هذا الوقت لا تستطيع في رومانيا شراء راديو لأنه كان غالي الثمن وكان من الأسهل علي ان أقوم بصنعه وتركيبه بنفسي، وبعد ذلك قررت ان أكمل تعليمي الجامعي وفقا لهوايتي وحصلت ايضا على الدكتوراه في هذا المجال، وهذا المجال يجعلك تطوف حول العالم وأنت جالس بمكانك، ومن خلال اللاسلكي تمكنت من لقاء جلالة الملك حسين ملك الأردن عام 1992، والملك خوان كارلوس ملك اسبانيا، والملك الحسن الثاني ملك المغرب، وانديرا غاندي وكل هؤلاء من الممكن ألا تستطيع مقابلاتهم خلال حياتك وليس من المتوقع ان تقابلهم هكذا فجأة دون سابق انذار عبر اللاسلكي لهذا فإنني أهوى اللاسلكي وهي هواية أثيرة عندي.
كتاب
ما الذي تعد له الآن؟
٭ تأليف كتاب وعمل فيلم وثائقي عن رحلتي مع زوجتي وموضحا فيه حقيقة الإسلام وايصالها الى الأشخاص الذين لا يعرفون عنه شيئا.
بماذا تحلم؟
٭ أحلم بأن ينعم أفراد العالم برابطة الاخوة وان نجد الطريق الأمثل لنعيش في سلام وان نؤمن بأن الإسلام دين السلام والوئام.
كلمة أخيرة؟
٭ أشكر جريدة «الأنباء» والمقابلة الرائعة التي قابلنا بها رئيس التحرير الأخ يوسف خالد المرزوق ومقابلة مستشار الادارة العامة يوسف عبدالرحمن، وأشكرك على هذا اللقاء وروعة كرم الضيافة.