Note: English translation is not 100% accurate
خلال حلقة نقاشية تحت عنوان «دستور الكويت تقييم وتعديل» عقدت في جمعية المحامين
الفيلي: تنظيم الحياة السياسية لا يتم بالضرورة عن طريق تعديل الدستور
11 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء



دستور 1962 جاء ليتجنب فشل تجربة 1938
الدستور وضع أمام القوى السياسية أدوات أسهل من تعديله عبر قاعدة «هذا الميدان يا حميدان»
مازلنا في مرحلة القبول ونحلم بالمأمول
الكندري: هناك من يحاول الإخلال بإطار المرجعية الدستورية والتوازن بين السلطتين
كلما تم تقييد الحرية زاد تذمر الناس واستياؤهم والحل في المزيد من الحريات لا تضييقها
شعبان: أؤيد طرح فكرة تعديل الدستور للنقاش والبحث من أهل الاختصاص
إلى متى سنجلس نتحدث عن التعديل الدستوري في الغرف المغلقة؟
الدستور الحالي غير كاف لمتطلبات الوقت الحاضرعادل الشنان
أقام مركز حقوق الإنسان بالتعاون مع لجنة الدفاع عن الدستور والمشروعية، حلقة نقاشية مساء أمس الأول تحت عنوان «دستور الكويت تقييم وتعديل» بمناسبة يوم الدستور بمشاركة أستاذ القانون العام بجامعة الكويت د.محمد الفيلي، وعضو المجلس البلدي المحامي عبدالله الكندري، ورئيس لجنة الدفاع عن الدستور والمشروعية المحامي محمد شعبان، وقد أشرف على إدارة الحلقة النقاشية مدير مركز حقوق الإنسان المحامية شيخة الجليبي.
بداية اعتبر الخبير الدستوري أستاذ القانون العام بجامعة الكويت د.محمد الفيلي ان مفتاح الدستور الكويتي كان فشل تجربة 1938، مشيرا إلى أنها كانت تجربة نخبوية ولكنها لم تثمر في ذاك الوقت، وقال د.الفيلي في ندوة «دستور الكويت تقييم وتعديل» التي نظمها مركز حقوق الإنسان بجمعية المحامين الكويتية بالتعاون مع لجنة الدفاع عن الدستور والمشروعية مساء أول من أمس على مسرح جمعية المحامين، قال: إن من قدموا تجربة 1938 كانوا أطرافا أساسية في صناعة دستور 1962، حيث كان رئيس المجلس التأسيسي للدستور أحد أعضاء مجلس الأمة عام 1938، مبينا أنه عندما جاء دستور 1962 جاء ليتجنب ما حدث في تجربة 1938.
ويرى الفيلي ان دستور 1962 أتى بحل مقبول ووضع مأمول، متسائلا: هل نحن اليوم واقفون عند المقبول أم نتقدم للمأمول؟ لافتا إلى ان الدستور الجيد هو نظام واقعي يستجيب لاحتياجات الدولة.
واستعرض بعض الأفكار التي كانت قبل صدور الدستور ومنها فكرة تقييم العلاقة بين السلطات، حيث كان في ذاك الوقت أمامهم نظام رئاسي مستحيل تطبيقه، ونظام حكومة 1938 الذي جرب ولم ينجح، لكن النظام البرلماني يعكس حياة سياسية منظمة تأتي مترجمة من خلال أغلبية واضحة متجانسة وكذلك يجب أن تكون هناك أحزاب سياسية من ذلك نفهم أن البرلمان يحتاج لمقومات.
وأكد ان دستور 62 دستور توافقي والتوافق لا يتم إلا بوجود خلافات وهذا ما حدث عند وضعه حيث تمت صناعته من أرضية اختلاف وتم تقديمه كحل مثالي ولكنه مقبول من جميع الأطراف.
وتحدث عن النظام البرلماني المأخوذ من فكرة المقبول وهو أن تصنع نظاما برلمانيا بدون وجود أغلبية في البرلمان، وما كان من الممكن أن نذهب لنظام برلماني لا تتم فيه فكرة الأغلبية، وفي النهاية المهم تنظيم الحياة السياسية وهذا لا يتم بالضرورة عن طريق تعديل الدستور.
وتساءل الفيلي هل الوصول للمأمول عن طريق تعديل القوانين؟ ويرى أنه لابد أن يكون هناك عمل يجعل المجتمع يقبل العملية السياسية، مشيرا إلى ان هناك نظرية تقول إن هناك من يعمل جاهدا من أجل التعويق، ونظرية أخرى تقول إن القوى السياسية انشغلت بالتفاصيل ووقفت عند معارك صغيرة ولم تقدم مشروعا بعيد المدى، وهناك احتمال اننا عملنا الدولة قبل أن نعمل قواعد تأسيسها، ومن أهمها فكرة المواطنة لكن هناك من يرى أن تظل الأمور كما هي.
وتساءل أيضا عما فعلته القوى السياسية كي تمهد الطريق للمأمول؟ وقال إننا انطلقنا من المقبول والمأمول ولكن وبعد مرور 53 عاما نحن مازلنا في المقبول ونحلم بالمأمول مؤكدا أن الدستور وضع أمام القوى السياسية أدوات أسهل من تعديل الدستور ووضع قاعدة «هذا الميدان يا حميدان».
وأشار الفيلي إلى الجدل حول الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الحكومة وهل هي ملزمة أم لا، مؤكدا انها ملزمة إلا في قليل جدا من الحالات.
مثلث الديموقراطية
بدوره، قال عضو المجلس البلدي المحامي عبدالله الكندري لا يمكن الحديث عن تعديل الدستور ما لم يكن هناك تقييم حقيقي للتجربة الواقعية خلال حقبة العمل بالدستور منذ عام 1962 حتى يومنا هذا ومن قبيل أن الشيء بالشيء يذكر فإن إحدى الدول الأوروبية بحثت عن الديموقراطية منذ عام 1660 ولم تحققها إلا عام 1953 بعد عدة تجارب ونحن لدينا نقطة تحول كانت عام 1938 للحياة البرلمانية استمرت لمدة 6 أشهر كانت أشبه ما تكون بالتراضي بين الحاكم والمحكوم، وفي أواخر القرن الثامن عشر ولدت الكويت العشائرية أو المشيخة الصغيرة بنظام البيعة بين الحاكم والمحكوم وكان بمنزلة عقد خلال تلك الحقبة الزمنية وبعد ذلك تم العمل بنظام دستور عام 1962 الذي أكد على أصالة الشورى وأن الأمير أب للجميع وشدد على التراث والعادات والتقاليد بين أبناء الكويت وهنا نجد العفوية في النشوء خلال فترة الالتزام والتبادل بين الحاكم والمحكوم وأتصور أنها كانت بداية الدولة وقد مررنا بعدة مشاكل وعقبات.
وتابع الكندري أننا حين نريد المحافظة على الديموقراطية أو الدستور علينا أن نعمل بالمثلث الذي حددها في 3 أضلاع وهي (المرجعية الدستورية ـ المشاركة الشعبية ـ الحرية) والاحتكام إلى الدستور يجب ألا يكون بالقفز عليه كما حدث في مجالس سابقة وكانت الحكومة تلوح باستخدام المادة 71 باللجوء إلى المحكمة الدستورية. مؤكدا ان هناك من يحاول الإخلال بإطار المرجعية الدستورية والتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بمعنى أن من يملك الغالبية يعمل ما يعمل وهذا يخالف مبدأ الرضا الذي استقر عليه الدستور، مؤكدا ان الحوار هو السبيل للخروج من المأزق، فكلما تم تقييد الحرية زاد تذمر الناس واستياؤهم من ملاحقة المغردين والتضييق على وسائل التواصل الاجتماعي وما هو قادم من قوانين بهذا الصدد يعتبر خروجا عن المرجعية الدستورية والحل بالمطالبة بمزيد من الحريات لا تضييقها.
مطالبات مبكرة
من جانبه، أكد رئيس لجنة الدفاع عن الدستور والمشروعية المحامي محمد شعبان أن النداء بتعديل الدستور بدأ منذ بداية العمل بدستور 62 وبرغم أن الدستور نص عليه وأباحه وبعد تطبيق الدستور لكن كانت هناك خشية من قبل التيارات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين والمتخصصين من طرح الموضوع للنقاش.
وقال شعبان إن هذا التخوف يعود إلى عدة أسباب في مقدمتها هاجس الفعاليات السياسية من طرح فكرة التعديل رغم أنهم كانوا يناقشونها في الغرف المغلقة.
وأضاف شعبان ان الحكومة عطلت العمل البرلماني أكثر من مرة في 76 و86 وأوقف العمل بالدستور، وهذا ما جعل السياسيين يخشون فتح الباب أمام التعديل لدرجة أنه حينما طلب الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، تعديل الدستور رفض البرلمان ذلك لأن الدستور ينص على أن التعديل يكون لصالح مزيد من الحريات، ما يخلق إشكاليات التأييد والرفض حول المقترحات بالتعديل، وهو ما حدث أيضا حتى مع محاولات البرلمانيين للتعديل.
واعتبر شعبان ان هذا الهاجس متواجد إلى وقت قريبا، معربا عن تأييده لطرح فكرة تعديل الدستور للنقاش والبحث من أهل الاختصاص ومن لهم ممارسة حقيقية به، متسائلا إلى متى سنجلس نتحدث عن التعديل الدستوري في الغرف المغلقة؟
المبادئ ثابتة
وشدد شعبان على أن الدستور الكويتي بحاجة إلى تعديل فيما يتعلق بباب العمل البرلماني وليس المبادئ الأساسية كالحريات والعدالة والمساواة، خاصة ان كل الخبراء الدستوريين بما فيهم د.عثمان عبدالملك يقرون صراحة بأن دستورنا هو هجين بين النظامين البرلماني والرئاسي أو ما يمكن تسميته «برلماسي»، معتبرا إياه رئاسيا أكثر منه برلمانيا لأنه يمنح الكثير من الصلاحيات للسلطة التنفيذية التي تفوق صلاحيات السلطة التشريعية.
ولفت شعبان إلى ان مسألة الصلاحيات الكثيرة للحكومة طرحت في المجلس التأسيسي لصياغة الدستور وحتى في لجنة إعداد الدستور في موضوع المشاركة بالتصويت في مجلس الأمة، ما يؤكد أن الجدل حول الصلاحيات والتعديلات ليست وليدة اليوم إنما ناقشها الآباء والأجداد، مطالبا بتعديل الدستور بما يمنع الحكومة من التصويت.
واعتبر ان الدستور الحالي غير كاف لمتطلبات الوقت الحاضر لأن الطبيعة البشرية تحض على الطموح ومنها الدساتير التي تنظم إدارة الدول ومسألة شرعية البرلمان في أن يكون صاحب الحق الأصيل في التصويت تحول إلى مساومات بين الحكومة والنواب.
وحذر من مغبة التحمس لتعديل الدستور قبل الأخذ في الاعتبار محاذير معينة قبل أي تعديل بأن تكون هناك «فرشة» من التشريعات الوطنية التي تساند وتعزز من مكانة المجتمع للإقدام على التعديل الدستوري حتى لا يتعرض الدستور للعبث من أي شخص أو نائب لديه أغلبية وليس بالضرورة من قبل الحكومة، لافتا إلى أن التشريعات المطلوبة قبل التعديل مثلا كقانون الأحزاب السياسية وأن يكون هناك وعي حقيقي لدى المواطن باحترام الأحزاب والالتزام بأيدلوجياتها.