قالت لي ببساطة.. طلقني!
ها أنا قد كرهت كل شيء.. بسبب الزواج.
ركبتني الهموم حتى أصبح من يراني يظن أن عمري مائة عام.. بينما لا يزيد عمري على ثلاثة وعشرين عاما.. بدأت مأساتي عندما تقدمت لخطبة ابنة عمي، التي لم أكن أعرف عنها شيئا.. وتمت الخطبة بسرعة وتزوجنا.
وعشت معها عاما بعد الزواج.
كنت خلاله نعم الزوج المخلص الحنون.. لم أبخل عليها بشيء رغم أنني إنسان فقير.. ولم أقصر يوما في حق من حقوقها.. حتى شاء القدر أن ينتهي هذا الزواج بالطلاق.. بسبب كلمة.
ذات يوم وأثناء جدل بيننا.
قالت: أنت رجل لا يصلح للزواج.
ولم أفكر في مناقشتها أو الرد عليها وإفهامها بأنها هي التي لا تعرف معنى الزواج.
كل ما قلته لها: أنت طالق!
طلقتها وفي اعتقادي أنني أحقق لها مطلبها، فما دامت تراني لا أصلح للزواج، يعني ذلك أنها لا تريد البقاء كزوجة معي.
ومر على هذا الحادث ثلاث سنوات.
وتزوجت من فتاة أخرى لم أكن أعرف عنها شيئا سوى أن أمي شاهدتها وأعجبت بها، تزوجتها دون أن أعرف شكلها وكل ما حدث أن أمي وصفتها.
وبدأت مأساتي الثانية..
واكتشفت أن زوجتي الثانية إنسانة مغرورة متكبرة لا تقدر الحياة الزوجية، ولا تراعي مشاعر زوجها، وعبثا حاولت أن افهم سر غرورها، فهي ليست جميلة أو ثرية.. وإنما عادية الشكل وفقيرة مثلي.
ثم فوجئت بها ذات يوم تقول لي بكل بساطة: طلقني، كانت حاملا لكنها ذهبت إلى المستشفى، وعرفت فيما بعد أنها فعلت شيئا فتعرضت للإجهاض، وكأنها كانت تقصد ذلك.
وهي ما زالت مصممة على طلب الطلاق.
وفي نفس الوقت فإن زوجتي الأولى قد أرسلت لي من يبلغني بأنها نادمة وأنها على استعداد للعودة للعيش معي، وأنا الآن حائر لا أعرف ماذا أفعل؟
(زوج مع وقف التنفيذ، ط.ع)
في كتاب «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق» يقول ابن مسكويه حول المحبة بين الزوجين: المحبة أربعة أنواع.. منها ما ينعقد سريعا وينحل سريعا وهي المحبة التي تكون بسبب اللذة فقط.. ومنها ما ينعقد سريعا وينحل سريعا وهي المحبة التي يكون سببها المنافع.. ومنها ما ينعقد بطيئا وينحل بطيئا وهي المحبة التي تتكون من هذه الأنواع كلها.. محبة كل من الزوجين للآخر.. فإن فيها اللذة المشتركة والخيرات المتبادلة والمنافع المختلطة.. وهما يتعاونان عليها فالمرأة تنتظر من زوجها الجلب.. وهو ينتظر منها الحفظ لتثمر فلا تضيع.. ومتى قصر أحدهما اختلفت المحبة وحدث الخلاف.
وأنت يا سيدي تلوم الزواج.. والعيب ليس في الزواج.. لا بد أن العيب فيما يحيط بهذا الزواج أو في أحد طرفي الزواج.. أو الاثنين معا.. وفي كل من التجربتين تزوجت بسرعة دون أن تهتم بالسؤال عن أخلاق زوجتك وطباعها.. وعما إذا كانت هذه الأخلاق والطباع توافق أخلاقك وطباعك..؟ بل أنك في التجربة الثانية تزوجت فتاة لا تعرف شكلها مكتفيا بأن والدتك وصفتها لك ولا بد يا أخي أنك في رسالتك أغفلت شيئا يخصك، هذا الشيء هو الذي دفع زوجتك الأولى ثم الثانية إلى طلب الطلاق، ولا بد أن الضعف في الشخصية الذي يدفع المرأة إلى طلب الطلاق بجرأة من زوجها.
وقد تكون هناك أسباب أخرى أنت أدرى بها وعموما أنصحك بعدم التسرع والأجدر أن تحاول بأمانة مع نفسك ومع زوجتك مناقشة أسباب طلبها للطلاق، وان تعمل جاهدا على إزالة هذه الأسباب.. وأن تبدأ في العيش جاهدا إلى الاستقرار بدلا من كل هذا الزواج ثم الطلاق.. فلا الزواج لعبة ولا الطلاق أيضا.
الله لا يوفقكم دنيا.. وآخرة!
أنا والحمد لله لا أعاني من أي مشكلة..
فكل مشاكلي هينة ولها حلول استطيع أن أحققها بنفسي.. لكني أرجو أن تجيب على سؤال يحيرني وهو: هل دعاء الوالدين يستجاب في الخير والشر؟
إن والدتي تدعو علينا أنا وأخوتي بالشر عندما تكون غاضبة.. تقول مثلا: الله لا يوفقكم.. دنيا وآخرة.
والآن أصبحت لا اهتم بدراستي وأهملها.. فهل لهذا علاقة بدعاء أمي؟
(أم شاشة)
لقد أوصى القرآن الكريم بالوالدين وجعل بر الوالدين منزلة تالية بعد الإيمان بالله.. قال سبحانه وتعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ).
ويحذر الله سبحانه وتعالى من عقوق الوالدين في قوله تعالى: ( وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (17) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ).
وهكذا فإن على الأبناء أن يكونوا شاكرين لفضل الوالدين وان يحسنوا معاملتهما. وهم بذلك يتقربون من الله سبحانه وتعالى.. وقد يغضب احد الوالدين من ابنه.
وغالبا ما يكون هذا الضبط خوفا عليه وحبا في الخير له.. وقد ينطلق لسانه في سورة غضبه بالدعاء عليه.. لكن الله يعلم أن أحن الناس على الأولاد هما الوالدان يسمع ويجيب دعاءهما لهم.. أما إذا كان غضب الوالدين على أولادهما بسبب جحود أو عقوق الأولاد. فالله كفيل ولا ينتظر دعاء الوالدين.
عزيزتي...
أتمنى أن تهتمي بدراستك.. وأن تهتمي أيضا مع أخوتك بعدم إثارة غضب والدتكم.. حتى تدعو لكم.. وعلى رأي المثل: نحن نعيش بدعاء الوالدين.
أعلني الثورة.. على مشاعرك!
أخيرا فاض بي.. ولم يعد أمامي سوى أن أفتح قلبي الذي امتلأ بالحزن والشجن. قلبي الذي أحب ونبض بصدق لأول مرة في حياتي.. ولكن للأسف أصيب بجرح كبير مازال ينزف، والأسف لأن الجرح جاء من نفس الشخص الذي أعطيته كل مشاعري النبيلة البريئة.. فكان جزائي المماطلة والتسويف.
أنا شابة تعديت العشرين بقليل.. الحمد لله على خلقي وأتمتع بقدر ملحوظ من الجمال.. كانت حياتي تسير عادية حتى ألقى كيوبيد بسهامه في قلبي، تعرفت على شاب لا يكبرني في السن إلا سنوات قليلة.. انسان ممتاز من كل النواحي.. يعمل في مهنة رقيقة تعتمد على الموهبة. ووجدت فيه كل مواصفات فارس أحلامي. وكم كانت سعادتي عظيمة عندما اكتشفت أنه يبادلني نفس الشعور ويعترف لي بصراحة بأنه يحبني.
ومضت أيام وشهور..
وفوجئت بأن أهلي يرغبون في سفري إلى بلد بعيد حيث إنني كبرت وأصبحت في نظرهم «عروسة وعلى وش زواج» فأسرعت اليه أخبره وأنا أتوقع أن يتحرك وأن يتصرف أي تصرف ينهي به هذا الفراق الجبري بيننا. لكنني فوجئت بموقف اللامبالي.
تلقى قلبي الصدمة الأولى من حبيبي. فقد كنت أتصور أن يسرع إلى أهلي ويطلب يدي حتى لا يرسلوني للخارج.
وذات يوم قلت له: لقد تنامى إلى سمعي من بعض أفراد الأسرة أن عريسا يرغب في التقدم لخطبتي.. فما رأيك؟
لم يرد.. وإن كان قد تظاهر بالحزن.
قلت له: هل هناك ما يحول دون أن تتقدم للزواج مني؟ صحيح أن جنسيتك غير جنسيتي؟ لكنني لا أعتقد أن هذا سببا وجيها يمنع زواجنا. خاصة أن أسرتك تقريبا تعرف بأمر حبنا. وأن أخي فقط من أهلي يعلم ويبارك هذا، الحب الطاهر طالما سينتهي النهاية الطبيعية بالزواج؟
قال في ضيق: ظروفي المادية لا تسمح.. على الأقل أنا محتاج إلى عامين قبل أن أفكر في الزواج!
قلت له: لكنني لا أطالبك الآن بتنفيذ الزواج وما أعرفه من أعبائه.. كل ما أطلبه هو أن تتقدم وتفاتح أهلي في الموضوع.
ينصرف متبرما بعد أن يقول: قلت لك ظروفي لا تسمح!
وهكذا يا سيدي ادعى حبيب قلبي. وأنا في حيرة لا أعرف ماذا أفعل. انني فعلا أحبه. لكنني غير مقتنعة بأسبابه. ولا أعرف هل أصدقه أو أكذبه؟
(ثائرة)
يا ثائرة.. حبيبك هذا يلعب بك ويتسلى بمشاعرك إن الكذب يفوح من رائحة كلماته. وحججه واهية غير مقنعة. فإن كان يحبك حقا وإن كان رجلا كان عليه أن يحترم بنات الناس. وأن يصارح أهلك برجولة بظروفه وحالته ويطلب يدك ثم يطلب مهلة لتنفيذ الزواج حتى تتيسر حالته المادية التي يزعم أنها المانع.
يا ثائرة. ثوري على مشاعرك واغضبي لكرامتك. اتركيه واهجريه فهو لا يستحق كل هذا العذاب. فإن كان صادقا فلن يصبر على الهجر وسيتقدم لأهلك. وإن كان كاذبا فستطويه الأيام وتطوي ذكراه!
«البيوت أسرار».. ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
إعداد: محمود صلاح -
[email protected]