Note: English translation is not 100% accurate
رشيد الكندري: شاركت في تأسيس فرقة تمثيل خلال دراستي في ثانوية الشويخ وكان اسمي الفني «رشرش»
22 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
شاهدت بوم المهلب القديم عندما رفعه البحارة إلى اليابسة في ثانوية الشويخ مع غناء الفرق الشعبية
حرصت على تأسيس قسم التقنيات التربوية في معهد المعلمين بأحدث الأجهزة وكنت أعتني بالطلبة المتميزين وأدعم إرسالهم للدراسة في الخارج
لم أجد مكاناً في المدرسة المباركية بالمرحلة الابتدائية فسجلني الوالد في «المثنى» البعـيدة عـن بيتنـا وكنت إذا وصلـت متـأخراً يضـربني المدرس حتـى أصـل للفصل
طالبة أميركية ساعدتني في ترجمة وطباعة المحاضرات من دون مقابل حتى تمكنت من الحصول على الماجستير
أسست فريق الفريج وأسميناه «أشعل الثعلوب» ومن أعضائه برز ابنا أختي أحمد حسين وحسين محمد ولعبا لناديي الكويـت وكاظـمة والمنتخب
أول معسكر كشفي شاركت فيه كان مع زملائي بالمدرسة المباركية عام 1958 على ساحل البحر في الفنطاس
ضيفنا هذا الأسبوع أحد التربويين الذين قدموا الكثير في حقل التربية والتعليم وهو رشيد محمد عبدالرحمن الكندري. بدأ تعليمه الابتدائي في مدرسة المثنى ومنها الى خالد بن الوليد ونقل الى المدرسة المباركية، حيث أدرك المبنى القديم للمدرسة الذي بني عام 1911م، أكمل تعليمه الجامعي وحصل على شهادة الماجستير وعين مدرسا لمادة التقنيات التربوية. يحدثنا عن المسرح المدرسي والفرقة التي شارك في تأسيسها وأين كانت وماذا كانوا يقدمون وعلى أي مسرح. كذلك سبق له أن أسس فريق كرة القدم بالفريج وأطلق عليه فريق «اشعل الثعلوب». رشيد الكندري تربوي عمل مدرسا ورئيس قسم وشارك في تأسيس قسم التقنيات التربوية وكان خلال عمله بالتدريس يختار بعض الطلبة ويركز عليهم حتى التخرج ويبذل جهده لإرسالهم لإكمال تعليمهم في الخارج. يحدثنا الكندري عن الكشافة البرية والكشافة البحرية وما هو السيلتك في النادي البحري بثانوية الشويخ ويطوف بالحديث عن القسم الداخلي والطلبة والحفلات التي كانت تقام في القسم الداخلي. رشيد الكندري الذي داهمه المرض مبكرا ولم يمهله، تقاعد مبكرا بعد العملية الجراحية الكبيرة التي أجراها في أميركا وفقد بصره فهو الآن حبيس البيت أو رهين المحبسين عدم الإبصار وعدم القدرة على الخروج بنفسه منفردا، وإذا كان لنا أن نقدم رسالة بشأنه فإننا نوجهها الى وزيرة التربية لنقول لها: «استفيدوا من هذا الرجل بخبراته وعلمه وعينوه في إحدى اللجان التربوية ليفيد التعليم بخبرته». وعامة علينا ألا نهمل مثل هؤلاء الرجال من أصحاب العلم والخبرة، فضيفنا حاصل على الماجستير في التقنيات التربوية ونحن الآن نطور التعليم. محطات مضيئة في حياة رشيد محمد عبدالرحمن الكندري فإلى التفاصيل:
يقول المربي رشيد محمد عبدالرحمن الكندري: ولدت في الحي القبلي بداية الأربعينيات بفريج العبدالرزاق، وبيت الوالد ما بين فريج الرزاقة وفريج الفرج، أي منطقة الأسواق القديمة وأتذكر من أبناء الفريج د.جاسم الجيماز ومحمد عبدالرسول الفرج والشيخ شملان الجراح وخليل القطان ومحمد بودي واذكر من الجيران بيوت عائلات كويتية من بينهم راشد الجيماز وبيت عائلة الفرج، وبيوت العبدالرزاق وكان بيتنا مكان البورصة الحالية وبيوت القطان واذكر بيت الفنان عبداللطيف الكويتي ولكنه كان بعيدا نوعا ما وبيت عبدالحسين عبدالرضا وأخيه الفنان المرحوم عبدالأمير عبدالرضا، وهو من الزملاء الفنانين الذين خدموا الفن وكنا نذهب الى البحر للسباحة وصيد السمك (الحداق) وأيام الربيع نذهب لصيد طيور الربيع (الحبال) في مزرعة بالصوابر وفيها أشجار السدر ونصيد الطيور.
بعد سنوات انتقل الوالد للسكن في الحي القبلي في بيت المشاري وفي القبلة تعرفت على مجموعة من الأصدقاء، وكان منهم حمد العتيقي الذي كنت اخرج معه يوميا.
ثم يتحدث رشيد الكندري عن تعليمه قائلا: ذهبت مع الوالد الى مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية القريبة من المدرسة المباركية حاليا خلف سوق الذهب، ولكن الناظر قال للوالد لا يوجد مكان فاضطر الوالد ان يسجلني في مدرسة المثنى وهي بعيدة جدا وكنت صغير السن ومع ذلك لم أيأس من الذهاب والانتقال من شارع لآخر ومن سكة لاخرى حتى اصل الى المدرسة ذهابا وايابا، وكنت اذا وصلت متأخرا يضربني المدرس حتى اصل الى الفصل واذكر ناظر المدرسة عقاب الخطيب والوكيل محمد النشمي ومدرس الرسم عبدالحميد عطية ومدرسين فلسطينيين وسوريين والاستاذ سعد القديري وعندما صار فهد العسكر ناظرا للمدرسة عينت فيها مدرسا فكان استاذي وزميلا في العمل ومن الصدف انني درست ابنته في التعليم التطبيقي.
وعودة الى مدرسة المثنى كانت بعيدة جدا عن بيتنا والدوام على فترتين صباحية ومسائية، وكنت اذهب مشيا، والمنهج كان بسيطا والمدرسون يهتمون بالطالب كثيرا، امضيت ثلاث سنوات في المثنى وبعد ذلك انتقلت الى خالد بن الوليد وحصلت على الشهادة الابتدائية، والتعليم الابتدائي كان قويا والتلميذ يتخرج منه يقرأ ويكتب ويفهم المسائل الحسابية الجمع والطرح والقسمة وكان المدرس يهتم كثيرا بالطالب وخاصة المدرسين الفلسطينيين كانوا شديدين على الطالب واذكر من الجمل التي حفظناها مبني للمجهول مثلا «شرب لبنك».
وكان المدرسون يسكنون بنفس الفريج الذي نسكنه وكنا نخاف من المدرس عندما نراه بالفريج، وكان محمد زكريا الانصاري ناظر مدرسة خالد بن الوليد وعبدالحميد البغلي وكيلا وفي مدرسة المثنى كان معي اولاد اختي احمد حسين وحسين محمد لاعب كرة القدم بنادي كاظمة وكانوا يأخذونني معهم بالسيارة او اذهب ماشيا فأتأخر على المدرسة. اذكر من الطلبة في خالد بن الوليد من الطلبة مساعد وعبدالحميد القطان وابراهيم بن شيبة وعبدالرضا الشطي وراشد سجاري واحمد اللحدان وعبدالمحسن الحسيني حاليا مختار قرطبة، اذكر من المدرسين البدنية الاستاذ يوسف العبيد ومدرس فلسطيني، وعبدالحميد فرس مدرس الرسم.
المدرسة المباركية
ويمضي رشيد الكندري في ذكرياته قائلا: بعد المرحلة الابتدائية انتقلت الى المدرسة المباركية وادركت المبنى القديم الذي بني عام 1911، وكان مبنيا على طريقة البيت العربي ولمدة سنتين واذكر من الطلبة عهدي المرزوق وجاسم الجيماز ومحمد وعبدالكريم عبدالله رضا وكثيرا من طلبة مدرسة خالد بن الوليد ومحمد الخيار الممثل وجاسم النصرالله وكان ناظر المباركية المرحوم صالح عبدالملك.
وقررت وزارة التربية هدم المدرسة المباركية القديمة، ونقل جميع الطلبة والهيئة التدريسية الى الكلية الصناعية والباصات تنقل الطلبة من مقرها المحدد عند المدرسة المباركية.
وامضيت سنتين بالكلية الصناعية ثم رجعنا جميعا الى المبنى الجديد للمدرسة المباركية القائم حاليا.
اذكر ان اول معسكر كشفي شاركت فيه عام 1958 واطلق عليه معسكر الجامبو وكنت يومئذ في المدرسة المباركية وكان المعسكر في منطقة الفنطاس على ساحل البحر، وكانت فرقة الكشافة تضم مجموعة من الطلبة اذكر منهم جاسم الجيماز وعبدالكريم رضا وراشد سجاري ومحمد الحسيني واحمد اللحدان وعبدالمحسن الحسيني، اما بالنسبة للنشاط الرياضي فقد شاركت في الفريق الخاص من مدرسة خالد بن الوليد والفريق يتكون من ستين طالبا، والتمرينات السويدية وآخر العام الدراسي وزارة التربية تعمل تجمعا لكل الفرق على احد الملاعب الكبيرة، اما بالنسبة لكرة القدم فقد زاولت اللعب مع فريق كونته من ابناء اختي وابناء الفريج.
وابناء اختي من اللاعبين المشهورين، منهم احمد حسين لاعب نادي الكويت وحسين محمد لاعب نادي كاظمة والمنتخب وهما من اللاعبين الذين برزوا في الاندية وكانوا نتاج الفريق بالفريج.
أنشطة رياضية
ويسترسل رشيد الكندري في حديثه عن فريق الفريج قائلا: اسمينا الفريق «اشعل الثعلوب» واذكر ان والد أبناء أختي أعطانا مبلغا من المال واشترينا السراويل والفانيلات والأحذية، وكنا نقيم مباريات مع فرق الفرجان الأخرى، وكنت أشارك في الكشافة ولعب القدم، واذكر ان المخيمات الكشفية نقيمها في البر كل أسبوع، وحراسة المخيم في الليل وعندنا كلمة السر وأي إنسان يريد دخول المعسكر ولا يعرف كلمة السر نمسكه ونربطه عند سارية العلم حتى الصباح، وقد أحببت الكشافة ومن شدة حبي لها كنت لا أرجع الى البيت إلا بعد المغرب وأحيانا بعد صلاة العشاء، وفرقة الكشافة كانت تتكون من 4 طلائع، وكل واحدة لها رئيس وتتكون الطليعة من 6 إلى 8 كشافين.
وأيضا من الأنشطة في المدرسة شاركت في مجلة الحائط وكتبت مقالات وفي ثانوية الشويخ أيضا شاركت في مجلة اسمها «من الدريشة» وكانت تكتب يوميا على سبورة معلقة يقرأها الطلبة، والأخبار يومية – سياسية وطلابية واجتماعية وكان يشرف على تلك المجلة الأستاذ عبدالله بشارة عندما كان مدرسا ووكيلا للثانوية.
كيفان والشامية
ويكمل ضيفنا ذكرياته، حيث انتقل مع أسرته الى منطقة أخرى قائلا: خصص بيت حكومي للوالد في منطقة كيفان السكنية، فانتقلنا الى هناك وكانت المنطقة جديدة وحديثة ولا توجد فيها مدارس فانتقلت من المدرسة المباركية الى مدرسة الشامية المتوسطة، واذكر انني درست في «المباركية» القديمة وأدركت المبنى الجديد وعندما كنت في سنة رابعة متوسط التحقت بمدرسة الشامية المتوسطة وكنت اذهب مشيا على القدمين من منزلنا في كيفان الى الشامية والدوام المدرسي كان صباحيا فقط، في المدرسة المباركية التحقت بفرقة الكشافة وكان المدرس المشرف الأستاذ محمود الشيخ ويساعده الطالب محمد الحسيني واذكر ان راشد سجاري كان يشرف على الكشافة البحرية، أكملت دراستي وحصلت على الشهادة المتوسطة من الشامية المتوسطة، ونجحت وانتقلت الى ثانوية الشويخ.
القسم الداخلي في الشويخ
ويقول الكندري: التحقت بثانوية الشويخ في العام الدراسي 1960 – 1961م ودخلت القسم الداخلي وكان نصيبي في بيت رقم اثنين 2 وكان د.يعقوب الغنيم يشرف على البيت عندما كان مدرسا في ثانوية الشويخ والقسم الداخلي من أحسن الأنظمة التربوية التي اهتمت بها وزارة التربية حيث كان عدد البيوت 12 بيتا، وكل بيت فيه 4 عنابر، وكل عنبر فيه 20 طالبا.
وفي ثانوية الشويخ التحقت بفرقة الكشافة البحرية وكان في النادي قوارب «السيلنك» للسباق نستخدمها ونذهب بها الى الجزيرة المقابلة لثانوية الشويخ، وكان اي فراغ عندي امضيه في النادي، شاهدت بوم المهلب القديم عندما رفعه البحارة الى الارض اليابسة في ثانوية الشويخ والفرق الشعبية حضرت للغناء، اذكر اننا في كشافة الشويخ كنا نخرج في رحلات بحرية في لنجات الوزارة ونذهب الى جزر فيلكا وعوهة وكبر.
المهم نظام القسم الداخلي كانت له خصوصيته التربوية والادبية وكثير من الطلبة الذين تخرجوا في ثانوية الشويخ كانوا ملتحقين بالقسم الداخلي وايضا كنا نمارس الهوايات بعد الرابعة عصرا فالطلبة يلتحقون بتلك الهوايات مثل النحت والرسم واللاسلكي والمطافئ بالاضافة للألعاب الرياضية، وصالة الاسكواش. نحن كطلبة كنا متعاونين مع بعضنا البعض ونساعد بعضنا، والباصات كانت متوافرة لنقل الطلبة نمضي اسبوعا في القسم الداخلي ونهاية دوام يوم الخميس نعود الى اهالينا، ونمضي يومين عندهم، ومساء يوم الجمعة يبدأ الطلبة بالعودة الى القسم الداخلي والبعض الآخر يعود صباح يوم السبت. المحبة كانت موجودة بين الجميع والمدرسون المشرفون كانوا يبذلون قصارى جهدهم للاشراف على الطلبة، واذكر ان الوالدة رحمها الله كانت تزورني وتحضر الكيك ونشارك الطلبة بالاكل، وكنا نقيم الحفلات الجماعية.
فرقة التمثيل
واكمل رشيد الكندري حديثه قائلا: انتهى نشاطي الرياضي وبدأ النشاط الكشفي واسست فرقة تمثيل بالتعاون مع جاسم الجيماز وعبدالكريم عبدالله رضا.
اسمي الفني كان «رشرش»، وجاسم الجيماز «جيمي» وعبدالكريم «كريمة»، لانه كان يقدم دور المرأة، وكنا نتولى نحن الثلاثة الفكرة والاعداد والاخراج والتمثيل. وكنا نقدم عروضنا على مسرح ثانوية الشويخ وجميع الطلبة يحضرون واذكر كنا نتفق مع بعض المطربين واذكر منهم سعود الراشد احيا حفلة وناصر عبدالرب وعبدالحميد السيد كنا نتفق معهم لاحياء هذه الحفلات، وكانوا متعاونين معنا وكان الطلبة هم الجمهور الاساسي لتلك الحفلات الغنائية والتمثيلية.
ومن اكثر التمثيليات الترفيهية التي قدمناها «محكمة المهداوي» والتي اخذنا فكرتها عندما ظهر المهداوي وهو قاض في احدى محاكم العراق خلال فترة حكم المقبور عبدالكريم قاسم.
وتلك المسرحية هزت الناس من الضحك، كما قدمنا تمثيلية عن لجنة الجنسية والفكرة عن الناس الذين يطالبون بالجنسية الكويتية مثلا عراقي حضر الى الكويت ومعه حصير وجت (برسيم) وماعز (اسخلة) دخل على رئيس الجنسية ويقول له: هذه الاغراض من خالتك شما تسلم عليك واعطني جنسية.
هذه من القصص وايضا تمثيلية «طحنون صار طبيب» واذكر كان عندنا فراش اسمه طحنون وكان ينظف الفصل وفي احد الايام امسكناه وكتفناه ووضعناه داخل الدريشة (الشباك) واغلقنا الباب عليه، دخل المدرس الفصل وشاهد المنظر رجل يجلس خلف الشباك من الخارج وفتح له وخرج طحنون والاصل انه فراش في الثانوية، والحمد لله نجحنا في جميع التمثيليات.
ومن المواقف اذكر ان زكي طليمات حضر الى مسرح الثانوية ومعه عبدالحسين عبدالرضا وخالد النفيسي وآخرون وقدموا مسرحية «انا ابن جلا» على مسرح الثانوية ومعهم «زوزو حمدي الحكيم»، الطلبة الذين حضروا المسرحية رموا الممثلين بصواريخ صنعوها من الورق، واذكر ان عبدالحسين عبدالرضا ذكر هذه الحادثة في احدى المقابلات.
وزوزو الحكيم زعلت وقالت ما يصير الذي تعملونه معنا وخرجوا من المسرح، وكنت اقلد احمد سعيد «مذيع مصري»، وكان الطلبة يطلبون مني ان اكرر التقليد.
بين التلفزيون والبترول الوطنية
ويمضي رشيد الكندري في ذكرياته عن التمثيل قائلا: بعدما انهيت دراستي الثانوية طلبنا د.يعقوب الغنيم، وكان جاسم الجيماز قد سافر الى القاهرة فذهبت مع عبدالكريم وقابلنا د.يعقوب الغنيم وكان يومئذ مدير تلفزيون الكويت وقابلناه في مكتبه وعرض علينا ان ندرس في معهد التمثيل والسينما في القاهرة واستحسنا الفكرة وباشرنا الدوام في العطلة الصيفية وقدمنا د.يعقوب الغنيم الى وكيل الوزارة المساعد احمد عبدالصمد وقابلناه، فقال: نريد كويتيين يعملون في التلفزيون، تباشرون العمل مع مخرجين مصريين وتتعلمون معهم.
وكان المخرجان حمدي فريد ونزار شرابي يعملان في التلفزيون، وأخبرنا انه لا توجد بعثة دراسية، وقال «هذا الموجود»، زعلنا وخرجنا من عنده ولم نذهب الى د.يعقوب الغنيم مدير التلفزيون وبدأت أبحث عن بعثات دراسية ونعوض الوقت الذي فات علينا.
وكان المرحوم حمد عيسى الرجيب وكيل الشؤون، طلبت مقابلته في مكتبه وذكرت له ما حصل مع الوكيل المساعد للتلفزيون، فقال - رحمه الله - «احضر لنا موافقة من معهد التمثيل وسنرسلك للدراسة» فأرسلت للأصدقاء في مصر على أساس ان يحصلوا لي على موافقة من معهد التمثيل هناك، في تلك الأثناء شركة البترول الوطنية طلبت خريجي ثانوية عامة لدراسة المحاسبة، فقدمت طلبا وتم قبولي وسافرت الى القاهرة والتحقت بالمعهد والدراسة كانت باللغة الإنجليزية ونحن على تعليمنا الثانوي، ولا توجد كتب متوافرة وكنت أراسل أصدقائي الموجودين في لندن واطلب منهم كتب المحاسبة وكتب الاقتصاد والقانون باللغة الإنجليزية الكتاب لا يصل إلا بعد 3 شهور بعد مروره على المخابرات المصرية.
وبعد عام دراسي رجعت الى الكويت بعد الرسوب وكان معي ماهر معرفي وشاكر عوض وخالد الصقر وهو خريج فكتوريا أكمل دراسته، وكنت اتسلم سبعة وثلاثين جنيها ونصفا، أستأجرنا فيلا بسبعة جنيهات لثلاثة طلاب والأكل كل طالب يدفع جنيهين بالشهر، على حسب ما نريد مع إيجار الخادمة، كما كنا نذهب الى السينما.
بعد عودتي قابلت علي الرضوان، وكان المسؤول عنا في شركة البترول وقلت له لا أريد التعليم في القاهرة لعدم وجود كتب ونريد البعثة الى لندن، وكان المحامي فلسطينيا فقال ما يصير لابد ان تدفعوا المصاريف فرفضنا ذلك وقلت له حولنا الى المحكمة وفكرت في موضوعي الشخصي وقررت.
مدرس في التربية
ويكمل ضيفنا المربي رشيد محمد الكندري حديثه عن هذه الفترة بعد عودته من بعثة القاهرة قائلا:
كان د.يعقوب الغنيم قد أصبح وكيلا لوزارة التربية فقابلته وطلبت ان أعين مدرسا في التربية، والحقيقة لم يقصر، بعد ان شرحت له قصتي وعينت مدرسا في مدرسة فهد العسكر بكيفان وكان الناظر الاستاذ سعد طلاع القديري واستمررت بالتدريس لمدة 7 سنوات، ثم طلبت بعثة دراسية لإكمال تعليمي الجامعي وسافرت الى بيروت والتحقت بجامعة بيروت العربية وأول سنة أخذت زوجتي وابنتي وسافرت بالسيارة وسكنت في بيروت بشارع الحمرا، وتخصصت في التاريخ وحصلت على ليسانس آداب ورجعت الى الكويت، وسمعت ان ادارة التقنيات بحاجة لمتخصصين للتلفزيون التعليمي، وتقدمت بطلبي وقبلت وعينت في ادارة التقنيات وكان المدير المرحوم عبدالمحسن الرشيد البدر، أما من يعملون معي فكان منهم جامعيون وغير جامعيين، فاتفقت مع عبدالعزيز دشتي الذي كان معي بالادارة على ان نقابل مدير الادارة.
واستقبلنا الرجل بكل احترام وتقدير وقلت له تم تعييننا على ان نعمل على اخراج برامج في التلفزيون التعليمي فقال تعلموا عندنا، فقلت عندنا طموح ان نكمل الدراسة في الخارج، في لندن يوجد (معهد سبيدو) فقال اكتب كتابا لعرضه على الوكيل وتمت الموافقة على البعثة الدراسية.
أميركا وانجلترا معهد سبيدو بلندن
ويكمل رشيد الكندري: سافرت الى لندن والتحقت بمعهد سبيدو وكان معي عبدالعزيز دشتي وصلنا الى هناك وبدأت الدراسة وانتهى الكورس (لمدة سنة) ولم نحصل على شهادة فقلت لعبدالعزيز دشتي درسنا سنة ولم نستفد أي شيء واقترحت عليه ان نكمل دراستنا في أميركا للحصول على الماجستير وقابلنا عبدالمحسن الرشيد وعرضنا عليه نحن الاثنين فكرة الدراسة في أميركا وقلت له «انك لم تقصر معنا والآن نطلب ان نسافر للحصول على الماجستير».
كتبنا كتابا ووقع عليه بالموافقة لإرسالنا في بعثة دراسية الى أميركا.
سافرنا نحن الاثنين ووصلنا الى ولاية كولورادو، باشرنا دراسة اللغة الانجليزية لمدة سنة في معهد وتقدمنا للامتحان ونجحنا، عبدالعزيز دشتي سافر الى «متشيغن» وبقيت في كولورادو ومعي افراد عائلتي بعد سنة من الدراسة، في البداية واجهت صعوبة في الدراسة اثناء المحاضرات، لان المحاضر كان يسرع في الالقاء.
وكانت بجانبي طالبة جامعية تقدمت للماجستير، سألتني لماذا لا تكتب المحاضرة فقلت لها لا اعرف ماذا يقول الدكتور فقالت كيف تدرس ولا تعرف اللغة، وابدت استعدادها لمساعدتي، فقلت لها مستعد ان ادفع لك المبلغ الذي تطلبينه فقالت أساعدك من دون مقابل، وما عليك الا الاجتهاد بالعمل والدراسة، المحاضرات أطبعها لك على الآلة الكاتبة واعطيك اياها وبالفعل ساعدتني من دون مقابل وكانت من عائلة ثرية، استفدت منها ومن المحاضرات وآخر الكورس تقدمت للامتحان ونجحت، سنة لغة وسنة ونصف دراسة وحصلت على الماجستير في التقنيات التربوية.
والمدارس في أميركا مختلطة وعندما انهيت الماجستير كانت ابنتي وصلت الى المرحلة المتوسطة ففكرت هل اكمل الدكتوراه ام أعود الى الكويت لمصلحة ابنتي وتعليمها؟ وقررت العودة الى الكويت.
ويكمل رشيد الكندري: حصلت على شهادة الماجستير ورجعت الى التقنيات التربوية وسمعت ان معهد المعلمين بحاجة الى متخصصين في التقنيات التربوية فقابلت مدير كلية التربية وعرضت عليه العمل معهم وبالفعل وافق وعينت رئيس قسم تكنولوجيا التعليم، وتسلمت القسم ولكن لم تكن توجد أجهزة، كما كان القسم بحاجة لتلفزيون تعليمي وسيديات ومكائن عرض وبروجكتر وڤيديو، وايضا استديو تلفزيون باشرت العمل، واذكر انني طلبت عمل استديو فقالوا لماذا الاستديو انت في التلفزيون، قلت اذا لم يتوافر الطلب اقفلوا القسم.
اما عبدالعزيز دشتي فبعد التخرج اشتغل في الجمارك فعرضت عليه ان ينتقل الى التربية وطلبت ان يعمل معي في القسم. ومصطفى جراغ خريج متشيغن باميركا ايضا عرضت عليه العمل معي بالقسم.
وكنت القي محاضرات على الطلبة بالاضافة لرئاستي للقسم. واثناء العمل مدرسا اخترت بعض الطلبة من الذين توسمت فيهم الخير وعرضت عليهم ان يعملوا معي بعد تخرجهم والحصول على الدبلوم، وكنت احاول ارسالهم في بعثة دراسية واذكر ان من بين من رشحتهم للدراسة في الخارج د.بدر نادر الخضري، الذي يرأس قسم التكنولوجيا حاليا وايضا د.عادل محمود سلطان تم اختياره وارسل الى اميركا وحصل على الدكتوراه. وكنت كلما صادفت او تعرفت على اي طالب عنده الاستعداد ارسله في بعثة دراسية طلبة وطالبات.
امضيت في كلية التربية الاساسية تسعة عشر عاما ما بين مدرس محاضر ورئيس قسم التكنولوجيا وكونت القسم وجهزته بالادوات والاجهزة، كما تم تكويت 95% من القسم.
المرض ورحلة العلاج
ثم تطرق ضيفنا رشيد الكندري الى مرحلة الألم من حياته قائلا: خلال عملي مدرسا في كلية التربية الاساسية، كان عندي التهاب في الكبد ولم اعرف ذلك يقولون ان الكبد العضو الوحيد الذي يصاب بالمرض من دون ألم ولا يشعر المريض بذلك الا بعد تقدم مراحل المرض، حيث بدأت اشعر بالتعب والدوخة فذهبت الى الطبيب وشرحت له حالتي وبدأت مرحلة الفحص والتحاليل فتبين انني مصاب بالتهاب حاد بالكبد، والمرض متقدم ود.فؤاد العلي طبيب كويتي من الاطباء الممتازين جدا كتب لي تقريرا، واللجنة وافقت على ارسالي الى مدينة لوس انجيليس بأميركا «مستشفى يو. سي. إل. أي».
وهناك بدأت الفحوصات من جديد وتقرر زراعة كبد لجسمي وامضيت سنة كاملة هناك بين العلاج والعملية واصبت بشلل بعد العملية حتى شفاني الله وبدأت العلاج الطبيعي، ثم رجعت الى الكويت والحمد لله ومع تفاعل العضو الجديد مع الجسم أثر المرض على نشاطي العلمي والعملي وحركتي اليومية.
حاليا مضت عدة سنوات منذ أجريت عملية زراعة الكبد والحمد لله الحالة مستقرة ولكن قصة الكبد انه أثناء اجراء العملية كنت مصابا بضغط في العين أو ماء أسود وكان الألم مستقرا قبل اجراء العملية، لكن بعد العملية دخلت في غيبوبة لمدة 3 شهور لا أعرف شيئا عن حالتي، الأطباء اهتموا بالعملية ونسوا عيني وبعد عودتي الى الوعي وبدأت أسير على قدمي قليلا، قلت لمرافقي صلاح خذني الى طبيب النظارات لفحص العين هناك في أميركا، طبيب العيون هو الذي يدير محل النظارات وليس فني النظارات وبعد الفحص قال عندك ضغط كبير بالعين وارسلني الى طبيب قسم العيون في مستشفى لوس انجيليس، فقال بدوره عيونك مضى عليها وقت طويل دون فحص وذلك أثر على نظرك. وطلب مني ان احضر مبكرا في اليوم التالي لاجراء عملية مستعجلة مع العلم ان عندنا دورا ولكن لحالتك الصحية تستعجل في اجراء العملية.
أجريت العملية في عين واحدة وبعد أيام أجريت العملية في العين الثانية وأعطاني نقطا للعين طوال الحياة وباشرت العلاج ولمدة 4 سنوات بعد العودة من أميركا، نمت بالليل واستيقظت ولكن لم أر النور (ما اشوف) أخذتني زوجتي الى طبيب العيون بعد الفحص قال ان القرنية تالفة بسبب الضغط الموجود بالعين، والحل ان نستبدل القرنية في عين واحدة.
دكتور العيون طلب لي قرنية من أميركا وبعد شهرين أجرى لي العملية واستبدل القرنية واستمررت بالعلاج ولكن لم تنجح الزراعة وقال الطبيب ما بيدي شيء.
وبعد سنة من العملية سافرت الى فرنسا وأجريت فحصا للعين وقال الطبيب ان العملية نظيفة ولكن الغلطة انه أجرى العملية وضغط العين مرتفع ولذلك فشلت العملية ولا نستطيع علاجك.
وبعد سنة سافرت الى المانيا وهناك التقيت مع طبيب ليس عنده ضمير اسمه قاسم التايه – فلسطيني الجنسية – حيث لم يهتم بحالتي، ولكن بعد ذلك التقيت مع لبناني اسمه أبو صعب أخذني الى طبيب آخر وقال لك علاج عندنا وأجرى لي عمليتين ولم تنجحا وأصبت بالعمى ورجعت الى الكويت وأمضيت سنة وراجعت الدكتور في المستشفى وطلبت لجنة وكتب تقريره وتمت الموافقة على ارسالي الى أميركا ودخلت مستشفى جون هوب كينز في ميريلاند وحاولوا علاج العين ولا فائدة من العلاج.
وحاليا لا أقرأ ولا أعرف الطريق واستخدم العصا جالسا في البيت استقبل بعض الأصدقاء الأوفياء يزورونني بين فترة وأخرى.
تحدث ضيفنا عن أهمية الوسائل التعليمية فقال: كنت طالبا ومدرس ابتدائي ومدرسا في التعليم التطبيقي ولكل مرحلة منهجها ومشاكلها حاليا التعليم التقليدي المدرس يدخل الفصل ويكتب عددا من الكلمات ويلقي بعض المعلومات عندنا حاسة السمع والبصر والإدراك وفي القرآن الكريم ذكر الفؤاد.
الطالب يعتمد على وسيلة السمع ولا يرى شيئا أمام عينيه – مثلا يسمع عن القلب ولكنه لا يراه أمامه، والطالب عندما يسمع كلاما دون وسيلة، لا يستفيد سوى 5% من المعلومات لعدم وجود الوسيلة. هذا قديما، أما حاليا فهناك ثورة في تكنولوجيا التعليم، وتوافرت جميع الوسائل التكنولووجية لتقريب المعلومة للإنسان وهناك حكمة تقول «إذا سمعت نسيت وإذا رأيت تذكرت وإذا مارست تعلمت»، المشاهدة مع الممارسة أفضل وسيلة تعليم مثلا رجل يريد ان يصبح ميكانيك لابد له ان يشاهد ويمارس العمل في السيارة او الماكينة. حاليا التكنولوجيا بواسطة الكمبيوتر والتعليم بواسطة الاستديو يعني بعمل دائرة مغلقة (شبكة) داخل الكلية ونستطيع ان نعمل مجسمات وصورا وعمليات لمساعدة الطالب على التعلم، والوسيلة اداة مساعدة مهمة لتعليم الطالب وتقريب لفهم المادة. حاليا التربية قالوا سيدخلون التعليم الالكتروني والتقريب واستخدام الكمبيوتر، اقول لا يوجد الاخصائيون الممتازون المدربون تدريبا كبيرا عاليا، فالوسيلة تحتاج الى متخصص متمكن لاستخدامها بالشكل الصحيح في تقريب المعلومات. انتقد رشيد الكندري نظام الامتحانات قائلا: الامتحان عندنا مخيف ومرعب للطالب واذكر انني خلال فترة الاختبارات في اميركا اتيت بطريقة جديدة حديثة وتربوية وتعتمد على البحث فهناك طريقة الامتحان عندما تقدمت لاختبار الماجستير كنا مجموعة كبيرة من الطلبة، وزعوا علينا الاسئلة ولمدة خمس ساعات مدة الاختبار بحدود خمسين سؤالا ولك مطلق الحرية في الخروج من صالة الامتحان تذهب للاكل ترتاح مع الاصدقاء، تدخن ويكون الطالب على حريته، بعض الطلبة فكروا بالذهاب لنقل المعلومة والاجابة عن السؤال. ولكن السؤال يدفع الطالب للبحث في عدة كتب حتى يحصل على الجواب الصحيح واذكر من ضمن الاسئلة كان هناك سؤال عن التلفزيون التعليمي قال: الآن ذهبت الى احدى المدن في دولتك وعدد سكان المدينة 5 آلاف انسان وتريد ان تؤسس لهم تلفزيونا تعليميا ضع تصورك، كم تحتاج لهم من كاميرات وكم عدد العاملين والمناهج التعليمية وما نوع التعليم وعدد الموظفين الاداريين وحدد الميزانية التي تحتاج لها لهذا النشاط او هذا البرنامج.
مثلا هذا السؤال الجواب عليه من الخبرة وليس في الكتب ولكن من المحاضرات، الطريقة الثانية Take Home Exam خذ الامتحان معك الى البيت وجاوب على الاسئلة هناك، الجواب البحث في عدة كتب فيضطر الطالب للبحث في مجموعة من الكتب، وفيه تعب كبير خاصة اذا كان الجواب في خمسة كتب، الدكتور يعطيك اسبوعا للجواب، وفي المقابل فإن الثروة والتدليل الزائد للطالب يجعلانه يتكاسل عن البحث في الكتب لانه يريد كل شيء جاهزا.
تعليم الأولاد
قال رشيد الكندري: مثلما تعلمت ونجحت في حياتي بدأت اعلم اولادي وبناتي في المدارس والحمد لله جميع اولادي وبناتي خريجون جامعيون ويعملون في الوزارات، وآخر واحد مشعل في مدرسة اجنبية بالصف الثالث الثانوي وهو متفوق في الدراسة.