Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة نظمتها جمعية الخريجين تحت عنوان «رفع الدعوم والحالة الاقتصادية للدولة»
اقتصاديون: اختلالات الميزانية تحتاج حلولاً جذرية بعيداً عن جيوب المواطنين
4 مارس 2016
المصدر : الأنباء








الموسى: نستغرب لجوء الحكومة لمكتب محاسبي أجنبي لا يعرف شيئاً عن العدالة الاجتماعية لمساعدتها في وضع خطة للإصلاح
الحكومة تسيطر على 70% من الاقتصاد وبالتالي عليها تحمل المسؤولية
لا نحتاج إلى تشريعات جديدة بل إلى إدارة رشيدة
السمحان: خفض الدعم عن البنزين أو الكهرباء ليس حلاً للأزمة فمشكلة الكويت في الإيرادات وليس المصروفات
الحل يتمثل في الحزم الاقتصادية المترابطة والشفافة حتى يكون المواطن شريكاً في الإصلاحات
المجرن: السعر الحالي للنفط لم يعد يكفي لسداد رواتب الموظفين في القطاع العام
الدولة تواجه تحديات خطيرة تتمثل في الزيادة المتواصلة بعدد السكان
المشكلة ليست في نقص الحلول وإنما في تفعيلها
التباطؤ والتأجيل والتعطيل سببها تعدد مراكز صنع القرار الاقتصادي وغياب التنسيق بينها
ضرورة رفع كفاءة الجهاز التشريعي وتحديد أولويات الإصلاح على أسس علمية وموضوعيةأكد عدد من الاقتصاديين أن معالجة اختلالات الميزانية تحتاج إلى حلول جذرية بعيدا عن جيوب المواطنين، مشيرين إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الحلول وإنما في تفعيلها، خاصة أن الأزمة بدأت تلوح في الأفق منذ عامين لكن الحكومة تأخرت وتباطأت في التحرك.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية الخريجين تحت عنوان «رفع الدعوم والحالة الاقتصادية للدولة» بمشاركة رئيس مجلس إدارة البنك التجاري علي الموسى، وأستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د.عباس المجرن، والباحث في اقتصاديات الطاقة د.مشعل السمحان، إضافة إلى حضور نخبة من الاقتصاديين والمهتمين.
وشدد المشاركون في الندوة على أن خفض الدعم عن البنزين أو الكهرباء ليس حلا للأزمة فمشكلة الكويت في الإيرادات وليس المصروفات، مشيرين إلى أن الحل يتمثل في الحزم الاقتصادية المترابطة والشفافة حتى يكون المواطن شريكا في الإصلاحات.
وأضافوا أن تباطؤ وتأجيل وتعطيل الحلول يعود إلى تعدد مراكز صنع القرار الاقتصادي وغياب التنسيق بينها، مطالبين بضرورة رفع كفاءة الجهاز التشريعي وتحديد أولويات الإصلاح على أسس علمية وموضوعية.
بداية، قال رئيس مجلس إدارة البنك التجاري علي الموسى إن ما هو مطروح حاليا من قرارات تمس الحياة الاجتماعية في الكويت، بناء على الدستور الذي يتحدث في المادة 20 عن أن العدالة الاجتماعية أساس النظام الاقتصادي، وهذا ما توافقت عليه مختلف القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخروج عنه يخلق مشكلة كبيرة.
وأضاف أن الدولة حددت قيمة العجز بـ 12 مليار دينار، فلماذا لا تأخذها من الاحتياطي العام؟ وستكون الأمور بخير، والموافقون على خفض الدعم يتحدثون عن أفكار ومقترحات، لكن محصلتها تكون الأخذ من جيوب الناس.
وسأل الموسى: «هل نسينا أن لدينا اختلالات هيكلية في الاقتصاد والإدارة العامة للدولة؟»، مشيرا إلى أن نتيجة ذلك ظهرت مدرستان، إصلاحية ومحاسبية، أما الأولى فهي تتعلق بدراسات وتقارير قدمها صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية متخصصة أخرى طالبت الكويت بضرورة عمل إصلاحات اقتصادية، غير أن الحكومة لم تفعل، لذلك حاليا لا يمكن الحل بالمسكنات، بل من خلال العلاج الجذري.
واستغرب من لجوء الحكومة لمكتب محاسبي أجنبي «ارنست ويونغ» لمساعدتها بوضع خطة للإصلاح، لكن هذا المكتب لا يعرف شيئا عن العدالة الاجتماعية، لذلك جاءت توصياته كلها إصلاحية، مستنكرا عدم دراسة ما تسمى المظاهر التضخمية، في حال رفع سعر مادة معينة وأثرها على أسعار المواد، مضيفا «نحن من حيث لا ندري نهدد الأمن الاجتماعي، فحين رفعت الدولة أسعار الديزل والكيروسين شاهدنا أثرها»، لافتا الى ان الكويتيين في معهد الأبحاث قادرون على دراسة الوضع ورسم الحلول.
وقال الموسى ان الدولة لم تلتفت الى التحذيرات التي صدرت في العام 2012 والتي تفيد بأن الدولة ستواجه تهديدا كبيرا في العام في 2017 يتمثل باحتمال انخفاض أسعار النفط و(الحكومة ـ عمك أصمخ)، لافتا إلى أن أخطر شيء في الكويت هو الهدر، وأكبر بنوده لدى مؤسسات الدولة، من استمرار تشغيل التكييف والإنارة فيها بعد الانتهاء من الدوام، وهذا لم يتحدث عنه احد.
وأشار إلى أن الحكومة تسيطر على 70% من الاقتصاد، والقانون أباح لها ذلك، وبالتالي هي من عليها تحمل المسؤولية، مشددا على أنه لا حاجة إلى تشريعات جديدة، بل الى إدارة رشيدة، ومقارنة بعدد السكان فالكويت قادرة على توفير عيشة كريمة للمواطنين، لكنها تمنعهم من أن يعملوا، ليخلص إلى القول « لدينا القنوات الصحيحة لكن تنقصنا الإرادة».
تخمة الأسواق
من جهته، قال الباحث في اقتصاديات الطاقة د.مشعل السمحان: إن تراجع الأسعار بدأ منذ نحو سنتين من 100 دولار للبرميل وصولا إلى 25 أو 26 دولارا منذ فترة قصيرة، لكن المخاوف أو المشكلة بدأت منذ العام 2006، بأن أسواق الطاقة تتبدل، ومن كان يستشرق أو يحلل للمستقبل كان يمكن أن يشير إلى ما نحن فيه الآن، لكن الأزمة المالية العالمية هي التي عطلت حدوث الانخفاض في أسعار الطاقة، بالإضافة الى أن الطاقة البديلة مثل الطاقة النووية والشمسية أخذت حصتها بديلا عن الغاز الذي كان يستخدم توليد الطاقة.
واضاف أنه في العام 2014 بدأت تظهر تخمة في الأسواق، وأخيرا ظهر وجود نحو 2.4 مليون برميل فائض في الأسواق، في حين أنه في العام 2006 كان الفائض بضع مئات من الآلاف فقط، وهذه التخمة لم تكن السبب الوحيد في انخفاض الأسعار، ولا نريد القول إن أميركا أرادت ذلك، لكن هناك إرادة سياسية ركبت عربة فائض المعروض ونمو الأسواق الآسيوية، و«بتنا اليوم نعيش توافقا بين الضغط السياسي والاقتصادي على الأسواق»، وهناك من يتحدث أن الحال هذه ستسمر إلى العام 2018، وبالتالي ميزانيات الدولة ستبقى مهددة طوال تلك السنوات، واصفا الحال حاليا كمن يرقص على الحبل.
ورأى السمحان ان الحلول كانت ستكون أسهل لو تمت من بداية العام 2015، وحل المشكلة لا يتم بخفض الإنتاج بهدف رفع الأسعار، لأن الأمور تعقدت أكثر، لافتا إلى أن الكويت لا تتحكم بأسعار النفط ولا تستطيع تصدير 4 او 5 ملايين برميل يوميا لأن الكميات تحددها منظمة أوپيك، كما أنها لا تتحكم بأسعار صرف الدولار، لذلك المصدات بوجه الأزمة غير موجودة، في حين كان لدى الكويت مصدات في الستينيات لمواجهة أي متغيرات.
وتعليقا على موضوع خفض الدعم أوضح السمحان انه لا يجوز ان نتحدث عن بنود الصرف والدعم ونسيان بنود الإيرادات، لأن مشكلة الكويت في الإيرادات وليس في المصروفات، وخفض الدعم عن البنزين او الكهرباء ليس حلا، ولو تم فهو قرار خاطئ، والحل بوجوب خلق مجالات لتحقيق إيرادات، مضيفا أن الحكومة لا تدفع من خزينتها مباشرة، لأنها تبيع البنزين بـ65 فلسا، وهي تتحدث عن الفرص البديلة، مشيرا الى ان وزير المالية ووكيل الوزارة يتحدثون عن خفض الدعم في حين انهم جهات محاسبية وليسوا معنيين بموضوع الدعم الذي هو يفترض من اختصاص وزارة التجارة.
ورأى أن الحل يتمثل في الحزم الاقتصادية المترابطة والشفافة، حتى يكون المواطن شريكا في الإصلاحات، وبدون ان تمس جيوب المواطنين لتعويض سوء قرارات اتخذت من قبل أشخاص في الحكومة.
تحديات خطيرة:
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د.عباس المجرن إن موضوع الدعوم له علاقة بالإنفاق العام في الميزانية وهو من صميم اختصاصات المالية، وان لجنة الدعوم الحكومية التي تدرس الدعوم، والتي تعاقدت على إعداد دراستها تضم بالفعل 19 جهة حكومية وليست وزارة المالية فقط.
وأشار إلى أن السعر الحالي للنفط لم يعد يكفي لسداد فاتورة رواتب الموظفين في القطاع العام، فالإيراد الشهري المتحقق من سعر 28 دولارا لبرميل النفط لا يزيد على 630 مليون دينار، بينما تصل قيمة الرواتب إلى 850 مليون دينار شهريا، مشيرا إلى أن الدولة تواجه تحديات خطيرة تتمثل في الزيادة المتواصلة في عدد السكان، وكذلك تزايد عدد الخريجين الداخلين إلى سوق العمل مما سيضاعف عدد موظفي الدولة خلال 15 سنة المقبلة.
ولفت إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الحلول وإنما في تفعيلها، لافتا إلى أن هذا يتطلب تصحيح آلية صنع القرار الاقتصادي في الدولة والتي تعاني من التباطؤ والتأجيل والتعطيل، وأن ذلك سببه تعدد مراكز صنع القرار الاقتصادي وغياب التنسيق بينها بل ووصول قراراتها إلى حد التناقض والتعارض في الكثير من الأحيان، وزيادة الجرعة الفنية في القرار الاقتصادي على حساب الجرعة السياسية، وتحقيق التوافق السياسي والمجتمعي على إستراتيجية تنمية واضحة وملزمة للجميع يثاب من يساهم في نجاحها ويحاسب من يعرقلها، ورفع كفاءة عملية التخطيط التي تعاني في الكويت من الضعف بسبب عدم استقرار أسعار النفط من جهة وضعف كفاءة الجهاز المكلف بعملية التخطيط، وضرورة رفع كفاءة الجهاز التشريعي وتحديد أولويات الإصلاح التشريعي على أسس علمية وموضوعية، ومعالجة ضعف مخرجات التعليم، مشيرا إلى أن الكويت تنفق على التعليم أكثر من فنلندا ولديها أفضل نسبة مدرسين إلى عدد الطلبة ولكن كفاءة مخرجاتها التعليمية أقل من زيمبابوي الدولة الافريقية الفقيرة.