دارين العلي
أكد الباحث والأكاديمي في علوم البيئة د.مبارك العجمي ان استخدام البكتيريا للحد من آثار تدفق مياه الصرف الصحي على الشريط الساحلي وهو أحد الحلول المطروحة بقوة هذه الأيام ليس حلا جذريا للمشكلة بل حل مساعد اذ يجب اولا وقف تدفق مياه المجاري الى السواحل.
ولفت في تصريح لـ «الأنباء» الى أن البيئة الكويتية لها خصوصية معينة من حيث عوامل المناخ والطقس والمد والجزر مع الاشارة الى ان البكتيريا تستخدم لتنظيف مياه البحر من آثار التلوث ولكن ما يحدث عندنا هو تلوث يشمل البحر والبيئة الشاطئية وكائناتها والبكتيريا لا تفيد لمعالجة تلوث الشواطئ فالبكتيريا هي احد عناصر الكائنات الدقيقة الميكروسكوبية التي تصلح لمعالجة أماكن التلوث المغلقة او المحددة اما عندنا فالمكان مفتوح وتدفق المجاري مازال مستمرا والبكتيريا كغيرها من الكائنات الدقيقة مثل الفطريات والطحالب والطفيليات لها دور رئيسي في الحد من تلوث المجاري الا ان الكائنات الأخرى لها ادوار احيانا تكون مكملة وأحيانا متعارضة ولهذا يعتمد نجاح العملية على المعاينة الأولية والفحوصات المخبرية لمكان التلوث علما ان البكتيريا تختص بازالة المواد العضوية وتفتيتها في بيئة هوائية او لاهوائية او متحولة. واشار الى ان هناك طريقتين لاستخدام البكتيريا للتخلص من ملوثات المجاري الأولى تنشيط البكتيريا الموجودة أصلا في المواد العضوية في أماكن التلوث وعمل تهوية لها عن طريق الحقن بالأوكسجين عندما تتوفر البكتيريا الهوائية في مكان التلوث اما الطريقة الثانية وهي الأكثر فعالية فهي من خلال حقن المياه الملوثة بكميات معينة من البكتيريا بعد اخضاعها للعمل في المختبر وعمل تنشيط وتنمية لها بعد دراسة أماكن التلوث وتحليلها بدقة، والبكتيريا هي احد اهم الكائنات الدقيقة التي تفيد في تكسير وتفتيت وأكسدة المواد العضوية وهي وحيدة الخلية وتتكاثر بالانقسام الثنائي وهي ثلاثة انواع الكروية والاسطوانية والحلزونية واحجامها تتراوح من نصف الى عشرة ميكرون واعدادها بالملايين في السنتيمتر الواحد وتقوم البكتيريا بتنظيف البيئة والتخلص من المواد العضوية وغير العضوية من مخلفات المنازل والمصانع بما فيها عناصر ثقيلة وسامة مثل الزئبق والرصاص أما الكائنات الدقيقة الأخرى كالطحالب والفطريات فهي كائنات هوائية تساعد على اكسدة المواد العضوية فتنتج الأوكسجين وتستهلك ثاني أكسيد الكربون وبذلك يوجد تعاون بينها وبين البكتيريا فتستفيد من الأوكسجين الذي تنتجه الطحالب والفطريات الا ان هناك احد عوامل الخطر من استخدام البكتيريا وهو احد انواع الطفيليات واسمه (البروتوزا) حجمه اكبر من البكتيريا فهذا النوع يستهلك ويلتهم البكتيريا ويعتمد عليها في غذائه لهذا لابد من فحص عينات المياه الملوثة لمعرفة اي الكائنات الدقيقة يمكن الاستفادة منها والتي تساعد البكتيريا على انجاز عملها والكائنات التي تعيقها كما ان المدة الزمنية التي تستغرقها البكتيريا لانجاز عملها تعتمد على المكان ان كان محددا اي له حدود معروفة فيستغرق على الأقل ثلاثة شهور اما بالنسبة لتلوث الشريط الساحلي فيستغرق اكثر من ذلك ويعتمد كما اسلفنا على المناخ والطقس وحركة المد والجزر.