Note: English translation is not 100% accurate
آفاق جديدة للتعاون الصيني ـ العربي .. بقلم : السفير الصيني لدى الكويت وانغ دي
11 مايو 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : السفير الصيني لدى الكويت وانغ دي
إذا قمنا باستعراض التاريخ فسنجد أن الأمتين الصينية والعربية ظلتا تتبادلان المحبة والمودة خلال التواصلات الودية على طريق الحرير القديم، وتشاركان في السراء والضراء في نضال كسب الاستقلال الوطني وفي مسيرة بناء الوطن، مما قدم نموذجا للتبادل الودي بين شعوب العالم.
وقد أنشئ منتدى التعاون الصيني- العربي في عام 2002 تلبية لرغبة الجانبين الصيني والعربي في تعميق الصداقة والتعاون بينهما. وقد انعقدت 6 دورات من الاجتماع الوزاري، فأصبح آلية فعالة لتطوير علاقات الصداقة ودعم التعاون العملي بين الصين والدول العربية، في يونيو عام 2014، انعقد الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى في بجين، حيث طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ فكرة التشارك الصيني العربي في بناء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن ال21» («الحزام والطريق»)، حيث تم تشكيل معادلة تعاون «1+2+3» المتمثلة في اتخاذ مجال الطاقة كالمحور الرئيسي ومجالي البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمارات كجناحين و3 مجالات ذات تكنولوجيا متقدمة تشمل الطاقة النووية والفضاء والأقمار الاصطناعية والطاقة الجديدة كنقاط اختراق. وبفضل الجهود المشتركة من الجانبين، تحققت أهداف هذا الاجتماع بشكل ملموس، وتعود ثمار التعاون بفوائد حقيقية إلى الشعب الصيني والشعوب العربية.
ولتعزيز الثقة السياسية المتبادلة باستمرار، قام الرئيس الصيني شي جينبينغ بالزيارة التاريخية إلى دول المنطقة ومقر جامعة الدول العربية في يناير الماضي، وزار الصين كل من الرئيس المصري والرئيس السوداني والرئيس الموريتاني والملك الأردني ورئيس الوزراء العراقي وولي عهد أبوظبي بالإمارات وغيرهم من القياديين البارزين من الجانب العربي. وتمت إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية أو رفعها إلى علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين و7 دول عربية: مصر والجزائر والسعودية وقطر والسودان والأردن والعراق. وأصدر الجانب الصيني لأول مرة وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية، كما عقد الجانبان الدورة الأولى للحوار السياسي الاستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين في إطار المنتدى.
في الوقت نفسه، شارك الجانب الصيني بنشاط في الجهود الدولية المتعددة الأطراف بخصوص القضايا الساخنة في المنطقة المتعلقة بفلسطين وسورية وليبيا واليمن. الأعمال جارية الآن لتنفيذ ما أعلن عنه الرئيس شي جينبينغ من تقديم 100 مليون يوان صيني من المساعدات الإنسانية لسورية ولبنان والأردن في إطار المسألة السورية و5 ملايين يوان صيني من المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة.
ويتقدم التعاون العملي بشكل شامل، حيث أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للعالم العربي، وبلغت قيمة عقود المقاولات الهندسية التي وقعتها الصين في الدول العربية بعد الاجتماع الوزاري السادس 64.6 مليار دولار، كما وقعت الصين اتفاقيات التشارك في بناء «الحزام والطريق» مع 6 دول عربية بما فيها الكويت ومصر والسعودية، وانضم 7 دول عربية بما فيها الكويت والسعودية والإمارات وقطر وعمان ومصر والأردن إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية كأعضاء مؤسسة، وتم إنشاء مركزي المقاصة للعملة الصينية «رنمينبي» في الدول العربية وصندوقي الاستثمار المشترك بين الجانبين. وتم افتتاح المركز الصيني العربي لنقل التكنولوجيا والمختبر الصيني المصري المشترك للطاقة المتجددة. وتم توقيع اتفاقية بشأن إنشاء أول جامعة صينية عربية مشتركة واتفاقية بشأن تشغيل نظام «بيدو» للملاحة عبر الاقمار الاصطناعية في الدول العربية.
كما يتنوع التبادل الإنساني والثقافي، حيث افتتحت سنة الصداقة الصينية العربية والدورة الثالثة لمهرجان الفنون العربية في سبتمبر عام 2014، وأقام الجانب الصيني على التوالي ملتقى وزير الثقافة الصيني ووزراء الثقافة العرب وملتقى رؤساء المكتبات الصينية والعربية ومنتديات الثقافة الصينية العربية على طريق الحرير وغيرها من الفعاليات. وفي العامين الماضيين، أرسل الجانب الصيني أكثر من 30 وفدا بـ900 شخص إلى الدول العربية، ودعا أكثر من 140 فنانا عربيا لتقديم العروض في الصين وفي عام 2015، قدم الجانب الصيني 3066 منحة دراسية للدول العربية، وتجاوز عدد الوافدين العرب في الصين إلى 14 ألف شخص وتم إنشاء 11 معهد كونفوشيوس في 9 دول عربية، وازداد عدد الرحلات الجوية بين الصين والدول العربية الى 183 رحلة اسبوعيا.
وسينعقد الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى التعاون الصيني العربي في الدوحة يوم 12 الشهر الجاري، وموضوع الاجتماع هو «التشارك في بناء الحزام والطريق وتعميق التعاون الاستراتيجي الصيني العربي». تواجه الجانبان الصيني والعربي المهمة المشتركة المتمثلة في تحقيق نهضة الأمة، وان الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الدول العربية معا لبناء «الحزام والطريق» وإحياء روح طريق الحرير، ودفع التحام مسيرة نهضة الأمة الصينية بمسيرة نهضة الأمة العربية، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين الجانبين.
ويمكن للتشارك في بناء «الحزام والطريق» أن يعزز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. تدعو مبادرة «الحزام والطريق» إلى التبادل بين مختلف الأمم والحضارات، وزيادة التعارف وتسوية الخلافات عبر التبادل. يدعم الجانب الصيني بثبات جهود الأمة العربية للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة، ويحترم مطالبها بالإصلاح، ويدعم الدول العربية في البحث عن طرق تنموية تتناسب مع ظروفها الخاصة، وهو على استعداد لتبادل خبرة الحكم والإدارة مع الأصدقاء العرب، وبذل جهود مشتركة معه لتحقيق نهضة الأمة. ويدعو الجانب الصيني إلى استبدال المواجهة بالحوار وحل نزاعات المنطقة عبر الحوار والتفاوض، ودفع تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب فرصة ممكنة.
يمكن للتشارك في بناء «الحزام والطريق» أن يدفع التنمية والازدهار المشترك بين الصين والدول العربية، يدعم الجانب الصيني مشاركة الشركات الصينية في بناء شبكة السكك الحديدية في شبه الجزيرة العربية وشمالي أفريقيا، وفي بناء الموانئ العربية المطلة على الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر وبحر الأبيض المتوسط، ويمكن للصين بمعداتها الصناعية المتسمة بجودة عالية وسعر منخفض، فضلا عن نقل التكنولوجيا والتدريب والدعم التمويلي أن تساعد الدول العربية على دفع العملية الصناعية بتكلفة أقل وانطلاقة أعلى، كما يمكن للتشارك في بناء «الحزام والطريق» أن يعزز التواصل بين الحضارتين الصينية والعربية، وان مبادرة «الحزام والطريق» تدعو إلى تعزيز الحوار بين الحضارات. لكل من الحضارة الصينية والحضارة العربية خصوصياتها، غير أنهما تحتويان على القيم المشتركة التي تؤمن بالوسطية والوئام والسلام والوفاء والتسامح والانضباط الذاتي. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب العربي على صيانة التنوع الحضاري وتعزيز الاستفادة المتبادلة بين مختلف الحضارات، والتعاون في اقتلاع التطرف ورفض ربط الإرهاب بعرق أو دين بعينه.
ويصادف هذا العام ذكرى مرور 60 عاما على إقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين والدول العربية، وبمناسبة انعقاد الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى التعاون الصيني العربي، إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب العربي معا لإحياء روح طريق الحرير وتعميق التعاون الصيني العربي وبذل جهود مشتركة من أجل تحقيق نهضة الأمتين الصينية والعربية!.