Note: English translation is not 100% accurate
سفيرنا لدى روسيا أشاد بمتانة العلاقات الكويتية ـ الروسية ولفت إلى الاهتمام الكبير بكلمة صاحب السمو الأمير في مؤتمر «روسيا والعالم الإسلامي»
المزين لـ «الأنباء»: زيارة صاحب السمو إلى روسيا ذات أهمية وبعد كبير ورافد جديد في مسيرة العلاقات بين البلدين والاتصالات جارية لاختيار التوقيت المناسب
28 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
ندعم الحل السلمي بعيداً عن أية قلاقل ومشاكل لإنهاء مشكلة الملف النووي الإيراني وعلى طهران تنفيذ التزاماتها الدولية وأن تكون أكثر وضوحاً وشفافية في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة
القيادة الروسية حريصة على حماية الأقليات والديانات على الرغم من أن الدستور الروسي علماني وعدد المسلمين فيها أكثر من 20 مليوناً والمشاكل في بعض الجمهوريات نتيجة الفهم الخاطئ للإسلام
الكويت تأخذ بعض الملاحظـات حول عملها الخيـري بعين الأهمـية وهـناك تقدير عال ورغبـة روسيـة علـى المستوييـن الرسمـي والشعبـي للوجود الكويتي المكثف وزيادة نشاطهـا الخـيري والتـوعوي ممثلـة بوزارة الأوقـاف
موسكو ـ أسامة أبوالسعود
أكد سفيرنا لدى موسكو السفير ناصر المزين ان الكويت تدعم الحل السلمي بعيدا عن أية قلاقل ومشاكل لإنهاء قضية الملف النووي الايراني داعيا في الوقت ذاته ايران الى ضرورة تنفيذ التزاماتها الدولية وان تكون أكثر وضوحا وشفافية في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال المزين في لقاء مع «الأنباء» على هامش المؤتمر الدولي «روسيا والعالم الإسلامي.. شركاء من أجل الاستقرار» تحت رعاية الرئيس الروسي دميتري مدڤيديڤ ونظمه مجلس مفتي روسيا بالتعاون مع وزارة الخارجية الروسية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالشراكة مع وزارة الأوقاف الكويتية واختتم أعماله الخميس الماضي ان الكويت من أوائل الدول الخليجية التي اقامت علاقات ديبلوماسية متكاملة مع الاتحاد السوفييتي - آنذاك - وهناك علاقات طيبة جدا تربط الكويت بروسيا اليوم على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري وايضا في المجال الثقافي مؤكدا ان هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود للدفع بآليات التعاون الاقتصادي وخاصة الاستثمار في مجالات الطاقة والاستثمار العقاري والخدماتي والسياحي بين البلدين. فالعلاقات طيبة ونحن نسعى لتعزيزها وتطويرها. وعن الاستعانة بالخبرات والتكنولوجيا النووية الروسية في المنظومة النووية الكويتية التي يراد بناؤها للأغراض السلمية وخاصة في مجال توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر قال المزين «لست خبيرا بالتفاصيل الفنية لكنني أؤكد ان المسؤولين في الكويت لن يتوانوا في طلب المساعدة والمشورة وحتى الاستشارات الفنية من أي جهة كانت للوصول الى أفضل التصورات للاستفادة من هذه الطاقة المهمة والحساسة في الوقت نفسه». واعرب السفير المزين كمواطن كويتي عن ألمه لما آلت إليه الأوضاع في الكويت مشددا على انها تحتاج الى ثورة ادارية وتعود الى سابق عهدها درة للخليج العربي. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية سعادة السفير كيف تصفون العلاقات الكويتية - الروسية خاصة في هذا التوقيت الذي تحاول فيه روسيا استعادة دور ومجد الاتحاد السوفييتي السابق على المستوى السياسي العالمي؟
بلا شك ان هناك تطورات كثيرة ويجب التأكيد على ان الاتحاد الروسي هو الوريث للاتحاد السوفيتي، فبعد انهيار المنظمة الشيوعية وانفصال واستقلال العديد من دول آسيا الوسطى تبلور الدور الروسي الجديد كوريث للاتحاد السوفيتي سابقا.
وبالنسبة للعلاقات الكويتية – الروسية، فكما هو معروف، ان الكويت من أوائل الدول الخليجية التي أقامت علاقات ديبلوماسية متكاملة مع الاتحاد السوفيتي - آنذاك - وهناك علاقات طيبة جدا تربط الكويت بروسيا اليوم على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري وأيضا في المجال الثقافي، ونحن نرى ان هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود للدفع بآليات التعاون الاقتصادي وخاصة الاستثمار في مجالات الطاقة والاستثمار العقاري والخدماتي والسياحي بين البلدين. فالعلاقات طيبة - ولله الحمد - ونحن نسعى لتعزيزها وتطويرها.
برنامج نووي سلمي للطاقة
الكويت مقبلة على انشاء برنامج نووي سلمي لتوليد الطاقة خاصة مع تزايد الحاجة للطاقة في الكويت بعد الحديث عن أزمات الكهرباء وتحلية المياه غيرها، هل هناك توجه للاستعانة بالخبرات الروسية في هذ الاطار خاصة ان روسيا تعتبر وريثة احدى الدول النووية العظمى؟
لا شك في ان دول مجلس التعاون ومن ضمنها الكويت تفكر وتبحث على مستوى عال امكانية الاستعانة بالطاقة النووية كمصدر لتوليد الكهرباء وأيضا لتحلية مياه البحر، وهناك دراسات مختلفة في هذا الامر، وشكلت الكويت لجنة مختصة تبحث في هذه الأمور، ولاشك انه وكما ان للطاقة النووية فوائد جمة بالنسبة لتوليد الطاقة فإنها لا تخلو من المخاطر.
ولذلك فهناك دراسة مستفيضة يجرى اعدادها ومتابعتها للخروج بأفضل الحلول التي يمكن ان تستفيد منها الكويت وأي دول مجلس التعاون الخليجي.
ولكن ألا تفكرون في الاستعانة بالخبراء الروس في المجال النووي إذا كانت التكنولوجيا النووية السوفييتية ذات مخاطر بعد تشرنوبل وغيرها؟
لست خبيرا بالتفاصيل الفنية، لكنني اؤكد ان المسؤولين في الكويت لن يتوانوا في طلب المساعدة والمشورة وحتى الاستشارات الفنية من أي جهة كانت للوصول الى افضل التصورات للاستفادة من هذه الطاقة المهمة والحساسة في نفس الوقت.
علمنا ان هناك زيارة مرتقبة لصاحب السمو الأمير لروسيا قريبا، ما موعد تلك الزيارة واهم ما سيبحث على جدول الاعمال؟
لاشك ان زيارة صاحب السمو الأمير الى روسيا ذات اهمية وبعد كبير ورافد جديد في مسيرة العلاقات بين البلدين، والزيارة يجري التحضير لها، وهناك اتصالات متبادلة لاختيار التوقيت المناسب، وبلا شك ستكون دافعا جديدا في مسيرة العلاقات الممتدة ما بين الكويت وروسيا الاتحادية.
هناك بعض الاتهامات للعمل الخيري الكويتي بدعم الارهاب خاصة في روسيا، كيف تنظرون لذلك وهل تمت معالجة تلك الملاحظات؟
لابد من التأكيد على ان الكويت مشهود لها بالعمل الخيري على مستوى العالم، ونحن ايضا في روسيا لمسنا مدى التقدير والاحرام الذي يكنه المسؤولون الروس للكويت قيادة وشعبا، والجمعيات الخيرية لها دور كبير في هذا الاطار، وقد تكن هناك بعض الملاحظات التي ـ بلاشك ـ تأخذها الكويت بعين الاهمية، ولكن أؤكد ان هناك تقديرا عاليا ورغبة روسية على المستوى الرسمي والشعبي للتواجد الكويتي المكثف وزيادة نشاط الكويت الخيري والتوعوي ممثلة بوازة الاوقاف والشؤون الاسلامية، وهناك جهود كبيرة يبذلها وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عادل الفلاح في المجال الخيري والانساني ونشر الفكر الوسطي في روسيا والجمهوريات الاسلامية التابعة لها.
اليوم كانت هناك كلمة قيمة لصاحب السمو الأمير في افتتاح مؤتمر «روسيا والعالم الاسلامي»،كيف تنظرون لتلك الكلمة وصداها داخل الفعاليات الرسمية؟
حقيقة لمست استحسانا وتقديرا عاليا من المؤتمرين الذين شاركوا في المؤتمر بمناسبة كلمة حضرة صاحب السمو الامير ـ حفظه الله ـ نظرا لشموليتها ودعوتها، وتركيز هذه الكلمة السامية على مبدأ الوسطية والاعتدال وثقافة الحوار والتأكيد على ان الاسلام دين تسامح وعدل ومساواة وتعايش سلمي، وهي ترجمة واقعية لتوجهات دولة الكويت.
فكما تعلمون ان الكويت ستستضيف منتصف ديسمبر المقبل مؤتمر «روسيا والعالم الاسلامي.. رؤية استراتيجية»، وستكون انطلاقة اخرى على صعيد العلاقات الثنائية من جهة، وعلى صعيد علاقات العالم الاسلامي مع روسيا والجاليات المسلمة بها، وهو بلا شك سيحدث المزيد من التقارب.
التعاون مع العالم الإسلامي
هل تعتقدون انه اصبح هناك تقارب حقيقي بين روسيا والعالم الاسلامي، وما الخطوات التي يجب على العالم الاسلامي القيام بها لمزيد من هذا التقارب، خاصة وان الكويت كانت ولاتزال رائدة في اطار التقارب مع الجاليات المسلمة في روسيا؟
أولا أحب ان أشيد باهتمام القيادة الروسية بوضع المسلمين وحرصها على اقامة المسلمين لشعائرهم بكل سهولة ويسر، ومن هذا المنطلق فإن الكويت لديها نشاط مكثف خاصة في الجمهوريات ذات الاغلبية المسلمة في مجالات عديدة، وهو موضع تقدير حيث يتم بالتنسيق التام مع الجهات الرسمية.
ومنذ دخلت روسيا كعضو مراقب في منظمة المؤتمر الاسلامي زاد الاتصال والنشاط بين روسيا والعالم الاسلامي ككل ودول الخليج والكويت على وجه الخصوص.
نعم نحن ندعو الى مزيد من التقارب ومزيد من الحوار لأننا نعيش في عالم صغير، واعتقد ان من المهم ان نتجاذب ونتحاور لما فيه خدمة المسلمين اينما وجدوا.
التعايش
قضية التعايش بين المسلمين في روسيا والدب الروسي، كيف تنظر لها، وهل انتهت موجة العنف التي استمرت على مدى سنوات طويلة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي؟
أعيد التأكيد على ان القيادة الروسية حريصة على حماية الاقليات والديانات على الرغم من ان الدستور الروسي علماني، الا انها حريصة على حرية الاديان وأيضا على احترام الدين الاسلامي، وكما تعلمون فإن عدد المسلمين اكثر من 20 مليونا وهو عدد كبير.
وهناك بعض المشاكل الامنية في بعض الجمهوريات الاسلامية نتيجة لمفاهيم خاطئة وايضا ـ بحسب بعض المعلومات ـ تدخلات خارجية، لكن الوضع بشكل عام جيد جدا وهو يتطور الى الافضل.
الموقف الروسي من إيران
الموقف الروسي تغير بشكل ما تجاه ايران حاليا من الداعم لها الى المؤيد لفرض المزيد من العقوبات عليها، هل تتوقعون حدوث المزيد من التوتر في المنطقة وصولا لحرب ضد ايران خاصة مع قرار مجلس الامن امس بالإجماع ضد انتشار الانشطة النووية غير السلمية؟
لاشك في اننا نعيش في منطقة الخليج وهي منطقة حساسة وهي مهمة للعالم اجمع، ويكفينا العودة للتاريخ القريب لنعرف ان المنطقة عانت من كوارث كثيرة بدءا من الغزو السوڤييتي لافغانستان وانعكاساته على المنطقة وصولا للحرب العراقية - الايرانية ومن ثم الاحتلال العراقي للكويت وما تبع ذلك من قلاقل.
وبلاشك فان المنطقة بحاجة ماسة للاستقرار والتحول الى التنمية الفعلية، ونحن في الخليج والكويت بشكل خاص حريصون على ان يكون هناك حل سلمي بعيد عن اي قلاقل ومشاكل عبر المفاوضات لانهاء مشكلة الملف النووي الايراني.
ومن هذا المنطلق فاننا في الكويت ندعم الجهود الدولية وقرارات مجلس الأمن لحث ايران على تنفيذ التزاماتها الدولية بحيث تكون اكثر وضوحا وشفافية، ونحن نحث اصدقاءنا وجيراننا الايرانيين على التعاون بشفافية اكبر مع الوكالة الدولية للطاقة ومع المنظمات ذات العلاقة.
الحرب ضد إيران
ولكن الا تتوقعون حربا ضد ايران؟
لا نستطيع حاليا ان نتنبأ بما سيحدث، لكن المجتمع الدولي قلق، وهناك اعلانات قد وصلت الى حد التهديد من قبل اسرائيل بامكانية قيامها بضرب المفاعلات او البرامج النووية الايرانية وهو ما ستكون له انعكاسات وخيمة وكارثية على دول المنطقة، ولهذا السبب ندعو الى التعقل والحكمة ومعالجة هذا الملف بحكمة وروية وديبلوماسية، ونناشد جميع الاطراف للجلوس على مائدة المفاوضات.
وماذا عن الحدود مع العراق وخاصة الموقف الروسي الداعم حاليا لبعض المطالب العراقية ومنها اسقاط الديون؟
حقيقة لمسنا من الدول دائمة العضوية في مجلس الامن كل تفهم لمطالب الكويت والتي هي مطالب عادلة وواضحة ومنصوص عليها حرفيا في قرارات مجلس الامن، وروسيا تؤكد دائما احترامها للقرارات الدولية واحترامها الشديد للالتزامات الدولية المنصوص عليها في مجلس الامن، ونحن مع الاخوة في العراق قادرون على حلحلة وحل المشاكل المتبقية، ونعتقد ان الاخوة في العراق على دراية بالمتطلبات الباقية والواجب تنفيذها للخروج من احكام الفصل السابع من الميثاق.
سعادة السفير كيف تراقبون الوضع الداخلي في الكويت حاليا، خاصة مع تزايد لهجة التصعيد النيابي والاستجوابات وخلافه؟
بلاشك كمواطن كويتي قبل ان اكون مسؤولا اتابع بقلق ولا اخفي عليكم انني تألمت كثيرا من خطاب صاحب السمو الامير في العشر الاواخر من رمضان، كما تألم قائد البلاد مما يحدث في الكويت ولا اخفيك سرا اننا نشعر بقلق لاننا دخلنا في جدل عقيم لم ولن ينتهي اذا ظل على نفس هذه الوتيرة، وكما قال صاحب السمو، على الكويتيين ان يتركوا الجدل ويبدأوا في العمل، فلدينا الامكانيات والعقول والاستقرار والنماذج الناجحة، نريد البداية الصحيحة، والسؤال من اين نبدأ ومتى؟ هذا هو السؤال.
كيف تنظرون، كمواطن كويتي وسفير في ذات الوقت، الى افتتاح المملكة العربية السعودية لاضخم جامعة على المستوى العالمي بينما تعاني الكويت من مشكلة الصرف الصحي في محطة مشرف وغيرها من قضايا الوضع الداخلي؟
انا كمواطن قبل ان اكون مسؤولا، يحز في نفسي واستغرب عندما يضع صاحب السمو الامير حجر الاساس لبناء مستشفى وتمر سنوات دون ان يتم تنفيذه فعليا، والسؤال: لماذا تتحول الامور في الكويت الى هذا الشكل؟، اعتقد ان المطلوب الآن هو المحاسبة، ولابد من ان تحدث «ثورة ادارية» تشمل الكويت ككل، ونستفيد من التكنولوجيا العالمية الحالية بتخفيض الوقت والجهد والمال في سبيل قطع خطوات اكبر لنعيد الكويت الى سابق عهدها درة الخليج.