Note: English translation is not 100% accurate
أييسوس زافو متفائل بمستقبل بلاده ويفتخر بعرض تجربته
رئيس غرفة التجارة الإثيوبية يروي قصته المألوفة مع أفريقيا: جئت من الريف وافترشت الشوارع وتسوّلت ثم هربت وابتسمتْ لي الحياة
28 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
درست في أميركا وتعرفت على كوفي أنان وزرت الكويت في السبعينيات وأعجبت بتجربتها
أبرز مجالات الاستثمار في إثيوبيا في قطاعات الزراعة والتجارة والسياحة والفرص كبيرة جداً
أديس أبابا عدنان الراشد ومحمد الحسيني
قصته المؤثرة تعبر عن واقع ملايين الشباب في إثيوبيا وتشكل بارقة أمل وجرعة تشجيع وطموح لكل من اتى من الريف الى اديس ابابا وهو لا يملك شيئا، افترش الشوارع وسكن الكنائس وامتهن التسول وتحدى الصعاب لينجح في المدرسة، وعندما حصل على الشهادة الثانوية اضطر للانتظار سنة حتى يدخل الجامعة لأنه لم يكن يملك حتى بنطالا وحذاء لائقا.
نجح وتخرج وعمل في قطاع التأمين ووصل إلى منصب المدير العام لشركة التأمين الحكومية وواجه ككل الإثيوبيين حكم «الارهاب الأحمر» في العهد الشيوعي أيام الديكتاتور منغستو هيلا ميريام.
«في عهد هيلا ميريام» فقدت الحياة معناها في ظل المجازر المروعة التي ارتكبت، كان يمكن ان تقتل لمجرد ان لون عينيك لم يعجب السلطويين او لأن احد الحساد حتى من أقرب المقربين إليك وشى بك او نقل معلومات خاطئة عنك!
لم يجد امامه من ملاذ كمئات الآلاف من مواطنيه إلا الهرب، صودر منزله الذي أعيد له اليوم في زمن تمت فيه مصادرة كل شيء حتى البقالات، اتجه الى السودان وهناك عمل في شركة تأمين وبعدها انتقل إلى نيجيريا والولايات المتحدة التي درس فيها وحصل على شهادة جامعية بالاقتصاد من جامعة سان بول في مينيسوتا، والماجستير من جامعة بيتسبيرغ وابتسمت له الحياة وكافأته على طموحه وتفاؤله ليصبح رجل أعمال على مستوى القارة السوداء ومع نجاح الثوار في الإطاحة بحكم منغستو عاد الى حبيبته إثيوبيا ليرأس واحدة من كبريات شركات التأمين التي تملكت الحصة الأكبر في الـ «يونايتد بنك اوف اثيوبيا» وليرأس غرفة تجارة اديس ابابا ـ هذه باختصار قصة حياة اييسوس زافو ذي الـ 71 عاما الذي يعتز بأنه مازال يشعر وكأنه في الأربعينيات من عمره ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة في اثيوبيا التي لا تحتاج الى النمو والتقدم فحسب، بل تتطلع ايضا لتجاوز التركة الثقيلة على كل الصعد التي خلفتها حقبة الشيوعية في بلاده.
«الأنباء» زارت السيد زافو في مكتبه بمقر شركته «المتحدة للتأمين» وحدثنا بصراحة عن تجربته وعن بلاده اليوم والصورة التي يرسمها لها.
الماضي
في البداية أكد زافو انه لا يخجل على الاطلاق من ماضيه الأليم، «فهذا النوع من القصص ليس غريبا في افريقيا.. والداي كانا أميين.. عشت طفولتي في الريف ونزحت الى المدينة لأن الجميع في بلدتي قالوا لي إنها جميلة وإنه في اديس ابابا يمكنني تحقيق احلامي».
بنبرة حادة وحازمة وصوت أجش قال: «أكره منغستو هيلا ميريام لأسباب كثيرة لكن أبرزها انه افسد نظرة الناس الى العمل وعلمهم الاتكالية والكسل ونحن نحتاج اليوم ان نعيد تأهيلهم وان نحيي فكرة العمل الجاد والحثيث كقيمة حقيقية» لكنه عاد ليستدرك: بسبب الظلم والخوف آنذاك انفتح الإثيوبيون على العالم وانتشروا فيه خاصة في الولايات المتحدة وأنا مثال على ذلك.
وتابع: عدت وأسست الشركة المتحدة للتأمين وبعدها وظفتها لتأسيس بنك لأن البنك يحتاج الى رأسمال أكبر و«البنك المتحد» هو اليوم من أكبر بنوك البلاد ويعمل فيه أكثر من 1000 مواطن.
في الجامعة في أميركا التقى السيد زافو بالأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان الذي درس بنفس الجامعة وخاض تجربة علمته الكثير.
في السودان عمل لصالح شركة نيجيرية ـ أميركية وفي نيجيريا عمل في شركة لإعادة التأمين وكانت له إسهامات في شركة إعادة التأمين الافريقية التي أقنع المسؤولين بعد اختياره لإدارتها من بين 117 مرشحا بضرورة إدراجها وبيع حصص منها إلى القطاع الخاص فاستقطبت استثمارات أميركية وأوروبية ساهمت في نهضتها وتعزيزها.
الكويت
زار الكويت في السبعينيات وأعجب بتجربتها، وعن ذلك قال: تصرفت الكويت بحنكة وذكاء واستغلت عائداتها النفطية في استثمارات خارجية عززت مستوى التنمية فيها، وشكلت نموذجا يحتذى لكل دول المنطقة وأعرب اييسوس زافو عن سعادته بزيارة سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد لافريقيا برفقة وفد ضم ممثلين عن القطاع الخاص، معربا عن أمله ان تفتح الزيارة ابوابا جديدة للتعاون والاستثمار بين البلدين.
تحدث رئيس غرفة تجارة اديس ابابا عن اقتصاد بلاده، لافتا الى ان التحديات امامه كبيرة فبعض الاسواق ومنها سوق العقارات كانت مشلولة وقبل 10 سنوات من الآن لم تكن حتى موجودة وهي اليوم تبدأ في الانتعاش بشكل مدروس ومنظم.
وأشار الى انه في ظل واقع مرير فرض على الغالبية الساحقة من الأثيوبيين على السكن في منازل من العشيش والصفيح في العاصمة وخارجها تبرز الحاجة الى البدء في تنفيذ مشروعات ضخمة للوحدات السكنية منخفضة التكاليف لتوفير السكن الكريم للمواطنيــن، وتشكل هذه المشروعات في ظل التزايد السكانــــــــي وتحسن مستوى المعيشة ودخل المواطنين، اضافة الى التحويلات من الخارج مجالا مهما للاستثمار المربح جدا على المدى الطــويل، وقال زافـــــو يقوم العديد من الاثيوبيين بتأجير شققهم ومنازلهم ليأمنوا عائدا يضمن لهم شيخوختهم ويستمرون بالعيش في العشيش. ولفت الى انه اشترى مؤخرا حصة من شركة «ايات» العقارية التي اسسها قبل سنوات صديق عصامي له هو أيالو تيسيما حيث عاش تجربة مماثلة للتي عاشها وهي تشكل استثمارا واعدا.
مضيفا انه يستثمر ايضا في شركة الحبشة للاسمنت التي دخلت شركته كعضو في ادارتها وهي ايضا ذات مردود جيد.
الأزمة العالمية
وتطرق الى آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على بلاده مشيرا الى انها بالتأكيد حملت آثارا سلبية ولكنها محدودة مقارنة بالآخـــــرين، مضيــفــــــا: ان تعاملاتنا خاصة المصرفية مع الخارج محدودة، ولذلك لم نتأثر بالحجم الذي تأثر به غيرنا ولكن تأثرنا بتراجع الطلب العالمي على بعض صادراتنا نتيجة للازمة وتراجع الاستثمار المباشر في بلدنا، اضافة الى تأثر تحويلات الآثيوبيين في الخارج الى ذويهم. وعن سبب إغلاق مجال الاستثمار في البنوك امام الاجانب قال: اغلب البنوك حاليا تجارية وترتكز على العمل المصرفي قصير الاجل.
مضيفا: بالتأكيد هذا وضع استثنائي لكن له مبرراته فالحكومة الحالية التي تقود البلاد منذ ما بعد الحقبة الشيوعية كانت تخشى عند وصولها للحكم من فتح البنوك امام الاستثمارات الخارجية بحيث تأتي الشركات العالمية الكبرى وتتملكها وتسيطر على كل شيء فتعيق اجندة الحكومة التي تفضل العمل التدريجي في بناء الاقتصاد بما يراعي مصلحة الشعب الاثيوبي.
وتابع زافو: نحن ننظر الى تجربتين مهمتين هما الصينية والهندية ونفضل الثانية فالصين مثلا بالغت في اعتمادها على قطاع التصدير بينما حرصت الهند رغم اهمية هذا القطاع في اقتصادها على التركيز على الطلب الداخلي ولذلك كانت اقل تأثرا بالأزمة العالمية الاخيرة، واستدرك قائلا: اليوم وبعد تجربة السنوات التي مررنا بها من المهم ان نقيم التجربة وبإمكاننا مثلا ان نبدأ بإتاحة الفرصة امام الشركات الأجنبية بتملك نسبة 20% مثلا من بنوكنا ثم بعد فترة اخرى نرفع النسبة الى 49% ومن ثم نصل الى الانفتاح الكامل بعد ان نكون قد أتممنا الفرصة امام الشركات والمستثمرين المحليين ليكسبوا الخبرة و«يبنوا العضلات» اللازمة لمرحلة المنافسة مع الاجانب لاحقا.
واشار زافو الى انه كشخص لا يؤمن بما يسمى «السوق الحرة المطلقة» لأنه لا وجود لها وانه يعتقد بضرورة وجود ضوابط ناظمة لأي اقتصاد مستشهدا بالأسباب التي أدت الى الازمة العالمية الاخيرة، خاصة في الولايات المتحدة، معتبرا ان ابرز تلك الاسباب كانت الطمع وعدم المسؤولية وغياب الضوابط على القطاع الخاص.
وعودة الى الواقع الاثيوبي قال: نريد بناء اقتصاد حقيقي يحتل فيه القطاع المالي حيزا ولكنه قطاع تسهل فيه صياغة الارقام وتقديمها بأشكال مختلفة والتحكم بها وهو لن يستمر اذا لم نبن كأساس له اقتصادا حقيقيا ومنتجا وفعالا، مضيفا: لنكن صريحين مع انفسنا: مازالت بلدان الشرق الاوسط بحاجة الى قطاعات حيوية كالزراعة، ويجب ان تعزز بلداننا هذا القطاع وتطوره. وتابع: حتى الآن نجد ان حكومة اثيوبيا مازالت تركز على الزراعة الفلاحية وهي غير ملومة في ذلك لان همها الاساسي تأمين حياة مواطنيها وتقليص الفقر ولكن امامنا فرصا كبيرة لتعزيز التجارة الزراعية والصناعة الزراعية لتحقيق الفائض المطلوب لإنعاش الاقتصاد وجذب الاستثمارات، والأمر نفسه ينطبق على الثروة الحيوانية الهائلة في اثيوبيا اذ لا يجوز مثلا في ظل امتلاكنا لهذه الثروة الّا نعزز صناعة وتجارة اللحوم والاجبان والألبان وغيرها. وتطرق رئيس غرفة التجارة الى زراعة الزهور على سبيل المثال التي تحولت اثيوبيا معها الى احد اكبر المصدرين على مستوى العالم، لكنه لفت الى انه وبالرغم من نجاح هذه التجربة فإن الزهور تبقى موجهة الى أسواق الغرب، وأوروبا والدول المتقدمة بشكل رئيسي وهي كسلعة غير اساسية معرضة لتراجع الطلب عند حدوث اي ازمة اقتصادية كما حصل مؤخرا بعكس الزراعات والمواد الغذائية الأخرى.
ورأى السيد زافو ان امام المستثمرين الاجانب فرصة هائلة للربح اذا استثمروا اموالهم في قطاعات الزراعة والتجارة والتعدين وغيرها في اثيوبيا.
علمتني الحياة
قال السيد زافو ان ابرز ما علمته اياه الحياة هو ان ينظر للجميع بصرف النظر عن لونهم او دينهم من منظور انساني.
زيناوي رجل مميز
أشاد رئيس غرفة التجارة بتجربة رئيس الوزراء الاثيوبي مليسن زيناوي في السلطة قائلا: تسلم تركة صعبة ونجح في تحقيق تقدم كبير، درسنا في نفس المدرسة لكنني كنت اكبر منه سنا وهو شخصية تستحق التقدير لما قدمه لاثيوبيا.الحوار كاملاً في ملف ( PDF )