Note: English translation is not 100% accurate
حكايات من وراء القضبان - الحلقة 4 - 10
المسؤول (هـ . هـ): زوجتي قادتني إلى السجن وطلبت الطلاق بعد القبض عليّ وتهمتي الاستيلاء على نصف مليون دينار من الأموال العامة عبر مناقصات مشبوهة
30 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
استغرب وجود ثلاثة مدانين بجرائم وعادوا إلى مناصبهم الوظيفية كمسؤولين
نعم أنا مجرم ومدان ومعترف بما ارتكبته ولكن لماذا لا يتم تطبيق القانون وتنفيذه على الجميع دون تمييز؟
القضاء الكويتي عادل ونزيه ولكن المشكلة في الإدارات الحكومية التي لا تنفذ الأحكام الصادرة ضد قياديين
90% من نزلاء «المركزي» لابد أن تكون وراء وجودهم في السجن امرأةدانيا شومان
(هـ . هـ ـ 49 عاما) موظف حكومي في إحدى وزارات الخدمات، وكان مسؤول المشتريات في الوزارة التي يعمل بها، لم يكن ليتحدث معنا لولا أننا أبلغناه أننا سنغير كل ما يتعلق بوظيفته والوزارة التي يعمل بها وعدد أبنائه وبعضا من الأحداث التي رواها لنا من القصة التي ألقت به خلف القضبان. لم ينكر التهمة وقال انه مدان رغم أنه لم يعترف بكامل ما وجه إليه من اتهامات، والغريب أنه حمل مسؤولية نهايته وراء القضبان لزوجته وبناته وأنهن من دفعنه إلى ما فعله لينتهي به الأمر سجينا بحكم تجاوز الخمس سنوات. رفض أن يخوض في تفاصيل قضيته لأنه لايزال يرى أنه بريء من كثير من التهم رغم أنه يعترف بالتقصير الذي أدى إلى اختلاس نصف مليون دينار، واستغرب كيف قامت الوزارة التي كان يعمل بها على قدم وساق لتقديم بلاغ ضده رغم أن هناك مسؤولين وقياديين في بعض الوزارات صدرت ضدهم أحكام ولم تنفذ وبملايين الدنانير وليس بسبب نصف مليون دينار اتهم بها، وفي بعض حديثه طرح أسماء لا يمكن نشرها بسبب أنه لا يمكن التحقق من دعواه. وهذا نص الحوار مع (هـ . هـ):
كنت تعمل كمسؤول مشتريات في وزارة خدمات واتهمت بالاستيلاء على نصف مليون دينار وكذلك اتهمت بتبديد الأموال العامة وتقاضي رشوة لتمرير مشاريع أليست هذه تصنيفات التهم التي انتهت بك إلى السجن؟
نعم ولها جانب صائب وجانب خاطئ وفيما يتعلق بالرشوة فقد تمت تبرئتي منها ولكنني اتهمت بها، أما بقية التهم ففيها جانب صحة وجوانب خطأ.
أنت كمن يعترف بالإدانة وينفيها؟
أنا أريد أن اقول أنني أخطأت ولكنني لست مجرما، والمهم هو إذا أرادت الوزارات أن تطبق القانون فلماذا لا تقوم بتطبيقه على الجميع، فهناك سرقات بالملايين ومثبتة وبعضها صدرت بها أحكام قضائية نهائية سواء بالإدانة أو استرداد الأموال، ولكنها لم تنفذ حتى اليوم ولمسؤولين معروفين، وبعضهم أدين بتهم جنائية وعاد إلى رأس عمله وكأن شيئا لم يكن، ولكن أنا ولأنه ليست لدي واسطة وليس لدي ظهر فقد أدنت.
أنت تعترف بالإدانة إذن؟
اعترف بالإدانة على شرط أن يطبق القانون على الجميع.
ولكن القضاء في الكويت نزيه وعادل والقانون مطبق على الجميع؟
أنا لا أتحدث عن القضاء فالقضاء عادل ونزيه وهذا لا خلاف عليه، ولكن أنا أتكلم عن مسؤولي الوزارات الذين يتحركون ضد أناس ويحركون ضدهم دعواى قانونية ولا يتحركون ضد البعض الآخر من أصحاب النفوذ أو المسنودين، وبعضهم صدرت ضده أحكام جنائية وعاد إلى رأس عمله وكل يوم يخرج بتصريحات في الصحف، وآخر حكم عليه برد ملايين ولم ينفذ الحكم رغم أن القضاء قال كلمته، وآخر صدر حكم بعزله ولم ينفذ الحكم، القضاء عادل ويصدر أحكامه العادلة وفق ما يراه من أوراق تدين أو تبرئ المتهم، ولكن المشكلة في التنفيذ بالوزارات.
من تقصد من المسؤولين الذين تمت إداناتهم؟
أقصد (.....) و(.....) و(......) الأخير تهمته جنائية مخلة بالشرف ومع هذا عاد إلى منصبه وعمله وكأن شيئا لم يكن.
هل ترى أنك بريء وظلمت؟
لا، أرى أنني مدان وأستحق، ولكن هناك مدانون غيري ويستحقون العقوبة، وإما أن العقوبة لم تطبق عليهم أو أن الوزارات لم تتحرك بدعاوى قانونية ضدهم لأنهم مسنودون.
مسنودون من من؟
كل وزارة ولها ظروفها.
هل تطالب بأن يتم إخراجك من السجن؟
لا، بل أطالب بأن يسجن جميع المدانين بسرقة أموال الدولة والاستيلاء على المال العام وأن ينفذ القانون على الجميع.
ومتى بدأت حكايتك مع القضية التي أدنت بها؟
أنا مسؤول عن المشتروات في وزارة خدمات، ووظيفتي تقضي بمتابعة كل ما يتعلق بحاجات الوزارة وتحديد أسماء الشركات المدرجة على لائحة مناقصاتها وتنسيق كتابة كراريس المناقصات وتحديد الشروط بها والتكاليف المتوقعة، وكنت أرأس أكثر من 3 لجان تختص بهذا الشأن وخبرتي تتعدى الـ 15 عاما في هذا المجال الذي بدأت فيه موظفا صغيرا حتى أصبحت مسؤولا في ذات القطاع، ويومها كنت اسير وفق ما يرضى الله، ولم أكن ألتفت الى اي إغراء وكنت اسكن في منطقة محدودة الدخل، وزوجتي من النوع الذي لا يرضى بأي شيء، وكانت دائما ما تطلب مني أشياء فوق طاقتي وتكرر علي جمل «أنت مسؤول عن قطاع مهم لماذا لا تستفيد فالكل يستفيد» و«إلى متى ونحن نعيش على راتبك الذي بالكاد يكفينا حتى آخر الشهر» رغم أن راتبي يتجاوز مع البدلات والمكافآت واللجان 2000 دينار، كانت تريد كل عام سيارة وتغير اثاث البيت، وحقيقة أنه ولمدة 5 أعوام استطعت أن ألبي طلباتها حتى بلغت الديون التي علي للبنك أكثر من 95 ألف دينار جميعها اقترضتها لأشياء استهلاكية، ومع القسط العالي الذي يقتطع من راتبي أصبحت غير قادر على سداد أدنى احتياجات منزلي، فكلما دخل علي موسم أعياد أو رمضان أو مدارس كنت أضطر للاستدانة أو ألجأ إلى البطاقات الائتمانية وتحول راتبي من 2000 دينار إلى أقل من 950 دينارا والباقي يذهب للقرض وتسديد الديون الأخرى لبعض أصدقائي أو لأقساط السيارة وأعني أقساط سيارة زوجتي التي كانت تصر على تغيير سياراتها كل عام خاصة أن شقيقتيها متزوجتان من رجلين ميسوري الحال.
وماذا حصل بعد الخمس سنوات؟
في موقع كموقعي في الوزارة هناك أكثر من شيء وشيء يمكن أن تخرج منه بفائدة سواء بعمولة أو غيرها وخاصة في كشف متطلبات الوزارة مثلا لجهات خارجية أو إدراج شركة أو غض الطرف عن شركة غير مستوفية وكل شيء من هذه الأشياء له ثمنه وسعره، وكان لا يأتي يوم العاشر من الشهر إلا وقد انتهى راتبي تماما واصبح رصيدي صفرا، حتى بدأت العمل بنظام العمولة.
وما نظام العمولة؟
لا استطيع أن اشرحه هنا ولكن كثير من القياديين يعرفون هذا الأمر.
أشرح لنا ولو ببساطة؟
أنا على فكرة لم أتهم بهذا الشيء أصلا، لذا لن أشرح.
حسنا وكم كنت تستفيد من نظام العمولة؟
كنت استفيد أسبوعيا وليس شهريا أكثر من 2000 دينار، أي يصل في الشهر إلى 8000 دينار وأحيانا يصل إلى 10 آلاف دينار.
وما الذي تغير في حياتك بعد ذلك؟
بعدها كان آخر همي هو راتبي، وزوجتي تستطيع أن تغير ما تشاء ولم يمض عام إلا وكنت قد غيرت سكني من منطقة محدودة الدخل إلى منطقة راقية.
وبعد العام؟
من يدخل مثل هذا النظام لابد أن يدخل الأخرى، وهكذا توسع عملي داخل الوزارة سواء بتمرير فائدة أو مصلحة أو مشروع لجهة ما أو شركة متعاقدة أو حتى غير متعاقدة مع الوزارة.
ماذا كنت تفعل تحديدا؟
هذه أمور لا يمكن شرحها.
ولكنها موجودة في صحيفة دعوى القضية التي حكم عليك بسببها؟
لا ليست كذلك فقضيتي مختلفة تماما.
أي أن الطرق غير المشروعة الأخرى التي كنت تستفيد منها ماليا لم يكشفها أحد حتى الآن؟
نعم لم يكشفها أحد حتى الآن وهي موجودة في كل الوزارات وبنسب مختلفة والذين يعملون في مجالي يعرفون كيف تتم هذه الطرق.
ولكنها طرق غير مشروعة؟
نعم.
وتهمتك؟
تهمتي هي الاستيلاء على نصف مليون دينار لصالح شركة وعدم تحصيلها وتمرير مشروع والموافقة عليه دون أخذ موافقة الجهات.
هل يمكنك أن تشرح أكثر؟
لا هذا يكفي.
حسنا وماذا عن زوجتك؟
من دفعني لكل هذا منذ البداية زوجتي التي ومنذ دخولي السجن لم تزرني ولو ليوم واحد منذ لحظة القبض علي لم أرها، وما رأيته منها هو محاميها الذي جاء حاملا طلب دعوى طلاق للضرر.
وأبناؤك؟
مع والدتهم لم يزرني أحد.
أي انك هنا في السجن بسبب زوجتك؟
نعم هي من قادتني إلى السجن وأنا من خلال معايشتي للسجناء هنا أعرف أن 90% دخلوا السجن هنا بسبب امرأة.
وهل تملك النصف مليون التي اتهمت بالاستيلاء عليها في حسابك البنكي؟
لا، أنا اتهمت وأدنت وانتهى الأمر وهذا الحديث لا طائل منه الآن.
ولكن لو خرجت من السجن ستكون هناك أموال بانتظارك؟
حتى ولو كانت تنتظرني الملايين، فليلة في السجن تساوي مليون دينار.