- محافظ الجهراء: أتعهد بالعمل على تطبيق توصيات المؤتمر التي قدمها خبراء الكويت والعرب
- رئيسة المؤتمر أميرة عزام: رفع التوصيات إلى المنظمات الدولية والعربية والمؤسسات المعنية للعمل عليها
- كركي: وزارة للطفل.. وألعاب أولادنا من وحي بيئتنا.. وفرض برامج للأطفال بالفضائيات
- بخليلي: تفعيل دور المسجد لمحاربة العنف ضد الأطفال وميثاق شرف بين هيئات الإذاعة والتلفزيون العربية
عبدالله صاهود
اختتم نادي الصحافة والإعلام المؤتمر الإقليمي «أطفالنا والحلم» لمواجهة العنف ضد الأطفال بديوان القصر الأحمر بالجهراء تحت رعاية وحضور محافظ الجهراء الفريق م.فهد الأمير وبرعاية رسمية من جريدة «الأنباء» وبرعاية إعلامية من نادي الصحافة والإعلام و«الأنباء» و«القبس» و«السياسة» وقنوات دريم والفضائية المصرية وسكوب وبمشاركة فندق كويت كونتيننتال وعسل معجزة الشفاء وسراي للعطور.
وقد ترأس المؤتمر رئيسة مجلس إدارة نادي الصحافة والإعلام أميرة عزام بحضور مستشارة الأمم المتحدة د. خديجة المعلى من تونس وأفضل الإعلاميين العرب في المجالين الإنساني والاجتماعي ٢٠١٦ الإعلامية ريما كركي ومدير تلفزيون الشروق المنتج والإعلامي الجزائري سليمان بخليلي ورئيسة جمعية أصدقاء البيئة ومؤسسة برنامج ريم للأطفال د.خولة المهندي من البحرين وممثلة اليونسكو غدير قاسم والإعلامي طلال الماجد واخصائي علم النفس رويدة عرنوس.
من جانبه، أشاد محافظ الجهراء فهد الأمير بجهود رئيسة مجلس إدارة نادي الصحافة والإعلام أميرة عزام وضيوفها الخبراء العرب الذين قدموا توصيات مميزة من شأنها ان تخدم مستقبل الطفل العربي، متعهدا ان يعمل على تطبيق التوصيات التي أسفر عنها المؤتمر.
بدورها أعلنت رئيس المؤتمر الزميلة أميرة عزام تقديم توصيات المؤتمر إلى محافظ الجهراء والمنظمات الدولية والعربية والجهات المعنية، مشيرة الى توصياتها الى وزارات التربية العربية بالاهتمام بالإذاعة والصحافة المدرسية وتخصيص وزارة أو مؤسسة تعليمية تعنى بالاهتمام بمواهب الاطفال الفنية التي يمكن من خلالها بث الثقافة والأدب والإعلام، الى جانب اهتمام الإعلاميين العرب من خلال وزارات الإعلام العربية والقنوات الخاصة بتقديم برامج تجمعها اللهجات العربية والفصحى من المحيط الى الخليج من شأنها تزويد الطفل بالوعي الاجتماعي، اضافة الى تخصيص مؤسسات تعنى بالخدمة السريعة للاستماع للاطفال المعنفين بسرية لمساعدتهم، مشددة على ضرورة اعادة تنقيح المناهج، وان تقدم دورات للاطفال الذين يتعرضون للضغط النفسي بسبب التفكك الأسري، كما عليها ان تدرس جيدا نوعية المعلمين الذين يورثون العنف لأطفالنا! مؤكدة ان المجتمع يحتاج الى دعم صيحات الفرح التي من شأنها التعاون وحب الآخرين فإلى المزيد من المبادرات الفردية والمؤسسية والوزارية من اجل مجتمع اكثر سعادة.
من ناحيتها، قالت مستشارة الأمم المتحدة د.خديجة المعلى ان الاطفال لهم حقوق كثيرة، وهناك الكثير منهم يتعرضون للظلم والعنف في بلدان كثيرة، ويحرمون من حقوقهم المشروعة، مؤكدة أن الأطفال لهم الحق في الحماية وتلك مسؤولية كل دولة، ومشيرة الى ضرورة أن يتم توفير الصحة والتعليم لكل طفل بالشكل الأمثل ليستطيع أن يكون شخصيته ويؤدي دوره في المجتمع، كما ان كل الدول أصبحت ملزمة بتقديم تقرير عن الاطفال لديها للأمم المتحدة، مبينة أن الأمم المتحدة تهدف الى القضاء على ما يواجهه الأطفال من مشاكل في مواقع كثيرة وبلدان مختلفة، كالفقر والجوع والحرمان من التعليم والعنف بأشكال مختلفة. و
في توصياتها، ذكرت انه يجب على كل دولة حماية أي طفل موجود على أراضيها بغض النظر عن جنسه وجنسيته ووجوب مراعاة المصلحة العليا للطفل وتدريب كل الاطفال على الاستردادية.
من جهتها تحدثت الإعلامية ريما كركي عن ثلاثة محاور تؤثر على الصحة النفسية للطفل، تعاطي الأهل والمدرسة والإعلام مستشهدة بتجارب خاصة لها مع أولادها، وبأنها تستعين بعملها الإعلامي كي تدير «حلقة تلفزيونية» يومية مع أولادها هم ضيوفها أحيانا وهي ضيفتهم أحيانا أخرى، ويتم نقاش مواضيع من وحي تجاربهم اليومية في موضوع التعنيف والخلاف والمشاكل في المدرسة ومع المحيط ولكن بداية كل حلقة يكون بحقهم بانتقاد أدائها كأم خلال الأسبوع موضحة «حق انتقاد السلطة»، قائلة: علينا أن نعلم أطفالنا ان تكون لهم مواقف... وهذا مدخل أساسي كي يدركوا حقوقهم علينا، فالطفل المطيع بشكل مطلق لأهله ليس عاقلا أو سلوكه حسن، لأن الطاعة المطلقة التي قد تؤلمه أحيانا من دون ان يعترض أو يعبر، توصل الى كائن «غبي» ومحبط غير قادر على أن يكون حاضرا.
يجب ان نعلم أولادنا التمرد علينا أحيانا إن كانت طلباتنا تؤلمهم، وعلينا ان نقلق من الطاعة العمياء.
وأشارت كركي الى العنصرية التي تعد حافزا للتعنيف، وتعطي حقا وهميا بالتعاطي السيئ مع الآخر، قائلة: «ان اغلبنا عنصريين، نظن اننا افضل من آخرين او أدنى منهم... وهذا يحفز التعنيف كما يحفز عقدة الاضطهاد وبالتالي الانتقام وهو أيضا تعنيف آخر».وركزت على ان تعويد الأطفال على العمل التطوعي، والعطاء يعطيهم قيمة لذاتهم.
بحيث يحددون معنى البطولة... لأن البطولة برأي أطفالنا الجاثمين أمام الالعاب الالكترونية المستوردة هي بقتل اكبر عدد «ممكن من الفريق الآخر»، في إطار ألعاب الشر التي تأخذ الكثير من أوقاتهم، والذين ينسونهم الأهل برفقتها، كما تكلمت عن المدارس، وعن تشجيع «العقلية التنافسية» التي برأيها حافز للإحباط وللتعنيف بين الأولاد... من الأشطر من الأذكى من حبيب الاستاذ... بل على المدرسة ان تشجع التعاون والفكر الإيجابي وان تحدد البطولة بقدرة الطالب على مساعدة الآخر وعلى احتواء زملائه بتصرف قيادي مميز.
وقالت انه كما تطلب المدرسة كشوفا طبية للقاحات الصحية فعليها ان تطلب كشوفا نفسية للاولاد... فهذا يعطينا عادة جيدة في مجتمعاتنا على الكشف المبكر لازمات نفسية يمر بها أولادنا وقد تكون غائبة عنا.
ومحاصرتها باكرا لتجنب اي تصرفات سلبية أو أي الم يعيشه الطفل.
لأن الطفل الذي يعنف الآخرين، يحاول ان يقول «انا هنا»، إذن فهو يعاني وعلينا احتواؤه بطريقة إيجابية تعزز ثقته بنفسه.
وعلى المدارس ان تلقن الاطفال حقوقهم، وكيف يتصرفون إن كانوا يتعرضون لعنف منزلي أو مدرسي، لأن المدرسة قد تقويهم على محيطهم الاسود وتساعدهم على إيجاد مخارج وعلى الطفل ان يعي حقه وان يعرف ان القانون يحميه، والمدرسة مصدر هذه المعرفة، كما انه ان انشئت وزارة خاصة بالطفل وتطويره وحمايته، وكان بالإمكان التواصل المباشر مع أطفال يلمون بكل وسائل التواصل في أيامنا هذه... فمن ممكن معرفة ومحاصرة الكثير من المشاكل التي نعرفها من أصحابها مباشرة.
وختمت بأن الطفل خلق لينعم بالحب وليس ليكون أداة طاعة و«فشة خلق»، وتفنن بتعذيبه واستغلاله عن جهل أو عن قصد.
وعلينا أن نعلمه أن له بالمدرسة أو في البيت او في الإعلام حقا علينا، وحقه في محاسبتنا وحقه بان نحترمه وحقه بألا يطيعنا بشكل مطلق... ان يفهم ويستوعب ويقتنع أولا.
كما ركزت كركي على انه علينا ان نصنع نحن ألعاب أولادنا من وحي بيئتنا، وعلينا أن نصنع برامجنا التلفزيونية الهادفة، لا ان نستورد ما لا يشبهنا... وعلينا ان ننسق مع وسائل الإعلام على إعطاء مساحة كبيرة لتنمية صحية نفسية لأطفالنا عبر برامج من صنعنا... مع فرض عمل برامج للاطفال في الفضائيات حتى وان كانت تلك البرامج لا تعطي مردودا تجاريا للتلفزيونات.
بدورها تساءلت رئيسة مجلس اصدقاء البيئة ومؤسسة برنامج ريم للأطفال د.خولة المهندي: هل يوجد لدينا عنف ضد الطفل أصلا؟ وما أشكال وصور ذلك العنف؟ وكيف يمكن معرفة وجوده من عدمه؟ مفيدة بان برنامج ريم هدفه إعداد أطفال ايجابيين قادرين على قيادة العمل البيئي من أي موقع والدفاع عن البيئة بجميع الوسائل المشروعة المتاحة.
وأضافت المهندي ان الآباء حتى المثقفين منهم يمارسون عنفا خاصا ضد الأطفال بهدف السيطرة عليهم حتى ان لم يظهر ذلك في البداية ويكون لذلك اثر سلبي على النمو القيادي للطفل وثقته بنفسه وإيمانه بأهمية الدور الإنساني والوطني الذي يقوم به.
وقدمت المهندي عددا من التوصيات منها تشجيع الأطفال على الانضمام لأعمال تطوعية وتعلم احترام الآخر وتقبله وتقدير التنوع واكتساب مهارات تمكنه من النجاح في العمل الجماعي وتنمية قدراته الخاصة وفكره والتعبير عن نفسه. ودمج الطفل في برامج هادفة يعمل فيها مع أطفال آخرين ومتابعته وتعويده على التقييم الذاتي.
بدوره شكر الإعلامي الجزائري سليمان بخليلي دعوة رئيس المؤتمر أميرة عزام له مما اعتبره بداية جديدة لربط المشرق العربي بالمغرب عن طريق برامج مشتركة للأطفال تتعهد كل دولة ببثها دون الالتفات للأرباح أو الاعلانات التجارية خلالها، مؤكدا على الدور القديم للبرامج المشتركة في تقديم العديد من البرامج.
وقال ان ظاهرة العنف تختلف من طفل الى آخر ومن بلد الى بلد آخر، وحالات العنف ضد الأطفال نسمع أنها في ازدياد، ونراها في وسائل كثيرة، مشددا على ضرورة تفعيل المؤسسات الإعلامية والبرامج المتنوعة الموجهة للأطفال.
وأوصى بخليلي بضرورة تفعيل دور المسجد في التوعية بمحاربة العنف ضد الاطفال واقتراح ميثاق شرف مشترك بين هيئات الاذاعة والتلفزيون العربية وإلزامها ببث البرامج التي تصلها في إطار التبادل البرامجي وإسناد دور التنسيق لليونسكو أو لاحد هياكل الجامعة العربية المتخصصة في التربية وشؤون الأسرة وتحفيز المنتجين العرب بالقطاعين الحكومي والخاص لإنتاج برامج في سياق حماية الطفل.
فيما تمنى الإعلامي طلال الماجد على محافظ الجهراء فتح ديوان الجهراء أسبوعيا ليلتقي الاطفال النجوم والمثقفين ليكونوا قدوة متواصلين لنقل خبراتهم اليهم ليستفيدوا منها في حياتهم، موصيا بضرورة استماع وتحاور الاهل مع أطفالهم.
من جهتها، قالت اخصائية علم النفس رويدة عرنوس ان العنف أصبح مسيطرا على حياتنا، مشيرة الى وجود عدة مصادر وأشكال للعنف في المجتمع ضد الاطفال، فضلا عن وجود صفات للطفل المعنف، كالانطواء وعدم الالتزام بالقوانين، مؤكدة انه لا بد ان يكون هناك حوار مع الأطفال، من اجل التعرف على حالاتهم ومشاكلهم، لاسيما من قبل أولياء أمورهم، لافتة الى ان الأطفال سيكبرون وسيصبحون قادة المستقبل وبالتالي فالاهتمام بهم وحمايتهم ضرورة.
من جانبها أشارت ممثلة اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» غدير قاسم الى ان اتفاقية الأمم المتحدة للطفل عام 1989 تعد أول وثيقة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة التي تفرض حقوق الطفل على الدولة بقوة الإلزام القانوني.
لافتة الى ان اليونسكو تعمل على إطلاق العديد من البرامج والخطط والاستراتيجيات في هذا الاتجاه إضافة لعملها كحلقة وصل بين الدول الأعضاء والاتفاقية من أجل تنفيذ بنودها وترجمة أهدافها، مبينة اهتمام اليونسكو بموضوعات الطفولة ومكافحة العنف اهتماما خاصا من خلال المركز الإقليمي للطفولة والأمومة التابع لها وخبراء مختصين من اليونسكو والالسكو والايسيسكو ومكتب التربية العربي لدول الخليج.
وجاءت توصياتها بضرورة صياغة استراتيجية وطنية قابلة للتطبيق تقوم على منهجية متخصصة والاهتمام بتوعية الأسرة وإعادة النظر في طرق التنشئة السائدة في مجتمعنا، وتغليظ العقوبات على مرتكبي العنف ضد الأطفال وزيادة الوعي الإعلامي.
توصيات المؤتمر
خلص المؤتمر الى مجموعة من التوصيات المهمة منها: إنشاء وزارة للطفل وعلى كل دولة حماية أي طفل موجود على أراضيها بغض النظر عن جنسه وجنسيته، وتعاون الإعلام مع التربية في وجود برامج يحتاجها الطلاب، واهتمام المدرسة بتعليم الطفل حقوقه واهتمام الاهل بأولادهم في مراقبة الالعاب الالكترونية، وان يكون مفهوم البطولة من ألعاب نصنعها نحن، وان يكون أسلوب التربية حوارا وليس تلقينا وتأمين اختصاصي تربوي ونفسي، وإشراك المدرسة في إعداد البرامج الإعلامية وعمل مواقع ووسائل اتصال لمساعدة الاطفال المعنفين، والرقابة على المدارس بتكريم الاقل في نسبة العنف سنويا، وعلى الإعلام ان يكون شفافا بنقل الحقائق كما هي وان يكون الاحترام داخل البيت متبادلا وليس سلطة تفرض على الطفل، كما على المدرسة ان تعلم الطفل انه خلق لينعم بالحب، وعليه أن يفهم ان طاعة الوالدين لها حدود عند أذيته النفسية والجسدية.
وإنشاء مؤسسة تعليمية تعنى بالاهتمام بمواهب الاطفال الفنية وبرامج إعلامية تجمعها اللهجات العربية والفصحى من المحيط الى الخليج من شأنها تزويد الطفل بالوعي الاجتماعي، اضافة الى تخصيص مؤسسات تعنى بالخدمة السريعة للاستماع للأطفال المعنفين بسرية لمساعدتهم، مشددة على ضرورة اعادة تنقيح المناهج.