أكد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي ان العالم الاسلامي يزخر بتراث ثقافي مادي وغير مادي متنوع وأصيل يشكل اسهاما حقيقيا في تطور الحضارة الانسانية.
جاء ذلك في كلمة مدير ادارة الآثار والمتاحف في المجلس سلطان الدويش في افتتاح الاجتماع السابع للجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) والندوة الدولية حول التراث الثقافي اللامادي في العالم الإسلامي.
وقال الدويش ان قرار منظمة اليونسكو الاخير بشأن المسجد الاقصى باعتباره «تراثا اسلاميا خالصا» يشكل اعترافا أمميا بأحد عناصر التراث الاسلامي الحيوية.
وأوضح أنه على الرغم من هذا القرار التاريخي بحق المسجد الاقصى الا أن المخاطر والتحديات التي تواجه التراث في الدول الاسلامية لا تزال تشكل خطرا جسيما على مستقبل بقائها بهويتها للاجيال القادمة «بدليل ما فقدته الحضارة الانسانية من آثار في سورية والعراق».
وثمن مبادرة «ايسيسكو» لعقد هذا الاجتماع في الكويت احتفاء باختيارها عاصمة للثقافة الاسلامية لعام 2016، مشيرا الى ان المجلس قدم العديد من الانشطة الثقافية بهذه الاحتفالية بلغت حوالي 700 نشاط وفعالية خلال التسعة شهور الاولى من العام الحالي.
من جهته، قال ممثل المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثفافة (ايسيسكو) د.محمد يونس في كلمته خلال الاجتماع «ان الامة الاسلامية تواجه العديد من التحديات الحضارية المتنامية عبر تاريخها الطويل عبر تصاعد الاعتداءات على تراثها الحضاري والثقافي العريق».
وأضاف يونس ان تلك التحديات تتجلى بوجه سافر في الاعتداءات المتكررة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي في محيط المسجد الاقصى معتدية بذلك على المعالم الاثرية في مدينة القدس الشريف التي تعد مقدسات دينية لا يقبل المساس بها لدى المسلمين والمسيحيين.
وأعرب عن ترحيب (الايسيسكو) بقرار (اليونسكو) «الداعم لحق المسلمين في الحرم الشريف للمسجد الاقصى ونفي صلة اليهود بذلك المعلم الاسلامي المقدس».
وأكد أهمية المحافظة على التراث الثقافي والحضاري الذي يعتبر بوتقة تنصهر فيها ذاتية الشعوب وهويتها الفكرية والثقافية، مشددا على حرص (الايسيسكو) على النهوض بهذا القطاع واعطائه الاهمية القصوى في خطط عملها.
وذكر ان (ايسيسكو) تعمل خلال لجانها المتخصصة في مجال التراث الحضاري على اقتراح الحلول الابتكارية التي تسعى الى تحقيق الحماية المستدامة للتراث الاسلامي.
ولفت الى حاجة الامة الاسلامية الشديدة الى وضع آلية مناسبة لتقييم الوضع الراهن لتراثها الحضاري وحصر المواقع الاثرية والتاريخية والثقافية والدينية المعرضة للاخطار بمختلف وجوهها والبحث في سبل استخدام تقنية المعلومات ووسائل التكنولوجيا الحديثة لصيانة عناصرها الفريدة.
وأشار الى انشاء لجنة التراث في العالم الاسلامي وذلك تفعيلا لقرار المؤتمر الاسلامي الخامس لوزراء الثقافة المنعقد في طرابلس في نوفمبر 2007 من أجل اثراء أعمال (الايسيسكو) في المجالات ذات الصلة بالتراث الثقافي الاسلامي.
وأكد سعي اللجنة الى ابراز قيمة التراث الحضاري في العالم الاسلامي والحث على حمايته بشتى الطرق من التدمير والمحافظة عليه والعمل على نقله بصورة سليمة الى الاجيال القادمة.
وذكر يونس أن الاجتماع يأتي في ظروف صعبة تحيط بتراث العالم الاسلامي في ظل انشغال الكثير من دول العالم بالعديد من المشاكل الاقتصادية والسياسية مما سيجعل مهمة هذا الاجتماع اكثر صعوبة من الاجتماعات السابقة.
بدوره، أشاد رئيس لجنة التراث بالعالم الاسلامي د.عبدالرحمن محمد بجهود منظمة (ايسيسكو) برئاسة مديرها العام د.عبدالعزيز التويجري في الحفاظ على تراث الامة الاسلامية ومعالمها الحضارية وابراز قيمته حتى يتبوأ المكانة التي يستحقها بين حضارات الامم.
وقال محمد ان لجنة التراث الاسلامي تحث الدول الاعضاء للانضمام الى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المهتمة بحماية التراث مثل اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي واتفاقية منع استيراد ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة اضافة لاتفاقية حماية التراث الثقافي اثناء النزاعات المسلحة.
وبين ان حماية الممتلكات الثقافية تشكل القيم الثقافية والتاريخية والروحية للشعوب وأنها لا تقل أهمية عن حماية الكيان المادي للانسان، لافتا الى أن الانضمام لتلك الاتفاقيات يتطلب حث الدول الاعضاء على العمل مع مؤسساتها العدلية للاصلاح القانوني والتشريعي لحماية التراث الثقافي.
ويهدف الاجتماع الذي يستمر ثلاثة أيام إلى متابعة توصيات الاجتماعات السابقة وعرض ومناقشة الملفات المقدمة من الدول الأعضاء في (الإيسيسكو) لادراجها على قائمة التراث في العالم الإسلامي.
وسيتابع الاجتماع أيضا التقرير الدوري من خبراء الآثار في (ايسيسكو) المكلفين بإعداد تقارير فنية حول الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والقدس الشريف والخطوات والإجراءات الجديدة التي ستدرسها اللجنة في ضوء قرار (اليونسكو) الأخير بتأكيد الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى.
كما سيدرس الاجتماع المعطيات الخاصة بصون التراث الثقافي غير المادي لرسم استراتيجية مستقبلية لـ«ايسيسكو» بهذا المجال ومناقشة ما يستجد من أعمال.
وستقام غدا الندوة الدولية حول «التراث الثقافي غير المادي في العالم الإسلامي» وتتضمن ثلاثة محاور هي: (المدخل إلى التراث الثقافي غير المادي) و(صون التراث الثقافي غير المادي في ضوء اتفاقية اليونسكو 2003) و(صون التراث الثقافي غير المادي في العالم الإسلامي: الممارسات والتحديات والتنمية المستدامة).