كونا - أحمد فرج
أدى ارتفاع نسبة السمنة وزيادة الوزن بين الجنسين في الكويت الى انتشار نوع جديد من النشاط التجاري يتمثل بتزايد عدد المحلات التجارية المتخصصة في بيع الملابس والأحذية لأصحاب المقاسات الكبيرة الذين لا يمكن ان يجدوا ما يناسبهم في المحلات التقليدية.
وعلى الرغم من ان هذه النوعية من الأنشطة لا يمكن اعتبارها أمرا جديدا أو حديث العهد في الكويت كونها موجودة منذ عدة سنوات إلا أن انتشارها بشكل لافت في المجمعات والمناطق التجارية في الكويت أصبح يثير الانتباه ومؤشرا على وجود سوق كبير لبيع هذه المنتجات في ظل ارتفاع نسبة السمنة في الكويت.
ومن خلال جولة قامت بها «كونا» على بعض هذه المحلات المنتشرة في مجمعات تجارية أكد عدد من البائعين تزايد مبيعاتهم خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع أعداد المصنفين ضمن قائمة الوزن الزائد أو أصحاب السمنة المفرطة.
وقال زياد العبد (أحد اصحاب المحلات المتخصصة في هذا المجال) ان التطور في مجال بيع الملابس كغيره من المجالات الأخرى يخضع دائما لعوامل التطور والتغير ولذلك كان هذا الإقبال على افتتاح المزيد من المحلات المتخصصة في مجال بيع المقاسات الكبيرة.
واضاف العبد انه اضافة الى تزايد انتشار هذه النوعية من المحلات فإن الكثير من محلات بيع الملابس والأحذية أصبحت تخصص جزءا خاصا للمقاسات الكبيرة والأحجام غير العادية.
ولم يختلف رأي البائع محمد كرار عن زميله ولكنه أضاف ان الأمر حاليا أصبح مختلفا فبينما كان اصحاب الاحجام الكبيرة في السابق يلجأون الى الخياطين لحياكة ملابس تناسب أحجامهم التي يندر وجودها في السوق فإنهم أصبحوا الآن يتسوقون من المحلات كغيرهم ويجدون فيها ما يريدون.
وأشار الى ان جميع الموديلات وآخر الصيحات أصبحت متوافرة بمقاسات كبيرة تناسب أصحاب الوزن الزائد والسمنة والأحجام غير العادية وهو ما يمنحهم الشعور بالثقة أكثر من قبل الى جانب متابعتهم لأحدث تطورات الموضة خاصة فيما يتعلق بالملابس التي لا يمكن حياكتها في الكويت كـ «التيشرتات» مثلا.
وبصفة عامة فقد أصبح أصحاب الأوزان الثقيلة كغيرهم من الأشخاص ذوي الأوزان الطبيعية متابعين لآخر تطورات الموضة والصيحات سواء في عالم الملابس او الأحذية وذلك نتيجة قيام الكثير من المصانع بتلبية متطلباتهم من مختلف الأنواع.
وحسب آخر احصائيات منظمة الصحة العالمية فان الكويت تصنف ضمن الدول الأعلى عالميا من حيث زيادة نسبة السمنة بين الجنسين الى جانب ان تقرير التنمية الإنسانية (البشرية) لعام 2009 حذر من ان ارتفاع معدلات السمنة في الكويت يعتبر من اكبر التحديات الصحية التي تواجهها.
وتشير احدث احصائيات المنظمة الى ان أعداد الأفراد الذين يصنفون ضمن فئة الوزن الزائد وصلوا حتى نهاية العام الماضي الى حوالي 1.3 مليار نسمة مقارنة بحوالي 800 مليون نسمة يعانون انخفاض الوزن.
وعالميا فان الكثير من دول العالم تعاني ارتفاع نسبة السمنة خاصة الدول المتقدمة ومن بينها الولايات المتحدة التي يصل فيها معدل السمنة الى وجود 2 من كل 3 أشخاص مصابين بالسمنة أو يعانون ارتفاع الوزن عن معدله الطبيعي.
وفي استراليا على سبيل المثال فان ربع الأطفال تقريبا يعانون السمنة وزيادة الوزن فيما تواجه الصين ارتفاع معدلات السمنة في السنوات الأخيرة والتي وصلت الى حوالي 15% من السكان (أي حوالي 200 مليون نسمة).
وبلغ الأمر حدا وصفت فيه هذه الظاهرة الخطيرة بالوباء العالمي الذي بدأ يجتاح الدول في ظل تصنيف السمنة، وارتفاع الوزن من ضمن أكثر العوارض الصحية التي يمكن ان تفضي الى الموت مثلها مثل أمراض القلب والسكري وغيرها.