أعلنت مبرة الشيخ عبدالله المبارك تكريم الفائزين بجائزتها السنوية لأفضل الكتب المترجمة عن قضايا منطقة الشرق الأوسط، وذلك في حفل يقام بالعاصمة البريطانية لندن.
وذكرت (المبرة) في بيان صحافي ان الحفل المقام بالتعاون مع جمعية (الصداقة البريطانية الكويتية) ورعاية ممثل المبرة الشيخ مبارك عبدالله المبارك الصباح سيشهد حضور العديد من الشخصيات والمفكرين وأركان السفارة الكويتية في بريطانيا وأعضاء بمجلس اللوردات البريطاني.
وتعد جائزة مبرة الشيخ عبدالله المبارك الصباح علامة فارقة في ميداني العمل الأدبي والإعلامي العربي معا من حيث فكرتها ومكانتها والتفاعل معها والأسماء الفائزة بها.
وأطلقت المبرة جائزتها السنوية لأفضل الكتب المترجمة التي تتناول الموضوعات ذات الصلة بمنطقة الشرق الاوسط في العاصمة لندن عام 1998 لما في ذلك من تعزيز للروابط الثقافية بين الكويت وبريطانيا خاصة والعالم عامة، والتي ترتكز على علاقات الصداقة والتعاون.
وتهدف الجائزة الى تعزيز التفاهم بين الدول الناطقة باللغة الانجليزية حول منطقة الشرق الأوسط بغية ان تسهم المؤلفات الفائزة بلقبها في إضفاء المزيد من العمق والشرح للاحداث الجارية في العالم العربي الذي يكاد ان يكون محورا لاحداث العالم ومجال التفاعلات الجيوسياسية في القرنين المنصرمين.
وتسعى الجائزة ايضا الى مد جسور التفاهم والتقارب بين الدول والأمم وتعزيز حوار الحضارات كما تظهر اهمية الدور البريطاني في الدراسات العلمية لاسيما تجاه قضايا الشرق الأوسط.
وتعكس الجائزة اهمية الدور الذي يقوم به العلماء والمثقفون في إقامة الروابط بين الحضارات لاسيما المبنية على اساس التفاهم والتعاون اتساقا مع رسالة العلم والثقافة التي أوصى بها المغفور له الشيخ عبدالله المبارك الصباح وعمل لأجلها شطرا من حياته.
وتعد المملكة المتحدة من اكثر البلدان معرفة وفهما لتاريخ منطقة الشرق الأوسط وشعوبها، وهذا ما رمت الى تحقيقه (المبرة) من خلال الدور الذي يقوم به ممثلها الشيخ مبارك العبدالله في هذا المجال.
وفاز بمنافسات الجائزة في دوراتها السابقة باحثون واكاديميون واختصاصيون حازوا التكريم المادي والثناء المعنوي في حين بلغ عدد الكتب المتقدمة للجائزة منذ انطلاقها 500 كتاب تنافست على الفوز بلقبها وسط ازدياد اعداد المتقدمين سنويا.
وتشرف جمعية (الصداقة الكويتية البريطانية) التي تأسست في ابريل 1996 على تنظيم الحفل السنوي للجائزة ويرأسها سفير الكويت لدى المملكة المتحدة وايرلندا فيما الرئيسان الفخريان للجمعية د. سعاد الصباح من الجانب الكويتي وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز من الجانب البريطاني.
وترعى الجمعية بشكل دوري الكشف عن افضل الكتب الصادرة باللغة الانجليزية عن دراسات الشرق الأوسط وذلك برعاية (المبرة) ويقوم رئيس لجنة تحكيم الجائزة بإعلان أسماء الفائزين وعناوين ابحاثهم في احتفالية متميزة.
يذكر انه في عام 2014 ترأس الاستاذ في جامعة (كمبردج) البريطانية البروفيسور ياسر سليمان لجنة تحكيم الجائزة التي ركزت على البحث التاريخي والدراسة المعمقة لحقب تاريخية في العالم العربي وضمت لجنة التحكيم آنذاك اساتذة متخصصين من شتى الجامعات البريطانية وتقرر منح مبلغ خمسة آلاف جنيه استرليني لكل فائز.
وفازت بلقب الجائزة (الأولى) لعام 2014 الكاتبتان لارا ديب ومنى حرب عن كتابهما (التأثير الأخلاقي للإسلام.. مقاربة بين الجغرافيا والمبادئ الأخلاقية للشيعة جنوب بيروت.. الضاحية).
وتقاسمت الجائزة الثانية البروفيسور اسماء افصار الدين والبروفيسور ريمكي كروك عن كتابيهما (الجهاد في سبيل الله.. الجهاد والشهادة في الفكر الإسلامي) و(النساء المجاهدات في الإسلام.. تمكين المرأة في الأدب العربي الشعبي) على التوالي.
وفي عام 2011 فاز بلقب الجائزة الأولى البروفيسور جيمس هاورد جونسون عن كتابه (شهادات عن عالم في مرحلة ازمة حول تاريخ الشرق الأوسط في القرن السابع الميلادي) حيث يؤرخ الكتاب لمنطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط مع بزوغ فجر الإسلام.
وفاز بلقب الجائزة الثانية ناصر رباط عن كتابه (تاريخ المماليك من خلال فن المعمار والآثار والثقافة والأنثروبولوجيا والسياسة في مصر وسوريا في القرون الوسطى).
وفي عام 2007 اقتسم الجوائز الأولى كتاب (الإسلام وأخلاقيات الاقتصاد.. تحدي الرأسمالية) للكاتب تشالز تريب وكتاب (الخط الإسلامي) للكاتبة شيلا بلير وحصل كل منهما على 4000 جنيه استرليني.
كما حصل كتاب (الجريمة والعقاب في القانون الإسلامي.. النظرية والتطبيق من القرن الـ 16 الى القرن الـ 21) للمفكر الهولندي رود بيتر على جائزة قيمتها ألف جنيه استرليني اما الجائزة الأخرى فحصل عليها كتاب (الكنيسة في الشرق) للكاتب كريستوفر بومير.
وفاز كتاب (الفكر الإسلامي السياسي في العصور الوسطى) لكاتبته باتريشيا كرون بلقب الجائزة الأولى عام 2005 حيث حصلت على نحو 8 آلاف جنيه استرليني فيما فاز كتاب (الامبراطورية العثمانية والعالم) من تأليف ثريا فاروغي بلقب الجائزة الثانية وقيمتها ألف جنيه استرليني.
وذكرت لجنة التحكيم آنذاك ان كتاب (الامبراطورية العثمانية والعالم) قدم شرحا مستفيضا لتاريخ الدولة العثمانية وسياساتها والعالم الذي أحاط بها في تلك الحقبة التاريخية الطويلة.
وجاءت الجائزة الثالثة والأخيرة وقيمتها ألف جنيه استرليني من نصيب كتاب (بلاط الخلفاء) من تأليف هيو كيندي وقد سعى المؤلف الى تقديم شرح مبسط لتاريخ الخلفاء يمكن ان يستفيد منه القارئ المتخصص او العادي على السواء واستفاد المؤلف من معرفته العميقة بالمصادر الخاصة بهذه الحقبة التاريخية، ما ساعده على تحقيق النجاح في جذب القارئ لمثل هذا النوع من الدراسات التخصصية.
وفاز بجائزة افضل الكتب عن دراسات منطقة الشرق الأوسط عام 2002 كتاب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي) لمؤلفه البروفيسور مايكل كوك استاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون الأميركية.
وإلى جانب كتاب كوك الذي جاء في 700 صفحة وغطى موضوعات مهمة عن العالم العربي والإسلامي منحت المبرة ثلاث جوائز اخرى على التوالي لكل من بروس ماستر عن كتابه (المسيحيون واليهود في عالم الامبراطورية الإسلامية) وأخرى لروبرت هوبلاندز عن كتابه (شبه الجزيرة العربية والعرب من العصر البرونزي الى ظهور الإسلام) وجوناثان بلوم عن كتابه (الورق قبل اختراع الطباعة) الذي يسجل تاريخ استخدام الورق في الامبراطورية العثمانية.
ووفقا للبيان الصادر عن (مبرة الشيخ عبدالله المبارك الصباح) أشاد سفير الكويت وعميد السلك الديبلوماسي في المملكة المتحدة وايرلندا خالد الدويسان بدور (جائزة عبدالله المبارك الصباح) في تعزيز العلاقات العربية البريطانية لاسيما المجالات الثقافية والعلمية.
ونقل البيان عن الدويسان قوله ان استمرارية الجائزة يعد دليلا واضحا على مدى نجاحها «الباهر والمستمر»، مبينا ان العلاقات العربية البريطانية تزداد متانة بشكل مستمر.
وأشاد بالرعاية المميزة لمبرة الشيخ عبدالله المبارك لهذه المبادرة الثقافية السنوية الرائدة لاسيما الدور الكبير الذي يقوم به ممثلها الشيخ مبارك العبدالله في هذا المجال واللجنة المنظمة على ما تبذله من جهود في اختيار افضل الكتب والمساهمة في نشرها.
من جانبه، اكد ممثل المبرة الشيخ مبارك عبدالله المبارك الصباح ان الهدف من الجائزة هو دعم البحوث القيمة المكتوبة باللغة الانجليزية التي تعالج مختلف قضايا العالمين العربي والإسلامي، ما يسهم في تعزيز التفاهم بين الدول العربية والغربية.
وأوضح الشيخ مبارك العبدالله انه سيكون لهذه المبادرات الفكرية والثقافية بالغ الاثر الايجابي في تقليص الهوة وسوء الفهم بين الثقافات العربية الإسلامية وبين الغرب بشكل عام.
وأضاف ان الكتب الفائزة بلقب المسابقة تعمل على تسليط الضوء على القضايا الكثيرة التي يعيشها العالم العربي في شتى المجالات، معتبرا ازدياد اعداد المشاركين يعكس نجاحها في جذب كبار المؤلفين والمبدعين فضلا عن اهميتها في العمل على ترسيخ مبادئ الحوار بين الحضارات.
وأشاد الشيخ مبارك العبدالله ايضا بالدور الإنساني والحضاري والثقافي الذي تضطلع به الكويت محليا واقليميا ودوليا.
بدوره، لفت رئيس لجنة التحكيم البروفيسور ياسر سليمان الى القيمة الفكرية والمعنوية للجائزة بالنسبة للباحثين في الجامعات البريطانية والمتخصصين في قضايا منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
من جهته، رأى عضو جمعية الصداقة البريطانية الكويتية فهد عبدالرحمن البحر ان لهذه الجائزة الدولية أهمية كبرى في مجال الثقافة والفكر، معتبرا إياها مفخرة للكويت، إذ تضم نخبة من كبار الكتاب والمثقفين والسياسيين بما يعكس مدى الاحترام والاهتمام الذي تحظى به الكويت.