- الخميس: الرواية الأدبية أصبحت في حالة من الاندثار مع التحول من العربية إلى العامية دون احترام حاجة عقل المتلقي
- التاريخ يكتبه الصادقون والصادق ليس المنتصر دوماً لذا علينا أن نزاحم التأريخ بالأدب فهذا نهج العمالقة
- إن لم تشتهر بما يليق بك فسيدخل نصل هذه الشهرة المسموم إلى حياتك الشخصية ويقضي عليك من حيث لا تعلم
محمد راتب
في حفل توقيع آخر ما أبدع قلمها الروائي في «الغسل الأخير» حول الذاكرة السورية وذاكرات أخرى من أوجاع الحروب وما يرافقها من حكايات واقعية بين الألم والأمل، حرصت الروائية والأديبة الكويتية خلود الخميس على التواجد بين جمهورها كعادة ابنة الكويت البارة، فكان في معرض الكتاب المقام في «أرض المعارض» وتحديدا في جناح «دار منشورات ضفاف ومنشورات المنصور» ذاك الملتقى الثقافي الذي تشاطر نقد الرواية وأسلوبها الفذ بين عدد من الكتاب والأدباء ومشاهير الـ «سوشيال ميديا».
صاحبة «الغسل الأخير» استقبلت كوكبة بالرغم من اختلاف اهتماماتها اتفقت على حب ودعم الرواية العربية، مهنئين بالإصدار المنتظر منذ عشرة أعوام، ومشجعين إياها على المضي في مسيرتها الأدبية الروائية، إيمانا منهم بأن لغة القلم الحر لا يمكن أن تنأى بحروفها عن الواقع في خضم «متناقضات الحياة» ومشاغلها المعاصرة، حتى وإن أبدى الناس انزواءهم عنها.
وقد كان من ابرز الحضور الشيخ طلال فهد الأحمد وأ. هاجر جاسم الهاجري، وكوكبة كبيرة من الزملاء والكتاب والإعلاميين والمهتمين بعالم الرواية في الخليج وخصوصا في الكويت، إلى جانب مدير التحرير الزميل محمد الحسيني والزملاء من الصحف الإلكترونية ومن يتابعون الكاتبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مختلف الدول. وقد رأى الجميع في الرواية «حدثا بعيدا عن التقليد والتراتبية الأدبية»، واعتبروها تعزيزا وترسيخا للغة القرآن في عهد البعد عن العربية والانطواء وراء اللغات المعاصرة والانترنتية، ما يجعل منها محفزا على العودة إلى الاصالة وبلاغة الكلمة.
وأما الشيخ طلال فهد الأحمد الطالب المزامل للكاتبة خلال سنوات الدراسة في «كلية الاقتصاد والعلوم السياسية» فكان من أبرز الذين أهدتهم الخميس رواية «الغسل الأخير» مشجعا مبديا سعادته ومتمنيا لها التميز والتطور.
الحفل المميز كان من تنظيم الراوئية خلود الخميس، والحضور المهيب عكس اهتماما كبيرا من المثقفين بضرورة دعم الكتاب والوقوف معهم في ظل الصراع الذي يخوضونه مع سرعة العصر ووسائله.
وبسؤال الخميس عن منهجها في الرواية قالت إن ما قمت به هو تأريخ الواقع، فرواياتي تغوص بواقعية الحدث بتصرف في بعض التفاصيل حرصا على عدم انكشاف الشخوص.
ورأت أن الرواية الأدبية أصبحت في حالة من الاندثار هي واللغة العربية والبلاغة، وصار سائدا التحول من العربية إلى العامية واستسهال إصدار الرواية دون احترام لعقل المتلقي واعتبار أن الأمر مجرد شهرة.
وبينت أن على الكاتب دحض مقولة «إن التاريخ يكتبه المنتصرون» وأقول «إن التاريخ يكتبه الصادقون» والصادق ليس هو المنتصر دوما لذا فيجب أن نزاحم بالتأريخ بالأدب، فهذا نهج العمالقة كالرافعي والطنطاوي مثالا لا حصرا وذلك لتوفير مادة تصلح ليؤلف منها سيناريوهات تلفزيونية وتخترق السينما العالمية.
تقول: من الضروري جدا أن نتواجد بأقلامنا وصبرنا وجهدنا بدلا من أن نتذمر من سوء الموجود وانتشار المطروح.
وتضيف الخميس يجب أن نطرح البدائل بشكل صبور، لأن الذوق العام تم إتلافه عبر الإعلام وضحالة الفكرة وصفاقة الطرح في الكتابات والروايات، فصار الأهم لدى الكثيرين الشهرة وليس ما تشتهر به، وبات هم البعض ممن يسمون أنفسهم كتابا انني موجود، في حين أن الكتابة أرض جهاد تتطلب الإيمان والصبر والمداومة لأن التغيير يتطلب الوقت والثقافة العامة للقراءة والشعر والنثر والنصوص تنتحب فليس كل من يكتب صار كاتبا.
وتؤكد أن الكثيرين صاروا يتكلمون في الجريمة والحب والحرب والسياسة والمجتمع وغيرهم ولكن ليس كلهم يبرع في كتابة ما يرفع الذوق العام باتجاه لغة القرآن وفهمها، ولا أزكي نفسي في هذا ولكن يجب أن يكون للغة العربية مكانتها، ولا يمنع استخدام المصطلحات العامية بمحدودية فلا يمكن لأي أدب أن يكون عالميا دون استخدام الفصحى.
وتساءلت ما الشيء الأولى من اللغة العربية في الفخر والانتماء اليها؟! لقد بتنا اليوم نستسهل الشهرة، فراح البعض يكتبون، يكتبون بالعامية ويملأون ما بين دفتي الأغلفة، ولكن ما قيمتها وهي بعيدة عن الفصحى؟! الروائيون العالميون يكتبون بالفصحى، والبعض يضيف إلى كتاباته شيئا من اللهجة الشعبية فلماذا البعض يبحث عن السهل في الكلام؟!
وبسؤالها عن نظرتها للاهتمام الفعلي بالثقافة قالت الخميس هناك الكثير من دور النشر، ولكن علينا ان نعرف لمن نقرأ، وعندما نشتري الكتاب يجب أن يكون هناك جهد في فهمه، وأنا لم يحدث أني قرأت بدون قلم، لأنه عندما نقرأ فإننا نخزن في ذاكرتنا الذكية لأنها تحتاج لأن نملأها بشيء يليق بها لأننا مميزون من الله بالعقل.
التوزيع أهم من الطباعة
واختتمت بان رسالتها لمن هم في طريق الشهرة ألا تكون لهم هدفا، فهناك من يعتبر الشهرة حافزا، إن لم تشتهر بما يليق بك فسيدخل نصل هذه الشهرة المسموم إلى حياتك الشخصية ويقضي عليك من حيث لا تعلم.
للكاتبة الروائية خلود الخميس رواية «امرأة وظلان» نشرتها في 2006 وتقول عنها لقد كان حظها الأعلى في المبيعات وهو رقم حقيقي وليس دعائيا وإعلانيا، بل طبعت 10 طبعات دون غش أو خداع كما يحدث في عالم الاستثمار في الكتب الذي يعج بالنصب والاحتيال، ولذا يجب ألا نكون أسرى لدور النشر، ولا أن تفرض أي دار نشر علينا شيئا لا نريده ونعمل مع القوي والأمين.