كنا سعداء كقانونيين عند اصدار ونشر قانون محكمة الأسرة الكويتي لما قد يوفره من عناء وجهد علينا وعلى المتقاضين نبذله في ممارستنا لحق التقاضي في ظل قانون الأحوال الشخصية السابق، وكان هذا القانون كنصوص يمثل توجهاتنا وتطلعاتنا التي كنا نصبو اليها، وما ان دخل هذا القانون حيز التنفيذ، حتى أدركنا أنه لا يعدو أن يكون «حبرا على ورق» لا يصلح للتطبيق في ظل عجز وزارة العدل عن وضع آليات جادة لتنفيذه على أكمل وجه وللغرض الذي أعد من أجله.
العديد بل الكثير من قضايا «الأسرة» مهددة بالتأخير لسوء الادارة وعدم وجود الآليات المناسبة لتنفيذ هذا القانون، فلم توفر الوزارة الكوادر البشرية اللازمة للعمل في محاكم الأسرة التي أنشئت بموجب قانون الأسرة، ولم توفر ادارات تنفيذ خاصة لتنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة الأسرة، ولا حتى النيابات المتخصصة فيها، ولا الكوادر التي تعمل في مراكز تسوية المنازعات ولا مراكز الاستشارات الأسرية بالرغم من أن كل هذه الآليات قد نص على تنظيمها قانون محكمة الأسرة.
حتى وان فعّلت وزارة العدل بعض ما جاء في القانون الا أنها لم تسلك المسلك الصحيح الذي يضمن تفعيل هذه المواد بما يتماشى والغرض الذي توخاه المشرع فبحسب المادة الاولى من القانون التي نصت على فصل المحاكم وانشاء محاكم اسرة منفصلة في كل محافظة فلم يتم تجهيزها بالكامل ما تسبب في اعاقة سير المتقاضين والمحامين باجراءات الدعوى وما يسمى بالدورة المستندية، كما أن القانون وفقا للمادة السابعة تطلب انشاء قسم لايداع ملفات دعاوى الأسرة المتعلقة بكل أسرة تلجأ الى المحكمة وهو ما لم نجده كذلك على أرض الواقع، وهذا «غيض من فيض»، والأمثلة على عجز الوزارة عن تنفيذ قانون الأسرة كثيرة.
بقي لنا أن نضع الحلول التي تضمن حسن تطبيق هذا القانون وتنفيذه بشكل يضمن سرعة انجاز دعاوى الأسر والطريقة المثلى للمضي باجراءات التقاضي للمتقاضين والمحامين، والتي يجب أن تكون وفقا لدراسات تهتم بها وزارة العدل وجمعية المحامين الكويتية وترفعها للمشرع ليضع التعديلات اللازمة على هذا القانون الذي تم اقراره بطريقة لا تتناسب مع امكانيات وقدرات الوزارة القائمة على تنفيذه.
hananelaryan@
[email protected]