- البلدان يملكان مقومات وروابط اجتماعية متميزة كان لها أكبر الأثر في خدمة القضايا المصيرية للأمتين العربية والإسلامية
تجسد الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الى الكويت عمق العلاقات الأخوية «التاريخية» ومتانة الترابط الشعبي بين البلدين وما يجمعهما من مصير مشترك يمتد تاريخه إلى قرون عدة من الزمن.
ويلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود خلال زيارته الأخوية إلى الكويت صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
وتأتي زيارة الملك سلمان في إطار العلاقات الأخوية الضاربة في أعماق التاريخ والجغرافيا بين البلدين واستمرارا للتشاور وتبادل الرؤى خصوصا في ظل الظروف التي تواجه الأمة العربية والإسلامية بما يجنب المنطقة المخاطر ويحقق مصالح شعوب المنطقة العربية.
ويشير المؤرخون إلى أن بداية حكم آل الصباح تقترب من بداية قيام الدولة السعودية الأولى حيث تجمعهما علاقات وثيقة وصلات راسخة وتاريخ مشترك صنعه الآباء والأجداد وحافظ عليه الأبناء.
وتزداد هذه العلاقات مع مرور الزمن ثباتا وقوة تسمو بالتلاقي بين الدولتين إلى مستوى التآخي الذي تصبح فيه القيادتان والشعبان أسرة واحدة يجمع بينهما ماض عريق وحاضر مجيد ومستقبل مشرق.
وتعود أول اتفاقية وقعها البلدان إلى الثاني من ديسمبر عام 1922 والتي تمت في العقير لترسيم الحدود بين الكويت ونجد ومن ثم جرى اعتراف المملكة العربية السعودية بالكويت عقب توقيع وثيقة الاستقلال عن بريطانيا وفي أول يوم من أيام الاستقلال.
وكانت هناك منطقة سعودية ـ كويتية محايدة ومع اكتشاف النفط اتفق البلدان على تقسيم الأراضي وتوصلا إلى اتفاق في عام 1969 بهذا الشأن.
وشهدت العلاقات الكويتية ـ السعودية تطورات كبيرة في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية ومنها على سبيل المثال اتفاقية تسهيل دخول وخروج السيارات بين البلدين والموقعة في 10 يناير عام 1971.
كما شمل التعاون جميع المجالات الأمر الذي كانت إحدى ثماره قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو عام 1981 والذي حقق للخليجيين الكثير من الإنجازات نحو مستقبل مشرق تتحقق فيه آمالهم وطموحاتهم.
ولعل الموقف السعودي المساند للكويت والمدافع عن شرعيتها واستقلالها ظهر في أبهى صوره أثناء الغزو العراقي عام 1990 ورفض المملكة لهذا الاحتلال واستقبالها لرمز الكويت والقيادة السياسية والحكومة وللشعب على أراضيها وتقديم المساعدة بكل أشكالها والمشاركة في تحالف الدول المشاركة بتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.
ووقفت المملكة العربية السعودية وقفة الأخ والجار الوفي عام 1990 وسارع خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز آل سعود إلى رفع حالة الطوارئ لدى القوات السعودية وتشكيل قيادة للقوات المشتركة ومسرح للعمليات برئاسة الفريق الركن الأمير خالد بن سلطان مما كان لها دور كبير في تحرير الكويت عام 1991.
ولن تنسى الكويت موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي كان حينها أميرا لمنطقة الرياض وكان خير نصير للقضية الكويتية بترؤسه اللجنة السعودية لتقديم العون والإيواء للمواطنين الكويتيين.
كما وقعت الكويت والسعودية اتفاقيات عدة في مجالات الإعلام والثقافة والاقتصاد وخدمات النقل الجوي إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الشؤون الإسلامية والأوقاف.
وانعكست تلك الاتفاقيات إيجابا على الشعبين الشقيقين من خلال المنح الدراسية التي تخصصها المملكة للطلبة الكويتيين سنويا في عدد من الجامعات السعودية إضافة إلى التبادل الثقافي والمشاركة في المعارض والمهرجانات التي تقام في البلدين.
وفي المجال الاقتصادي اتسمت سياسة البلدين النفطية بالتوافق الأمر الذي أدى إلى نوع من الاستقرار في الأسواق النفطية باعتبارهما من أكبر المنتجين في العالم.
كما أن الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين البلدين ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي أدت إلى نمو ورواج حركة الواردات بينهما بمعدلات شبه مستقرة.
ويمثل المستثمرون الكويتيون في القطاع العقاري السعودي النسبة الأعلى بين المستثمرين الخليجيين خصوصا في قطاع العقارات الفندقية والمكاتب التجارية والتجزئة.
ولا شك أن كلا البلدين الشقيقين بما يملكانه من مقومات سياسية أو اقتصادية كبيرة وروابط اجتماعية متميزة كان لها أكبر الأثر في خدمة القضايا المصيرية للأمتين العربية والإسلامية إلى جانب الإسهام بكل فاعلية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
وأخيرا، فإنه من الصعوبة بمكان الالمام أو حصر ما يجمع الكويت والسعودية من روابط الأخوة الحقة والعلاقات المتميزة في جوانب محددة لأنه يعني علاقة الشقيق بشقيقه تزداد أصالة سنة تلو أخرى حتى أضحت نموذجا يحتذى، سطرته القيادة الحكيمة في البلدين الشقيقين عبر مسيرة حافلة بالعطاء والحكمة والعمل المشترك.
النواف: زيارة خادم الحرمين رمز للعلاقة الخاصة بين البلدين
رحب محافظ حولي الفريق أول م.الشيخ أحمد النواف بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزير آل سعود للكويت، مؤكدا انها تعد زيارة تاريخية بكل المعايير، خاصة انها اﻷولى منذ تولي الملك سلمان الحكم والكل ينتظرها على المستوى الشعبي، لكونها تمثل رمزا للعلاقة الخاصة التي تربط البلدين.
وقال انه في هذه المناسبة السعيدة لا يسعني إلا ان أرحب باسمي ونيابة عن أهالي المحافظة من مواطنين ومقيمين بزيارة خادم الحرمين الشريفين في بلده الثاني الكويت، داعيا المولى عز وجل أن يحفظ الله البلدين الشقيقين وأن يديم نعمتي الأمن والأمان عليهما وكل الشعوب العربية والإسلامية.
الفايز: زيارة تاريخية وامتداد للتواصل المستمر
قال سفير المملكة العربية السعودية د.عبدالعزيز الفايز ان الزيارة الرسمية التي يقوم بها اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله للكويت الشقيقة بدعوة من أخيه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد زيارة تاريخية وتأتي تأكيدا على عمق ومتانة العلاقات بين القائدين الكبيرين والأسرتين المالكتين والشعبين الشقيقين كما أنها تجسد ما وصلت إليه هذه العلاقات من تقدم وتطور في شتى المجالات وتؤكد وحدة الهدف والمصير.
وأضاف ان هذه الزيارة تتم في مرحلة دقيقة تمر بها منطقة الخليج والأمة العربية وتواجهان فيها الأطماع والتدخلات الأجنبية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة وقد عملت الدولتان على مواجهة هذه التدخلات والتهديدات، حيث تجلى ذلك في عاصفة الحزم التي أوقفت التدخل الأجنبي في اليمن الشقيق، مؤكدا ان المملكة والكويت عملتا بقيادتيهما الحكيمتين على مواجهة تلك التهديدات وإفشال المخططات الأجنبية التي ترمي إلى إضعاف دول الخليج العربية والسيطرة على دول عربية شقيقة.
ولفت الفايز الى انه على مستوى العلاقات الثنائية بين الدولتين الشقيقتين فإن هذه الزيارة التاريخية تمثل امتدادا للتواصل المستمر بين القائدين الكبيرين وتأكيدا على عمق العلاقات الإستراتيجية بين المملكة والكويت وعلى التشاور والتنسيق المستمر بينهما على كافة المستويات وفي كافة المجالات.
فالمملكة والكويت حريصتان وعلى دفع تطوير مسيرة العمل الخليجي المشترك على استعادة التوازن في أسعار النفط وعلى دفع العلاقات المتميزة بينهما إلى آفاق أكبر لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين.
فواز الخالد: المواقف الأخوية للمملكة تجاه الكويت لا تحصى
أكد محافظ الأحمدي الشيخ فواز الخالد خصوصية العلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع بين الكويت وشقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية على الصعيد الثنائي وضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على السواء، نظرا لما يربط بينهما من مصير مشترك، وهو ما يؤكد حرص الرعيل الاول في البلدين على ديمومة التعاون والتنسيق المشترك لما فيه الامن والاستقرار والخير للشعبين الكويتي والسعودي، مرحبا بصاحب الجلالة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ضيفا كريما عزيزا على أخيه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
وأوضح الخالد أن تاريخ العلاقات الكويتية- السعودية الممتد عبر قرون عديدة، شهد الكثير من المواقف الأخوية التي تبرهن على متانة تلك العلاقات، مستحضرا أبرزها المتمثل في الموقف الأخوي الذي لا ينسى ومؤازرة ومساندة المملكة للكويت قيادة وشعبا في محنة الاحتلال الصدامي البغيض، منوها الى أن تلك المواقف زادت من رسوخ العلاقات الثنائية المتينة والمتميزة بين البلدين الشقيقين بما يملكانه من مقومات سياسية واقتصادية كبيرة، وروابط اجتماعية متميزة كان لها أكبر الأثر في المساهمة المشتركة الفاعلة مع شقيقاتهما من دول مجلس التعاون الخليجي في خدمة القضايا المصيرية للأمتين العربية والإسلامية.
الحمود: خادم الحرمين يواصل مسيرة سلالة الخير
قال محافظ الفروانية الشيخ فيصل الحمود ان التاريخ سيد الحكمة والرؤية ابنة المستقبل وعصب الحقيقة ولا يمسك باللحظات والمنعطفات إلا المجربون ممن لهم الدراية والعزم والمروءة ومن خبروا المحكات وما خبرتهم هذه إلا من صلب هذه المعادلة الدقيقة، حيث صاغ الملك عبدالعزيز آل سعود ومن بعده أبناؤه علاقتهم مع الزمن وواجهوه وهو في أوج قسوته، صارعوه تارة وهادنوه طورا وما غفلت أعينهم يوما عن أمانة عجزت عن حملها الجبال حملوها بإدراك العارفين بخبايا التاريخ ومكائده ومنعطفات المراحل وشعابها ورغم الصعوبات فقد شقوا دروب المستقبل فكان لهم الحق على العرب والمسلمين بأن يكونوا في مكانة تليق بهم بين الشعوب والأمم.
وأضاف: وها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يواصل مسيرة سلالة الخير المستمرة بإذن الباري عز وجل حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها لا يمضي يوم إلا ويكون شاهدا على بصر وبصيرة وهبهما الغني القدير لعبد صالح يحث الخطى بخير أفعاله لمرضاة خالقه يمحو اثرا عابرا إلى الضلال ويفتح أفقا لفاعل خير، وحكمته امتداد لسير الصالحين وتجاربهم التي غيرت ملامح التاريخ وتوازناته بعون قادر قدير لقد ارتوى جلالته من نبع عزيمة لا ينضب ليخط صفحات الذود عما أوصى به الملك المؤسس عبدالعزيز، طيب الله ثراه، أبناءه الذين أورثوا المسيرة والمسار لذرية نذرت نفسها لإحقاق الحق ودحر الباطل في بقاع الأرض وبصلابة الفرسان وفروسيتهم حملوا الأمانة كابرا عن كابر هممهم تطول الغيم وبوصلتهم نجمة في السماء لا تنال منهم ريح عاتية.
خادم الحرمين الشريفين يحل بين أهله على أرض الكويت التي وهبها رب العباد والبلاد نعمة الجيرة مملكة الخير والسلالة المباركة بإذنه تعالى، ومثلما كانت على الدوام وستظل بإذن الله تعالى قلوب الكويتيين وأكفهم تعلو مفتوحة مثل برهم وبحرهم وسمائهم في استقبال الضيف الأعز ولسان حالهم يقول نحن الضيوف وأنت رب المنزل مرحى يا أخا نوره راعي العوجا وأهلا وسهلا.
أكاديميان: العلاقة بين الكويت والسعودية متجذرة
- الشايجي: المملكة باتت تلعب دوراً محورياً في قضايا الشرق الأوسط
- القحطاني: الزيارة توسع دائرة التعاون والتضامن الخليجي
أكد اكاديميان في جامعة الكويت اهمية الجولة الخليجية التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للكويت لاسيما انها تأتي في فترة تمر بها دول المنطقة بتحديات كبيرة على جميع الصعد.
واشادا بالدور «الايجابي» الذي تلعبه المملكة في حل قضايا المنطقة.
وقال استاذ التاريخ في جامعة الكويت د.حمد القحطاني ان زيارة خادم الحرمين الشريفين لدول الخليج والتي بدأت بالامارات ثم قطر والبحرين وصولا الى الكويت تحقق اهدافا عدة منها توسيع دائرة التعاون والتضامن الخليجي في مواجهة التحديات الاقليمية في المجال السياسي والاقتصادي، بالاضافة الى التعاون العسكري.
واكد ان خادم الحرمين الشريفين ومنذ توليه مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية بداية 2015 كانت له رؤية جديدة شاملة لحل الكثير من المشاكل في الخليج العربي، بالاضافة الى الازمات الاقليمية. واشار الى صلة الترابط الوثيقة بين دول المنظومة الخليجية والتي تجسدها شعوب المنطقة وترعاها القيادات السياسية في هذه الدول.
واكد القحطاني ان العلاقة بين الكويت والسعودية متجذرة ومصيرية عكستها مواقف عديدة للبلدين الشقيقين في كثير من الازمات وترجع الى تأسيس البلدين.
من جهته، وصف رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت د.عبدالله الشايجي زيارة خادم الحرمين الشريفين بـ«المهمة والتاريخية» نظرا للتغيرات الكبيرة التي طرأت في المنطقة وخصوصا حول الخليج العربي.
واشار الشايجي الى ان هناك مساعي لبلورة موقف خليجي يتصدى لكل التهديدات بالتنسيق المشترك بين المنظومة الخليجية.
واكد الشايجي ان المملكة باتت تلعب دورا محوريا في قضايا الشرق الاوسط، مبينا ان دول الخليج تحولت في هذه الفترة الى القائد الفعلي للنظام العربي من حيث المبادرات والتصدي للازمات العربية بكل اشكالها على الصعيد السياسي والاقتصادي.
وقال ان العلاقة بين الكويت والسعودية «ضاربة في الاعماق على المستويين الشعبي والحكومي»، مشيرا الى العلاقة الشخصية بين صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد واخيه جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز والتي انعكست على السياسات التوافقية بين البلدين الشقيقين، مضيفا ان المملكة تبقى عمقا استراتيجيا للكويت والخليج العربي.
سياسيون وإعلاميون: العلاقات الكويتية - السعودية صفحات مشرّفة
الرياض - كونا: أجمع سياسيون وإعلاميون سعوديون على اهمية العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والكويت، والتي تزخر بصفحات من المواقف المشرفة في تاريخ البلدين وتعد نموذجا يحتذى به في بناء العلاقات الدولية.
وذكروا ان قيادة كلا البلدين حريصة على المضي قدما نحو ترجمة عراقة العلاقة التاريخية الى عمل موحد في خدمة القضايا المصيرية للأمتين العربية والإسلامية إلى جانب الإسهام بكل فاعلية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
وقال عضو مجلس الشورى السابق د.محمد ال زلفة: ان «الزيارة تعد امتدادا طبيعيا لعلاقات أخوية واجتماعية راسخة ومسيرة متميزة من التعاون والتنسيق المشترك حول قضايا الامتين العربية والاسلامية في المحافل الإقليمية والدولية».
وأضاف «لقد ظل التطابق في المواقف السياسية والرؤى المشتركة حيال الكثير من القضايا الاقليمية والدولية شواهد مميزة لطبيعة العلاقة بين البلدين».
وحول زيارة خادم الحرمين الشريفين للكويت اكد انها تمثل تعزيزا للعلاقات العميقة بين البلدين.
من جانبه، رأى سفير النوايا الحسنة بالامم المتحدة والعلاقات الإنسانية محمد الحمادي ان زيارة خادم الحرمين الشريفين للكويت تكتسب أهمية بالغة لكونها تأتي في ظل تحديات كبيرة سياسية واقتصادية وأمنية تحيط بمنطقة الخليج تتطلب التشاور والتنسيق المشترك للتعامل معها.
من جهته، أكد رئيس التحرير المساعد في صحيفة (الحياة) السعودية سعود الريس أن زيارة خادم الحرمين الشريفين للكويت تكتب فصلا جديدا في مستقبل العلاقات الأخوية والتعاون الثنائي المشترك بين البلدين الشقيقين.