- الرفاعي: أعدت كتابة «في الهنا» 16 أو 17 مرة
- على مدى سنة ونصف.. ومتعة القارئ من أهم أهدافي
- المهنا: الرواية تلامس المشاعر والوجدان من حيث تميز وعمق فكرتها وسلاسة لغتها
لميس بلال
نظم نادي «المعاني للقراءة والكتابة» مساء السبت الماضي، جلسة أدبية لمناقشة رواية «في الهنا» للروائي طالب الرفاعي بحضور جمع من الكتاب والمثقفين من أعضاء النادي.
ويصر المؤلف طالب الرفاعي في هذه الرواية الجديدة على السير في درب المغامرة، حيث جاء الرواية سيرة ذاتية حقيقية، وصرخة موحشة، تضخ بوجع ووحدة صاحبها، لتعري العوالم الخفية لعلاقة المرأة بالرجل في المجتمعات الخليجية، حيث تتناول قصة فتاة عزباء تهيم عشقا برجل متزوج ويكون طالب الرفاعي شاهدا مشاركا في معايشة منعطفات هذه العلاقة: «أنت صديق بابا الأقرب، ولا أحد لي غيرك»، لكن كيف يمكن لجنون حب ملتهب أن يزهر في زمن الانتفاضات العربية والعنف والدم والموت؟!
وتعد لعبة تقطيع الزمن الروائي العنصر الأساسي في بناء الرواية، إذا تأتي بأكملها عبر جملة واحدة لبطلة الرواية (كوثر) موزعة على 4 مقاطع، تتهادى متماوجة مع رقصة «السامري» الكويتية.
وخلال الجلسة النقاشية، قال الأديب طالب الرفاعي إن عنوان الرواية «في الهنا» لا أقصد به المكان/ مكتبي، ولكن أردت أن أقول في الهنا، في الكويت، وفي علاقة كوثر بنفسها، وعلاقتها مع مشاري، وأيضا بشيء من سيرتي الذاتي في مكتبي، مشيرا إلى أن عنوان الرواية عندما ترجم إلى اللغة الإنجليزية جاء معبرا عن المكان وكذلك الزمان: «Here and now»، وان في الصلب من حكاية الرواية تدور قصة حب مأزومة، بين امرأة عزباء ورجل متزوج.
وأضاف أنه يفهم الأدب بوصفه محاولة لتسليط الضوء على البؤر المظلمة، ومناقشة القضايا الاجتماعية الأكثر إلحاحا واحتداما.
وأشار الرفاعي إلى أنه يكتب رواياته بنهايات مفتوحة، رغم أن البعض قد ينزعج من ذلك، لكن السبب في ذلك أن الحياة لا تقدم نهايات مغلقة حتى لو كان الموت هو النهاية، مضيفا أنه يكتب سيرته الذاتية الحقيقية، اسمه، واسماء زوجته وبناته وأصدقائه وكل ما يحيط به، لأن سيرة الكاتب جزء من سيرة المجتمع، كما أنه يكتب عن الكويت الراهنة وأن حصيلته الروائية ست روايات.
وأكد أنه عندما يكتب لا يضع رقيبا في رأسه، بل ينساق وراء الفكرة تاركا لنفسه كتابتها بصياغتها الأولى وأنه ينقح النص لاحقا، كما أنه يعيد الكتابة كثيرا فعلى سبيل المثال رواية «في الهنا» أعاد كتابتها 16 أو 17 مرة وأخذت منه سنة ونصف السنة، وعلق قائلا: في الكتابات الأولى لا يوجد رقيب ولكن عندما تصل الرواية إلى مراحلها الأخيرة، أراجع الرواية بتأن بحثا عن كلمة هنا أو عبارة هناك قد تستحق الوقوف عندها وإعادة النظر في صياغته، موضحا أنه يجب على الكاتب أن يكون ذكيا وأن يستطيع بحرفية عالية إيصال ما يريده للقارئ.
وأشار الرفاعي إلى ان تقديم متعة للقارئ، ربما يشكل أحد أهم الأهداف التي يسعى لها أي فن.
وفي سؤاله عن الهدف الذي أراد إيصاله من وراء الرواية، رد بقوله: ما أردت قوله هو ما يفهمه كل قارئ على طريقته الخاصة، فأي نص أدبي لا يكتمل إلا بقراءة القارئ، وللقارئ وحده أن يحدد ما يعتقد أنه رسالة النص الأوضح، وفي سؤاله عن عشقه للقصة، وتأسيسه لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، أجاب: بدأت حياتي الأديبة قصاصا وذلك في منتصف السبعينيات، وكنت ولم أزل عاشقا للقصة القصيرة، حتى لو اتجهت لكتابة الرواية، فأنا وفي عز انشغالي بكتابة رواية، أهرب منها لكتابة قصة قصيرة تقدم متعة مغايرة لروحي، وتمنى أن يكون نجاح احتفالية جائزة الملتقى في دورتها الأولى دافعا كبيرا لمزيد من النجاحات في الدورات القادمة.
كما لفت الرفاعي الى انه يكتب عن الواقع، وأن أبطاله حقيقيون يعيشون بيننا، وأن كل رواياته يحضر فيها المكان الكويتي، أما عن الموسيقى الكويتية فهو يفضل «السامري» لأنه من أجمل أنواع الغناء الكويتي.
من ناحية أخرى، أوضح الرفاعي أنه ضد الوعظية في الكتابة الروائية، وأنه لا يرى أن مهمة الكاتب أن يعلم الناس سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
وبين أنه يكتب في بعض الأحيان عن حالات إنسانية مؤلمة وموجعة حتى يشير إلى مكامن الوجع، ولكي يلفت الانتباه إلى ما يجب النظر إليه ومعالجته.
وفي تعليق لها على جلسة مناقشة الرواية، أوضحت رئيسة النادي الإعلامية فاطمة النهام أن النادي يضم نخبة من المثقفين، ورسالته رفع مستوى الوعي في المجتمع عن طريق القراءة، لافتة إلى أن النادي خرج عن نمطية الأندية المعتادة، من خلال ما يقدمه من أنشطة وجلسات لمناقشة فكرة معينة، ودورات تدريبية، ودعم الشباب القارئ، واستضافة ضيوف وكتاب وأدباء ومفكرين ومدربين في التنمية الذاتية.
وأضافت النهام ان النادي حرص على أن يجد المتعة والاستمتاع عند مناقشة كتاب، ليس لإثبات وجهات النظر والدفاع عنها بل لكسب الأصدقاء والاستفادة من الجميع.
وعن اختيار النهام لرواية «في الهنا» للروائي طالب الرفاعي، أوضحت أن هذه الرواية أثارت فضولها بدءا من العنوان، وأيضا بسبب حصول الرواية على جائزة الدولة لعام 2016، فضلا عن أنها تلامس المشاعر والوجدان من حيث تميز وعمق فكرتها، وسلاسة لغتها، إضافة إلى أنها جسدت واقعا اجتماعيا ملموسا قد يحدث في أي بيت كويتي.