Note: English translation is not 100% accurate
ملاحظاتها جاءت في 3 مجالات رئيسية تشمل الاقتصادي والتنمية البشرية والإدارة العامة والتخطيط
د. أسيل: الخطة الخمسية في أغلبها «تمنيات وكلام إنشائي» ولا تمثل طموح الدولة ولم تحدد فترات زمنية لإنجاز سياساتها
17 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
قدمت النائب د.أسيل العوضي ملاحظات حول خطة التنمية الخمسية للكويت أكدت فيها أن من الضروري معرفة أن كل خطة يجب أن تعتمد على خمسة عوامل رئيسية وهي: الدقة والوضوح، إمكانية القياس، إمكانية التطبيق، الواقعية، مرتبطة بجدول زمني. وقالت في الملاحظات: ولما كان «مقترح الإطار العام لخطة التنمية الخمسية للكويت 2009/2010-2013/2014» المقدم من الحكومة للمجلس في يونيو 2009 قد افتقد العديد من العناصر البديهية المرتبطة بالخطة، نرى أنه من واجبنا بيان أوجه القصور في هذه الخطة، لعل الحكومة بذلك تستدرك موضع الخلل لتتمكن من تقديم حلول واقعية وحقيقية للنهوض بالتنمية وملامسة احتياجات البلاد وتحقيق طموحاتنا جميعا كمواطنين.
ومن الواجب، في الوقت ذاته، أن نبين أن الخطة الخمسية للدولة تأتي تطبيقا للقانون رقم 60 لسنة 1986 في شأن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، والذي نصت المادة السادسة منه على أن «تتولى وزارة التخطيط إعداد مشروع الإطار العام لخطة التنمية الشاملة في ضوء الاستراتيجية والأهداف العامة بعيدة المدى للدولة. ويعرض المشروع على المجلس الأعلى للتخطيط لدراسته وعرضه على مجلس الوزراء لاعتماده ثم يحال إلى مجلس الأمة لإقراره ويصدر بقانون».. إلا أن الخطة التي تقدمت بها الحكومة لم تأت على شكل مشروع بقانون، كما يفترض بالمشاريع الحكومية أن تقوم، حتى يتمكن مجلس الأمة من إقراره بما يتوافق مع ما ورد بالمادة سالفة الذكر. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن أول وآخر خطة خمسية أقرتها الدولة كانت في مجلس 1985 المنحل، وقد تراجعت الحكومة بعد حل المجلس عن تطبيق الخطة ومن ذلك العام حتى اليوم، لم تر البلاد خطة تنموية للنهوض بواقعها.
أهمية الخطة
إن أهمية الخطة الخمسية للدولة، ومن بعدها برنامج العمل الحكومي الذي من المقرر أن يحمل واقعا عمليا جاهزا للتطبيق، هو أنهما يحددان ويشكلان الاتجاه الرئيسي للبلاد. فالاستراتيجية بعيدة المدى التي يحددها مجلس الوزراء للبلاد والخطة الخمسية للدولة من شأنهما أن يكونا البوصلة التي توجه العمل التنموي بالبلاد في جميع أوجهه، بما في ذلك العمل السياسي. فالخطة تحدد الأولويات المطلوبة والوجهة التي ينبغي بالبلاد أن تتجه لها، فيما يأتي برنامج عمل الحكومة تفصيليا ومحددا للاعتمادات المطلوبة للميزانية والجدول الزمني المفصل لتطبيق رؤية الدولة وتحديد المسؤوليات لجميع الأطراف الحكومية ويأتي البرنامج بصيغة قانون حتى يكون ملزما للسلطة التنفيذية.
إلا أن الأهمية الكبرى التي تكتسبها الخطة، بخلاف تحديدها لأولويات البلاد وسبل بلوغها، هي أن تكون الخطة وبرنامج العمل بمثابة الأداة التي تتمكن من خلالها الحكومة، وفق دورها كجهة تنفيذية، قيادة العمل السياسي في البلاد من خلال وضعها لأجندة واضحة للسلطتين التشريعية والتنفيذية في سبيل تحقيق هذه الأهداف، وبالتالي الخروج من الدوامة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات من ضياع الأولويات وعدم توجيهها في إطار رؤية استراتيجية واضحة.
قراءة في مقترح الخطة الخمسية
لعل الملاحظة الأولى التي يلحظها القارئ المتمعن لخطة التنمية الخمسية للكويت المقدمة من قبل الحكومة هي عدم وجود ترابط بين أجزائها، خصوصا بين سياسات الخطة ومستهدفاتها. إذ أوجدت الخطة سياسات عديدة في جميع مناحي الحياة أتت، في أغلب الأحيان، كتمنيات وكلام إنشائي، عززه عدم وجود مستهدفات حقيقية لهذه السياسات. وفي هذه الورقة، سنهدف إلى تسليط الضوء على بعض أوجه القصور هذه. كما سنسعى إلى بيان مدى انطباق العوامل الخمسة الرئيسية المشار إليها في بداية الورقة على الخطة ذاتها.
معلومات حول الخطة
جاءت الخطة في ثلاثة مجالات رئيسية وهي: المجال الاقتصادي، مجال التنمية البشرية والمجتمعية، مجال الإدارة العامة والتخطيط والمعلومات.
التنمية الاقتصادية: تتحدث الخطة عن الوضع التنموي الراهن في «مجالات النمو الاقتصادي» و«تداعيات الأزمة المالية العالمية» و«دور القطاع الخاص» و«التضخم» و«تنويع القاعدة الإنتاجية» و«البنية التحتية» و«المالية العامة». وتشير الخطة في هذا الفصل منها الى المشاكل التي تواجه التنمية الاقتصادية في المجالات المذكورة أعلاه وتحيل قارئها إلى الفصل الخاص بسياسات الخطة الاقتصادية (صفحة 40).
ملاحظات حول السياسات الاقتصادية
في «سياسات النمو الاقتصادي» حملت الخطة كلاما إنشائيا عاما دون تحديد الآليات، فتشير ـ على سبيل المثال ـ إلى أن الخطة تهدف إلى تحقيق معدل لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمقدار 5.1% سنويا في المتوسط خلال فترة الخطة دون الإشارة إلى كيفية تحقيق ذلك ولو بملامح عامة.
فيما يخص التخفيف من سيطرة القطاع النفطي على الاقتصاد الوطني لتفادي تأثير تقلبات أسعار النفط، تهدف الخطة الى أن يبلغ معدل النمو للناتج المحلي الحقيقي غير النفطي حوالي 7.5% سنويا في المتوسط خلال سنوات الخطة.
تشير الخطة فيما يخص سياسات معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية ـ تنشيط الحركة الاقتصادية في الدولة ـ إلى أنها تسعى إلى التركيز على الإنفاق الاستثماري العام للتعجيل في تنفيذ المشاريع الكبرى ومشاريع التنمية الهامة الأخرى، وتشجيع الإنفاق الاستثماري الخاص من خلال إعطاء القطاع الخاص دورا رياديا في تمويل بعض هذه المشاريع وتنفيذها وإدارتها. ولا تذكر الخطة كيف لها أن تترجم ذلك إلى واقع، بل تشير إلى أن الحكومة ستقوم بإنشاء شركات مساهمة عامة لتمكين القطاع الخاص وزيادة دوره دون تحديد ما الشركات أو المجالات التي ستعمل بها، رغم أنها تبين أن الخطة تهدف إلى تحقيق معدل لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمقدار 5.1% سنويا في المتوسط خلال فترة الخطة دون الإشارة إلى كيفية تحقيق ذلك ولو بملامح عامة.
فيما يخص التخفيف من سيطرة القطاع النفطي على الاقتصاد الوطني لتفادي تأثير تقلبات أسعار النفط، تهدف الخطة الى أن يبلغ معدل النمو للناتج المحلي الحقيقي غير النفطي حوالي 7.5% سنويا في المتوسط خلال سنوات الخطة. وتشير الخطة فيما يخص سياسات معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية ـ تنشيط الحركة الاقتصادية في الدولة ـ إلى أنها تسعى إلى التركيز على الإنفاق الاستثماري العام للتعجيل في تنفيذ المشاريع الكبرى ومشاريع التنمية الهامة الأخرى، وتشجيع الإنفاق الاستثماري الخاص من خلال إعطاء القطاع الخاص دورا رياديا في تمويل بعض هذه المشاريع وتنفيذها وإدارتها. ولا تذكر الخطة كيف لها أن تترجم ذلك إلى واقع، بل تشير إلى أن الحكومة ستقوم بإنشاء شركات مساهمة عامة لتمكين القطاع الخاص وزيادة دوره دون تحديد ما الشركات أو المجالات التي ستعمل بها، رغم أنها تبين أن برنامج عمل الحكومة سيحدد الشركات، إلى أنه من الضروري أن تحدد الخطة الخمسية المجالات التي يتطلب إنشاء شركات مساهمة عامة بها. وتشير السياسات في مجملها إلى تشجيع القطاع الخاص وإفساح المجال بشكل أكبر لهذا القطاع ليقوم بالدور الأساسي في عملية التنمية الاقتصادية، دون أن توضح تفاصيل توسيع هذا الدور.
تتحدث السياسات عن تخصيص عدد من الأجهزة والمؤسسات الحكومية والعامة وتمليك المواطنين أسهمها بأسعار رمزية، «وتتطلع الخطة بعد إقرار قانون التخصيص إلى تخصيص بعض الأنشطة العامة تدريجيا وتنظيمها ومراقبة أدائها»، دون أن تشير إلى القطاعات المراد تخصيصها ولو بشكل عام، إذ ينبغي في الخطة أن تحدد استراتيجية التخصيص لا طرح الفكرة دون تحديد. وتشير السياسات إلى ضرورة إدخال التعديلات اللازمة على قانون الـ B.O.T ليصبح أكثر تشجيعا للمواطنين، وتشير الخطة في هذا الصدد إلى أن هذه السياسة تستهدف نحو 50 مشروعا خلال سنوات الخطة. ولا تشير الخطة إلى المجالات التي تطمح لأن تكون بها هذه المشاريع الخمسين، ولا تشير إلى معوقات قانون الـ B.O.Tالذي سبق أن وافقت عليه الحكومة ولم تقدم أي تعديلات حتى الآن لمجلس الأمة على هذا القانون.
تسعى الخطة إلى مضاعفة عدد المصارف وشركات الاستثمار العاملة في الدولة خلال السنوات القادمة دون أن تحدد أسباب مضاعفتها وما إذا كانت الحاجة تدعو إلى ذلك. (صفحة 44). يأتي ذلك في الوقت الذي دعا فيه بنك الكويت المركزي البنوك للاندماج في أكثر من مناسبة. كما أن البلاد بها حتى الآن أكثر من 90 شركة استثمار معظمها شركات ورقية، فهل تطمح الحكومة إلى مضاعفة هذا العدد؟
تذكر الخطة أنها تطمح إلى تقليص إجراءات بدء الأعمال من 6 إلى 18 جهة إلى جهة واحدة، دون أن توضح ملامح الوصول إلى هذا الهدف وكيفية بلوغه ومن الجهة الواحدة. ولا يجوز في خطة أن ترمي هدفا بهذا الشكل جزافا دون تحديد ولو بعض الآليات العامة على الأقل.
تشير إحدى سياسات الخطة إلى تطوير البنية الأساسية المساندة للقطاع التجاري بشقيه الداخلي والخارجي كي تصبح الكويت محورا إقليميا رائدا للتجارة العابرة تجاه الشمال. وتشير هذه السياسة إلى بعض الأمثلة كإنشاء مناطق حرة لوجستية وتوسعة وتطوير الموانيء البحرية وتخصيص مساحة لإنشاء منطقة تجارية حرة مساندة وأمثلة أخرى. ولا يجوز أن تأتي خطة بأمثلة للبنى الأساسية المطلوبة دون أن تحددها وتحدد أسبابها وتكتفي بأمثلة فقط (صفحة 45-46).
الخطة التي تقدمت بها الحكومة للمجلس تشير إلى «تطوير وتحديث خدمات النقل البري وزيادة أطوال شبكة الطرق»، وتقول «وعلى سبيل المثال: إضافة 650 كم طوليا من الطرق المرصوفة السريعة الداخلية، والبدء في إنشاء شبكة لسكك الحديدية ومترو الانفاق»، ولا يجوز لخطة دولة تقدم للسلطة التشريعية ليتم إقرارها بقانون أن تأتي بأمثلة دون أن تحدد أسباب هذه السياسات ودوافعها، فلماذا 650 كم؟ لماذا لا تكون 900 كم، أو 500؟
تشير الخطة إلى الانسحاب التدريجي للحكومة من المساهمة المباشرة في الأنشطة الاقتصادية والحد من هيمنة الدولة على الأراضي دون أن تحدد ما الخطة لذلك، بل تضع هدفا عاما. وسبق لنا أن طرحنا على سبيل المثال خلال حملتنا الانتخابية أن نحدد هدفا بهذا الصدد وهو تحرير 5% من اراضي الدولة خلال خمس سنوات، بواقع 1% كل سنة، وبهذا وضعنا أهدافا مرحلية لكل سنة على حدة بالإضافة إلى هدف خلال خمس سنوات، إلا أن الخطة الخمسية للدولة فشلت في تحديد هدف لذلك. ولا يجوز أن تترك هذه الأهداف لبرنامج عمل الحكومة، إذ ينبغي في البرنامج أن يحدد آليات التطبيق لا الأهداف العامة.
تشير إحدى سياسات الخطة إلى الاستعانة بأحدث التقنيات لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه وذلك من خلال استخدام بدائل الطاقة الجديدة والمتجددة، دون أن تحدد ـ مثلا ـ إنشاء محطات توليد كهربائية صديقة للبيئة، أو خطة متكاملة تتوافق مع حماية البيئة والمحافظة عليها، فأتت هذه السياسة كذر للرماد في العيون دون تحديد.
أبرز الملاحظات بالمجال الاقتصادي
يعد تحديد المستهدفات بمنزلة المزيد من التفصيل للسياسات الاقتصادية، فهي تشكل عوامل قياس رئيسية للسياسات الواردة في الخطة، إلا أن المثير للدهشة في الخطة هو أنها حملت العديد من السياسات في المجال الاقتصادي فيما غابت المستهدفات عن هذه السياسات، فبات من الصعب قياس إمكانية تطبيق هذه السياسات وبالتالي باتت حبرا على ورق وأمنيات غير قابلة للتطبيق –باعتراف الحكومة- التي لم تضع مستهدفات محددة تمكن مجلس الأمة والرأي العام عموما من متابعة هذه السياسات ومعرفة مدى تطبيقها.
ولابد هنا من الإشارة إلى أن مستهدفات الخطة في المجال الاقتصادي (صفحة 73 – 75) شملت مستهدفات معدل نمو الناتج والاستثمارات للخطة الخمسية في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الأهداف الكمية للخطة الخمسية في القطاع النفطي وغير النفطي إلا أنها أخفقت في تحديد المستهدفات السنوية لهذه الأهداف، فوضعت المستهدفات بعد خمس سنوات فيما غابت المستهدفات السنوية، وهو أمر خطير يعني أن الحكومة لا تملك تصورا لما سيجري خلال سنوات الخطة مما يساهم في تعزيز الرقابة والمتابعة، بل وضعت مستهدفات بعيدة الأمد قد لا تكون لها صلة في الواقع.
وفيما تسعى الدولة إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، فقد غاب عنها تحديد مستهدفات لكل من السياسات التالية، والتي وردت في فصل «السياسات» بينما غابت عنها المستهدفات مما جعلها مجرد سياسات عديمة الفائدة دون وجود مستهدفات تحدد مدى تطبيق هذه السياسات. وقد غابت المستهدفات عن السياسات التالية:
معالجة تداعيات الأزمة المالية
سياسات دعم وتوسيع دور القطاع الخاص ـ خصوصا فيما يخص مستهدفات تخصيص بعض الأنشطة العامة، وتحفيز القطاع الخاص على تنفيذ عدد من المشاريع الحكومية، ودعم المشروعات والأعمال الصغيرة والمتوسطة.
سياسات التحول إلى مركز مالي وتجاري (القطاعين المالي والتجاري) – فغابت المستهدفات عن: تحسين الوضع التنظيمي للاستثمار المالي في الكويت، وتعزيز دور البنك المركزي كجهة رقابية وإشرافية على الجهاز المالي والمصرفي، وتهيئة البيئة الإدارية والتنظيمية والقانونية للقطاع الخاص وتقديم التسهيلات والخدمات وحوافز الاستثمار.
فعندما تحدد الحكومة أنها تسعى إلى تقليص إجراءات بدء الأعمال من 6 إلى 18 جهة إلى جهة واحدة من خلال السياسات وتغفل ذكر المستهدفات لهذه السياسة، كأن يتم ذكر «تحديد جهة واحدة مستقلة لبدء الأعمال خلال السنة الثانية للخطة» ومن ثم «تقليص الإجراءات لثلاثة إجراءات خلال سنتين إلى أن تصل إلى إجراء واحد خلال خمس سنوات، ففي ذلك تحديد واضح للمستهدفات يمكن المجلس والرأي العام من متابعة السياسات والمستهدفات.
ـ سياسة تطوير البنية الأساسية المساندة للقطاع التجاري بشقيه الداخلي والخارجي.
ففي الوقت الذي تشير السياسة إلى أمثلة عامة، كإنشاء مناطق لوجستية، غابت هذه الأمثلة ـ التي ينبغي أن تأتي كتفاصيل ـ في المستهدفات.
ـ سياسات تطوير البنية التحتية ـ كالكهرباء والماء والنقل والمواصلات، والتي وضعت بعض الأمثلة في السياسات إلا أن الخطة لم تحمل أي مستهدفات أو عوامل قياس لهذه السياسات.
التنمية البشرية والمجتمعية
يشكل بناء الإنسان والمجتمع المحور الأساسي لأي خطة تنموية طموحة، لذلك يشكل هذا القسم من الخطة عنصرا أساسيا لنهضة المجتمع وتقدمه وبمثابة العمود الفقري للدولة. وتتحدث الخطة عن الوضع التنموي الراهن في مجال «التركيبة السكانية وسوق العمل» و«التعليم والتدريب» و«الصحة» و«البيئة» و«التنمية والرعاية الاجتماعية» و«الرعاية السكنية»، وتشير الخطة بهذا الفصل منها الى المشاكل التي تواجه التنمية البشرية والمجتمعية في المجالات المذكورة أعلاه وتحيل قارئها إلى الفصل الخاص بسياسات الخطة في التنمية البشرية والمجتمعية (صفحة 52).
ملاحظات التنمية البشرية
ـ حملت سياسات التنمية البشرية والمجتمعية ثلاث نقاط حول سياسات التركيبة السكانية، وهي:
رفع نسبة السكان الكويتيين الحالية من 31% في ديسمبر 2008 إلى 34% في نهاية سنوات الخطة.
ثبات حجم السكان الوافدين خلال فترة الخطة والحد من العمالة الوافدة الهامشية من خلال تخفيضها 10% في السنة.
السعي الجاد لإيجاد المعالجات العملية المناسبة لمشكلة «المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية».
وقد خلت السياسات من أي خطوط عامة للتعامل مع هذه القضايا، فيما يلاحظ أن النسبة المستهدفة لرفع نسبة السكان الكويتيين تبلغ 3% فقط خلال خمس سنوات، وهو أمر لا يلبي الطموحات. كما لا تشير السياسات إلى سبل تخفيض حجم العمالة الوافدة 10% بالسنة ولا سبل معالجة مشكلة المقيمين بصورة غير قانونية، فأتت هذه النقاط بأرقام تبدو عشوائية دون معالجات حقيقية لمشكلة التركيبة السكانية.
سياسات سوق العمل والتشغيل
ـ تضمنت سياسات سوق العمل والتشغيل نقطة تتعلق بتحسين بيئة وظروف العمل في القطاع الخاص من خلال السعي لاستبدال نظام الكفيل، وهذا يبين أول التزام حكومي طويل الأمد بإلغاء نظام الكفيل الحالي مما يعد خطوة محمودة بعد التردد الحكومي بهذا الصدد، إذ كان وزير الشؤون السابق مع الإبقاء على نظام الكفيل فيما يرى الوزير الحالي ضرورة إلغاءه، ونتمنى أن يكون ورودها في سياسات الخطة الخمسية التزاما حكوميا تجاه إلغاء هذا النظام، إلا أنه لابد من أن نلفت أن الخطة لم تضع البديل.
ـ تتضمن سياسات سوق العمل والتشغيل زيادة نسب العمالة الوطنية من إجمالي العمالة في سوق العمل من 15.5% كما في عام 2008 إلى 21% في نهاية الخطة (أي بعد خمس سنوات)، كما استهدفت زيادة العمالة الوطنية في القطاع الخاص من 4.8% إلى 8% خلال الفترة ذاتها، دون أن توضح السياسات أو المستهدفات ما هي أوجه القياس خلال سنوات الخطة الخمس، فلم تتم الإشارة إلى النسبة المستهدفة في السنة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، مما يعيق على الحكومة والمجلس معا قياس التقدم والالتزام بالخطة الخمسية.
ـ تهدف الحكومة من خلال سياسات سوق العمل والتشغيل إلى الحد من الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة خاصة في القطاع الصناعي والتجاري والزراعي وتشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة رأس المال دون إبداء أي أسباب لذلك، خصوصا أن القطاعات الصناعية والزراعية تحديدا تحتاج أعداد كبيرة من العمالة. كما لا تبين الخطة كيفية الأسس التي ستستند عليها الحكومة والآليات التي ستستخدم للحد من هذه الأنشطة.
سياسات التعليم العام
ـ حملت سياسات التعليم العام الكثير من الكلام الإنشائي (صفحة 54) غير المحدد بالمستهدفات أو التشريعات المطلوبة، كالقول بإعادة صياغة سياسات منظومة التعليم في جميع مستوياتها ـ ولم يتم وضع مستهدفات لإعادة صياغة هذه السياسات مما جعلها مجرد سياسات هلامية غير قابلة للقياس.
ـ تستهدف سياسات التعليم العام في الخطة زيادة الفترة الزمنية للعملية التعليمية في مراحل التعليم العام المختلفة من 576 ساعة لطلبة الابتدائي إلى 805 ساعات، ومن 565 للمرحلة المتوسطة إلى 718 ومن 525 للمرحلة الثانوية إلى 718 دون تحديد جدول زمني سنوي لمستهدفات هذه الزيادات، وما إذا كانت ستأتي بشكل تدريجي أم دفعة واحدة.
ـ استهدفت السياسات وضع أسس موضوعية لاختيار المعلمين وترقياتهم وتقييم تطورهم المهني والعلمي وإدخال نظام الرخصة المهنية لجميع وظائف مهنة التعليم، وهي خطوة مستحقة ومطلوبة، إلا أن ما يعيب وجودها بالخطة هو عدم إدخالها من ضمن إطار سياسة عامة للتعليم، فلم يكن لها وجود ضمن إطار زمني لاستراتيجية التعليم، خصوصا أن هذا الإطار الزمني غير موجود أساسا في الخطة، فلم تذكر الخطة أن نظام الرخصة المهنية سيطبق في المرحلة الأولى أو الثانية ـ مثلا ـ من الخطة التعليمية، ولم يتم إيجاد أي مستهدفات لهذه السياسة أو أي متطلبات تشريعية، مما يجعلها طموح غير محدد ضمن إطار تنفيذي معين، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الخطة أساسا لم تأت بصيغة تشريع بحيث يمكن لمجلس الأمة أن يقرها بقانون يلزم وزارة التربية بتطبيق كل السياسات ووضعها محل التنفيذ، وهو وجه القصور الأكبر في هذه الخطة.
ـ تتطرق الخطة إلى موضوع كبير وخطير ضمن سياسات التعليم يتعلق بتخصيص المدارس الحكومية، إلا أن ما يثير الشفقة والحزن والدهشة في الوقت ذاته أن مشروع بهذا الحجم «خصخصة المدارس الحكومية» أتى في الخطة في سطر ونصف فقط في سياسات التعليم العام، ولم يأت له أي ذكر آخر لا في مستهدفات الخطة ولا في المستهدفات التشريعية، وأتت على النحو التالي:
التخصيص التدريجي للمدارس الحكومية ضمن مشروع التخصيص العام، مع التزام الدولة بتوفير التأمين التعليمي للمواطنين.
فمشاريع واقتراحات بهذا الحجم تعرض على مجلس الأمة تتطلب اطلاع النواب على أسباب التفكير بهذه السياسة والدراسات التي دعت إليها ـ إن وجدت ـ وفائدتها على المجتمع وكيفية تطبيقها، ولو بالخطوط العريضة، فلا يجوز أن تأتي خطوة استراتيجية بهذا الحجم من خلال سطر ونصف في خطة خمسية لدولة.
ـ وعلى نفس المنوال، أتت سياسة «مشاركة القطاع الخاص في إدارة وإعادة بناء عدد من مدارس وزارة التربية القديمة وبما لا يقل عن 30 مدرسة»، في سطر وبضع كلمات، وتم تحديد 30 مدرسة فيما بدا أنه كان رقما عشوائيا لم يستند على أي دراسة من أي نوع، وإذا كانت الدراسة متوافرة، فكان من الأجدر أن تقدم الحكومة بعض التفاصيل عن ملامحها لمجلس الأمة حتى يكون على بينة بالخطط المرصودة للبلاد في هذا المجال.
سياسات التعليم العالي
تضع سياسات التعليم العالي في مقدمة أولوياتها الواردة في الخطة «تحقيق الملاءمة بين مخرجات التعليم الجامعي وأهداف الرؤية الاستراتيجية للكويت»، وهي عبارة طالما تكررت في الحكومات السابقة فيما فشلت الدولة في تحقيقها على أرض الواقع، بل حتى في تحقيق الملاءمة بين مخرجات التعليم ومخرجات سوق العمل، إذ تعتمد استراتيجيات التعليم على احتياجات الحكومة من العمالة لا على احتياجات الدولة ككل بسبب عدم وجود إحصائيات ودراسات كافية بهذا الصدد، وينبغي أن تحدد الحكومة في خطتها كيفية سعيها لتحقيق هذه الملاءمة، وهو الأمر الغائب عن الخطة ولا يمكننا أن نثق بالحكومة في أن تحدد أوجه تحقيق الملاءمة بنفسها دون تدوين ذلك في خطة واضحة المعالم.
ـ تسعى سياسات التعليم العالي إلى تحقيق التوازن بين نسب المقبولين والخريجين في التخصصات المختلفة ومعالجة التسرب من التخصصات العلمية، إلا أن الخطة لم تبين كيفية تحقيق ذلك التوازن وما المستهدفات المرحلية والجدول الزمني لذلك.
ـ لم تتطرق سياسات التعليم العالي بأي شكل من الأشكال إلى البعثات الدراسية وسياسات الابتعاث الخارجي المستقبلية وأسسها، وكأنها لا تمت للتعليم العالي بصلة، في الوقت الذي قامت فيه وزارة التعليم العالي مؤخرا بزيادة البعثات الدراسية الخارجية إلى 1500 بعثة دراسية سنويا، وفي الوقت الذي تعاني فيه البلاد بشكل دائم من مخرجات التعليم الجامعي خارج الكويت وعدم وجود ضوابط للاعتراف الأكاديمي، فيما غاب هذا الجانب تماما من الخطة الخمسية للدولة، فإما أن يكون قد سقط سهوا، وهي مصيبة في خطة تنموية لدولة، أو أنها غابت عن ذهن من حرر الخطة، والمصيبة هنا تنذر بمصائب أخرى كبرى. وقد حددت المستهدفات التشريعية وسياسات التعليم العام تأسيس هيئة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العام، إلا أن هذه الهيئة ـ كما هو مفهوم بسبب عدم وجود شرح كاف ـ تختص بالاعتماد وضمان جودة التعليم في مراحله العامة الأولى (الابتدائي ـ الثانوي) فيما تم إهمال التعليم الجامعي خصوصا خارج الكويت.
سياسات الشؤون الصحية
ـ في سياسات الشؤون الصحية، أشارت الخطة إلى تطوير الطاقة الاستيعابية لمنشآت الرعاية الصحية مع زيادة أعداد الأطباء والممرضين المؤهلين (صفحة 60)، فيما لم تتضمن مستهدفات الخطة في مجال التنمية البشرية والمجتمعية الأهداف المطلوبة لزيادة المنشآت الطبية، فيما عدا مراكز الرعاية الصحية الأولية، كما لم تتضمن الزيادة المطلوبة في أعداد الأطباء ولم تتضمن الخطة لا في سياساتها أو في مستهدفاتها عدد المستشفيات التي سيتم إنجازها خلال فترة السنوات الخمس المقبلة، وتكتفي بذكر العدد المطلوب لمراكز الرعاية الصحية الأولية، مما يجعلنا نستشف بأن خطة التنمية الخمسية للدولة لا تتضمن إنشاء مستشفيات جديدة أبدا، وهو أمر لا يحاكي الواقع، إذ تكتفي بذكر زيادة عدد الأسرة لكل ألف مريض من خلال بناء ملاحق للمستشفيات القائمة أو إنشاء مستشفيات جديدة (دون تحديد عددها).
ـ تتحدث سياسات الشؤون الصحية عن 12 برنامجا جديدا لتطوير ورفع مستوى جودة الخدمات الصحية بمراكز الرعاية الصحية الأولية، وتذكر الخطة أمثلة فقط لهذه البرامج وهي الممارس العام ورعاية الطفولة وطب العائلة ورعاية مرضى السكر ورعاية الأمومة والصحة العامة والتوعية الصحية (7 برامج)، فيما لا تأتي على ذكر البرنامج الزمني لتطبيق هذه البرامج.
ـ تشير سياسات الشؤون الصحية في الخطة إلى أن الدولة تستهدف زيادة عدد عيادات طب الأسنان من 194 عيادة حاليا إلى 300 عيادة حتى نهاية سنوات الخطة، فيما أغفلت إيجاد جدول زمني لفترة سنوات الخطة ومستهدفات سنوية لهذه العيادات. وقد ترى الحكومة أن ذلك سيأتي في برنامج عمل الحكومة، إلا أن الخطة الخمسية التي يستوجب من مجلس الأمة إقرارها بقانون يجب أن تتضمن ما سيجري خلال السنوات الخمس للخطة، لا وضع أهداف بعد هذه السنوات دون آلية ثابتة للمتابعة، خصوصا أن عدم الاستقرار السياسي في البلاد ومجيء حكومة جديدة بمعدل حكومة كل سنة يعني أن برنامج عمل الحكومة قد يواجه بعض العراقيل والتأخير مما يستوجب إيجاد أهداف مرحلية خلال فترة الخطة الخمسية يمكن الاستناد اليها لقياس مدى التقدم الحكومي في تطبيقها.
ـ وضعت سياسات الشؤون الصحية هدفا يقضي بتطوير نظام العلاج في الخارج وتنظيم خدماته (صفحة 60)، وهو أمر يدعو للحزن في خطة يستوجب أن تحمل طموحات المواطنين وطموحات الدولة، إذ لاتزال تشير إلى استمرار العلاج بالخارج، فيما غاب عن الخطة ـ مثلا ـ إنشاء مستشفى بمقاييس عالمية لمعالجة مرضى السرطان، أو مستشفى آخر بنفس المستوى لمرضى القلب والشرايين، مما قد ينفي الحاجة إلى العلاج بالخارج. والمحزن هو أن الدولة بدلا من أن تتطلع لتسكين مواطنيها وتوفير الرعاية الصحية لهم في بلدهم من خلال هذه الخطة التي ينبغي أن تكون طموحا، إلا أنها لجأت إلى الإبقاء على العلاج بالخارج دون السعي لإيجاد بدائل محلية.
ـ حددت سياسات الشؤون الصحية سطرا ونصف السطر ضمن الخطة للإشارة إلى «تخصيص إدارات بعض المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية ضمن مشروع التخصيص العام في الكويت»، وهي خطوة مستحقة وجب تنفيذها في أقرب وقت ممكن. إلا أن ما يعيب وجودها في الخطة هو عدم ربطها بأي جدول زمني أو مستهدفات واضحة. إذ اكتفت الحكومة بهذا السطر دون الإشارة إلى العدد المأمول الوصول له من الإدارات المخصصة في المستشفيات، مما يجعل هذه السياسة غير واضحة وغير قابلة للتطبيق جديا ضمن إطار الخطة في ظل عدم وجود مستهدفات واضحة لها.
سياسات شؤون المرأة والشباب وسياسات شؤون الفكر والفن والثقافة
غابت عن مجمل هذه السياسات التفاصيل العملية، فأتت إنشائية في جزء كبير منها مثل:
ـ تشجيع الشباب على إنشاء المنظمات المدنية الشبابية.
ـ تصميم برامج التوعية ضد مخاطر المخدرات والمنشطات.
ـ تطوير مفهوم مراكز الشباب والأندية الرياضية ـ دون أن تذكر ـ على سبيل المثال ـ خصخصة الأندية الرياضية بما يساهم بالارتقاء بالمستوى الرياضي.
ـ تشجيع الإبداع الفني والأدبي ـ دون أي تفاصيل.
ـ في سياسات الفكر والفن والثقافة، تم ذكر إنشاء المجمع الثقافي والمسارح الحديثة وصالات العروض الفنية والمعارض، إلا أنها أتت كما يبدو لذر الرماد في العيون، إذ لم تحمل مستهدفات الخطة أو تشريعاتها أي تفاصيل بهذا الصدد. فلم يتم ذكر عدد المسارح الحالية ـ مثلا ـ والعدد المستهدف خلال الخطة، أو عدد المراكز الثقافية.
ـ الاعتناء بالمكتبات العامة وتجهيزها بأحدث المتطلبات ـ فيما غابت أي تفاصيل عن هذه السياسة، فلم يتم ذكر عدد المكتبات الحالية والمستهدف إنشاؤها، وكأن هذه الجوانب لا تحظى بأي اهتمام كالصحة والإسكان والتعليم وغيرهما. ففي الوقت الذي تتبع الصحة والتعليم والإسكان والاقتصاد وزراء معينين، فإن المكتبات والثقافة والفن تتبع وزراء آخرين، وكان من الواجب تحديد مستهدفات لعمل هؤلاء الوزراء حتى يتم وضع أهداف محددة لهم وتقييم أدائهم غابت الثقافة والفكر والفنون عن المستهدفات الكمية والمستهدفات التشريعية والمؤسسية في الخطة وذلك في الجزء الأخير الخاص بالمستهدفات، مما يعني أن الدولة لديها سياسات في هذا الجانب، أو وجهات نظر، لكن لا تملك أي مستهدفات عملية وحقيقية.
سياسات الرعاية السكنية
ذكرت السياسات «توفير الأراضي الصالحة لتنفيذ المشاريع الإسكانية» وتحرير الأراضي الخاضعة لامتيازات شركة نفط الكويت، إلا أنها لم تحدد النسب المطلوبة من الأراضي أو المساحات المطلوبة خلال سنوات الخطة. وذكرت الخطة «الشروع في بناء المدن الجديدة» دون تحديد عدد المدن خلال سنوات الخطة، أو الجدول الزمني لإنشاء هذه المدن. واكتفت الخطة بتحديد عدد الوحدات السكنية التي سيتم إنجازها خلال سنوات الخطة ـ كل سنة على حدة ـ وهي خطوة إيجابية إذ كان جانب الرعاية السكنية ـ فيما يخص عدد الوحدات- هو الأكثر تفصيلا من بين جوانب الخطة كافة.
الإدارة العامة والتخطيط والمعلومات
تتحدث الخطة عن الوضع الإداري الراهن في مجال «الإدارة الحكومية والشفافية والمساءلة» و«سياسات التخطيط والإحصاء» و«مجتمع المعلومات». وفيما يلي أبرز الملاحظات على سياسات ومستهدفات الجزء الخاص بالإدارة العامة والتخطيط والمعلومات:
تشير سياسات الإدارة الحكومية والشفافية والمساءلة في مقدمتها (صفحة 68) إلى إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية وتخفيض حجمها، إلا أنها لا تتطرق لأي معالجة للجهاز الوظيفي المتضخم للدولة. ففيما تسعى إلى تخفيض الحجم ـ كما تشير ـ فإن الخطة لا توفر حلولا للعاملين في هذه الأجهزة الحكومية في حال تخفيض الحجم، مما يوحي بأن تخفيض حجم الجهاز الحكومي سيؤدي إلى نقل المشكلة من جهاز إلى آخر إذ أن التضخم الوظيفي يعم كل الأجهزة الحكومية. ولا تضع الخطة أي تفاصيل حول إعادة هيكلة هذه الأجهزة أو الجدول الزمني لذلك أو النسب المطلوبة والمستهدفة في تخفيض الحجم. تذكر السياسات «دراسة تخصيص بعض الخدمات الحكومية أو تكليف القطاع الخاص بإدارة بعض منها»، إلا أنها لا تحدد الخدمات المستهدف تخصيصها، أو على الأقل نسبة الخدمات المراد تخصيصها من إجمالي الخدمات الحكومية، ناهيك عن ذكر أي جدول زمني لذلك.
ـ أهملت الخطة احدى أكبر الآفات التي تواجهها البلاد وهي الفساد، فعبرت عنها بفقرة إنشائية تحدثت عن «تفعيل وتطوير الأطر التشريعية والآليات المؤسسية لمكافحة الفساد» دون أي تفاصيل حول ما يعنيه ذلك، بالإضافة إلى «إصدار قانون مكافحة الفساد وإنشاء هيئة لمكافحة الفساد» وهي خطوة جيدة وإن جاءت متأخرة بعد التزام الكويت بإنشاء الهيئة بعد توقيعها على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.
ـ جاءت «سياسات التخطيط والإحصاء» بشكل إنشائي حمل آمال والقليل جدا من التفاصيل، دون أي جداول زمنية.
ـ من اللافت أن الجزء الخاص بـ «الإدارة العامة والتخطيط والمعلومات» لم يحمل أي مستهدفات كمية في الجزء الخاص بالمستهدفات من الخطة.
الخاتمة: عدم الالتزام بالقانون أبرز الملاحظات
قالت د. أسيل العوضي في ختام ملاحظاتها: لعل الغائب الأكبر عن خطة التنمية الخمسية للدولة هو الالتزام بالقانون وتقديمها كمشروع بقانون يقره مجلس الأمة، إذ أن المقترح المقدم للمجلس لا يمثل طموح دولة، فغابت عنه إجابات ضرورية عن «كيف؟» و«متى؟» و«لماذا؟». فغاب عنها كيفية الشروع في إنجاز العديد من السياسات الواردة، كما غابت عنها المستهدفات الزمنية لإنجاز بعض هذه السياسات، أما الغائب الأبرز فكان التفاصيل، إذ لم تورد الحكومة أسبابا لبعض السياسات المهمة التي أوردتها في الخطة، كتخصيص بعض المدارس الحكومية مثلا، أو زيادة الطاقة السريرية للمستشفيات دون إنشاء مستشفيات جديدة، وغيرها الكثير. وفيما عدا المستهدفات السنوية لإنشاء الوحدات السكنية، والتي جاءت على شكل جدول يمثل عدد الوحدات السكنية التي تهدف الحكومة إلى إنشائها في كل سنة على حدة من سنوات الخطة، فقد جاءت سياسات الخطة دون مستهدفات سنوية واضحة تتيح للمجلس وللرأي العام قياس مدى التقدم أو التأخر في تنفيذها. وإن كانت الحكومة ترى أن برنامج العمل سيتضمن كل هذه التفاصيل، فإنه من واجبنا اليوم أن ننبهها إلى أوجه القصور في هذه الخطة المتواضعة وضرورة تلافيها وتصحيحها إن أمكن، وتقديمها بالشكل الصحيح كقانون إلى مجلس الأمة. كما أنه لا يجوز ألا تحمل الخطة الخمسية مستهدفات سنوية واضحة لسياساتها بحجة أن برنامج عمل الحكومة سيتضمن ذلك، فبرنامج العمل يجب أن يتضمن الميزانيات المرصودة والبرنامج العملي والتنفيذي لتحقيق المستهدفات، أما الخطة الخمسية فيجب أن تحمل خططا ومستهدفات سنوية عامة. لقد جاءت قراءة الخطة للوضع الراهن لتهمل أن البلد يعيش في أزمة طوال السنوات الماضية، كما تتجاهل أن هذه الخطة تأتي في وضع مصيري للوطن وفي مفترق طرق نستطيع من بعده إما أن نكمل على وضعنا الراهن أو انتشال بلدنا منه. ودون خطة طموح ومحكمة، وتحد حقيقي للحكومة والمجلس للنهوض بالبلاد، لا يمكن أن نصل لوضع تنموي حقيقي، فالطريق أمامنا طويل كبلد حتى نكون في مصاف الدول المتقدمة، دولة مؤسسات وقانون ونظام وإنجاز. والدور الآن يقع على عاتق الحكومة في أن تقود العمل السياسي من خلال خطة طموح واضحة المعالم والتفاصيل، وبرنامج عمل حقيقي يواكب هذه الخطة ويضعها حيز التنفيذ حتى نبدأ مسيرة البناء لوطن أجمل يلبي طموحاتنا.