- السليمان: الكويت اكتسبت سمعة دولية ودوراً محورياً في دعمها الإنساني والتنموي والدعوي وقدمت مبلغ 9٫55٣ ملايين دينار لـ 19 مشروعاً في فرنسا
- المطران حنا: تعايشنا منذ سنوات طويلة مع المسلمين ولم يفرقنا الكيان الصهيوني بل جمعنا
- المذكور: الشريعة جاءت متدرجة من أجل السلاسة ولم تأت دفعة واحدة
- الفلاح: العالم الإسلامي تعايش في أوج قوته
- مع النصارى فمن باب أولى أن نتعايش معهم ونحن في مثل هذا الضعف
- البشري: التشريع جاء بالتيسير والتخفيف لا بالتشدد والتعسير
ليلى الشافعي
أكد سفيرنا لدى فرنسا سامي السليمان ان التحديات التي يشهدها العالم اليوم تحديات جسام وازمات عظام، تتوالى الخطوب وتتزايد الحروب، وهذا في حاجة ماسة الى معالجة متزنة وادارة متقنة كفيلة بإيجاد الحلول لها ولما هو قادم.
جاء ذلك في كلمته التي ألقاها خلال رعايته افتتاح الملتقى الثقافي التاسع «محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة» الذي نظمه المركز الاسلامي في مرسيليا وبرعاية الامانة العامة للاوقاف في الكويت والذي حضره شخصيات رفيعة المستوى من الكويت والسعودية وقطر وفرنسا اضافة الى بعض الشخصيات الفرنسية من اكاديميين وقساوسة وسياسيين من حزب الخضر.
وشكر السفير السليمان على دعوته للمشاركة في الملتقى، معربا عن التقدير للجهود الخيرة والاعمال المقدرة التي يضطلع بها المركز الاسلامي في مرسيليا في خدمة مجتمعه وفي تقديم الصورة الصحيحة من غير لبس او غموض لديننا الاسلامي ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم على النحو الذي امر به الله في كتابه الكريم (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
وأكد ان عالم اليوم مطلوب منه التزام نهج مختلف لما هو قائم يساهم بفاعلية في سد الفجوة وردم الهوة بين المسلمين واتباع الديانات والثقافات الاخرى، ولعل الاسس التي دعا اليها النهج الاسلامي الرشيد من دعوة حكيمة وجدال حسن وتعامل مخلص واحترام متبادل هو خير سبيل لتحقيق هذه الغاية النبيلة والمطلوبة، قال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)، وتابع السفير سليمان: المطلوب الآن ايضا هو التقيد بالنهج المحمدي في التعامل مع الآخرين، مصداقا لقوله تعالى: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، وذلك بالتأسي بأخلاقه القويمة وشمائله الكريمة صلى الله عليه وسلم، كما وصفه سبحانه وتعالى: (وانك لعلى خلق عظيم)، وايضا قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، فإن اللين في الطرح والصدق في القول والقوة في البيان والدقة في الوصف والانتباه في الإصغاء والثقة في التأثير والإخلاص في النصح كلها أصول الهدي المحمدي في الدعوة والحوار، كما قال الله تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)، وكما جاء في الحديث عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا»، وأضاف: هكذا كان الهدي المحمدي في الدعوة والحوار وهكذا ينبغي ان يكون نهج المسلمين في هذا الوقت العصيب، واكد ان ملتقى «محمد نبي الرحمة» يمهد لارضية خصبة وميدان فسيح لحوار بناء يمد جسور التواصل الثقافي والفكري بين المسلمين مع الثقافات والديانات الاخرى، فقد شاء الله سبحانه ان يجعل الناس مختلفين في عقولهم وفهمهم ومداركهم وأمزجتهم (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) وليس هناك من سبيل في تفاهم هؤلاء الناس المختلفين فكريا وثقافيا الا باللقاء والحوار.
وقال السليمان: انني في هذا المحفل الكريم اوجه دعوة الى اخواننا المسلمين الفرنسيين الى ان يقوموا بدورهم في الاثراء الفكري والثقافي والحضاري لبلدهم الصديق كما اجتهد أسلافهم في ريادة النهضة الفكرية والثقافية العالمية وان يقدموا النموذج الايجابي والبناء في اعتدال الدعوة ووسطية الحوار وان يكونوا ادوات لإصلاح المعوج واستزادة المحوج، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يعلم الناس الصواب بالحوار ويزيل عنهم به ما يعتريهم من الشبهات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: انا نجد في انفسنا ما يتعاظم احدنا ان يتكلم به، قال: وقد وجدتموه، قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الايمان.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على العمل على هداية الناس الى الطريق القويم «من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئا».
يا أمة غفلت عن نهجه ومضت تهيم من غير لا هدي ولا علم تعيش في ظلمات التيه دمرهاضعف الاخوة والايمان والهمملن تهتدي أمة في غير منهجه مهما ارتضت من بديع الرأي والنظمواكد ان الكويت اكتسبت سمعة دولية ودورا محوريا في دعمها الانساني والتنموي والدعوي والاعمال الخيرية، كما حازت الكويت تقدير العالم عندما كرمت الامم المتحدة قبل ثلاث سنوات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد الجابر «قائدا انسانيا» ودولة الكويت «مركزا للعمل الانساني»، وعلى الصعيد الفرنسي قدمت الكويت في السنوات العشر الماضية دعما ماليا لـ19 مشروعا لمراكز وجمعيات اسلامية بلغت قيمته (9553000) دينار كويتي وبما يعادل نحو 29 مليونا وثلاثمائة ألف يورو، لافتا الى انه في الوقت الحاضر تحرص الكويت على التأكيد على شفافية العمل الإنساني والخيري والذي يخضع لضوابط قانونية ويمر عبر القنوات الرسمية بما يتماشى مع الانظمة والقواعد الدولية.
أنشطة المركز
من جهته، رحب رئيس مجلس ادارة المركز الإسلامي في مرسيليا د.جمال زكري بالضيوف الذين تكبدوا عناء السفر من أجل المشاركة في الملتقى، واستعرض بعض انشطة المركز، ومنها التعليم العام في مدرسة «ابن خلدون» بدءا من مرحلة رياض الاطفال والمرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية، لافتا الى ان هذه المدرسة حاز طلبتها على المركز الأول على مستوى فرنسا كلها في مختلف المراحل التعليمية في التفوق التعليمي والأنشطة العامة، اضافة إلى المعهد الشرعي.
بعدها تم عرض فيلم تعريفي بمشروع مجمع السيرة النبوية بالكويت التي تقوم عليه الأمانة العامة للأوقاف بالكويت، وشرح الامين العام للأمانة محمد الجلاهمة تطور فكرة المشروع والتي بدأت منذ عشر سنوات، وكان أول رئيس لمجلس امناء المشروع د.خالد المذكور، ويشمل المبنى 4 قاعات رئيسية: قاعة مكة المكرمة، وقاعة المدينة المنورة، وقاعة الشمائل النبوية، وقاعة الحضارة الاسلامية، بالاضافة لمبنى خاص للدراسات والابحاث النبوية وغيرها من التفاصيل.
وفي الندوة الأولى «رحمته صلى الله عليه وسلم في التشريع والفتيا»، والتي شارك فيها الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.خالد المذكور، ود.نايف العجمي، ود. العربي البشري، بين فيها د.المذكور ان التشريع في الاسلام جاء متدرجا، ولم يأت دفعة واحدة، وضرب مثلا تدرج تحريم الخمر في القرآن الكريم بعدة آيات، وهكذا كل امور الشريعة جاءت متدرجة من أجل سلاسة التشريع وسلامة الشريعة.
واكد الاستاذ بكلية الشريعة د.نايف العجمي ان النبي صلى الله عليه وسلم جاء رحمة للعالمين واستشهد بآيات واحاديث في هذا الشأن، وقد دعا صلى الله عليه وسلم «اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر وما أسرت وما أعلنت»، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «والله إنها لدعوتي لأمتي في كل صلاة»، وبين أن الرحمة كانت في التشريع تيسيرا وتخفيفا للأمة، وحذر من الغلو، وذكر عدة مظاهر لرحمته صلى الله عليه وسلم.
وقال رئيس المجلس الأوروبي للافتاء والبحوث د.العربي البشري ان التشريع جاء مخففا لاصحاب الاعذار، وجاءت الاحكام للتيسير والتخفيف لا التعسير، وجاء العديد من الرخص الشرعية رحمة للعالمين، وذكر العديد من الامثلة، وبذلك رسم النبي صلى الله عليه وسلم منهجا للتشريع استقى منه الفقهاء الكثير من الآراء والفتاوى، واستخرجوا العديد من القواعد الشرعية الخاصة بالضرورة والحاجة والرخصة بناء وقياسا على فعل الاحداث التي جرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعدها تم فتح باب الاسئلة والحوار من الحضور، وتم ترجمة جميع الكلمات الى اللغة الفرنسية.
وشارك د.عادل الفلاح والمطران عطا الله حنا والقس رافاييل داييون والأب مانويل مسلم في الندوة الثانية «منهج التعايش النبوي» حيث قال القس داييون رئيس لجنة الحوار الاسلامي - المسيحي في مرسيليا ان الحوار يكون مع الاخر ونحن بحاجة للتعايش مع الآخر واحترام الأديان ضرورة لهذا التعايش وتقبل الآخر بكليته، وهذا يمثل العقيدة المسيحية.
واضاف: لقد عاشت دولنا انحرافات بسبب العلمانية المتطرفة وخلقت كيانات اخرى متطرفة مثل «داعش»، لافتا الى ان «الرحمة» كلمة استخدمها القرآن الكريم في مطلع جميع سور القرآن الكريم باستثناء سورة واحدة، وهذا يؤكد على اصل الرحمة في الدين الاسلامي كما هو الحال في دين المسيحية.
واضاف رئيس لجنة اساقفة القدس التابعة للكنيسة الارثوذكسية المطران عطا الله حنا، والذي ألقى كلمة مسجلة بالفيديو لمنع الكيان الصهيوني له من السفر، قال: ديننا دين محبة ودين الاسلام، ويعتبر الشعب الفلسطيني افضل نموذج للتعايش الاسلامي فقد تعايشنا معه منذ سنوات طويلة ولم يفرقنا حتى بل جمعنا الكيان الصهيوني صفا واحدة ضده وادعو العالم للالتفات الى فلسطين وانقاذ الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات التعليمية والصحية والانسانية اضافة الى السياسية، نريد ان تستمر المحبة بيننا ولن يفرقنا احد نحن والمسلمون متعايشون امام الاحتلال.
وقال عضو اللجنة المسيحية من اجل الدفاع عن المقدسات الدينية الأب مانويل مسلم والذي ألقى كلمة أيضا مسجلة بالفيديو لمنع الكيان الصهيوني له ايضا من السفر اكد ان الدين هو المحبة، سواء كان الدين المسيحي او الاسلامي، ويبقى النموذج الفلسطيني هو النموذج الامثل في التعايش المسيحي- الاسلامي، وقال: وبعد ان قصفت اسرائيل مساجد غزة دعونا اخواننا المسلمين لرفع الاذان في كنائسنا وتم ذلك امعانا في ذلك التعايش والمشاركة الجماعية في جميع المناسبات الدينية، ودعا العالم إلى الوقوف ضد نقل السفارة الاميركية في فلسطين الى القدس.
وقال د.عادل الفلاح: الأصل البشري هو اصل التعايش الانساني والنبي صلى الله عليه وسلم ارسل رحمة للعالمين للمسلمين وغير المسلمين حتى قال عند الله عزو وجل (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) ومن احترامه للبشرية انه عندما مرت جنازة يهودي وقف لها فقيل له: انها جنازة يهودي فقال صلى الله عليه وسلم: «أوليست نفسنا» وضرب د.الفلاح عدة امثلة في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع النصارى واليهود وتعايشه معهم والمعاهدات والرسائل المتبادلة، ثم استشهد بالتاريخ الاسلامي في التعايش مثل الوثيقة العمرية والمؤتمرات العديدة بين المسلمين والنصارى في الدولة العثمانية والاندلس، كما تولى بعض النصارى بعض المسؤوليات القيادية في الاندلس، ووجه كلامه للحضور قائلا: لقد تعايش العالم الاسلامي مع النصارى وهم في عز قوتهم وانتشارهم، فمن باب أولى ان نتعايش الآن ونحن في مثل هذا الضعف، ثم فتح بعد ذلك باب الاسئلة والحوار.
وكانت الندوة الثالثة بعنوان «كيف حارب النبي صلى الله عليه وسلم الفقر» شارك فيها د.خليفة الكواري، محمد الجلاهمة، حيث تحدث مستشار وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية من قطر د.خليفة الكواري، موضحا ان الفقر مشكلة عالمية ونرى توجيهات نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم فاول أمر هو ذم الفقر وكان يستعيذ من الفقر وبالمقابل، هو ليس عيبا ولكنه قدر، ثم وجه الناس الى العمل والكسب وألا ينتظر الرزق ليصل إليه، قاعدة «أعطه فأسا ليحتطب» أو «سنارة ليصطاد سمكة» وفي التكافل جاء فرض الزكاة كأحد أركان الإسلام، وكذا الصدقات والأوقاف والهبات والأثلاث والنذور وغير ذلك، كما أكد الإسلام على التكافل الاجتماعي بدءا من الأرحام والجيران والأصدقاء، فالآخرون بمن فيهم غير المسلمين، فكان اذا ذبح شاة قال صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بجارنا اليهودي».
ودعا الدين إلى عدم الإسراف لأن في ذلك مدعاة للفقر، فكم من غني أسرف حتى افتقر.
وأضاف الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف محمد الجلاهمة، أن الأوقاف تُعد من ابرز المصادر التي أوجدها الإسلام، وهناك مصارف تاريخية عديدة للأوقاف منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة رضوان الله عليهم ومرورا بجميع الخلافات والبلاد الاسلامية، وتنوعت الأوقاف مثل وقف المساجد ووقف الفقراء، والوقف الصحي، ووقف الحيوانات السائبة وغيرها كثير.
ثم استعرض الوقف في الكويت بداياته وتنظيمه حتى وصل الى الوضع الحالي بإنشاء الأمانة العامة للأوقاف عام 1993 وبين اهم المشاريع التي تعمل عليها الأمانة داخل الكويت وخارجها وفق المصارف الشرعية للوقف، ومن ابرز المشاريع في الكويت مسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن الكريم ثم مركز الكويت للتوحد وغيرها عشرات المشاريع الوقفية التي تحارب الفقر.
لقطات
٭ تم عقد ندوات نقاشية ركز فيها على إبراز الجوانب الحضارية والإنشائية في مسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان عنايته بالإنسان كأساس في بناء الأمة وعنايته بالمكان والبيئة.
٭ شملت المحاور الرئيسية: رحمته صلى الله عليه وسلم في التشريع والفتيا، عنايته صلى الله عليه وسلم بالإنسان، اهتمامه بالشباب وانصافه للمرأة، عنايته صلى الله عليه وسلم بالبيئة، كيف حارب صلى الله عليه وسلم الفقر، بناء دولة الحقوق وعلاقته صلى الله عليه وسلم بغير المسلمين «التعايش» ونصرته صلى الله عليه وسلم اعلاميا.
٭ أكد الملتقى على ارساء وتدعيم عرى الاخوة وتحقيق التقارب بين اتباع الاديان المختلفة، وإجلاء الصورة الحقيقية التي جاءت بها الأديان السماوية «السلام» وتوسيع مساحة التفاهم المشترك.
٭ التأكيد على مبدأ التعايش الذي عرفته العصور المختلفة والتعاون لتفويت الفرص على المتطرفين من كل المربعات والتخفيف من الاحتقان المجتمعي الناتج عن التخوف من الآخر والانكفاء على الذات.
المحاضرون
من الكويت: د.خالد المذكور، د.نايف العجمي، د.عادل الفلاح، د.عصام الفليج، محمد الجلاهمة.
من السعودية: د.محمد اليماني، د.محمد بادحدح، د.مصطفى منلا
من قطر: د.خليفة الكواري.
من القدس: المطران عطاالله حنا.
من فرنسا: القس ميشيل لولون، د.العربي البشري، د.دانييل جريل، د.فيليب مولني