- المضف لتنويع القاعدة الاقتصادية
- بهبهاني: أكثر القطاعات تأثراً بالصدمات الاقتصادية
فرج ناصر
في إطار توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بالاهتمام بالشباب باعتبارهم القوة الدافعة للوطن في الحاضر والمستقبل، أقامت المجموعة الكويتية الخليجية للاستشارات بالتعاون مع المعهد العربي للتخطيط بمقر المعهد بالشويخ أمس المنتدى الاقتصادي الثاني بعنوان «المشاريع الصغيرة المتعثرة..أسباب وحلول» بحضور لفيف من أصحاب القرار والمهتمين من المعهد العربي للتخطيط والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة، ونخبة من سفراء الدول الصديقة: المكسيك والبرازيل والأرجنتين وهندوراس وشركة ووركن لينكس، وممثلي الجمعية الاقتصادية الكويتية، لعرض تجاربهم العلمية والمحلية في إدارة المشاريع الصغيرة.
ويعد هذا المنتدى المهم باكورة تعاون بين المسؤولين في المعهد العربي للتخطيط بما لديه من خبرة في مجال تنمية وتطوير التدريب والتأهيل للصناعات الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات القطاع الخاص والمجموعة الكويتية الخليجية للاستشارات الإدارية والاقتصادية كشركة وطنية لا تألوا جهدا في توفير خدماتها بصورة متميزة من خلال الاستعانة بأفضل الخبرات الكويتية والعربية المتخصصين في مجال العلوم الإدارية والفنية والإنسانية، حيث تواجه أغلب المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحديات كبيرة في مجال الحفاظ على بقائها وضمان استمرارها في ظل اتساع حجم المخاطر التي تواجهها، وخصوصا في البدايات، ويعتمد صاحب الفكرة على أمواله وأموال أصحابه في تلبية احتياجات المشروعات التمويلية من هنا جاءت أهمية تنظيم هذا المنتدى الذي يناقش أسباب تعثر المشروعات الصغيرة، وإيجاد الحلول الناجعة واللازمة لحمايتها من التعثر، وقد تركزت المحاور الرئيسة في المنتدى على مناقشة أهمية المشاريع الصغيرة ودورها في المجتمع، والعوامل المرتبطة بالإدارة الناجحة للمشاريع الصغيرة ووسائل العلاج المتاحة.
وفي البداية، توجه رئيس مجلس إدارة المجموعة الكويتية الخليجية للاستشارات الادارية والاقتصادية د.مصطفى بهبهاني بالشكر والتقدير إلى الإدارة العليا للمعهد العربي للتخطيط على تعاونه، وأيضا سفراء الدول الصديقة والجهات الأخرى المشاركة، وإلى العاملين بالمعهد، مثنيا على تعاون وتجاوب المشاركين في المنتدى.
وأضاف بهبهاني أن من اكثر القطاعات المهمة والمتأثرة بالصدمات المالية الاقتصادية هو قطاع الكيانات والمشاريع التجارية والاقتصادية الصغيرة والمتوسطة لضعفها وعدم قدرة أغلبيتها على مواجهة الصعاب والأزمات الكبيرة وحدها بالرغم من احتلالها نسبة كبيرة في اقتصاد الدول لتشغيلها العدد الكبير من العمال فهل نجعل قوى السوق فقط تتحكم في مصير هذا القطاع الحيوي ونلوم أصحابها على إخفاقهم وفشل مشاريعهم، ومن هذا المفهوم المتطور قمنا بترتيب وتنظيم هذا الملتقي الحيوي حيث جمعنا الهيئات والجهات والمناط بها تنفيذ خطة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على ارض الواقع.
وتابع: إذا أحصينا هذه الأزمات المالية والانهيارات الاقتصادية فإنها عديدة مثل انهيار أسواق المال الاميركية والكساد العالمي في أوائل القرن العشرين وانهيار أسعار الذهب والفضة والعملات، والأزمة المالية العالمية عام 2008 في المدى القريب أدت إلى هدم وتدمير اقتصاديات دول عديدة تزال آثارها الاقتصادية لم تنته بعد، ومن منا لا يعرف أزمة سوق المناخ وأزمة سوق البورصة، ومن أهم تبعات الأزمة المالية الحديثة تفاقم البطالة في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء ما أدى إلى بروز الحركات الشعبوية القوية في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية وأجنبية أخرى.
وبدورها، قالت الأمين العام المساعد لشؤون المجلس الاعلى في الامانة العامة للتخطيط والتنمية هيفاء المضف ان المنتدى يسلط الضوء على قضية غاية في الأهمية انطلاقا من أهمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والذي تشير الاحصائيات الى أن ما يقارب 90% من اقتصاديات دول العالم تقوم على هذا النوع من المشروعات بهدف تنويع مصادر الدخل وإنعاش الاقتصادات الوطنية والحد من نسب البطالة وتعزيز دور الشباب في المجتمعات المختلفة، موضحة ان الكويت سارت في نفس الاتجاه الذي سارت فيه اغلب دول العالم فيما يتعلق بدعم وتشجيع وتحفيز اصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تضافر الجهود ما بين مختلف الجهات الحكومية المعنية ومنها وزارة الدولة للشؤون الاقتصادية ممثلة في الامانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية والهيئة العامة للقوى العاملة وزارة الشؤون الاجتماعية والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ووزارة التجارة والصناعة وغيرها.
وأوضحت ان الاهتمام الحكومي بدعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة قد ظهر بإنشاء مركز تابع للهيئة العامة للقوى العاملة يضم مختلف الجهات ذات الصلة بإنجاز هذا النوع من المشاريع سواء ما يتعلق بتوفير العمالة للمشروع أو إصدار الرخص وتسهيل انجاز كل المعاملات المتعلقة بالمشروع، حيث يتوافر مكتب لكل جهة وهو انجاز يحدث للمرة الاولى بتوجيهات من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح إيمانا بأهمية هذا القطاع وبضرورة تقديم كل أوجه الدعم له، كما أننا في الامانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية نحرص كل الحرص على توفير كل سبل الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة كما ندرس في الاتجاه الآخر كل ما من شأنه دعم وتنمية القطاعات الاقتصادية المنتجة، وتقوم الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية بدور واضح في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومساعدتها للتغلب على التحديات حيث أولت أهمية كبرى للتنويع الاقتصادي بهدف خلق اقتصاد متنوع مستدام يقوم القطاع الخاص فيه بدور ريادي ويعتمد على قاعدة إنتاجية متنوعة بعيدا عن القطاع النفطي، ولقد تبنت الخطة الإنمائية متوسطة المدى هدفا واضحا نحو تعزيز دور المشروعات الصغيرة وزيادة مساهمتها في النشاط الاقتصادي وخاصة الصناعي وذلك من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها وبناء قدراتها التنافسية، وتطوير روابطها الصناعية مع المنشآت الوطنية الكبيرة والمنشآت الاجنبية.
وزادت: المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى عدة أمور منها توفير التمويل والتدريب والموقع، فضلا عن الدعم التسويقي والاستمرارية إلا أنه لا يخفى على احد ان هذه النوعية من المشروعات تواجه تحديات عديدة، ومع ذلك نجد أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تواجه في الكويت المشاكل التي قد تواجهها في بعض الدول الأخرى، حيث لا توجد مشكلات تمويلية نظرا لتوافر بدائل متعددة منها الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة، بنك الكويت الصناعي، وغيرها من المنصات التي توفر بدائل تمويلية متعددة، وآليات للخروج من السوق عند الرغبة في ذلك كما يقوم الصندوق وغيره من الجهات بتوفير الدعم والتدريب وحاضنات الاعمال وكذلك المؤسسات الأخرى التنموية والتدريبية بالدولة وفقا للمخططات التنموية والمشروعات المدرجة بخطط التنمية، مما لا شك فيه أن تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي أحد أهم المسارات الضرورية في الوصول الى هدف تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي، المساهمة في توفير فرص عمل حقيقية، وتنمية رأس المال البشري الوطني، وتعزيز المشاركة الفعلية من المواطنين في عملية التنمية.