Note: English translation is not 100% accurate
المشاركون فيه ركزوا في أطروحاتهم على التحديات المستقبلية وتأثير الأزمة المالية
منتدى «الاتحاد الإماراتية» الرابع: الصحافة الورقية تواجه تحديات «المسؤولية» والإعلام الرقمي
21 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
ركزت أوراق العمل والمداخلات في أول أيام منتدى الاتحاد الرابع الذي تنظمه صحيفة الاتحاد الإمارتية تحت عنوان «الصحافة العربية.. الواقع والطموح» على حال الصحافة المكتوبة ومنافستها الالكترونية، فضلا عن رصد تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الصحافة.
واستهل رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» راشد العريمي جلسات المنتدى قائلا: «تعلمون جيدا حجم التحديات التي تواجه الصحافة في عالمنا العربي، والتي تمتد من هموم المهنة وطموحاتها ومحددات التميز فيها، خاصة في عالم يموج بالتغيرات السريعة والمتلاحقة»، وعبر العريمي عن أمله في أن يسلط المنتدى الضوء على مستقبل الصحافة العربية عبر الإجابة على كثير من التساؤلات التي تدور في أذهان خبراء الصحافة وجمهورها.
وترأس رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام د.عبد المنعم سعيد الجلسة الأولى التي تحمل عنوان «النشر المتخصص وفتح أسواق جديدة»، مهنئا في بداية الجلسة صحيفة الاتحاد بمرور 40 عاما على ولادتها، معتبرا أن هذا الاحتفال «احتفاء بتقدم المعرفة العربية».
ورأى سعيد أن الصحافة العربية كانت خلال العقود الخمسة الماضية بمثابة المرآة لكل ما يجري، وهناك الآن تحد خطير يتمثل في الوحش الرقمي والعالم الافتراضي اللامحدود والذي يفتح آفاق المعرفة لأجيال جديدة ويفتح الباب أمام تواصل غير مسبوق في العالم.
وعرض خلال الجلسة الأولى عدد من أوراق العمل تناولت هموم الصحافة العربية، حيث بين رئيس تحرير الزميلة «القبس» وليد النصف في ورقة عمل بعنوان «الصحافة... دروس من الأزمة المالية العالمية»، أثر تلك الأزمة على مهنة الصحافة، مشيرا إلى تسريح 15 ألف صحافي في الولايات المتحدة الأميركية العام 2008، كما أقدمت العديد من المؤسسات الإعلامية على خفض رواتب العاملين لديها.
وأشار النصف إلى أن الصحافة الورقية تتعرض لمنافسة إلكترونية شرسة، وبحسب البيانات المنشورة، فقد زاد عدد قراء الصحف الإلكترونية بنسبة 14% العام 2008 بعدما كان العام 2006 نحو 9%.
وتطرق النصف إلى «المواطن الصحافي»، أي الفرد العادي الذي لا يمتهن الصحافة، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على تحقيق سبق صحافي مستخدما التقنيات الحديثة، ضاربا مثلا بسقوط طائرة الإيرباص 320 الأميركية فوق نهر «هدسون» قبالة مانهاتن بنيويورك يوم 15 يناير 2009، هو الذي يمكن النظر إليه ليس بوصفه خبرا عاديا، بل هو يؤشر لعصر جديد عنوانه «صحافة السرعة» أو «المواطن الصحافي». فأول من التقط صورة الطائرة هو مواطن أميركي عادي يدعى جانيس كروس، هذا المواطن تحول إلى أسرع صحافي في العالم عندما شاهد الطائرة في لحظة السقوط وأمسك بهاتفه النقال ليرسل الصورة إلى الصحيفة وتوزع فيما بعد على المواقع الالكترونية والمدونات.
اتجاهان خليجيان
وأشار النصف في ورقته إلى أن معظم الصحف الخليجية ذهبت في اتجاهين، الأول إعادة ترتيب البيت الصحافي من الداخل عبر اتخاذ جملة إجراءات مالية وإدارية هدفت إلى تخفيض النفقات للسيطرة على الوضع والحد من الاستنزاف المالي، والثاني فتح سباق محموم بالمنافسة على تقديم العروض المغرية للقراء عبر برامج تسويق ومسابقات وجوائز لزيادة أعداد القراء والمشتركين وصولا إلى حصة مناسبة من كعكة الإعلان.
النشر المتخصص والاقتصاد
في الورقة الثانية، قدم المدير التنفيذي، لشركة ITP للنشر وليد عكاوي، مشاركة تمحورت حول «النشر المتخصص وفتح أسواق جديدة»، استنتج خلالها أن النشر يعبر تماما عن الحالة الاقتصادية عموما، فإذا تأثر الاقتصاد لابد أن يتأثر النشر على اختلاف أنواعه، ومن البديهي أن الأزمة الحالية ليست أبدية ونحن نلاحظ من خلال متابعتنا للسوق عودة متدرجة للإنفاق الإعلاني بسبب عودة الانتعاش المتدرج للأنشطة الاقتصادية. أما الورقة الثالثة في الجلسة الأولى، التي أعدها د.علي الأعسم، فسلطت الضوء على «توظيف التقنيات الجديدة»، حيث ركز على الحاجات الجديدة للقراء في عالم جديد يحتاجون فيه إلى معلومات على مدار الساعة.
وناقشت الجلسة الثانية من منتدى الاتحاد الرابع موضوع «المسؤولية في بيئة الصحافة الورقية»، فضلا عن رصد التحديات التي تواجه الصحافة في الإمارات ومشاكل الصحافة العربية بشكل عام.
وفي مستهل تقديمه للجلسة الثانية، أشاد المدير العام للتحرير ـ دار الحياة جميل الذيابي، بتجربة «الاتحاد»، قائلا: إن هذه الصحيفة أصبحت تمتلك أقلاما و«وجهات نظر» مميزة... لا أعتقد أن هناك إعلاميا عربيا لا يتصفح جريدة الاتحاد.
وكانت الورقة الأولى لرئيس هيئة تحرير جريدة «الوقت» البحرينية إبراهيم بشمي، التي جاءت تحت عنوان «ثلاثية السبق والمصداقية والمهنية»، وطرح خلالها بشمي تساؤلات حول مصير الصحافة الورقية في ظل منافسة من الصحافة الإلكترونية ووجود تشريعات تراقب وتحاسب منذ العهد العثماني مرورا بأحدث القوانين العربية التي أبقت على موانع «الرقابة» مع تغيير العبارات فقط.
بالقطري الفصيح
هذا وقدم رئيس تحرير الشرق القطرية جابر الحرمي في ورقة العمل الثالثة التي حملت عنوان «البعد المحلي كأداة للتميز: صحيفة الشرق القطرية نموذجا»، تجربة صحيفته لملحق شهري بعنوان «بالقطري الفصيح» يقوم بإعداده وتحريره فريق قطري 100% من دون أدنى تدخل من الخبرات الوافدة. وعقب الكاتب والمحلل السياسي عبدالوهاب بدرخان على الأوراق الثلاث المقدمة، قائلا: «قدمت لنا الأوراق الثلاث صورة قريبة وواضحة لواقع الصحافة العربية المكتوبة، أو الورقية. وعرض كل منها جانبا مختلفا من المشهد الصحافي، لكنها تتكامل عمليا».
الخوف من «الالكتروني»
من جهته اعتبر وزير الإعلام الأسبق د.سعد بن طفلة أن هناك خلطا بين الصحافة والإعلام، معتبرا ان ذلك لا يجوز، كما أن السبق في الصحافة بات نادرا في ظل الفضائيات والتقنيات الإلكترونية، معتبرا أن صحافة التحقيقات لن تكون كافية كي تجعل الصحافة تحقق الطموح، وأن الثورة التقدمية لن تزعزع الصحافة فحسب، بل ستزعزع العقول التي تربت على نمط معين خلال العقود الماضية. وفي تعقيبه على ما دار في الجلسة الثانية، قال الدكتور عبدالله خليفة الشايجي إنه لا توجد صحافة عربية واحدة، فهناك صحافة تمثل الرأي الرسمي، وهناك صحافة تمثل الرأي المستقل، والصحافة لم تعد صحافة خبر، بل صحافة تحقيق، كما أن الصحافة يجب أن تعيد اكتشاف نفسها.