Note: English translation is not 100% accurate
كسر قاعدة أن الوزارة محرقة للنائب وأثبت نجاحاً وتميزاً طوال مسيرته السياسية
طلال العيار.. أصغر نائب رئيس برلمان في العالم.. عاشق القراءة والعمل الخيري
24 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
إعداد: محمد ناصر
خسرت الكويت امس احد رجالاتها الأبرار برحيل الوزير والنائب السابق طلال العيار عن عمر يناهز 50 عاما كان خلالها أحد أبرز الأصوات التي عرفتها الحياة البرلمانية واحد ابرز الكفاءات التي مرت على مجلس الوزراء والذي كسر قاعدة ان الوزارة هي محرقة للنائب عبر نجاحه في العملين التشريعي والتنفيذي اللذين كانا مكملين لبعضهما في مسيرة طلال العيار السياسية.
احترف السياسة وخاض غمارها فكان فارسا من فرسان مجلس الأمة صادحا بكلمة الحق وحاملا قضايا الكويت، خاصة محافظة الجهراء بطوائفها وقبائلها وبدوها وحضرها، فحملته الجهراء عضوا في مجلس محافظتها عام 1989 ثم نائبا عنها في دورات متعددة بدأها عام 1990 في المجلس الوطني ليكون اصغر نائب في تاريخ البرلمان ثم عام 1992 في اول برلمان منتخب بعد التحرير كأصغر امين سر ثم كأصغر نائب للرئيس في امة 1996 وفي العالم أجمع ليحطم أرقاما كان للراحل سبق الإنجاز في تسجيلها.
الهدوء والمثابرة
اتسمت شخصية الراحل بالهدوء والمثابرة اذ أنهى دراسته الثانوية بتفوق وحل في المرتبة الثانية على منطقة الجهراء وتم قبوله في بعثة للسفر في بريطاانيا ثم دخل جامعة الكويت قسم العلوم السياسية في فترة السبعينيات التي كانت فترة صاخبة الا انه عرف عنه عدم مشاركته في النشاطات الطلابية واقتصار الأمر على التصويت دون الانضمام للقوائم المتنافسة.
أنهى حياته الجامعية وبدأ بتأسيس علاقاته الاجتماعية وتوطيدها، بالاضافة لترتيب بعض الأمور التجارية الى ان قرر اخوه النائب والوزير السابق حمد العيار الاستقالة والتفرغ لأعماله الخاصة ليبدأ بعدها طلال العيار التفكير في دخول الغمار السياسي الذي بدأه بعد 10 سنوات من خروج أخيه.
مؤتمر جدة
ويستذكر العيار (رحمه الله) تلك المرحلة في احد لقاءاته السابقة قائلا: كان اول دخولي لهذا المعترك في عام 1988 حينما اخترت من قبل الأمير «رحمه الله» لأكون ضمن 15 شخصا اختيروا لتشكيل مجلس محافظة الجهراء، وكنت ايضا اصغر الاعضاء سنا، وعلى الرغم من ذلك انتخبوني من بينهم لأمثل مجلس المحافظة في المجلس الأعلى لشؤون المحافظات الذي يترأسه ولي العهد، وكان هذا اول عهدي بالعمل السياسي، ثم تلت ذلك ظروف محلية معينة استدعت التفكير بإنشاء المجلس الوطني في عام 1990، ولحاجة الكويت الى نوع من الاستقرار، والحقيقة اني لم أكن أفكر بترشيح نفسي لها، الا ان إلحاح بعض الأصدقاء والمعارف جعلني أعيد النظر في قراري، وبالفعل توكلت على الله ودخلت المنافسة وحصلت على المركز الأول فيها، وبعد الغزو العراقي الآثم انتقلنا للإقامة في المملكة العربية السعودية، وهناك تم تعييني مسؤولا لرئاسة لجنة إعاشة الكويتيين في منطقة المجمعة، وفيها كنت مسؤولا عن إعاشة اكثر من 18 الف كويتي، ثم شاركت في مؤتمر جدة الشعبي، الذي عقد في فترة الاحتلال وشاركت كذلك في مؤتمر جدة للوفود الشعبية، وكنت في وفد قام بزيارة كل من ايران وباكستان وتركيا في تلك الفترة.
المسيرة السياسية
فاز في أول برلمان منتخب بعد التحرير عام 1992 وحل اولا بـ 1292، وحافظ على المركز الأول في امة 1996 بـ 1968 صوتا، اما في امة 1999 فقد نال 2364 صوتا، ثم عاد للمركز الاول في امة 2003 بـ 2650 صوتا وحافظ عليه في امة 2006 بـ 4178 صوتا ليعلن عام 2008 عزوفه عن الترشح للانتخابات.
العمل التنفيذي
لم تقتصر مسيرة الراحل طلال العيار على العمل النيابي اذ شغل منصب وزير الكهرباء والماء ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل وكانت عرضت عليه الوزارة 6 مرات بعد التحرير ورفضها إلى أن قبلها عام 2001 وكان لبصماته وانجازاته الأثر الأكبر في هاتين الوزارتين وكذلك الأمر في مجلس الأمة اذ قدم العديد من الاقتراحات المهمة منها:
1 ـ زيادة 25% في المعاشات التقاعدية.
2 ـ تجنيس 2000 شخص كل سنة من البدون.
3 ـ تقسيط قيمة الفواتير المتراكمة لوزارة الكهرباء والماء على المواطنين لسدادها على مدى 10 سنوات.
4 ـ تخفيض شرط الاستثناء للوظيفة الى 21 عاما.
5 ـ ان تكفل الدولة تقاعدا للعسكريين غير الكويتيين.
6 ـ صرف علاوة الأولاد لأصحاب المعاشات التقاعدية.
7 ـ اعتبار وظيفة التعليم من الأعمال الشاقة والخطرة.
8 ـ فتح فصول لمتلازمي الداون في الجهراء.
وغيرها من الاقتراحات الهامة.
نشأ الراحل في بيت سياسي واجتماعي وتحمل مسؤولية أسرته وهو دون الثامنة عشرة بعد وفاة والده.
جهراوي الهوى
جهراوي الانتماء طباعا وخصالا وقلبا وعشقا وللجهراء مكان دائم في أحاديثه ولقاءاته ومنها أحد لقاءاته عندما تذكر مرحلة الطفولة قائلا: الجهراء في تلك الفترة كانت قرية صغيرة وليست كما هي عليه الآن مدينة ومحافظة، ولم تكن فيها الا مدرستان، واحدة للأولاد بشقيها الابتدائي والمتوسط وأخرى للبنات، وفي السنة التي التحقت فيها بالدراسة في عام 1996 افتتحت مدرسة ثالثة وفصل الابتدائي فيها عن المتوسط، وأتذكر من تلك البدايات اني لم اكن اطيق حصة الرياضة البدنية، وكنت اتهرب منها بكل وسيلة، عكس الزملاء الآخرين الذين يجدون فيها المتعة من عناء اليوم الدراسي، وكنت اعشق مواد الجغرافيا والتاريخ واللغة العربية، في حين لم اتفاعل مع الرياضيات، وكما قلت كنت من المتفوقين ولم اكن مشاغبا واذكر اني كنت اتحاشى الاختلاط بمجاميع الطلبة المدخنين. ومما اذكره فوزي على مستوى الكويت في مسابقة للمعلومات العامة نظمتها الامم المتحدة على مستوى العالم، ومنحت شهادة الامم المتحدة بذلك، واستدعيت للمشاركة في تلك الاحتفالات المقامة في الهند ولكن الوالد رفض فكرة ذهابي، وكان ذلك في عام 1975، وفي العام الذي يليه اخترت لأكون طالبا مثاليا، وكان من المفترض ان اذهب في رحلة الى فرنسا لمدة ثلاثة اشهر، ولكن الوالد رفض ايضا، مثلما رفض رحلة كانت مقررة لي من قبل الادارة المدرسية الى عمان.
وتابع العيار (رحمه الله) ذكرياته عن الجهراء في احد لقاءاته السابقة قائلا: مازالت ترتسم في مخيلتي صور البيوت والاسواق والمزارع القديمة، وكانت الجهراء مشهورة بمزارعها ومشهورة بالنخل فيها، وكانت لوالدي مزارع عدة ولاتزال بقاياها موجودة، وطبعا لم يبق من الجهراء القديمة اثر الا القصر الاحمر الذي احتمى فيه الكويتيون من هجوم القبائل في عشرينيات القرن العشرين.
وفي الجهراء كان المفروض ان يحافظ عليها وتعطى طابعها الريفي الذي اشتهرت به، ونعلم من كتب الرحالة الذين زاروها انه كان فيها في اوائل القرن العشرين ما عدده 2400 نخلة، مقابل شجرة يتيمة في مدينة الكويت.
الأعمال الخيرية
كان الراحل محبا للخير اذ كانت اكثر الامور حبا الى نفسه التبرع بالمال لفقير أو محتاج او طالب علم فرعى مسابقة العيار الدينية لمراكز شباب الجهراء وغيرها العديد من الامور الخيرية الاخرى.
كما عرف عن الراحل ولعه بالقراءة التي كانت تستحوذ على 80% من هواياته واهتماماته اذ بدأت معه منذ وقت مبكر من حياته وكان سببها عشقه لحصص اللغة العربية اذ كان يخصص يوميا ما لا يقل عن ساعتين من القراءة التي يهتم بمختلف نواحيها خاصة السياسة والادب والتاريخ والتراجم والسير الذاتية كما كان من اشد الحريصين عند زيارته لاي بلد على ان يزور مكتباته قبل اي شيء.
شخصيات قيادية
التقى الراحل خلال حياته السياسية بالعديد من الشخصيات البارزة والقيادية واعتبر في احد احاديثه الصحافية ان هناك العديد من هؤلاء الشخصيات تركت اثرا بارزا في شخصيته ومنهم امير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد – رحمه الله - والامير الوالد الشيخ سعد العبدالله – رحمه الله - وصاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد والشيخ سالم الصباح – رحمه الله- ولكل منهم خاصية معينة يستفيد منها ملتقوهم وكذلك خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله - الذي نستذكر دائما مواقفه من الاحتلال العراقي الغاشم لدولتنا، وايضا من الشخصيات التي استذكر طيبتها وتواضعها الامير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة امير البحرين السابق، وكذلك الرئيس المصري حسني مبارك ومن الشخصيات المتميزة التي اثرت فيه الرئيس التركي الراحل تورغوت اوزال اثناء فترة الاحتلال العراقي، وكان ضمن الوفد الشعبي الكويتي الذي زار تركيا في تلك الفترة، ومن الشخصيات المميزة ايضا رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الذي التقاه اثناء الاحتلال حينما كان نائبا لرئيس البرلمان، وكذلك الامير سلمان بن عبدالعزيز امير الرياض بموافقه التي لا تنسى.
النفط والاقتصاد
مشاغل ومشاكل عديدة كانت تشغل الراحل وكان يتمنى حلها ومنها ما عرضه خلال احد احاديثه قائلا: المشكلة الاولى التي تواجه الكويت والمنطقة بشكل عام هي المأزق الاقتصادي وتطوير العمل بما يتلاءم مع معطيات المرحلة في ظل تذبذب اسعار النفط التي تتأرجح بين ارتفاع وانخفاض مما جعل اقتصادياتنا مرهونة بهذا التذبذب، وبرأيي ان تطوير الاقتصاد وتحفيزه وتنشيطه والعمل على فتح مجالات اوسع من القضايا الملحة، التي ترتبط بها عدة مشاكل تواجهها الكويت كقضية الاسكان والبطالة، ولن يتم ذلك الا بتطوير النظم الاقتصادية وفتح المجال للعمل المشترك وتوسيع القاعدة الانتاجية في الكويت وعدم قصرها على النفط.