- الياسين: القضايا السياسية تحتاج إلى بعد نظر إعلامي في الطرح والتناول
- القبندي: الآلة الإعلامية قادرة على بث الأفكار الإيجابية في نفوس المتلقين
دارين العلي
نظمت الجمعية الكويتية للاخاء الوطني جلستها الحوارية الشهرية في دار معرفي تحت عنوان «الخطاب الاعلامي والتسامح إلى أين؟» أول من أمس وحاضر فيها رئيس قسم الاعلام السابق في جامعة الكويت د.ياسين الياسين واستاذة علم الاجتماع د. سهام القبندي بحضور رئيس الجمعية موسى معرفي وعضو مجلس الادارة المحامي سعود السبيعي الذي أدار الجلسة بوجود عدد من المهتمين بالشأن الإعلامي والاجتماعي.
وتحدث د. ياسين الياسين عن غياب الخطاب الاعلامي الراسخ الذي يوحد الصفوف في ظل التذبذبات التي تخلقها الاحزاب والتيارات والجنوح نحو العنصرية في طرح الرأي عبر الاعلام، مؤكدا الحاجة الى نشر ثقافة التسامح في الوقت الحالي ومشددا على أهمية ان يكون الاعلام سلاحا لكسب وقبول الرأي الآخر.
ولفت الى أهمية الوعي الاعلامي في ظل الاوضاع الحساسة التي تمر بها المنطقة والتي تتأثر بها البلاد، خصوصا فيما يتعلق بالجانب السياسي الذي يحتاج الى بعد نظر اعلامي في طرح قضايا وتناول أموره، مؤكدا اهمية الخطاب الاعلامي ومدى تأثيره على الجمهور وبالتالي يجب أن يكون متكاملا وبناء على اجندة وطنية لأن ذلك يعكس صورة الدولة أمام المجتمع العام.
وقال ان وسائل التكنولوجيا والاعلام الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي باتت تسبب تشويشا على الخطاب الاعلامي لانها لا تستغل بالشكل الصحيح، بل في ترويج الشائعات ما خلق صعوبة كبيرة في ايصال الرسالة الصحيحة وفهمها من قبل المتلقي لانها باتت تفتقر الى الاساسيات الصحيحة، لافتا الى ان هذه الوسائل فتحت بابا أمام بعض المجموعات والتيارات لبث اهدافها ورؤيتها بشكل سلبي لتحقيق غاياتها وليس لنشر خطاب اعلامي واضح.
وشدد الياسين على اهمية التنبه للافكار الدخيلة على الاعلام والتي تساهم في تفكيك المجتمع بسبب التوجهات العنصرية والفئوية التي يقوم بعض الاعلام ببثها حاليا لاهداف غير نبيلة، موضحا ان الخطاب الإعلامي رؤية تمثل حزب او دولة او فكر معين والاعلام وسيلة لنقل المعلومات وان صلح الاثنان صلح حال المجتمع والدولة معا، كما انه ليست كل وسيلة اعلامية تنفع لأن تكون ناقلة للخبر الذي يفرض الوسيلة وفق نوعيته ووفق طبيعة الجمهور، مشيرا الى ان الخطاب الاعلامي بات يخرج اليوم من المواطنين بوجود هذه الوسائل منتقدا نشر الاراء السلبية وترويج الافكار التي لا تخدم المجتمع وتماسكه.
وبدورها اعتبرت استاذة علم الاجتماع د. سهام القبندي ان الاعلام صناعة وبالتالي هو قادر على صناعة السلام عبر بث الافكار الايجابية للمتلقين، حيث يستطيع الاعلام الدخول الى عمق الانسان الذي هو الاساس في بناء المجتمع وذلك لا يتم عبر الرضوخ للسلبيات وانما البحث في كيفية التخلص منها عبر تسلح الانسان بالاخلاق والمبادئ والعمل على تحقيق الذات وليس البحث في كيفية إيذاء الآخرين.
واشارت القبندي الى ان الاعلام يلعب دور كبير في هذا الامر، مشددة على وجوب التركيز من قبل الاعلام على الرؤى الاستراتيجية وعدم إلهاء المواطن بالتفاصيل الصغيرة وبالتالي ينسى الرؤية الاساسية وينسى المطالبة بآلية لتحقيقها وحتى لا تبقى مجرد حبر على ورق، مشددة على اهمية الشعور بالسلام في المجتمع وذلك لا يتم الا مع تأمين قوت يومك ومسكنك واحتياجاتك وتحقيق أمنك وحينها تبدأ بالبحث عن العدالة والمواساة، وهذا الوعي الاجتماعي لا يمكن ان يخلق بين يوم وليلة وانما نتيجة توجه اعلامي يعمل عبر التنسيق والتعاون بين مختلف الوسائل الاعلامية لبث هذه الرسائل وبذل جهود مضاعفة لتغيير الافكار السلبية ونشر ثقافة السلام التي تحتاج الى جهد واقناع وتواصل مع الآخر.
وكررت تأكديها على ان الاعلام صناعة وتستطيع وسائل الاعلام صناعة أي رأي عام وربما هناك جهات تجير الاعلام لهدفها، داعية جميع وسائل الاعلام للتعاون لخلق مبادئ المساندة والمحبة والسلام والابتعاد عن نظرية المؤامرة التي تطغى على افكارنا.
وذكرت ان الالة الاعلامية كما تستطيع ان تصنع السلام من خلال بث الافكار الايجابية، تستطيع في الوقت نفسه تعميق ونشر مبدأ الإيمان بقدرات الشباب وامكانياتهم واسهاماتهم خصوصا وان الكويت أعلنت عاصمة الشباب في ٢٠١٧، مؤكدة ان الشباب عماد الأمة ويجب غرس هذه المفاهيم بنفوسهم وتسليط الضوء على دورهم الكبير في التغيير والبناء.