Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة تحت عنوان «دور الانعقاد القادم.. إنجاز أم تأزيم؟»
عاشور: دور الانعقاد الثاني فرصة أخيرة للحكومة
27 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
الدويسان: التلويح باستجواب رئيس الحكومـة قفـز علــى التسلسل وخلط للأوراق السياسيـةالعبد الهادي: تقديم الخطة التنموية للدولة بداية الإنجاز
أسامة دياب
تباينت آراء المحاضرين في الندوة السياسية والتي أقامها تجمع العدالة والسلام في ديوان النائب صالح عاشور في منطقة الدسمة مساء أمس الأول تحت عنوان «دور الانعقاد القادم.. إنجاز أم تأزيم؟» حول مستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مع بداية دور الانعقاد بين تفاؤل صريح وتوقعات أن يكون دور الانعقاد المقبل نقطة انطلاق حقيقية نحو التنمية والإنجاز وتحفظ بسب عدم انقشاع سحب التأزيم بصورة كلية ورأي ثالث يرى أن الحياة السياسية في أي دولة من دول العالم ما هي إلا خليط بين الانجاز والتأزيم، داعين الحكومة لخلق نوع من المبادرات تبني بها جدارا للثقة مع النواب.
اختلاط الأولويات
في البداية أكد النائب م.ناجي العبد الهادي أن طغيان الرقابة على التشريع من أهم أسباب التأزيم نظرا لغياب الخطة التنموية والرؤية الواضحة، مما أدى لاختلاط أولويات النواب وبالتالي زيادة استخدام الأدوات الرقابية، مشيرا إلى أن تقديم الحكومة للخطة التنموية للدولة بداية الإنجاز، معربا عن أمله في أن يكون دور الانعقاد المقبل نقطة انطلاقة حقيقية نحو دفع عجلة التنمية والإنجاز، مشددا على تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك، خصوصا بعد حالة الملل التي أصابت الجميع من أجواء التأزيم.
وأشار العبد الهادي إلى أن الخطة التنموية التي قدمتها الحكومة تحتوي على مشاريع كبيرة بميزانية كبيرة وتعتمد أساسا على إصلاح الخدمات وإعطاء دور مميز للقطاع الخاص، مشيرا إلى «أننا لدينا العديد من التشريعات المتخلفة والتي تحتاج لتعديل مع الخطة التنموية المقبلة».
ولفت إلى أن دور الانعقاد المقبل سيبدأ يوم الثلاثاء المقبل بتشكيل اللجان من أهل الاختصاص وأصحاب الخبرات المميزة لتكون دعامة أساسية للانطلاق نحو التنمية والانجاز، داعيا الحكومة لتقديم عدد من المبادرات تعزز الثقة بينها وبين النواب ومنها الإسراع بإقرار تشريع بلديات المحافظات مربوطة بمجلس أعلى يتابع التنفيذ، موضحا أن لدى النواب قضيتين مهمتين «البدون والقروض» يسعون للانتهاء منها قبل شهر يناير المقبل.
الإنجاز والتأزيم
من جانبه، أكد النائب فيصل الدويسان أن الحياة السياسية في أي دولة من دول العالم هي مزيج بين الإنجاز والتأزيم، وهذا جوهر الصراع بين السلطتين من خلال ميكانيكية يحكمها الدستور، فالمجلس يمتلك حق الرقابة والتشريع وللحكومة حق التنفيذ، موضحا أن السلطة التشريعية جاءت من رحم الشعب بينما جاءت السلطة التنفيذية بالتعيين والصراع بين السلطتين صراع على لمن تكون له اليد الطولى والغلبة والإنجاز.
وأشار إلى أن هناك عدة ملفات مهمة تلوح بالتأزيم في دورة الانعقاد المقبلة، وهي أشبه ما تكون بحقل ألغام قد ينفجر في أي وقت ومنها ملف القروض، ولذلك هناك بعض الأصوات العاقلة في الحكومة تحاول نزع فتيل الأزمة من البداية لتلافي الصدام مع الأعضاء، ونسمع بعض التصريحات التي تحمل نوعا من الانفراجة، إلا أن هناك تصريحات أخرى من داخل الحكومة تؤدي إلى مزيد من التوتر وتجعل المواطن يمشي على حد السكين، منتقدا تصريحات وزير المالية والذي وصفها بأنها بعيدة عن الحصافة السياسية.
ولفت إلى ملف الحقوق المدنية للبدون على اعتباره أحد الملفات المهمة والتي تسيء للكويت، خصوصا مع من بذلوا الدماء رخيصة في سبيلها لننزع عن الكويت كل شائبة في المحافل الدولية، مبينا أن التلويح بالاستجواب هو احدى بوادر التأزيم من وجهة نظر الحكومة وهذا نوع من أنواع التكتيك السياسي من قبل النواب يقابله ضغط مضاد من الحكومة عن طريق تسريبات عن قرب حل مجلس الأمة.
وأشار إلى أن الصحافة عمقت الخلاف بين السلطتين ولعبت دورا مرعبا للنواب والحكومة من خلال تسليط الضوء بشكل مركز على مجلس الأمة لدرجة جعلت من الهم البرلماني هو الشغل الشاغل لدواوين الكويتيين، مما أدى إلى غياب بعض القضايا العربية الهامة عن تلك الدواوين.
وشدد على أن التلويح باستجواب سمو رئيس مجلس الوزراء هو قفز على التسلسل الشرعي المتعارف عليه وخلط للأوراق السياسية، منتقدا النواب الثلاثة الذين لوحوا به على اعتبار أنهم تسرعوا في هذا الشأن، معربا عن أمله في أن تحل القضية في أسرع وقت فبمجرد أن تعد الحكومة بإصلاح الناحية البيئية في أم الهيمان سيتراجع النواب، أما بخصوص التلويح باستجواب بعض الوزراء فأشار إلى أن النواب جادون في ذلك ومع بداية دورة الانعقاد سنشهد استجوابا لأحد الوزراء.
ولفت إلى جملة من التناقضات الحكومية، حيث تبدو الحكومة كحكومتين من خلال تصريحات متضاربة وضرب مثالا على ذلك بتصريح وزير المالية وتصريح نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون التنمية الشيخ أحمد الفهد فيما يتعلق بموضوع القروض مما أظهر الحكومة بمظهر سيئ، مشددا على أنه آن الأوان أن تعلن الحكومة عن متحدثها الرسمي الذي يتحدث عن جملة قضاياها العامة حتى لا تقع في جملة التناقضات.
ورفض وصف البعض للرقابة المنوطة بمجلس الأمة على اعتبار أنها نوع من التأزيم، مستغربا مطالبات البعض بتخفيف حدة الرقابة ليتسنى للحكومة الإنجاز، متسائلا: لماذا لا تنجز الحكومة في النور ويدها نظيفة؟ لماذا يريد البعض أن نسكت وبعض الملفات بها رائحة الفساد؟ مبديا إعجابه بوزير الشؤون الاجتماعية والعمل د.محمد العفاسي بمجرد ما سمع عن بعض القضايا في المجلس الأعلى للمعاقين سارع بتشكيل لجنة تحقيق تبين له على اثرها الكثير والكثير من المخالفات بالرغم من تعرضه لكثير من الضغوط من أطراف نيابية.
وأبدى أسفه لحالة عدم التوافق في الأولويات بين المجلس والحكومة وهناك حالة من القفز على الأولويات وهناك أولويات حقيقية تم التغاضي عنها بشكل مقصود مثل البدون والقروض.
وأشار إلى أنه متفائل بالمشاريع الكبيرة في برنامج عمل الحكومة بالرغم من غياب الأبعاد والغايات الاجتماعية والرياضية والدينية والتشريعية عن برنامج عمل الحكومة والتي تهتم بزرع القيم الخاصة بالدولة وللأسف فإن قيمنا إما طائفية أو قبلية أو مناطقية أين الولاء للكويت ولأميرها؟ نريد هذا المجتمع لحمة وطنية واحدة لا تفرق بين مواطن وغيره، موضحا أن هناك عددا من الأشياء التي تحسب للحكومة منها مسارعتها لحل بعض القضايا وتفاعلها معها مثل قضية المسرحين التي بدأت بتحرك نيابي وسجلت الحكومة الهدف، مشددا على أن النواب ليسوا في مباراة مع الحكومة ونريد أن يسعد المواطن بالإنجاز سواء حققه المجلس أو الحكومة.
واختتم كلامه بأن ديدن الحياة السياسية يسير ما بين الأمل والرجاء وما بين اليأس والقنوط فلا تتوقعوا أن تكون الحكومة والمجلس في شهر عسل دائم فالحياة السياسية في اي بلد في العالم بين هذا وذاك والعجلة في النهاية تسير، متمنيا التوفيق للجميع.
واقع سياسي مؤلم
وبدوره أكد النائب صالح عاشور أننا نعيش ظروفا غير عادية وواقعا سياسيا مؤلما بسبب عدم التوافق بين السلطتين ومن يتابع الصحف اليومية يعتقد أننا نعيش معركة مستمرة منذ سنوات، مشيرا لعدم رضا كافة أطياف المجتمع عن الوضع المتردي والمتخلف للكويت، موضحا الحاجة الماسة لجهة محايدة ليس لها مصلحة سياسية أو اقتصادية ولها رؤية سياسية ثاقبة وتستطيع إيجاد مخارج لنا من الأزمات المتلاحقة عن طريق تقديم تصور مميز للوضع وحلول موضوعية شريطة أن يكون عند الحكومة الاستعداد للتطبيق وهذا أمر متعارف عليه في مختلف دول العالم.
وأوضح عاشور أنه لا يرى أي بوادر انفراجة في الأزمة أو أي بوادر أمل لتجاوزها لأن الواقع السياسي للحكومة مجرد وعود ونظريات على ورق دون أي مردود تطبيقي على أرض الواقع ولذلك لا نلوم أعضاء مجلس الأمة عندما يأخذون مواقف متشددة تجاه الحكومة مستخدمين الأدوات الدستورية.
وعرض لبعض المشاكل المزمنة في البلد ومنها قضية توظيف المواطنين مستغربا أن تكون الكويت قادرة على توفير مليون وسبعمائة وخمسين ألف وظيفة للوافدين في القطاعين العام والخاص وتعجز عن توفير 20 ألف وظيفة لمواطنيها في بلد به الخيرات وفائض في الميزانية يقدر بـ7 مليارات، مشيرا إلى أننا عجزنا عن حل القضية الإسكانية بالرغم من توافر كل الإمكانات المادية والمساحات الشاسعة حيث ان المستغل من أراضي الكويت هو 4.5% أي أن 95.5% من مساحة الكويت أراض فضاء، معربا عن أسفه لعدم حل قضية المرور ضاربا المثل بالقاهرة وطهران اللتين يصل تعداد سكان كل منهما لـ15 مليون نسمة ولديهم حلول في التعامل معها ولا يشكل التعداد السكاني مشكلة بالنسبة لهم، معرجا على مشكلة عمال النظافة والبدون والرياضة والفشل الحكومي في حلها.
التلويح بالاستجوابات
وأوضح عاشور أنه في مثل هذه الأجواء لا يلوم النواب عندما يلوحون بالاستجواب نظرا للقصور الواضح في الأداء الحكومي، مستغربا دفاع بعض النواب عن الحكومة كما لو كانوا ناطقين رسميين باسمها مما افقدهم دورهم الحقيقي كنواب.
وفيما يتعلق بقضية القروض أشار إلى أن هذا الموضوع قد حصل على أغلبية نيابية لجلستين وكان ينبغي على الحكومة احترام هذه الأغلبية، وخصوصا أن صندوق المعسرين عاجز عن حل القضية حيث ان عدد المقترضين هو 270 ألفا ومن تقدم للصندوق هو 12 ألفا فقط وعدد من ناقش الصندوق حالاتهم هم 1500 مواطن وهذا مؤشر على فشل الصندوق، مشيرا إلى أن العديد من النواب لديهم مقترحات حقيقية من النواب لإيجاد حلول حقيقية للمشكلة.
وشدد على ضرورة أن تسارع الحكومة بحل مشكلات المواطنين حتى نبتعد عن التأزيم وخصوصا أن الكويت تمتلك كل المؤهلات التي تجعلها تنعم بالاستقرار السياسي، موضحا أن علينا ألا نبالغ في التفاؤل بخطة الحكومة وخصوصا أنها تفرد دورا كبيرا للقطاع الخاص وتحول الخدمات الأساسية للمواطن له دون رقابة للسلطة التشريعية عليه.
ولفت إلى أن دور الانعقاد القادم فرصة أخيرة للحكومة تثبت من خلالها أنها جديرة بإدارة الدولة، رافضا أن يلقى باللوم على نواب الأمة، موضحا ان وعلى الحكومة أن تخيب ظنون النواب فيها وتكسب ثقتهم من خلال العمل والإنجاز.