أكد رئيس مجلس الادارة المدير العام للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية م. فيصل الحساوي أولوية هدف استئصال سوسة النخيل الحمراء ضمن برنامج التعاون المتسع مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) فور تشغيل مكتبها الأول في الكويت.
جاء ذلك في مقابلة للحساوي مع «كونا» في ختام زيارته لروما على رأس وفد رسمي ممثلا للكويت في مؤتمر وزراء الزراعة لمجموعة اقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بمنظمة (فاو) ضمن «اجتماع رفيع المستوى حول سوسة النخيل الحمراء» واجتماعه بالمدير العام للمنظمة د.جوزيه غراتسيانو داسيلفا.
وقال الحساوي ان الكويت حرصت على حضور هذا الاجتماع الدولي الأول الذي نظمته (فاو) والمشاركة في المشاورات العلمية والفنية لمواجهة مشكلة آفة سوسة النخيل الحمراء والتي تتسم بأهمية كبيرة لدينا بعد أن أخذت تتفشى من جنوب البلاد حتى شمالها.
وأكد أن ذلك يأتي انطلاقا من حرص الدولة الخاص على سرعة مواجهة الآفة بعدما صارت تشكل تهديدا عالميا جادا عابرا للحدود لأشجار النخيل التي تمثل جزءا رئيسيا مهما من الثروة الزراعية في الكويت والمنطقة العربية عبر التاريخ خاصة أنها طالت نسبة كبيرة من المزارعين وقد تتحول الى بؤرة خطيرة لانتشار السوسة في البلدان المجاورة.
وفي هذا السياق أشار الحساوي الى أنه بحث في لقاءاته الخاصة خلال الزيارة مع المدير العام للمنظمة د.جوزيه غراتسيانو داسيلفا والمدير العام المساعد رئيس المكتب الاقليمي عبدالسلام ولد أحمد وكبار المتخصصين اعداد خطة وطنية شاملة لاستئصال الآفة تماما بمساعدة المنظمة بخبراتها العلمية وامكاناتها الفنية الواسعة.
وأوضح انه اتفق مع المدير العام للمنظمة على أن تتصدر خطة القضاء على سوسة النخيل الحمراء في الكويت برامج عمل أول «مكتب للشراكات والاتصال» للمنظمة في الكويت والذي تتطلع الى سرعة تشغيله حيث أصبح جاهزا بعد أكثر من عامين من تأسيسه وذلك كي يتسنى تفعيل دوره المهم والمرتقب لدعم تنمية وحل مشكلات قطاع الزراعة والانتاج الغذائي.
وتوقع سرعة الانتهاء من اجراءات تشغيل المكتب النموذجي الذي استحدثته (فاو) لدعم الكويت، معربا عن تفاؤله بالقدرة على استئصال سوسة النخيل من الكويت بعد ما نجحت جزر الكناري وموريتانيا بدعم «الفاو» الحاسم من التغلب عليها واعتمادا على الاستراتيجية الاطارية المتكاملة التي اعتمدها مؤتمر الوزراء والتقدم التكنولوجي والعلمي المتحقق.
وذكر الحساوي أن لقاءاته مع المدير العام لـ«فاو» وكبار مساعديه خلال زيارته لمقر المنظمة تابعت المشاورات المستمرة مع المنظمة الدولية المتخصصة من أجل تطوير قطاع الانتاج الزراعي في آلاف المزارع في الكويت كي يجني أصحابها ثمارها بتعزيز المساهمة في الأمن الغذائي الوطني وفتح منافذ لمنتجاتها.
وفي هذا الصدد أوضح أن الهيئة تركز في اطار الاستفادة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة عبر «مكتب الشراكة والاتصال» المرتقب تشغيله على حل المشكلات المتعلقة بجوانب التسويق والمواصلات والاتصالات التي تمثل دعائم أساسية لتطوير القطاع الانتاجي على أسس اقتصادية مستدامة.
وأوضح أن التعاون مع (فاو) على هذا المستوى يرمي الى تسويق المنتجات الزراعية من خضراوات وغيرها داخل الكويت وخارجها ما يستلزم كذلك توفير امكانية وصولها من المزارع الى الأسواق بالاعتماد على شبكة اتصالات فعالة ما يضمن القدرة التنافسية للمنتج ودخوله الحلبة التجارية كي تنجح التنمية الزراعية المستدامة في الكويت.
كما شدد على أهمية التعاون مع المنظمة الدولية في الحد من الهدر الهائل والارتقاء بنوعية المنتجات الزراعية الكويتية وفق معايير الجودة المناسبة والاستفادة من الفوائض غير المسوقة في الصناعات الغذائية أو الصناعية الأخرى بجانب تقديم الارشادات الهادفة للمزارعين وفق احتياجاتهم.
وذكر كذلك أن الهيئة العامة تتعاون بشكل واسع مع (فاو) عبر فرعها الاقليمي في القاهرة بمجال الجدوى المائية للنباتات وانتقاء الأصناف النباتية التي تتلاءم انتاجيتها مع شح الموارد المائية والطبيعة البيئية والمناخية الخاصة بالكويت في اطار سياسة الدولة لتحقيق أفضل استفادة من المياه مع استمرار تطوير الجهود الرائدة في اعادة استخدام مياه الصرف في الري الزراعي.
وأضاف أن برامج التعاون مع «فاو» تشمل كذلك خططا لتطوير المزارع السمكية سواء الساحلية أو الأحواض العائمة و«تنمية الثروة السمكية بشكل مستدام على مستوى خليجي متكامل ومتجانس لوقف الاستنزاف السمكي» مشيرا الى أنه تم انجاز ثمانية كيلومترات ساحلية من مزارع الربيان والأحواض العائمة لتربية الأسماك داخل الخليج لتلبية الطلب المحلي المتزايد.
وأوضح أن الهيئة ستدرس في اطار مكتب المنظمة فور تشغيله وسائل ادارة وتشغيل هذه المزارع وكيفية وشروط توزيعها وفق المعايير والمواصفات الدولية كما ستعتمد على المنظمة التي تشرف على قطاع الثروة السمكية وقواعد عمله في العالم في تنظيم أنشطة الصيد بالكويت وتطوير القطاع.
وأشار الى أن الكويت تحرص على المساهمة الفعالة داخل المنظمة وفي المؤتمرات الدولية والاقليمية المعنية بقطاع الصيد والموارد السمكية على المشاركة في صياغة سياسات المنظمة والاتفاقيات الدولية في هذا القطاع الحيوي بما يضمن مصالح الكويت التي تطبق هذه المعايير بمنع الصيد الجائر للحفاظ على ثروتها السمكية.
وأكد الحساوي الحاجة الى سرعة افتتاح «مكتب الفاو للشراكة والاتصال» الجاهز تماما بمقر الهيئة العامة للزراعة والذي تحث المنظمة على ضرورة تشغيله كي يمكن البدء في تنفيذ عشرات مشروعات التعاون المهمة لدعم جهود الدولة في تطوير القطاع الحيوي وحل مشكلاته العاجلة.
وتوقع أن تحقق الكويت بفضل تطوير التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة والاستفادة بشكل هيكلي لأول مرة طفرة حقيقية في قطاع الزراعة والانتاج الغذائي تظهر ثماره المرجوة بوضوح خلال عامين من تشغيل المكتب.
وعلى صعيد آخر، قال الحساوي انه تابع مع المدير العام والمسؤولين في المنظمة موضوع تأهيل الكوادر الكويتية الذي توليه الهيئة اهتماما خاصا للاستفادة في تطوير العنصر البشري والخبرات الوطنية وكذلك فتح باب التوظيف داخل المنظمة ومكاتبها الاقليمية والقطرية المختلفة أمام شباب الخريجين والباحثين والمتخصصين.
وفيما ذكر أن المدير العام استجاب لطلبه بتعيين كويتيين يجري توظيفهم لأول مرة في تاريخ المنظمة حث الحساوي المواطنين الراغبين على تعبئة نماذج طلب التوظيف المنشورة على موقع «فاو» وأن ينتهزوا فرصة العمل الدولي مؤكدا أن الهيئة ومكتبها الدائم لدى مقر الفاو ستدعم بقوة هذه الطلبات المستوفية للشروط لدى المنظمة.
وقال ان المنظمة أبدت من جانبها اهتماما وتقديرا كبيرين لجهود الكويت في مواجهة قضية شح المياه العذبة وتجربتها الرائدة في معالجة مياه الصرف الصحي واعادة استخدامها على نطاق متسع حيث اتفق مع المدير العام والمكتب الاقليمي على تنظيم عرض دولي لهذه الخبرة النموذجية الناجحة كي تستفيد منها بلدان العجز المائي الأخرى.