Note: English translation is not 100% accurate
سكري الأطفال.. متى يستطيع العلماء فك أسراره؟
1 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
الچينات ليست السبب الوحيد للإصابة.. والعوامل البيئية يمكن أن تؤدي لسلسلة الاحداث المؤدية للإصابة مقترنة بالاستعداد الوراثي
العطش الشديد والذهاب للحمام بشكل متزايد ليلاً والشكوى من الرؤية الضبابية والإرهاق والتعب أهم أعراض المرض
لا علاج فعالاً لسكري الأطفال حتى الآن ويقتصر جهد الأطباء على خفض مضاعفاته وأعراضه وتعلم العيش معه
إعداد: قسم الترجمة
تشكل اصابة احد الاطفال بداء السكري صدمة مهولة للأسرة، خصوصا انه لا علاج فعالا ونهائيا لهذا المرض الخطير الذي تمتد اثاره الى الاصابة بامراض القلب والكلى وأمراض العيون التي قد تقضي الى العمى او الى السكتات القلبية.
ورغم قتامة المشهد فان الامال معلقة على الخلايا الجذعية وزراعة نخاع العظام اللتين يتوقع ان تلعبا دورا مهما في معالجة سكري الاطفال في المستقبل القريب، هذا التقرير يرصد اهم النقاط المتعلقة بالمرض.
لماذا اصيب «طفلي» بداء السكري؟
أحد الأسئلة الأصعب من حيث الإجابة عليها: لماذا طفلي؟ فقد تشعر أحيانا بالذنب حيال الچينات الخاصة بك، أو تعتقد بأنك من تسبب في إصابته بمرض السكري عن طريق السماح لطفلك بأكل الكثير من الحلوى، في الحقيقة، لا أحد يعلم لماذا يعاني البعض من الإصابة بالسكري فلطالما كان هذا الأمر الشغل الشاغل للباحثين ولسنوات عديدة لكن دون الحصول على إجابة واضحة.
للچينات دور في مرض السكري، لكنه لا يمكن التأكد من حجم ذلك الدور، فأقارب مرضى السكري (الاخوة والآباء والأطفال) لديهم فرصة أكبر لتطور المرض عن غيرهم. وقد أثبتت البحوث أن مرض السكري لا تسببه الچينات وحدها، ومما يزيد الأمور تعقيدا هو أن غالبية المصابين بالنوع 1 من داء السكري ليس لديهم تاريخ بالإصابة بالسكري في عائلاتهم، ويعمل الباحثون في السكري لاكتشاف العوامل البيئية التي من الممكن أن تؤدي إلى سلسلة الأحداث المؤدية إلى مرض السكري وذلك عندما يقترن ذلك بالاستعداد الوراثي. لكن حتى الآن لا توجد نتائج حاسمة، ويعتبر ذوو العائلات التي تحوي النوع 2 من مرض السكري معرضين بشكل أكبر لخطر الإصابة بالمرض، كما أن زيادة الوزن وقلة النشاط الجسماني أو الانتماء إلى جماعات عرقية معينة تعتبر من ضمن مخاطر الإصابة بمرض السكري.
هل طفلي هو المصاب الوحيد؟
من الممكن أن يتسبب مرض السكري في أن يشعر طفلك بالوحدة الشديدة. فقد يخفى عليه حقيقة إصابة آخرين بنفس الداء أيضا وبذلك يعتريه الإحساس بالوحدة، يعاني نحو 21 مليون شخص في الولايات المتحدة الأميركية وحدها من داء السكري والأغلبية لديهم النوع 2 من الداء حيث نجد أن الداء السكري يصيب طفلا واحدا من كل 100 طفل. وهذه النسبة في ازدياد مطرد، وقد أكدت دراسة أجرتها جامعة أكسفورد أن عدد الأطفال المصابين بالسكري يزداد بنسبة 4% كل عام، كما ترتفع معدلات الإصابة في دول منطقة الشرق الأوسط، فهناك نحو 26% من الأسر التي يعاني أحد أفرادها من السكري، وعلى الرغم من ذلك نجد منهم من هم أبطال أوليمبيون ونجوم للرياضة ومن مشاهير الممثلين وغيرهم آخرون يقومون بجميع الأعمال وبشكل طبيعي، وتعتبر الكويت من الدول ذات النسب العالية في الإصابة بمرض السكري حيث وصلت إلى أكثر من 15% من البالغين في حين وصلت نسبة إصابة الأطفال إلى 22 حالة لكل 100 ألف طفل تحت سن 14، ويتوقع أن يصل عدد المصابين بمرض السكري في العالم الى أكثر من 300 مليون شخص بحلول عام 2025 وان عدد المعرضين للإصابة به قد يصل إلى 427 مليون شخص في العام نفسه، وربما يكون من المفيد لطفلك أن يقابل أحد المصابين ممن هو في نفس المرحلة العمرية، بل ان مشاركته في الجمعيات الراعية للمصابين بالسكري قد تساعده كثيرا، وبشكل خاص عند التعامل مع الأنشطة الخيرية لجمع الأموال للمساهمة في أبحاث علاج هذا الداء.
ما داء السكري؟
تمثل لحظة علمك بإصابة طفلك بمرض السكري صدمة كبرى، وما يتوجب عليك فعله عندما تعي تلك الحقيقة هو التعامل الواقعي مع المشكلة ويبدأ ذلك من خلال التعرف الجيد على ماهية هذا الداء وأعراضه وكيفية التعامل معه. يؤدي مرض السكري إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم لأعلى من معدله الطبيعي، وذلك بسبب عجز الجسم عن التعامل مع المواد النشوية والسكرية كالبطاطا والمعكرونة والحلويات والسكريات وتحويلها إلى جلوكوز. وذلك لقصور وظيفة إفراز الانسولين، من غدة البنكرياس.
ويمكن تصنيف أنواع مرض السكري على صعيد الأسباب إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي كما يلي:
1 - سكري الأطفال، أو النوع المعتمد على الأنسولين ويدعى النمط الأول. وهذا السكري يمكن أن يبدأ بعد الولادة أو خلال فترة الشباب والصبا ومعالجته تتطلب إعطاء الأنسولين طوال حياة المريض.
2- سكري الكهول، أو النمط الثاني، ويبدأ هذا النوع في مرحلة متأخرة من الحياة. ويعتقد الأطباء بأن البدانة هي المسبب الرئيسي له.
3 - سكري ثانوي، وينتج هذا النوع عن أمراض أخرى مثل فرط نشاط الغدة النخامية وأمراض الغدة الكظرية.
يصاب أغلب الأطفال بالنوع الأول من السكري، ويعتمدون في العلاج على تناول جرعات الأنسولين مع السيطرة الصارمة على نظام غذائي للإبقاء على مستوى السكر طبيعيا في الجسم.
ولذلك ينصح الأطباء بقياس السكر في الدم بشكل دوري لأن هذا السكري قد يبدأ لدى الإنسان مبكرا ولا يكتشف الا بعد مرور سنوات من بدئه وبهذا يكون قد تسبب في أمراض أخرى ملحقة به، مثل إصابة الكلية أو القلب. وتقاس خطورة السكري بزمن الإصابة وليس بمعدل السكر في الدم، فكلما ازداد زمن الإصابة دون سيطرة على السكري ازدادت خطورة المرض.
علامات تحذيرية يجب مراعاتها
يوجد بعض العلامات والمؤشرات التي يجب مراعاتها والبحث عنها. فيتوجب على الوالدين مراجعة الطبيب في حال ملاحظة التالي: العطش الشديد، الذهاب إلى الحمام بشكل متزايد أو ليلا (من الممكن أن يبتل الفراش أثناء النوم)، الشكوى من الرؤية الضبابية، الإرهاق والتعب الشديد أو علامات البشرة الداكنة حول الرقبة أو الإبط.
الوقاية
توجد بعض الأمور التي من الممكن أن تساعد الوالدين على الوقاية من النوع الأول من السكري مثل: التشجيع على ممارسة اللعب النشط، كثرة التدريبات والتمارين الرياضية بالإضافة إلى الوجبات الصحية. أما بالنسبة للأطفال ممن يعانون من الزيادة في الوزن فيمكن محاولة عمل بعض التغييرات التالية (في حال الحاجة إليها): تقليل ساعات مشاهدة التلفاز أو لعب ألعاب الڤيديو إلى ساعتين في اليوم، الحد من المشروبات الغازية المعتادة ومشروبات الرياضة والطاقة والعصائر وشرب المزيد من الماء عوضا عنها، الحد من الوجبات السريعة أو تناول وجبات أقل حجما.
علاج السكري:
ليس هناك علاج فعال لمرض السكري، بل يقتصر الأمر على خفض مضاعفاته وأعراضه وتعلم العيش معه، وذلك من خلال العمل على خفض مستوى السكر في الدم بما يجعله في مستوى لا يشكل خطرا على الجسم أو الحياة. وهنا يجب المحافظة على مستوى طبيعي للسكر في الدم دون صعود أو هبوط عن المعدل الطبيعي الآمن. وذلك لأن هبوط السكر يؤدي الى الغثيان والدوخة والغيبوبة. وفي هذه الحالة يتوجب أن يعملوا على رفع نسبة السكر في الدم بشكل فوري، وذلك بتناول السكريات. إلا أنه مؤخرا ظهرت عدة طرق جديدة في معالجة سكري الأطفال ومنها ما يلي:
تناول الكروميوم
عنصر الكروميوم هو أحد العناصر المعدنية الأساسية اللازمة لعمل الإنسولين، كما أنه ضروري لتأيض النشويات والدهون والبروتين في الجسم. وقد أجريت مؤخرا دراسة طبية استغرقت 7 أشهر، وتعد الأولى من نوعها لدراسة تأثير عنصر الكروميوم المضاف لأطعمة الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول.
وقد استندت الدراسة الى توفر أكثر من 15 دراسة سابقة ودعمت مأمونية ودور عنصر الكروميوم في تحسين عمل الإنسولين لدى الأطفال. حيث أثبتت الدراسة أن هناك دليلا قويا على أن إضافة الكروميوم إلى أدوية السكري التي يتناولها الأطفال تعمل على تحسين مستقبلات الإنسولين بالجسم، مما يؤدي إلى ضبط مستوى السكر بالدم.
شملت الدراسة 30 مريضا بداء سكري الأطفال من النوع الأول من الجنسين، وبأعمار تتراوح بين 12 و18 عاما، كلهم من ذوي الأوزان الزائدة، حيث تم إعطاء كل مريض منهم 600 ميكروغرام (نصف ملجم تقريبا) من معدن الكروميوم يوميا. وذلك بهدف دراسة تأثير الكروميوم على مستوى السكر في الدم، وتغير الوزن، ومؤشر وزن الكتلة. ونتج عن الدراسة نتائج إيجابية في استخدام عنصر الكروم في تحسين وضبط داء السكري في الأطفال. يعد الكروميوم عنصرا أساسيا في الجسم، يساعد على حدوث عملية تأيض النشويات والدهون. وأظهرت الدراسات المعملية على الفئران أن معدن الكروميوم يعمل بشكل وثيق مع هرمون الأنسولين، ويسهل دخول السكر لداخل الخلية، وقد يفيد في علاج الكآبة المصحوبة بالنوم الزائد، والنهم للنشويات، حسب دراسة جاءت من جامعة ديوك على 15 مريضا.
الكمية اليومية اللازمة للإنسان العادي من الكروميوم قد تبدأ من 200 إلى 600 ميكروغرام (نحو نصف ملغم). ويوجد عنصر الكروميوم في الكبد، وخميرة البيرة، والبيض، واللحم، والحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والبطاطا، والمكسرات، والجبن ويوجد كذلك في الأرز البني، والبقول الجافة، والدجاج، والذرة، وعرق السوس.
ولا تعرف أي أعراض سمية ناجمة عن تناول أغذية غنية بعنصر الكروميوم، ولكن المبالغة في تناول المستحضرات التي تحتوي على عنصر الكروميوم قد تضر بالكلى بشكل خاص. لكن بشكل عام فإن المعلومات عن عنصر الكروميوم غير كافية حتى الآن، لذا يجب الانتباه عند تناول أكثر من مستحضر طبي به كروميوم.
زراعة خلايا البنكرياس
ورغم ان أحدا من العلماء لم يستطع فك أسرار حدوث السكري من النوع الأول أو ما يسمى بسكري الأطفال، إلا أنه من المتوقع أن الخلايا الجذعية وزراعة نخاع العظام ستلعبان دورا مهما في معالجة سكري الأطفال في المستقبل القريب. ومن الضروري معالجة سكري الأطفال لأنه قد يؤدي إلى نتائج خطيرة من الصعب السيطرة عليها في مجالات أخرى مثل أمراض القلب، وأمراض الكلى، وأمراض العين وكلها تتأثر بزيادة أو هبوط معدل السكر في الدم. فهو قد يؤدي إلى العمى، أو الى السكتات القلبية والدماغية، إضافة الى ان السكري من أهم أسباب بتر الأقدام في العالم المتقدم والعالم النامي.ويعتبر الأطباء أن زراعة خلايا البنكرياس المفرزة للأنسولين هي أحدث طريقة سريرية لمعالجة السكري، ورغم فاعلية هذه الطريقة غير أنها مازالت غير منتشرة لأسباب متعددة، أهمها قلة المتبرعين بخلايا البنكرياس. لذلك وجد الأطباء انه من المهم جدا العمل على منحى آخر من اجل علاج مرض سكري الأطفال، وذلك حين أكدت بعض الأبحاث أنه يمكن استخلاص خلايا الأنسولين من أجساد المرضى أنفسهم وذلك بعزل الخلايا الجذعية من نخاع العظام وتحريضها على التكاثر كخلايا أنسولين متخصصة يمكن أن تزود الجسم بالأنسولين الذاتي وذلك دون الحاجة الى متبرعين. وقد أجريت التجارب المخبرية على الأبحاث الجديدة في جامعة كاليفورنيا الاميركية، حيث أخذت عينة من نخاع عظام فئران مصابة بالسكري، وطورت من تلك العينة خلايا بنكرياسية تدعى خلايا بيتا وهي الخلايا المفرزة للانسولين. بعد ذلك زرعت الخلايا المطورة في الأوساط المخبرية في طحال وكلية الفئران المصابة، ووجد أنها يمكن أن تخفض السكري بمعدل 25% خلال فترة لا تتجاوز الأسبوعين. واشارت نتائج هذه الدراسة المخبرية الى أنه يمكن استخدام نخاع العظام من اجل معالجة السكري بشكل فعال لدى الإنسان. وطالب الباحثون استنادا إلى هذه النتائج بإجراء اختبارات سريرية فعلية على المرضى من اجل التأكد من فائدتها العملية.
وأشارت الدراسات المخبرية الى ان مشاركة زراعة نخاع العظام مع زراعة خلايا البنكرياس المأخوذة من متبرع لديه نفس الزمرة او الفئة الدموية للمريض، يمكنها ان تقلل من مقاومة الجسم للخلايا الجديدة وبالتالي يمكن السيطرة على داء السكري بشكل أفضل.
ووجد في التجارب المخبرية ان زراعة ما يقارب الـ 300 جزيرة خلوية بنكرياسية في بطن الفئران المصابة من شأنها السيطرة على السكري خلال فترة أسبوعين أو أكثر. وهذه التجارب تفتح الآفاق أمام الأطباء لاستخدام طرق متعددة للسيطرة على السكري.