- المرداس: الشراكة مع الأتراك باتت ضرورة حتمية يفرضها المصير المشترك والمصلحة الواحدة
- تامير: العرب والأتراك قوتان كبيرتان.. والمؤتمر سيسهم في دعم العلاقات بينهما
محمد راتب
دشن ممثل سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الراعي لمؤتمر العلاقات العربية ـ التركية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله، مؤتمر العلاقات العربية ـ التركية للنسخة الثانية وذلك تحت شعار «نحو إعادة بناء التعاون والشراكة بين العالم العربي وتركيا» وبحضور ومشاركة مراقب مجلس الأمة والمنسق العام للمؤتمر النائب نايف المرداس وسفير الجمهورية التركية لدى البلاد مراد تامير والنائب في البرلمان التركي محمد علي أصلان وشخصيات وقيادات من الوسط السياسي والاقتصادي والمجتمعي والإعلامي من الجمهورية التركية والدول العربية، ورعاية إعلامية حصرية من جريدة «الأنباء» ومشاركة فاعلة من مؤسسات مجتمعية وإنسانية وسياسية متنوعة.
وفي كلمة له أمام الحضور قال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله في كلمة ألقاها نيابة عن راعي المؤتمر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك «إن سمو رئيس مجلس الوزراء حريص على إنجاح هذا المؤتمر لإعادة بناء التعاون والشراكة بين العالم العربي وتركيا»، مشددا على أهمية المكانة المتميزة التي تحتلها الجمهورية التركية الصديقة في المجتمعات العربية، في حين أن علاقاتها مع الدول العربية تشهد نموا سريعا وتقدما ملحوظا في مختلف المجالات لاسيما الجوانب الاقتصادية العربية ـ التركية.
وأشار العبدالله إلى أن نمو وازدهار العلاقات العربية ـ التركية في الآونة الأخيرة يأتي للتقارب السياسي للجمهورية التركية مع العالم العربي وخاصة تقاربها الملموس مع دول الخليج العربية، والذي ساهم في بناء روابط متنوعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وكان نتاج ذلك ضخ الاستثمارات التركية في الدول العربية وهو ما أدى بالتبعية إلى الدفع بالاستثمارات العربية في الجمهورية التركية.
وذكر أن الزيارات التي تمت بين الكويت والجمهورية التركية في الآونة الأخيرة وأولها الزيارة التي قام بها صاحب السمو الأمير إلى تركيا، وثانيها الزيارة التي قام بها الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية كانت تلك الزيارات رافدا من روافد العلاقات العربية ـ التركية، وجاءت انطلاقا من حرص سموه على أهمية الشراكة الاستراتيجية وتحقيق التعاون وتبادل الاستثمارات تعزيزا ودعما للعلاقات الكويتية ـ التركية.
ودعا العبدالله الجميع إلى العمل على أن يصبح المشروع العربي ـ التركي واقعا ملموسا وهو ما لا يتأتى إلا من خلال توسيع آفاق التعاون وتعميق العلاقات العربية ـ التركية والدفع بمشاريع متنوعة ترتقي بهذه العلاقات، متوجها بالشكر إلى حرص الجميع على المشاركة في هذه الفعالية الهامة المقامة في الكويت ومثمنا الجهود المخلصة للجهة المنظمة وهي «مركز تبيان للدراسات والبحوث - مجموعة ثوابت العالمية» وكل الجهات الراعية للمؤتمر.وفي ختام كلمته، دعا الله أن يوفق الحكومات العربية في تحقيق التقارب المأمول في كل مجالات الحياة من أجل تقدم وازدهار شعوبها.
تحديات كبرىمن جانبه أكد مراقب مجلس الأمة والمنسق العام للمؤتمر النائب نايف المرداس، أن الكويت كان لها السبق في استضافة هذا المؤتمر تحت شعار «نحو إعادة بناء التعاون والشراكة بين العالم العربي وتركيا»، كونه سيضيف للكويت رصيدا مهما وحضورا مميزا في تعزيز العلاقات وتقوية الروابط بين العالم العربي وتركيا، والذي نطمح أن يكون نواة لانطلاقة كبرى نحو العالمية بما يحققه إن شاء الله من نتائج إيجابية تعزز مفهوم الشراكة وتقرب مشروع الوحدة.
وأضاف المرداس أن التحديات والصعاب التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية تزاحمت وأصبحت تستهدف النيل من تماسكها ووحدتها بل وكيانها ووجودها، مشيرا إلى أنه لن تستطيع العقول المشتتة والأيادي المتفرقة المرتجفة أن تواجه هذه التحديات لأنها فوق طاقة آحاد الدول ولا قدرة لها على استيعابها فضلا عن مواجهتها، ولذلك كان لزاما على دول أمتنا وشعوبها أن تعزز مفهوم العمل الجماعي المشترك وأن يتداعى سياسيوها ومفكروها واقتصاديوها والعاملون في حقولها المتنوعة وقطاعاتها المختلفة لإيجاد الأرضية المشتركة للوصول لتحقيق الشراكة الشاملة والوحدة المتكاملة، حيث إن مكمن قوة هذه الأمة في حدتها، كما أن ضعفها في تفرقها وشتاتها.
وتابع أن مفهوم الشراكة والتعاون لم يعد ترفا فكريا أو مصطلحا خطابيا بل اصبح ضرورة حتمية يفرضها المصير المشترك وتحتمها المصلحة الواحدة، وقد أدركت ذلك كثير من الدول والشعوب فبادرت في توسيع نطاق شراكاتها الدولية ومشاريعها الوحدوية، مشيرا إلى أننا كنا وما زلنا نتطلع إلى تركيا وهي تتبوأ مقاعد الريادة والصعود وتضع قدمها بقوة في مصاف الدول الكبرى ونحن نعيش ونشاهد في عالمنا العربي والإسلامي تلك القواسم الكبرى المشتركة بيننا وبين تركيا.
وتوجه المرداس بالشكر لكل من ساهم في دعم المؤتمر وعلى رأسهم سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء الذي شرفنا برعايته الكريمة وتبنى هذا المؤتمر وذلل الصعاب وجمع هذه الكوكبة المباركة من الشعب التركي والعربي حرصا منه على تواصل الشعوب لما فيه خير لصالح الأمتين سواء فكريا أو اقتصاديا أو سياسيا فله جزيل الشكر والامتنان، كما توجه بالشكر إلى كل الجهات الراعية وفي مقدمتها المجلس الإسلامي العالمي «مساع» وكذلك جميع العاملين من منظمين وإداريين وإعلاميين، والذين ساهموا في إنجاح هذا المؤتمر وفرغوا أوقاتهم لإخراجه بالصورة التي تليق به.
تقارب كبير
من جانبه أكد سفير الجمهورية التركية مراد تامير ضرورة البحث عن حلول لكل التحديات التي تواجه المنطقة بأكملها والاستفادة من التقارب بين الشعوب العربية والشعب التركي، وذلك من خلال عقد المؤتمرات واللقاءات التي تقرب بين وجهات النظر.وأشار تامير إلى أن المؤتمر سيسهم في دعم العلاقات العربية التركية، مؤكدا اهتمام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لهذه القضية، «فلا يمكن للعرب أن يكونوا بدون الأتراك ولا يمكن للأتراك أن يكونوا بدون العرب».
مشيرا إلى انه كلما كانت العلاقات طيبة بين العرب وتركيا كانت الأمة الاسلامية قوية، فالأتراك الذين يعيشون في جميع المناطق مع العرب لديهم علاقات قوية وتمتد بجذورها الى عمق التاريخ، فالعرب والاتراك يشكلون قوتين كبيرتين لذا كانت هناك محاولات عديدة للإيقاع بين الأمتين بوسائل مختلفة، الا ان العلاقات القوية المتبادلة بين الطرفين دفعت هذه المحاولات.
وأشار تامير الى أن العالم العربي والاسلامي بعد الحرب العالمية الأولى عاش حالة من الفوضى عندما ابتعدت تركيا عنها، هذه الفوضى في كل المجالات ومنها التعليم والاقتصاد والمجالات الحيوية، وخلال هذه الفترة شهدت العلاقات فجوة كبيرة نحاول الآن سدها والجمع بين الأمتين، مؤكدا عمق العلاقات الكويتية- التركية، ومدللا على ذلك بحرص فخامة الرئيس رجب طيب اردوغان على الالتقاء بسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك خلال زياراته العديدة إلى تركيا للتباحث لما فيه صالح بين الشعبين الصديقين، وباقي الشعوب العربية والاسلامية التي تربط بينها مصالح مشتركة ومصير واحد.
وقال تامير: إن الكويت التي تمثل لؤلؤة الخليج نسعى إلى توطيد علاقاتنا معها بكل المجالات، وهناك تقارب كبير بين صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ورئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، وشاهدنا ذلك خلال وضع حجر الأساس لمشروع مطار الكويت الجديد، مشيدا برؤية سمو الأمير حتى عام 2035 التي ستحدث نقلة نوعية وستضع الكويت في مكانة متقدمة في المنطقة.
وأوضح تامير أن حجم العلاقات التجارية بين الكويت وتركيا تقدر بـ 3 مليارات دولار ونسعى لرفع المعدل، ونسعى لرفع المعدل خلال السنوات المقبلة، مؤكدا حرص تركيا على تسهيل وخلق مناخ ملائم أمام رجال الأعمال الكويتيين في تركيا، كما تحرص تركيا على توسعة العلاقات بينها وبين الدول العربية والإسلامية كافة ودول الخليج خاصة.
ولفت إلى أن ما يحدث في سورية والعراق يؤثر على تركيا بشكل كبير ونحن نستقبل السوريين الهاربين من الحرب بوازع ديني وإنساني، فلقد أنفقت تركيا 25 مليار دولار على اللاجئين السوريين، والكويت ساهمت بشكل فعال في هذا العمل الإنساني.
اللبنة الأساسية
من جهته أكد عضو اللجنة العليا للمؤتمر وأمين عام منتدى المفكرين المسلمين عبدالرحمن الجميعان أن هذا المؤتمر هو اللبنة الأساسية التي نضعها لبناء جسور التعاون والشراكات بين العرب والأتراك، خصوصا بعد انهيار الدولة التركية التي كانت تحرس بيضة الاسلام طوال القرون السبعة الماضية.وأضاف «نحن وضعنا حجر الأساس وعلى السياسيين والمسؤولين في الدول العربية والتركية ان يستمروا في العمل والتقارب ومواجهة التحديات العالمية».
وأضاف الجميعان أن هناك عدة عوامل دعتنا للنظر الجدي تجاه تركيا لبناء العلاقات وعمل الشراكات والتعاون الوثيق، منها تقارب وجهات النظر بين الشعوب والقواسم المشتركة بينهم في الدين والاقتصاد وغيرها، بالإضافة الى الإهمال العربي لتركيا وفي المقابل الاهتمام الكبير الغربي لتركيا، مع تصويرها ككيان استراتيجي مهم في المنطقة وكونها سدا منيعا للعرب أمام الاتحاد السوفييتي طيلة السنوات الماضية حتى انهياره.
وأوضح الجميعان انه منذ الحرب العالمية الاولى والعلاقات بين العرب والأتراك كانت منقطعة، فلذلك تحتم علينا ايجاد حلول جذرية للعلاقات بين الطرفين، فكانت نواة التقارب هي فكرة المؤتمر، لافتا إلى أن من بين الحلول هو وجوب عمل مراكز ترجمات عربية تركية مشتركة تحل الأزمات اللغوية والتفاهم بين الطرفين، لان اللغة هي وسيلة التحاور الحضاري.
الشرهان: توحيد الخطاب الإعلامي بين العرب والأتراك
شدد عضو اللجنة العليا وأمين عام المؤسسات الإعلامية العالمية نايف الشرهان على أنه لابد من توحيد الخطاب الاعلامي بين العرب والإخوة الأتراك، ومواجهة التحديات التي تحدق بهم على جميع الصعد.
وأضاف الشرهان ان مؤتمر العلاقات العربية - التركية الذي ينعقد في دورته الثانية لديه رؤية استراتيجية تجاه القضية الإعلامية، وسيضع آلية من خلال أرضية حوار مشتركة، وآلية خاصة لتنفيذها على ارض الواقع.