- المؤلف التقط صوراً قلمية شديدة الوضوح لنماذج تميزت فاستحقت أن تتصدر الأحداث
أحمد صابر
تزخر الكويت بالعديد من الكفاءات والنماذج المضيئة التي حققت العديد من الإنجازات ورفعت اسم البلاد عاليا في مختلف المحافل الدولية، فما بين سياسيين وأطباء ومهندسين واكاديميين ومخترعين ورياضيين وفنانين، تحفل جعبة الكويتيين دائما بما هو مميز، ثمة تجارب كثيرة ونجاحات فردية وجماعية لا تخطئها العين، ولا ينكرها أحد، سعى مدير مركز المعلومات والدراسات في جريدة «القبس» الزميل حمزة عليان الى تقديمها في سلسلة «التراجم والأعلام» التي يصدرها منذ عام 2003 بعنوان «وجوه من الكويت» ليتوجها بالجزء الخامس والذي يجمع بين دفتيه الكثير من المعلومات الثرية.
يعد الكتاب موسوعة مميزة تتناول السير الذاتية للعديد من الشخصيات الكويتية في شكل توثيقي، كما انه مرجع تاريخي يعتمد عليه كمصدر رئيسي في البحث والتأليف، ويشمل تراجم لسير 42 شخصية كويتية تم نشرها في جريدة «القبس» بعنوان «وجوه في الأحداث» على مدى عدة سنوات، وجاءت مرتبة حسب الحروف الهجائية لاسم العائلة أو الشهرة، حيث استطاع المؤلف ان يلتقط صورة قلمية شديدة الوضوح لقصص نجاح تميزت فأبدعت فاستحقت ان تتصدر المشهد والأحداث، مستخدما أسلوبا يغلب عليه السرد والطابع الادبي.
ويقدم الزميل حمزة عليان في مقدمة «وجوه في الأحداث» والذي يقع في 245 صفحة من القطع المتوسط، لمحة تعريفية عن الكتاب ومحتواه، لافتا الى تزويد الاصدار بـ «ببلوغرافيا التراجم» والتي اشتملت على انتاج المكتبات ودور النشر من كتب تتناول السير والتراجم الكويتية تسهيلا على الباحث أو القارئ.
أمير الإنسانية
تحت عنوان «صباح الأحمد أمير الإنسانية.. والكويت مركزها» افتتح المؤلف الكتاب بعرض سيرة مختصرة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، مسلطا الضوء على مآثر وإنجازات سموه منذ عام 1963 عندما رفع علم الكويت في الأمم المتحدة بمناسبة قبولها عضوا في المنظمة، وحتى وقوف سموه في نفس المكان ليكرم من قبل أمين عام الأمم المتحدة كقائد إنساني عالمي، وبين هذين الحدثين العديد من المحطات المشرقة في المسيرة السامية.
ويعرج الكاتب على جهود «عميد الدبلوماسية» في حل الأزمات واطفاء الخلافات السياسية بين الدول، وارساء سموه لمفاهيم جديدة للتعاون والسلم الدوليين، ثم المساعدات الخارجية التي قدمتها الكويت على المستويين الرسمي والشعبي للدول المنكوبة والمعوزين حول العالم دون توظيفها لخدمة اجندات معينة وبغض النظر عن الجنس أو الدين أو الانتماء، حيث شهد العمل الخيري في عهد صاحب السمو قفزة نوعية من حيث التطور والانتشار وشمل مختلف بقاع المعمورة وشهد له القاصي والداني.
تاريخ عريق من المبادرات والنشاطات الخيرية والإنسانية صنعه صاحب السمو الأمير، يشير اليه الزميل حمزة عليان، لافتا الى ان سموه تبنى مبادرة انشاء صندوق الحياة الكريمة في الدول الإسلامية عام 2008، معلنا تبرع الكويت ب 100 مليون دولار، ومساهمتها بمبلغ 300 مليون دولار لبرنامج تمويل المشاريع الانمائية في آسيا و500 مليون لتفعيل المبادرة التنموية للدول العربية عام 2009، ثم تولي سموه الرئاسة الفخرية للجنة الشعبية لجمع التبرعات والتي تأسست عام 1953.
ابتكارات عالمية
ينتقل المؤلف الى عالم الاعشاب ليسرد قصة نجاح داليا بدران التي ابتكرت تركيبة لمنع تساقط الشعر لمرضى السرطان واعفيت بسببها من اختبارات نيل الماجستير في ليفربول، كما وطنت في الكويت العديد من الاعشاب وتبرعت بالعديد من الماسكات المكونة من الاسفنج الطبي المغطى بالقماش لمرضى التنفس بالاوكسجين، وايضا تمكنت من ابتكار سروال خاص للمصابين بمرض سلس البول يحتوي على جراب يسع لليتر من البول ولا يشكل عائقا لمن يرتديه.
من الاعشاب الى عالم الطب يعرض الكاتب لسيرة د. محمد البرجس الطبيب المتخصص في فشل عضلة القلب الذي يعمل في انجلترا والحاصل على عدة جوائز عالمية في تخصصه منها جائزة جمعية القلب الاوروبية عام 2006، كما اختير ضمن افضل 50 طبيبا في العالم لعام 2004، مشيرا الى ان البرجس يتمتع برؤية وطنية ورغبة صادقة في اصلاح وتطوير الاوضاع الصحية في الكويت ومواكبتها للنظم العالمية.
فنيا، يستعرض عليان سيرة الكاتب المسرحي عبدالأمير التركي الذي زرع البسمة في عقول أجيال عديدة من خلال مسرحياته ومسلسلاته، ومن أشهر أعماله مسلسل «درب الزلق» عام 1977 الذي جمع عمالقة التمثيل وأصبح علامة فنية مميزة، وايضا مسلسل «درب المهابيل» وقصة فيلم «العاطفة»، وله العديد من الأعمال الفنية والمقالات المختلفة في الصحف اليومية.
ويقتحم المؤلف كواليس العمل الحكومي ليتحدث عن أول وزير يقدم استقالته وتعيده الحكومة الى منصبه، واصفا إياه بأن «سمعته تلمع ذهبا» انه وزير الكهرباء والماء أحمد خالد الجسار الذي شهد له الجميع بالكفاءة والنزاهة حيث تدرج في «الكهرباء» من مهندس حتى صار وزيرا، وعمل باخلاص طوال فترة توليه الحقيبة الوزارية مدافعا عن المصلحة العامة، محبا لوطنه وعمله، معتبرا ان سيرته مثالا يحتذى لمن أراد النجاح والتميز.
مهارات متعددة
«حاملة الصفات الأربع» هكذا عليان سيدة الأعمال والمحامية خولة الحساوي، أول سيدة تناول عضوية مجلس ادارة بيت الزكاة، والتي يتابعها اكثر من 100 الاف متابع على مواقع التواصل الاجتماعي، عاشقة «القادسية» و«أميرة النصر» كما يلقبها جماهيرة الرياضة السعودية، مؤكدا انها جمعت اربع صفات وهي: سيدة اعمال ومحامية وفاعلة خير ورياضية، كما انها ابنة النائب السابق مبارك الحساوي وشقيقة مالك نادي نوتنغهام الانجليزي فواز الحساوي، ولها العديد من المساهمات الخيرية ورعاية طلبة العلم داخليا وخارجيا.
وفي موضع آخر من الكتاب، يذهب المؤلف بعيدا ليحط رحاله في عالم ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين تحدوا اعاقتهم وحققوا المزيد من النجاح والتميز، فيتناول احد النماذج المضيئة من ابناء الكويت وهو خالد الدوسري والذي جعل اسرته اكثر تماسكا وسعادة حيث شارك في «رحلة الأمل» وطاف 46 ميناء حول العالم مع مجموعة من زملائه، اشترك في أول بطولة خليجية عندما كان عمره 11 عاما حاصدا 3 ميداليات، ونجح في تسجيل اسمه كأصغر غواص على مستوى العالم من فئة الداون، كما نال 25 ميدالية فضية وذهبية في العديد من المشاركات المحلية والعالمية.
ديبلوماسيا، حيث أسرار وخبايا عالم السياسة، يشرح عليان سيرة حياة غسان الزواوي، رجل المهمات الصعبة في العراق، وأول سفير خليجي يلتقي المرجع علي السيستاني ويتنقل بين البصرة وأربيل والنجف، 30 عاما قضاها في دهاليز الديبلوماسية بدأها في بغداد ملحقا ليعود اليها سفيرا، استعاد مبنى القنصلية في البصرة ووضع ملف املاك الكويت على جدول أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين، تمتع بعلاقات واسعة والقرب من مختلف الطوائف العراقية.
من الديبلوماسية الى الاقتصاد، يجول المؤلف في أروقة اصخم مؤسسة مصرفية في البلاد وهي البنك الوطني ويتناول قصة نجاح سابع رئيس مجلس ادارة لها وهو ناصر الساير، موضحا انه يمتلك خلفية اقتصادية وتجارية، شغل منصب رئيس اتحاد مصارف الكويت، كما انه رياضي من الطراز الأول شغل لاعب وسط نادي الكويت سابقا، وعضو مجلس ادارة النادي، وله العديد من الاعمال والمشاركات والبصمات الاجتماعية.
«سيدة المعهد والابحاث» تحت هذا العنوان يغوص الكاتب في أعماق سيرة واحدة من ألمع الشخصيات الوطنية وهي د.سميرة السيد عمر التي جمعت بين كبرياء العلم وتواضع العالم، وأول سيدة تتولى ادارة معهد الكويت للابحاث العلمية، تمتلك قدرة خلاقة على جمع الافكار البحثية وتحويلها الى مشاريع واقعية، ساهمت في العديد من المشروعات العلمية منها تأسيس بنوك الجينات وخريطة الغطاء النباتي وانشاء قواعد بيانات نظم المعلومات الجغرافية، تطوير الخطة الاستراتيجية الخمسية للمعهد.
ثمة شخصية شابة لها بصمات واضحة في مجالات التغذية والصحة العامة والرياضة وهو د.عبدالله مجبل المطوع، شكل فريق عمل متجانس من اخصائيي التغذية والمدربين الرياضين لتنظيم فرق يومية للمشي ومواجهة الظواهر الصحية السيئة مثل السمنة وغيرها، تنقل في العديد من المنابر الإعلامية المسموعة والمرئية، وكون قاعدة عريضة من المتابعين، وانخرط في العديد من الاعمال التطوعية ونظم الكثير من الحملات لمساعدة اللاجئين والنازحين السوريين.
فرقة التلفزيون
ومن السير الذاتية للاشخاص الى الاعمال المؤسسية والجماعية، يسرد الزميل حمزة عليان لرحلة فرقة التلفزيون للفنون الشعبية التي حفظت ووثقت التراث الشعبي الغنائي عبر 37 عاما قدمت خلالها الوانا شتى من الاشكال الفنية، حيث نشأت في عهد وزير الإعلام الراحل الشيخ جابر العلي وضمت 40 عضوا ونالت شهرة وسمعة دولية نتيجة للمساهمة في العديد من الفعاليات العالمية، وكانت الفرقة الفنية العربية الوحيدة التي ذهبت الى الامم المتحدة في عهد وزير الإعلام محمد ابو الحسن، ومثلت الكويت في إسبانيا والصين والعديد من الدول.
«نست» التطوعية
ويختتم المؤلف كتابه بعرض لمجموعة «نست» التطوعية والتي تضم 32 متطوعا من الجنسين من الاطباء والموظفين والطلبة الجامعيين تحت سن 30 عاما، حيث تمكنوا من نقل عشوائيات مومباي الى مجمع «الافنيوز» لاطلاع الناس على الحياة الصعبة التي تعيشها الاسر في الهند وخاصة للاطفال، والتبرع لهؤلاء المحتاجين والمساهمة في تغيير ظروفهم الى الافضل، موضحا انهم نظموا حملات تطوعية لمساعدة الفقراء في مصر وفلسطين ولبنان وسورية والهند، تحت شعارات مختلفة منها «امنحهم علما» و«غدي تنادي» و«الفارق.. قلم» وغيرها.