- 250 شهيداً وأكثر من 2000 جريح من الأبرياء ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة
- ما حدث في يوليو الماضي لم يكشف إلا عن قمة جبل الجليد وما زالت الجهود متواصلة لتطهير مفاصل الدولة
- كثيرون عادوا إلى مواقعهم الوظيفية بعد ثبوت براءتهم
- نعمل بآلية واضحة ووفق إجراءات قانونية قادرة على التمييز بين الأبرياء والمتورطين
- الحكومة التركية قدمت للجهات المعنية في أميركا كافة الأدلة التي تثبت تورط فتح الله غولن وجماعته الإرهابية
- إدارة ترامب تتعامل مع الأدلة التي قدمناها بشأن غولن بصورة إيجابية
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد السفير التركي لدى البلاد مراد تامير أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها بلاده في 15 يوليو 2016 كانت صدمة كبيرة وجرحا عميقا لايزال الشعب التركي يعاني من آثاره، حيث راح ضحية هذا العمل الخسيس 250 شهيدا من شهداء الواجب و أصيب من جرائه نحو 2000 مواطن بإصابات وجروح بالغة على يد مجموعة من الإرهابيين توغلت في داخل قوات الجيش والشرطة، مستخدمين أسلحة دفع الشعب التركي ثمنها من أموال الضرائب وكان يفترض أن توجه لأعداء الشعب والدولة وليس لأبناء جلدتهم ووطنهم، ولذلك فإن جراح الشعب التركي التي خلفها هذا الحادث المأسوي مادية ومعنوية.
وشدد تامير- في لقاء خاص مع «الأنباء» - على أن ما حدث في يوليو من العام الماضي لم يكشف إلا عن قمة جبل الجليد ومازالت جهود بلاده متواصلة للتخلص من هذا الوباء السرطاني وتطهير مفاصل الدولة، وبعد مرور عام لم نصل بعد لمنتصفه وهذا ما يعكس عمق وتداخل تلك القوى الارهابية في مفاصل الدولة على مدار أعوام مضت، لافتا إلى أن الله تعالى وحده هو من حمى تركيا من هذا المخطط الرهيب، مثمنا وعي الشعب التركي الذي ساند حكومته الشرعية ورئيسه الشرعي، موضحا أن الحكومة التركية لم تأل جهدا في مجابهة هذا الكيان السرطاني والقضاء عليه.
وأوضح تامير أن بلاده بعد مرور عام على محاولة الانقلاب الفاشلة أضحت أكثر قوة في جميع المجالات ومختلف الأصعدة، مشددا على أن الحكومة التركية على الطريق الصحيح وتعمل بآلية علمية محددة ووفق إجراءات قانونية قادرة على التمييز ما بين الأبرياء والمتورطين، كاشفا عن عودة الكثير من المواطنين الأتراك إلى ومواقعهم الوظيفية، ممن وجهت لهم اتهامات في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة وثبتت براءتهم، مشيرا إلى ان الحكومة التركية وضعت آلية يمكن لأي مواطن يعتقد أنه تعرض للظلم أن يلجأ إليها.
وكشف تامير ان الحكومة التركية كانت قد القت القبض على حوالي 50 ألف مواطن في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، كما تم تسريح أكثر من 100 ألف مواطن من وظائفهم بتهمة اساءة استخدام النفوذ كخطوة أولى وإجراء وقائي قد يتبعها استدعاء من جهات التحقيق في حال ثبوت تورطهم بالفعل في محاولة الانقلاب الفاشلة.
ولفت الى أن مؤسس منظمة «فاتو» الإرهابية فتح الله غولن هو رجل دين تقريبا غير متعلم يتخذ من الإسلام ستارا لأغراض دنيئة لا تمت للإسلام بصلة ويضع نفسه فوق كل الانبياء وبعد الله تعالى، لافتا إلى أن أتباعه يعتقدون أنه المهدي وإمام العالم مع أن مكانه الطبيعي هو مصحة للأمراض العقلية، مشددا على أن فتح الله غولن بعقليته البدائية وتعليمه المحدود غير قادر على تأسيس وإدارة هذه المنظمة العالمية، مرجحا أن ذلك يتم بدعم خارجي، مشيرا إلى أن أتباعه أشبه ما يكونون بالميليشيات الذين تعرضوا لعملية غسيل مخ لدرجة أن مكافأتهم على أي عمل جيد يقومون به مجرد منديل مستخدم أو قطعة من الملابس المستعملة من قبل فتح الله غولن للتبرك بها وهذا في حد ذاته أمر مضحك وقمة في الاستخفاف، موضحا أن الغريب أن أغلب هؤلاء الميليشيات من الطبقة المتعلمة، فضلا عن مجموعة أخرى من الأتباع الذين من الممكن أن نطلق عليهم المنتفعين الذين تغدق عليهم المنظمة الأموال وتوكل إليهم المشروعات الكبرى لشراء ولائهم وضمان طاعتهم وخدمة أهداف المنظمة.
وأوضح تامير أن فتح الله غولن يعيش منذ 15 عاما في الولايات المتحدة الأميركية وتحديدا في مزرعة كبيرة في ولاية بنسلفانيا ويستقبل وفودا عالية المستوى في مقر اقامته، مستغربا كيف غاب شخص بهذه الخطورة عن أعين أفضل الأجهزة الأمنية وأعلاها كفاءة في العالم والتي تملكها الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى أن الحكومة التركية قدمت للجهات المعنية في الولايات المتحدة كافة الأدلة التي تثبت تورط فتح الله غولن وجماعته الارهابية.
وأشار إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس ترامب تنظر في هذه الأدلة بصورة إيجابية، معربا عن ثقته في صحة موقف بلاده ودقة الأدلة التي قدموها للولايات المتحدة، متمنيا أن تتوج هذه الجهود بتسليم غولن إلى تركيا في القريب العاجل ليلقى محاكمة عادلة على ما اقترفت يداه، فلا يعقل ان يختبئ قاتل عائلتي في منزل أعز صديق لي.
ولفت تامير الى أن الوضع الاقتصادي في بلاده أفضل بكثير من العام الماضي وبلغ معدل النمو 4.4 في الربع الأول من عام 2017، كما ارتفعت قيمة الليرة التركية في مقابل الدولار الاميركي، وزاد حجم الاستثمارات الأجنبية في بلاده في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة.
مشددا على أن تركيا دولة كبيرة وقادرة على مواجهة المواقف الصعبة وتخطيها.
وعن مستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، أوضح تامير أن الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي هو الهدف الرئيسي لبلاده سياسيا و استراتيجيا، مبينا أن تركيا لا تطلب إلا المعاملة العادلة حيث تنتظر الانضمام للاتحاد الاوروبي منذ بداية عام 2000 واستوفت الشروط المطلوبة والتي كانت في بداية رحلتها مع الاتحاد 16 فصلا والآن أصبحت 33 فصلا وكل فصل من الفصول يفتح أو يغلق بتصويت أغلبية الدول الأعضاء، لافتا إلى أنه حتى لو استوفت تركيا كامل الشروط، فمن الممكن أن تحرم من عضوية الاتحاد الأوروبي لو صوتت ضدها دولة واحدة فقط من أصل 26، مبينا أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون واضحا إذا كان يرفض عضوية تركيا فعليه أن يقول ذلك مباشرة.
وشدد على أن الاحساس بالظلم هو سبب التوتر في العلاقات التركية - الأوروبية، مستنكرا منع وزراء اتراك من دخول دول في الاتحاد الاوروبي كتصرف غير لائق ومناف للأعراف الديبلوماسية، مؤكدا أن تركيا أحد أعضاء حلف الناتو وإحدى الدول المتقدمة لعضوية الاتحاد الأوروبي ولا يجوز أن تعامل بمثل هذه المعاملة.
تركيا تدعم جهود الوساطة الكويتية
أكد السفير التركي مراد تامير على دعم بلاده لجهود ومساعي صاحب السمو الأمير في حل الأزمة الخليجية، مشددا على أن تركيا تساند جهود الوساطة الكويتية بنسبة 100 % ومستعدة لفعل أي شيء يطلب منها في هذا الصدد، مشيرا إلى أن صاحب السمو الأمير يحظى باحترام قادة العالم لما يتمتع به سموه من حكمة وحنكة وخبرة سياسية واسعة، معربا عن أمله في أن تكلل جهود سموه بالنجاح وإيجاد حل قريب للأزمة الخليجية يصب في صالح الحفاظ على وحدة دول مجلس التعاون وأمن وأمان المنطقة. وأوضح تامير أن الدور الذي تلعبه الكويت في حل الأزمة الخليجية يتسق مع سياستها المتزنة ودبلوماسيتها الناجحة، مشيرا إلى حرص بلاده على أن تحل هذه الأزمة تحت مظلة دول مجلس التعاون والتي تعتبرها تركيا شريكا استراتيجيا هاما.
القاعدة العسكرية التركية ليست موجهة ضد أي دولة خليجية
شدد تامير على أن القاعدة العسكرية التركية في قطر ليست موجهة ضد أي دولة من دول مجلس التعاون ولكنها تدعم أمن واستقرار المنطقة، مشيرا إلى أن الكثير من الدول لديها قواعد في المنطقة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا.
وأوضح أن القاعدة العسكرية التركية لم تكن يوما سرية ولكنها كانت معلنة منذ اليوم الأول من بداية الاتفاق عليها، لافتا إلى أن بلاده عرضت على المملكة العربية السعودية عرضا مماثلا.
لا نساند قطر ولكن ندعم موقفاً إنسانياً
أكد تامير أن بلاده لا تساند قطر ولكنها تدعم موقفا إنسانيا، نافيا أن يكون التدخل التركي قد أضاف تعقيدات للمشهد الخليجي، مشددا على أن وزير خارجية بلاده قد صرح في أكثر من موضع بأن تركيا لا تريد أن تكون جزءا من هذا النزاع، ولو حدث ما حدث مع أي دولة من دول مجلس التعاون فلن يتغير الموقف التركي.
ولفت إلى أن هناك إجماعا عالميا على أن العقوبات يجب ألا تمس الاحتياجات الاساسية للناس، مشيرا إلى أن ما يجمع دول الخليج أكثر بكثير مما يفرقهم والخلافات يجب أن تحل بالطرق الديبلوماسية والحوار المثمر والبناء.
مجلس التعاون ضرورة للاستقرار الإقليمي
أوضح السفير مراد تامير أن مجلس التعاون الخليجي عمق استراتيجي للدول الأعضاء ويجب الحفاظ على وحدته وتكامله كضرورة للاستقرار الاقليمي، مشيرا إلى أن الموقع الجغرافي والتركيبة السياسية المتجانسة ووحدة الدين واللغة والتاريخ والإرث الثقافي المشترك والعلاقات الاجتماعية المتشعبة كلها عوامل تدعم وجود مجلس التعاون الخليجي.