أبرز الباحث الكويتي د. محمد العبدالجادر تجربة المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في الانتخابات البلدية مشيدا بأسلوب هذه الانتخابات الذي عزز مفاهيم الديموقراطية لدى المواطن الأردني.
جاء ذلك في دراسة أعدها بعنوان «الانتخابات البلدية في المملكة الأردنية الهاشمية 2013.. دراسة في جغرافية الانتخابات» ونشرت في العدد الثاني لمجلة العلوم الاجتماعية لعام 2017 والتي يصدرها مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت.
وتزامنت هذه الدراسة مع استعداد الأردنيين لخوض انتخابات رؤساء وأعضاء المجالس البلدية المقررة في 15 الشهر الجاري التي تعد أحد أهم مداخل تكريس نظام الإدارة المحلية والعمل الديموقراطي في الأردن.
وقال العبدالجادر وهو عضو سابق في مجلس الامة الكويتي في دراسته إن نظام الانتخابات في الاردن كان له أثر واضح في نجاح البلديات بقيامها بواجباتها وخدماتها ووظائفها عن إيمان بالعضو المنتخب وبالمواطن المنتخب.
واضاف أن هذه الانتخابات ساهمت في تزايد دور المرأة الأردنية ومشاركتها الرجل المسؤولية الوطنية عبر عملها في الدوائر البلدية لاسيما أن الظروف كلها تهيأت لها لهذه المشاركة إما بالانتخاب أو بنظام (الكوتا).
وبين أن التضاريس واتساع العمران أديا دورا في اختيار النظام غير المركزي المتمثل في البلديات والقرى مما دعا إلى تقسيم محافظات المملكة الـ12 إلى ثلاثة أقاليم جغرافية يفصل منها سلطة كل من أمانة عمان الكبرى ومنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ومنطقة البتراء.
ولفت إلى أن الأقاليم الثلاثة هي إقليم الشمال الذي يتكون من محافظات إربد والمفرق وجرش وعجلون ويشكل مجموع سكانه حوالي 28% من سكان المملكة وإقليم الوسط ويشمل محافظات عمان والزرقاء ومأدبا والبلقاء ويشكل مجموع سكانه حوالي 63% من سكان المملكة.
وبين العبدالجادر أن الإقليم الثالث هو إقليم الجنوب الذي يشمل محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة ويشكل مجموع سكانه نحو 9% من سكان المملكة.
وعن تحليله لعملية المشاركة الانتخابية أفاد العبدالجادر بأن جغرافية الانتخابات تهتم بدراسة التباين المكاني لنسبة التصويت وذلك من خلال دراسة إجمالي نتائج التصويت في كل منطقة وظروفها الجغرافية.
واعتبر أن قضية المشاركة السياسية للسكان في المجتمع إحدى الإشكاليات البحثية التي قد تتطلب التفريق بين عدة أمور مثل الاهتمام بالشأن السياسي والمشاركة في النشاط السياسي والمشاركة في العملية الانتخابية والقدرة على تغيير النظام السياسي.
ولاحظ من خلال دراسته التباين من خلال تلك الأوجه وأن الاهتمام النظري بالشأن السياسي قد لا يرتبط بالمشاركة السياسية وقد لا ترتبط بعض أوجه المشاركة السياسية بالمشاركة في العملية الانتخابية كما قد تؤثر مسألة القدرة على التغيير السياسي سلبا على بعض الأوجه السابقة إضافة إلى أنه قد لا تتحقق هذه الأوجه بشكل متسق.
وحول مشاركة المرأة الأردنية في الانتخابات البلدية بين أن المرأة نالت حقها في الانتخاب والترشح عام 1982 لكن هذا الحق لم يمارس إلا بعد عام 1995 عندما خاضت المرأة الأردنية الانتخابات البلدية.
وقال العبدالجادر إن وصول المرأة إلى المجالس البلدية فتح مجالات واسعة لتطوير دور المرأة الأردنية في خدمة المجتمع المحلي وتنفيذ المشاريع من خلال المنظمات النسائية والأندية ومختلف مؤسسات المجتمع المدني.
وأشار إلى أنه في عام 1995 ترشحت 19 سيدة فازت منهن 9 بعضوية المجالس البلدية وواحدة بمنصب رئيس المجلس البلدي قبل أن يرتفع عام 1999 عدد المرشحات إلى 43 مرشحة نجحت منهن 8 سيدات بعضوية المجالس البلدية.
وأوضح أنه بعد تقليص البلديات في انتخابات 2003 إلى 99 بلدية تراجع تمثيل المرأة خصوصا مع تطبيق نظام الصوت الواحد إذ بلغ عددهن ما بين انتخاب وتعيين 104 سيدات من أصل 1050 عضوا في البلديات مما تسبب في وضع ما سمي بـ(الكوتا) عام 2007 وهي حصة مخصصة للمرأة بنسبة لا تقل عن 20%.
وأضاف أنه في انتخابات 2013 تم رفع نسبة (الكوتا) لنسبة تمثيل المرأة في المجالس البلدية إلى ما لا يقل عن 25% مما أدى إلى زيادة مشاركة المرأة لتبلغ 297 سيدة من أصل 1070 عضوا بلديا.
وحول الوظائف والخدمات التي تقدمها البلديات في الأردن أفاد العبدالجادر بأنها تشمل تخطيط البلدة والشوارع ورخص البناء والمجاري والأسواق العامة والحرف والصناعات ووسائط النقل البري ووسائله والمحال العامة والمتنزهات والمطافئ ومنع الحرائق والاحتياط للفيضانات.
وبين أن من الخدمات والوظائف التي توكل إلى البلديات أيضا إغاثة المنكوبين والمؤسسات الثقافية والرياضية والأغذية ومعاينة الذبائح وإنشاء المسالخ والتنظيفات والرقابة الصحية والصحة العامة والمقابر والوقاية من الأخطار.
وأشار في هذا الشأن إلى الخدمات والوظائف والباعة المتجولين والبسطات والمظلات والإعلانات وهدم الأبنية المتداعية والقبان والأوزان ونفايات الطرق وماشابه ذلك والميزانية وقطع الحساب والملاك والتصرف بأموال البلدية وغيرها.
وكانت المملكة الأردنية الهاشمية قد أخذت بنظام الإدارة المحلية منذ الأعوام الأولى لتأسيس إمارة شرق الأردن بهدف توفير الخدمات والمرافق المختلفة وتنمية وتطوير المجتمعات المحلية.
وبلغ عدد المجالس البلدية عام 1920 عشرة مجالس بلدية كان أولها مجلس بلدية إربد الذي أسس عام 1880 تلاه مجلس بلدية الكرك عام 1884 ثم مجلس بلدي السلط عام 1893 ومجلس بلدي معان عام 1905.
أما أول انتخابات بلدية في الأردن فأجريت عام 1925 وفق أول قانون للبلديات صدر في نفس العام بعد تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 وفي عام 1982 صدر قانون جديد للبلديات أتاح للمرأة المشاركة في عملية انتخاب المجالس البلدية.
وتقوم الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن بالإدارة والإشراف على العملية الانتخابية بمراحلها كافة بما يحقق الشفافية والنزاهة لهذه العملية من خلال تطبيق أفضل الممارسات والمعايير الناظمة لها كما شكل مجلس الوزراء الأردني لجنة وزارية لمتابعة كل التفاصيل المتعلقة بإجراء هذه الانتخابات وتوفير الدعم الذي تحتاجه الهيئة المستقلة في هذا الإطار.
وتقسم البلديات في الأردن إلى 4 فئات تضم الأولى بلديات مراكز المحافظات وأي بلدية أخرى يزيد عدد سكانها على 100 ألف نسمة فيما تشمل الفئة الثانية بلديات مراكز الألوية والبلديات التي يتراوح عدد سكانها بين 15 و100 ألف نسمة.
أما الفئة الثالثة فتشمل بلديات مراكز الأقضية والبلديات التي يتراوح عدد سكانها بين 5 و15 ألف نسمة في حين تشمل الفئة الرابعة البلديات الاخرى غير الواردة ضمن الفئات السابقة.