أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط اليوم الثلاثاء ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا "أرضا وشعبا "وكذلك "الوطن العراقي بكيانه وحدوده ووحدة ترابه".
جاء ذلك في كلمة القاها أبو الغيط أمام الجلسة الافتتاحية للدورة ال148 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب برئاسة جيبوتي.
وبشأن سوريا قال أبو الغيط ان أي استقرار على المدى الطويل في سوريا "يستلزم خروج كافة الميلشيات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من أراضيها تماما كما يتطلب القضاء على الجماعات الارهابية" .
ولفت الى أن المرحلة الحالية من الأزمة السورية "تتطلب من النظام العربي تقييم الموقف بصورة دقيقة ومسؤولة وواقعية" معربا عن تأييد الجامعة العربية "لأي ترتيب أو اتفاق يكون من شأنه حقن الدماء وحفظ الأنفس وخفض التصعيد العسكري وحماية المدنيين وادخال المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة".
ونبه ابو الغيط الى أن الترتيبات المؤقتة في مناطق سورية "على أهميتها الشديدة في وقف نزيف الدم" لا ينبغي أن تكون بديلا عن المسار السياسي لتسوية الأزمة السورية بصورة شاملة ووفقا لمقررات (جنيف 1) وعلى أساس قرار مجلس الأمن 2254.
وحول تطورات الأوضاع في العراق بعد دحر ما يسمى تنظيم(داعش) في الموصل شمالي البلاد ثمن ابو الغيط "الانجاز" الذي شارك فيه رجالات العراق مؤكدا أهمية العمل بأسرع وقت على اعادة الحياة الى طبيعتها في المدن التي تم تحريرها من أجل استعادة الاستقرار" .
وأشار الى أن هناك نحو 700 ألف من النازحين من الموصل الذين لن يعودوا لبيوتهم قبل نهاية العام الحالي موضحا أن العدد أكبر بكثير فيما يخص المحافظات والمدن الأخرى الأمر الذي يتطلب دعم الجهود الدولية والعربية.
وأعرب عن ثقته بأن العراقيين بعدما نجحوا في" اختبار التحرير" سوف ينجحون في" اختبار التغيير" مؤكدا اهمية الحفاظ على الوطن العراقي بكيانه وحدوده ووحدة ترابه.
كما لفت أبو الغيط في كلمته إلى أن هناك "نقاط ضوء" متناثرة في ظل واقع عربي صعب مشيرا الى "الاستجابة السريعة" لمجلس الجامعة العربية ومن جانب القيادات العربية جميعا لما قامت به اسرائيل من اجراءات استفزازية وباطلة في الحرم القدسي الشريف في منتصف يوليو الماضي.
واكد أن اسرائيل ترمي الى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك وتسعى لتقسيمه "زمانيا ومكانيا" توطئة لفرض القانون الاسرائيلي عليه وتكثيف ما تقوم به بالفعل من حفريات خطيرة أسفل المسجد وتحت أسواره.
وأشار الى أن اسرائيل تباشر خطتها الاستيطانية في مدينة القدس عبر هدم البيوت وطرد السكان للحفاظ على أغلبية يهودية في المدينة محذرا من أن هذه المخططات تهدف الى القضاء فعليا على أية امكانية لتطبيق حل الدولتين في المستقبل.
وقال أبو الغيط انه يتعين على ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تدرك أن العقبة الرئيسة أمام أي جهد حقيقي تنوي القيام به من أجل احياء عملية التسوية السلمية تتمثل في المفاهيم التي يتحدث بها رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي.
وعن الأوضاع في اليمن قال أبو الغيط إن تلك الأوضاع "تكشف عن تمترس القوى الانقلابية خلف مواقفها النابعة من مصالح ذاتية وتوجهات أنانية" مشيرا الى رفض الحوثيين كافة المبادرات" المتوازنة" التي تقدم بها مبعوث الأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ .
وقال "إن الوقت قد حان لكي تدرك الجماعات الانقلابية التي تتشبث بالسلطة أنها تلحق الدمار ببلدها وتهدد حياة الملايين من اليمنيين الأبرياء".
وفيما يتعلق بليبيا أشار أبو الغيط الى أن الجامعة العربية تتابع الوضع بدقة عبر مبعوثها الشخصي ومن خلال عضويتها في المجموعة الرباعية المعنية بليبيا معتبرا أن الأوضاع هناك "ما زالت بعيدة عن الاستقرار الذي ننشده جميعا".
ورأى أن هناك "تقاربا أكثر" مقارنة بما مضى بين المواقف الدولية والعربية ازاء الأزمة الليبية وسبيل الخروج منها.
وتطرق أبو الغيط في كلمته الى ملف تطوير واصلاح جامعة الدول العربية مبينا ان ثمة نقاش جار ومستمر حول هذا الملف معبرا عن تأييده بشكل كامل كافة الجهود المخلصة والأفكار البناءة.