- أوروبا عانت بعد العصور الوسطى واندلاع الثورات من مشكلة الأحزاب الدينية المسيحية وكيفية التخلص منها
- واقع الأحزاب السياسية الأوروبية والأميركية علمانية ليبرالية متطرفة
- الغرب يطمح بعد سقوط الأنظمة في ثورات الربيع إلى إفقاد الأمة الإسلامية مصدر عزها وسر قوتها حتى لا تقوم للإسلام قائمة
- الفكر الإسلامي يصيب ويخطئ ويعتدل ويتطرف حسب مزاج الكاتب وقلمه السيال
- عناية الله أفشلت الربيع العربي وإلا لاستباحوا بيضة الإسلام وحوزة العلم والعلماء بضرب المملكة العربية السعودية
- تفتيت مجلس التعاون الهدف منه تسهيل الانفراد بكل دولة
- خارطة الشرق الأوسط الجديدة هدفها تقسيم الدول الإسلامية لتحقيق أمن إسرائيل
- من المؤسف حقاً أن نرى دولة خليجية تسعى لأن تكون بوابة للغرب من خلال تركيا
- الشريعة الإسلامية معصومة ومحددة المصادر.. الكتاب والسنة والإجماع والقياس
- أصحاب الفكر المتطرف متغلغلون في جسم الدولة الإسلامية ويحظون بدعم الغرب من أجل زعزعة الأوضاع في البلاد الإسلامية
- الأحزاب الإسلامية وسعّت من دائرة العقل حتى دخلت مع المعتزلة ودخلت مع الأحزاب السياسية في تقديم مصالحها الخاصة على المصلحة العامة الشرعية
- لا فرق بين التيار الإسلامي في مصر والتيار الإسلامي في تونس سوى بالهياكل التنظيمية
أكد النائب السابق د.عبدالرحمن الجيران أن الأحزاب السياسية الإسلامية بوضعها الحالي غير مؤهلة لتطبيق الشريعة الإسلامية، مبينا أنها باتت ضعيفة ومتخاذلة ومتفرقة ومنقسمة داخليا، وتتاجر بشعار «الإسلام هو الحل» ليصلوا إلى الحكم ويوزعوا المناصب والهدايا والأعطيات على كوادرهم.
وقال الجيران في حوار أجرته معه «الأنباء» ان الأحزاب السياسية الإسلامية تطمح بعد سقوط الأنظمة في ثورات الربيع الى افقاد الأمة الإسلامية مصدر عزها وسر قوتها حتى لا تقوم للإسلام قائمة، وخلط الغث بالسمين ودائما يوجد من يقوم بهذا الدور من السياسيين المتعطشين للمناصب الذين يغريهم بريق الشهرة والمادة.
وأكد أن عناية الله هي التي أفشلت الربيع العربي بعيدا عن التدخلات الخارجية وإلا لتم استباحة بيضة الإسلام وحوزة العلم والعلماء بضرب المملكة العربية السعودية، وأقرب مثال تفتيت مجلس التعاون ليسهل الانفراد بكل دولة.
وبين أن خارطة الشرق الأوسط الجديدة هدفها تقسيم الدول الإسلامية لتحقيق أمن إسرائيل، معربا عن أسفه أن نرى دولة خليجية تسعى لأن تكون بوابة للغرب من خلال تركيا.
وفرق الجيران بين الشريعة الإسلامية والفكر الإسلامي بأن الشريعة الإسلامية معصومة ومحددة المصادر، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أما الفكر الإسلامي فيصيب ويخطئ ويعتدل ويتطرف حسب مزاج الكاتب وقلمه السيال، لافتا إلى أن أصحاب الفكر المتطرف متغلغلون في جسم الدولة الإسلامية ويحظون بدعم الغرب من أجل زعزعة الأوضاع في البلاد الإسلامية.. وهاجم الجيران الأحزاب الإسلامية بأنها وسعت من دائرة العقل حتى دخلت مع المعتزلة ودخلت مع الأحزاب السياسية في تقديم مصالحها الخاصة على المصلحة العامة الشرعية.. وإلى تفاصيل اللقاء:
رشيد الفعم
البعض يؤمن بأن الأحزاب الإسلامية غير مهيأة لتولي الحكم، ما ردك على ذلك؟
٭ قبل أن أجيب عن هذا السؤال لابد لي من مقدمة أراها مهمة، فقد عانت أوروبا بعد العصور الوسطى واندلاع الثورات ضد النظام الكنسي والهوس الديني، عانت من مشكلة الأحزاب الدينية المسيحية وكيفية التخلص منها ولكنهم خلصوا إلى أن هذه الأحزاب ستتلاشى تدريجيا إذا أدخلناها لجة العمل السياسي وبريق الشهرة وفعلا هذا ما حصل والآن تجد واقع الأحزاب السياسية الأوروبية والأميركية وغيرها أنها علمانية ليبرالية متطرفة بمسوح مسيحية وطقوس فقط وهذا ما يجرون الأحزاب الإسلامية إليه.
وعودة إلى السؤال فإن الأحزاب السياسية الإسلامية على وضعها الحالي غير مؤهلة لتطبيق الشريعة الإسلامية فهي تعيش حالة ضعف وتخاذل وتفرق واختلاف وانقسام داخلي لكنهم يغطون هذا النقص بالظهور الإعلامي والعاطفة والحماس مستغلين أجيال الشباب المتحمس للتغيير وطرح الشعارات البراقة لهم.
والحكم في البلاد إذا كنت تقصد به المشاركة في الحكم وفي اتخاذ القرار فهذا موجود في أغلبها إن لم يكن في كل البلاد الإسلامية والعربية بل والغربية على السواء من خلال مشاركة الإسلاميين في البرلمان.
وإن كنت تقصد الحكم بما أنزل الله فهنا بيت القصيد كما يقال حيث إنه كما هو معلوم عند طلاب العلم الشرعي أن الحكم بما أنزل الله لا يقتصر على تطبيق الحدود والعقوبات والتعزيرات وإنما يتسع ليشمل إلى جانب الحدود العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات وبهذا المعنى الصحيح تكون الشريعة الإسلامية ولله الحمد مطبقة من خلال الواقع المعيشي اليومي بالصدق والإخلاص بين الناس والعبادة عن طريق اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وترك البدع والخرافات والخزعبلات.
والشريعة مطبقة من خلال أداء الواجبات وترك المحرمات، وإقامة الصلوات بالمساجد والصيام واداء الزكاة هذا هو المفهوم الإسلامي الصحيح لتطبيق الشريعة.
ولا شك أن الأحزاب السياسية الإسلامية لا تقصد هذا إنما يقصدون المتاجرة بشعار «الإسلام هو الحل» ليصلوا إلى الحكم ليوزعوا المناصب والهدايا والأعطيات لكوادرهم ثم بعد ذلك تذهب الشريعة أدراج الرياح مع أمواج السياسة العاتية.
هل تؤمن بمزج الحزب الإسلامي الذي يصل إلى الحكم بشيء من العلمانية؟
٭ هذا ما كان يطمح إليه راشد الغنوشي والترابي وغيرهما من زعماء العمل الإسلامي السياسي الحداثي الليبرالي التكنوقراطي وهذا ما أراده الغرب تحديدا بعد سقوط الأنظمة في ثورات الربيع وهو دعم هذا الاتجاه الذي يجمع المتناقضات ويفقد الأمة الإسلامية مصدر عزها وسر قوتها حتى لا تقوم للإسلام قائمة وخلط الغث بالسمين ودائما يوجد من يقوم بهذا الدور من السياسيين المتعطشين للمناصب الذين يغريهم بريق الشهرة والمادة.
ومن الذي أفشل الربيع العربي إذا ما وضعنا التدخلات الخارجية جانبا؟
٭ الذي أفشل الربيع العربي بعيدا عن التدخلات الخارجية هو عناية الله بهذه الأمة فلولا فضل الله علينا لاستبيحت بيضة الإسلام وحوزة العلم والعلماء بضرب المملكة العربية السعودية عن طريق تيار الخميني وتيار بن لادن وداعش، فالله تعالى لا يصلح عمل المفسدين، وأقرب مثال تفتيت مجلس التعاون ليسهل الانفراد بكل دولة.
هناك من يرى أن ثورات الربيع العربي فرشت طريق أميركا من أجل تحقيق ما سمي بخارطة الشرق الأوسط الجديدة، بماذا ترد؟
٭ هناك عدة تصورات تم وضعها في البيت الأبيض لما يعرف بخارطة الشرق الأوسط الجديدة لتحقيق أمن إسرائيل ومنها تقسيم البلاد الإسلامية مثلما فعلوا بالسودان ويفعلون اليوم بالعراق ومثلما حاولوا بمصر منذ سنتين تقريبا.
ولكن فاتهم أن التقسيم واتفاقية سايكس بيكو كانت فترة تاريخية وانتهت واننا اليوم لسنا نعيش في تلك الحقبة من التاريخ ولكن مؤسف حقا أن نرى دولة خليجية تسعى لأن تكون بوابة للغرب من خلال تركيا.
مع وجود داعش وتنظيم القاعدة وجماعات متشددة نرى تراجعا واضحا في تسويق فكرة الأحزاب الإسلامية، كيف يمكن إعادة بريق الفكر الإسلامي الصحيح؟
٭ الفكر الإسلامي يختلف عن الشريعة المطهرة فالشريعة معصومة ومحددة المصادر الكتاب والسنة والإجماع والقياس، في حين ان الفكر الإسلامي يصيب ويخطئ ويعتدل ويتطرف حسب مزاج الكاتب وقلمه السيال فلا نخلط بين هذا وذاك فالمفكر الإسلامي والكاتب الصحافي والقصص الروائي ليس كالعالم الرباني الراسخ في العلم.
لماذا ظهر الفكر المتشدد في ساحات مثل العراق وسورية وليبيا بالذات هل لأنها دول لم تشهد حريات والحكم الديكتاتوري سيطر عليها؟
٭ التطرف والفكر المتشدد موجود في اليهود قبلنا والنصارى وفي سورة البقرة من أولها إلى آخرها بيان لقصص بني إسرائيل وتطرفهم وشذوذهم مع أنبيائهم.
وجود هذا الفكر المتطرف ارتبط بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بقتالهم لشدة خطورة منهجهم القائم على التكفير والإقصاء وقطع سبيل الإصلاح ثم نجحوا في قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونجحوا في قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه وهذا يعني أنهم متغلغلون في جسم الدولة الإسلامية كما انهم يحظون بدعم الغرب من أجل زعزعة الأوضاع في البلاد الإسلامية.
ما الفرق بين التيار الإسلامي في مصر الذي سقط عن الحكم والتيار الإسلامي في تونس هل هو فرق أشخاص وقدرة على قراءة الأحداث السياسية أم أن الحريات السياسية السابقة في تونس أجبرت التيار الإسلامي على ديناميكية أكبر؟
٭ التيار الإسلامي في مصر «الإخوان المسلمين» والتيار الإسلامي السياسي في تونس بقيادة الغنوشي لا فرق بينهما سوى بالهياكل التنظيمية ويلتقي مشروع الغنوشي مع المشروع الذي قدمه الإخوان المسلمون للبيت الأبيض الذي احتوى على المحافظة على مصر الفرعونية ومصر الفاطمية ومصر القبطية.
ومع كل هذه التنازلات التي لم يأت بها ذكر لتطبيق الشريعة لم يرض عنهم اليهود ولا النصارى وقلبوا لهم الطاولة كما يقال، ومشروع الغنوشي إطاره العام ديموقراطية إسلامية ليبرالية اقتصادية وفي النهاية براغماتية.
وبعض مساوئ الأحزاب الإسلامية السياسية وما تفعله اليوم ليس هو التجديد الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال «يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها» سنن أبي داود حديث رقم 4291، وقال العلقي معنى التجديد «إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما» المناوي فيض القدير.
وبمعنى آخر المراد بالتجديد المعاصر هو صياغة أصول النظر في الكتاب والسنة وتطوير مسالك الاستنباط لمعانيها وتسهيل طرائق استخراج الأحكام منها حتى يقدر كل من حصل قسطا من أدوات النظر فيها على الوصول إلى المطلوب الشرعي بمعرفة حكم الله تعالى فيما يخص الناس.
ولكننا نجد في الوقت نفسه الأحزاب الإسلامية وسعت من دائرة العقل حتى دخلت مع المعتزلة في تقديمهم العقل على النقل ووسعت دائرة المصلحة الدعوية حتى دخلت مع الأحزاب السياسية المختلفة في تقديم مصالحها الخاصة على المصلحة العامة الشرعية التي حددها فقط علماء الاصول وضبطوها بأصولها وشروطها.
ووسعوا دائرة الولاء والبراء حتى تساوى عندهم المسلم مع غير المسلم والذكر والأنثى والعالم والجاهل والشاذ والسوي وهكذا حتى انقلبت المفاهيم وتعطلت الموازين وانتكست الفطر، كما وسعوا دائرة الحرية حتى صار التعدي والتراشق بالألفاظ وتوزيع التهم جزافا حريات يدافع عنها الاسلاميون قبل غيرهم بلا ضابط ولا رابط.
ولنأخذ مثالا على ذلك ففي الفلبين يتمركز المسلمون في جنوب الفلبين في ميندناو حيث يتمركز السلفيون وجمعياتهم ومن أشهر الجمعيات السلفية جمعية التنمية ومؤسسة جنوب شرق آسيا للتنمية المحدودة ومقرهما في باغديان وأيضا تنتشر في ميندناو بعض الفرق المنحرفة منها كالصوفية والأشاعرة والتكفيريين المتمثلين بجماعة أبو سياف المسلحة والتي خرجت نتيجة للاعتداءات المتكررة من قبل بعض الجهات الحكومية فهي بداية أنشئت كردة فعل ولكن استمر الوضع ودخل التكفيريون اليهم وتفاقم الأمر وجروا الويلات على المسلمين، هداهم الله.
وبالنسبة لاندونيسيا فينتشر فيها جميع الطوائف والفرق وأغلب هذه الفرق تأثرها المباشر بما يحدث في بلاد العرب من تفرق فعندهم الصوفية والتي انتشرت في القرن السابع عشر الميلادي والسبب يعود لهجرة العرب اليمنيين لجاوا حيث نشروا بين عامة الناس أنهم من أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم وأسموا أنفسهم بالحبايب وأدخلوا طقوس وعبادات المتصوفة كعبادة القبور والاضرحة وغيرها والعياذ بالله
وأيضا انتشار منهج الاشاعرة ويكاد المسلمون هناك لا يفرقون بينهم وبين الأحزاب كالصوفية وجماعة التبليغ وجماعة الإخوان فهم منتشرون بشكل كبير وبالمقابل ولله الحمد وخاصة بالسنوات الأخيرة بدأ ينتشر المنهج الاسلامي المعتدل بعيدا عن التحزبات والتيارات، بدأ ينتشر خاصة بين أوساط الشباب والذي ساهم في نشره الطلبة الذين درسوا بدول الخليج وتربوا على الإسلام الصحيح.
وإن جئنا إلى جنوب تايلند وشمال ماليزيا فسنجد ان انتشار جماعة الإخوان فيها كبير جدا وهم مرتبطون بإخوان الخليج بشكل مباشر وللأسف.
وأيضا منتشر عندهم التصوف بكل فروعه بشكل كبير والخلاصة التي نخرج بها انه كلما ابتعد المسلمون عن العلماء سواء بالمسافة أو بالقلوب ينتشر عندهم الجهل وبانتشار الجهل تنتشر الصوفية والفرق المنحرفة فالجهل مطبق عليهم وقليلا ما يتواصلون بعلماء المسلمين الربانيين المعتبرين فهذا جعل أرضهم خصبة لاستقبال كل من يهتم بأمرهم فاستغل أرباب الفرق المنحرفة في الوطن العربي جهلهم فنشروا بدعهم وخرافاتهم ومناهجهم وأفكارهم الهدامة بينهم.