«هاهنا بين كاظمة وجبال وارة.. تربة أنضجتها شموس الحضارة» أبيات سطرها الشاعر الكبير المرحوم د.عبدالله العتيبي عن منطقة وارة التاريخية وتغنى بها صوت الوطن الفنان الكبير شادي الخليج في اوبريت رائع منذ سنوات عدة.
وشهدت أرض وارة، كما جاء في بحث للباحث في التاريخ احمد بن محارب الظفيري، أحداثا تاريخية مهمة في العصر الجاهلي أبرزها معركة «يوم أوارة الأول» التي جرت بين المنذر بن ماء السماء وقبيلة بكر بن وائل الذين هزموا على يد المنذر هزيمة كبيرة ثم معركة «يوم أوارة الثاني» التي جرت بين قبيلة بني تميم وعمرو بن هند ملك الحيرة والتي انتهت بهزيمة بني تميم.
وأضاف الظفيري في بحثه ان بعض القبائل العربية اتخذت من ارض «وارة» منذ أيام الجاهلية والعرب ما قبل الإسلام موطنا لها حيث كان العرب يطلقون على هذه البقعة من الأرض مسمى «أوارة» بضم الألف والتي تعني كما جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي اسم ماء او جبل كان مسكنا لقبيلة بني تميم العربية.
وذكر ان معنى «وارة» هو «قارة» أي الجبيل «الجبل الصغير» أو الأكمة المنفردة وجمعها قور وقارات، إذ ان اسم قارة كان مستعملا عند العرب بمعنى الجبيل المستدق الملموم الشاخص بالسماء.
وأوضح ان جبل «وارة» تشكل في زمن «الفطحل» وهو زمن وصفته أساطير العرب بزمن الأمطار والسيول المتدفقة، حيث كانت فيه الحجارة رطبة والسيول عارمة وجزيرة العرب في ربيع دائم والأرض فيحاء مكتظة بالنباتات والأشجار، وكان البشر يعيشون في رخاء وهناء بمناخ معتدل ومؤونة دائمة غير منقطعة.
وأضاف ان صخرة وارة التي لاتزال بقاياها موجودة حاليا في جنوب الكويت ضمن نطاق محافظة الأحمدي انحدرت من جبال الحجاز ثم دفعتها السيول المنهمرة عبر وديان جزيرة العرب فرسبتها في الدلتا الواسعة المتصلة ببحر الخليج العربي.
وأفاد بأنه مع دورة الجفاف والحرارة التي نعيشها منذ القرن الماضي تبخرت مياه الأنهار فصارت هناك وديان جافة أظهرت لنا صخرة منتصبة في وسط الأرض التي كانت قبل آلاف السنين دلتا عامرة بالمياه تصب في بحر الخليج العربي.
أما الباحث حسين القطان، فقال في لقاء مع «كونا»: ان منطقة وارة الكويتية التي تقع في الجنوب بعيدا عن ساحل البحر سكنتها مجموعة من الناس بعد ظهور النفط في حقل برقان القريب منها، مضيفا انه مع مرور الوقت وزيادة عدد السكان تم توفير الخدمات العامة كالخدمات الصحية وبناء مسجد ومدرسة أهلية.
وأضاف ان نقطة التحول الكبيرة لمنطقة وارة والمناطق التي حولها كانت في عام 1937 عندما بدأت اكتشافات النفط بعد مسح جيولوجي للمنطقة أجرته شركة نفط الكويت وتم الحفر في منطقة برقان في الـ 22 من شهر فبراير عام 1938.
وذكر انه بعد مرور أعوام من الازدهار الاجتماعي هجرت وارة ونزح منها السكان في سبعينيات القرن الماضي لما تعرضت له من أعمال حفر لآبار النفط وتعرية وتكسير للتربة التي كانت تمتلئ بالرمث والعرفج وغيرهما من النباتات.