- بدر السعد: الطفرة المالية في الكويت المنتعشة مع ارتفاع أسعار النفط زادت من الصرف الاستهلاكي
آلاء خليفة
أجمع محاضرو المنتدى الاقتصادي المقام على هامش المؤتمر السنوي لاتحاد أميركا على ان تهميش دور القطاع الخاص، وتأخير خصخصة بعض القطاعات من شأنهما أن يؤخرا ايجاد الحلول لمشاكل الاقتصاد.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني عصام الصقر انه منذ استقلال الكويت ومجلس التخطيط كان آنذاك هو من يقدم الخطط التنموية في البلاد كإنشاء المدارس والمستشفيات وتأسيس البنك المركزي وجامعة الكويت، وكان في ذلك الوقت المجتمع مرتبطا ارتباطا تاما مع مجلس الوزراء.
وأوضح الصقر خلال المنتدى الاقتصادي المنعقد في اليوم الثالث من المؤتمر السنوي السادس والعشرين للاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الولايات المتحدة الاميركية انه كان للقطاع الخاص دور كبير قبل استقلال الكويت في الخمسينيات، اذ تم تأسيس مؤسسات فعالة في ذلك منها بنك الكويت الوطني في عام 1952، والخطوط الجوية الكويتية عام 1954، وشركة السينما الوطنية بعام 1956.. الخ، مؤكدا انه في تلك الفترة كان هناك ثقة متداولة ومتبادلة ما بين الحكومة والقطاع الخاص في دعم الاقتصاد الكويتي.
وأشار الى ان الكويت تعاني في الوقت الحالي من شلل تام في دعم وتفعيل القطاعات الاقتصادية، اذ ان الخطط التنموية الخمسية التي تم اقتراحها لا يتم تطبيقها بسبب التضارب في القرارات على الرغم من اهميتها في خلق فرص وظيفية كثيرة للكوادر الوطنية وتنمي الاقتصاد المحلي مثل المصفاة الرابعة والداو كيميكال بسبب رفض بعض النواب لها، لذا اضطرت الحكومة لإلغائها.
واكد الصقر ان تهميش دور القطاع الخاص، وتأخير خصخصة بعض القطاعات ـ اذ ان قانون الخصخصة مازال تحت الادراج ـ من شأنهما أن يؤخرا ايجاد الحلول لمشاكل الاقتصاد، وعدم الجدية في تحديث القوانين في الكويت ومنها قانون التجارة الذي مازال يعمل به، على الرغم من انه قانون قديم معقد يحتاج لتعديلات جادة، مشيرا الى ان الحكومة الحالية مختطفة من قبل المجلس وغالبية النواب في مجلس الامة همها دغدغة مشاعر المواطنين فيما لا ينفع الصالح العام، بالرغم من ان الحكومة تمثل الغالبية في المجلس.
وبدوره، تحدث العضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار بدر السعد عن دور الهيئة واستخدام الفوائض المالية من ارتفاع أسعار النفط في الكويت والخليج عامة بشكل كبير، وذلك في الفترة بين 2002 و2007، وقال ان الارتفاع الكبير في اسعار النفط لم يعكس مستوى وأداء العمل في الكويت، اذ ان نمو الانتاجية في العام الماضي في دول الخليج بلغ 1% مقارنة ببعض الدول كالصين حيث وصلت النسبة الى 10%، بينما في الهند بلغت النسبة 5% مما يؤكد وجود خلل في نمو الانتاجية في دول الخليج، مشيرا الى انه في حال لم تتحسن الانتاجية في العمل فلن يتحسن الوضع المعيشي للمواطنين.
واشار السعد الى ان هناك قوانين كثيرة تم اقرارها وتحديد تكلفتها خارج ميزانية الدولة كقانون المعسرين ومجموعة من القوانين المتعلقة بالاسكان والترميم، وهي ستؤثر بشكل كبير على دخل الفرد الكويتي في المستقبل.
وحول ارتفاع اسعار النفط، اكد السعد انه على الرغم من ارتفاع اسعار النفط في الوقت الحالي، الا أننا نعاني في الكويت من تردي الاوضاع الاقتصادية، وان الطفرة المالية في الكويت المنتعشة مع ارتفاع اسعار النفط زادت من الصرف الاستهلاكي في الدولة، مشيرا الى ان الطفرة التي نشهدها حاليا تعتبر طفرة غير مستدامة ولن يستمر انتعاش دخل الفرد ان لم يتحسن أداء الفرد في المجتمع. من جانبه، اوضح رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للبيئة د.صلاح المضحي ان الحكومة الحالية بدأت تأخذ خطوة جدية في تقديم برنامجها وخطتها التنموية الخمسية وهي تعكس الواقع القائم بالتطبيق، كما تم الطلب من الجهات نفسها التي تقدم المشروع ان تكون أداة رقابية ليتم محاسبتها على تلك المشاريع التي تقدمها.
وبين المضحي انه يجب ان يتم تنفيذ المشاريع المقترحة القابلة للتطبيق والتي تدفع عجلة التنمية في الدولة، كما يجب ان يتم تطبيقها وفق خطة متكاملة، مشيرا الى ان المشاريع التنموية موجودة في خطة الحكومة الا انها تحتاج لتفعيل وقرار جاد من الحكومة للبدء في التنفيذ. وحول المصفاة الرابعة، اشار الى انه مشروع تنموي قد يحمل بعض المثالب، الا ان تنفيذه سيعود على الدولة بالفائدة، ووجود المصفاة ضرورة كأحد المشاريع التنموية التي نحتاجها في الكويت.
وقال المضحي: علينا تأدية دورنا تجاه الوطن باسم المواطنة الحقة، مضيفا انه على الدولة ان تضع الاولوية أمام أعينها في تنفيذ المشاريع في ظل وجود مواءمة بين السلطتين، وان يأخذ الجانب التشريعي جانبا رقابيا على السلطة التنفيذية. بالمقابل، أوضح استاذ الاحصاء في جامعة الكويت د.محمد زينل ان هناك غياب وعي عن اهمية الدراسات الاحصائية بسبب اغفال أهمية الاحصاء في القوانين التي يتم طرحها في مجلس الامة والتي يتم طرحها قبل ان يتم دراستها احصائيا. وأشار زينل الى ان طريقة تقييم المشاريع في الدولة لا تقوم على دراسة احصائية مثل مجموعة من القوانين التي تم تنفيذها كنظام الفصل في الجامعة والذي أدى لمشكلات في فتح الشعب والمقررات الدراسية بسبب قلة عدد الاساتذة في الجامعة ذلك بسبب عدم دراسة القانون وأثره السلبي قبل تطبيقه. كما أشار استاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د.انور الشريعان الى ان المشكلة الاساسية التي نعاني منها في الدولة ان النقاشات التي تتم على مختلف الاصعدة والقرارات التي يتم اتخاذها لا تتم من خلال مختصين في تلك المجالات، ضاربا المثل بقضية اسقاط القروض التي اخذت جدالا كبيرا ووسعت دائرة الازمة ما بين الحكومة والمجلس، على الرغم من ان تلك القروض الاستهلاكية للمواطنين قد استخدمت لأغراض كمالية كشراء السيارات وغيرها من الاغراض المتعلقة برفاهية معيشة الفرد. وأكد الشريعان ان القطاع الخاص يعتبر قطاعا جيدا وواعدا، الا انه يجب ان يخرج عن عملية «الريعية» من الحكومة، ومطالبته المستمرة بالدعم المادي، مضيفا ان الحكومة والمجلس مقصران في اعطاء الاولوية لحل الازمات.