- الدويسان: الشبكة العنكبوتية قد تؤدي إلى احتقار الذات
- ضرورة تفعيل دور جمعيات النفع العام والجهات الحكومية في نشر التوعية ومحاربة السلبيات
- مدوة: «السوشيال ميديا» وسيلة إلهاء للمجتمعات والأفراد
عقدت الجمعية الكويتية للإخاء الوطني ندوة بعنوان «الحرب الرقمية وأثرها على المجتمع الكويتي»، حيث أكد المحاضرون في الندوة على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الحياة اليومية من جميع جوانبها فهي تؤثر بشكل واضح على مجرى الحياة الاجتماعية السياسة والاقتصادية، الأمر الذي يتوجب معه أخذ الحيطة والحذر مع الوعي الكافي من أجل تلاشي تأثيراتها السلبية على المجتمع.
وحاضر في الندوة التي أقيمت فعالياتها امس الاول في دار معرفي بالدسمة وحاضر فيها الأستاذ الجامعي د.طارق الدويسان ومستشارة العلاقات العامة دانة مدوة بحضور أعضاء الجمعية وعدد من أهالي المنطقة والمهتمين.
وفي كلمته، قال د.طارق الدويسان ان السوشيال ميديا اصبح لها تأثير مماثل كما في الحروب، فهي المعني الحرفي للحروب الرقمية، وان تأثيرها على المجتمع يمتد الى عدة جوانب بحيث تختص باستخدام الشبكة العنكبوتية من خلال برمجيات معينة وإحداث تأثيرات معينة على المجتمع في ظل وجود موارد اخرى للاستخدام الرقمي قد تستعين فيه منظمات ودول باختراق الشبكات وتخريب النظم ونشر الفيروسات، بالاضافة الى استخدامها في التجسس على الافراد والمؤسسات.
وذكر أن الاستخدام الأكثر انتشارا على مستوى الأفراد يتمثل في الدخول الى عالم الفيسبوك والتويتر والسناب شات وغيرها والذي لم تغفل الحكومات والمؤسسات والشركات عن استغلاله ايضا كما فعلت روسيا في تدخلها بالتأثير على الانتخابات الأميركية.
وعدد الدويسان الكثير من الآثار السلبية لاستخدام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي منها الإدمان المستخدم لها، وقد أصبح معترف بها علميا وواقعيا، كما ان هناك أثرا نفسيا لا يقف عند ذلك فقط بل يتعداه الى الشعور أحيانا بحالة من الإحباط واحتقار الذات، فعلى سبيل المثال فإن الشخص المتابع لهذه الوسائل يرى يوميا شخصيات افتراضية وصلت الى درجة من النجاح قد لا تستطيع انت الوصول إليها خصوصا عند الشخصيات التي تتخذها قدوة وهذا ما يصل بالمستخدم الى حالة تسمى كآبة النت او الفيسبوك وهي حالة قد تتطور وتصل بالإنسان الى وضع صعب، إضافة إلى قائمة السلبيات الإلكترونية حالة اخرى وصفها بالتنمر الإلكتروني.
وأوضح الدويسان ان مجتمع الشباب الكويتي قد تأثر بهذه الوسائل، وان الشباب قلقون على مستقبلهم ومتذمرون على الدوام بسبب وضعهم الحالي خصوصا مع تأثر مصدر الدخل الوحيد بالأزمات العالمية ونزول أسعار النفط وتأثيره على الميزانية وضعف المحاولات العالمية لرجوعه لوضعه السابق ناهيك عن قلقهم الدائم بشأن فرص العمل المحدودة التي تمثل الحكومة مصدرها الوحيد تقريبا.
وحول ما إذا كانت هناك مؤشرات لقياس تأثير هذه الوسائل، قال الدويسان تعتبر مؤشرات الفساد مادة خصبة لوسائل التواصل الاجتماعي ويجتهد الشباب بكشفه ونشره والرد عليه اولا بأول خصوصا ان مؤشرات التنمية العالمية مثل التنافسية والفساد وصحة الوضع الاجتماعي يغلبها اللون الاحمر في البلد وهو ما يجعل الشباب يلجأون الى السوشيال ميديا للتعبير عن شجونهم وقلقهم.
ونصح الدويسان بضرورة الرقابة المنفتحة على الاطفال الذين يستعملون السوشيال ميديا بصورة مبنية على الحوار مع الطفل وليس الحصار كما يصنع البعض والتسلح بفن الاستماع الجيد والتدرب على مهارات الحوار معهم وتوجيههم بشكل سليم، لافتا الى ضرورة تفعيل دور المؤسسات وجمعيات النفع العام والجهات الحكومية في نشر التوعية ومحاربة السلبيات بشكل صحيح.
وطالب الدويسان الجهات الحكومية المسؤولة بضرورة التسلح بالصدق والاستقامة كسلاح يعزز مناعة المجتمع والحوار معهم بمصداقية من خلال الخطاب الشفاف.
من جهتها، أشارت الناشطة المستشارة في مجال العلاقات العامة دانة مدوه الى ان هناك تأثيرا قويا لوسائل التواصل الاجتماعي، وان الضجة التي أحدثتها في أميركا واستخدام الرئيس لها للتعبير عن رأيه وتوجهاته والاستطلاعات التي تشير الى إمكانية استمرار الرئيس الأميركي في ذلك ام توقفه، وهو ايضا اثر حتى في علاقته مع دول وحكومات اخرى كما هي الحال عندما قام ترامب بإعادة نشر تغريدات لمجموعات عنصرية ومتطرفة ومعادية للإسلام ما أغضب الكثير من الشعب والحكومات كما حصل مع رئيسة وزراء بريطانيا.
وقالت ان وسائل التواصل حاليا تتصف بأنها وسائل ردة الفعل والتي أصبحت تؤثر على الحكومة وبعض المسؤولين وبعض الاشخاص بحيث تكون قراراتهم مبنية على ردة الفعل والدفاع عن النفس وربما تتسبب بإقرار او إلغاء اي قرار بوقت قياسي والامثلة على ذلك كثيرة بحيث نرى جهة حكومية او خاصة تسخر جهودها وقدراتها للرد على مغرد في وسائل السوشيال ميديا.
وقال ان «تويتر» أخذ حيزا كبيرا في الاستخدام في الكويت وتميز بالجدية الكبيرة، وكذلك الوضع في الوطن العربي بحيث شكل مصدر ردة فعل قوية تسمع وتحدث تغييرا ملموسا وقد يولد شعورا بالذنب عند البعض اذا لم يستطع ان يواكب الحدث ويعبر عن رأيه في التويتر او غيره والمشاركة بالهاشتاقات المطروحة، لافتة الى ان ذلك يحصل بسرعة وأوقات قياسية ما لا يعطي مجالا للتأني والتفكير وإبداء الرأي المتأني ويسمح بالأخطاء والتلفيق في المعلومات بوجود وسيلة إعلام فورية بمعية كل شخص بعكس الاخبار في المصادر التقليدية مثل الصحف والتي يمر فيها الخبر بمراحل وتدقيق تدرج وظيفي قبل نشره.