- العيسى: الرقابة على الكتب يجب أن تكون لاحقة والواقع غير ذلك
- الخالد: قانون المطبوعات يحارب الحرية في الكويت
عبدالله الراكان
أجمع المتحدثون في الحلقة النقاشية الثقافية التي نظمتها الجمعية الثقافية النسائية مساء امس الأول تحت عنوان «الرقابة تدمير للبنية الثقافية» على أن الرقابة سبب رئيسي لتدني المستوى الثقافي في الكويت، مطالبين جميع أصحاب الشأن من المثقفين والإعلامين والقوى السياسية بتوحيد الصفوف لتغيير الواقع الذي تعاني منه الثقافة في الكويت.
كما أشار المشاركون في الندوة إلى أن قانون المطبوعات والنشر 2006 هو قانون رجعي ويضيق الحريات العامة في الكويت، مؤكدين في الوقت نفسه ان الرقابة على الكتب والنصوص هي اساءة للكويت وهي التي كانت سباقة في احتضان المثقفين العرب.
في البداية أكدت الإعلامية والمرشحة السابقة لمجلس الأمة عالية الخالد أن الرقابة هي حظر على مدخلات العقل وخيارات الفرد واثر تلك الرقابة على الثقافة في الكويت وبالتالي ستنعكس على التنمية في البلاد، مشيرة إلى أن عند منع الرقابة على الثقافة ستكون هناك خيارات كثيرة للفرد وستنتشر الثقافة وبالتالي ستكون هناك تنمية حقيقية في الكويت.
وأضافت الخالد: اننا نعاني من الرقابة منذ سنوات ومن قانون المطبوعات والنشر الذي يحارب الحرية في الكويت مؤكدة ان التذمر لا ينفعنا في هذا الوقت مطالبة بتغيير القانون الذي يفرض الرقابة على الإبداع والتفكير ويقوض الحريات في الكويت، موضحة أنه يجب ربط التعليم بالثقافة للخروج من الوضع الذي نحن فيه مؤكدة على انه يجب ان تتوحد القوى الوطنية للمطالبة بالمزيد من الحريات.
بدوره، قال الكاتب احمد الديين ان الديموقراطية ليست مجرد انتخابات أو صندوق اقتراع او مقعد في البرلمان بل هي المبادئ والحرية والمساواة، مشيرا إلى أن الدستور الكويتي نص على نوعين من الحقوق وهي المطلقة لا يجوز التدخل فيها وهما الحرية الشخصية وحرية الاعتقاد وهناك حقوق ينظمها القانون.
وأوضح الديين أن الرقابة لم تأت لتنظم الحقوق بل ضيقت وصادرت على الحريات لافتا إلى أن قوانين المطبوعات والنشر وقانون المرئي والمسموع وقانون تنظيم الإعلام الإلكتروني ضيقت واحيانا تصادر بعض الحقوق التي كفلها الدستور الكويتي، مؤكدا ان قانون الجرائم الإلكترونية في احدى مواده يمكن السلطة من الوصول إلى البريد الإلكتروني الخاص، لافتا الى ان قانون المطبوعات والنشر الذي صدر عام 2006 قانون متخلف عن الذي صدر في عام 1960 خاصة فيما يتعلق في البحث العلمي والتي نصت احدى مواده انه لا جريمة اذا اذيع بحث في دين أو مذهب ديني في محاضرة او مقال او كتابة بأسلوب هادئ متزن خال من الألفاظ المثيرة وثبت حسن نية الباحث باتجاهه نحو النقد العلمي بينما القانون الحالي يضيق على ذلك مؤكدا أن المجتمع والمشرع ما قبل الدستور كان يعطي مساحة وحرية أكبر من الآن، موضحا ان القانون الحالي يحظر نشر التقارير التي من شأنها زعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي في البلاد.
منع الكتب
بدورها، قالت الروائية بثينة العيسى انني وبحكم عملي في ميدان المطبوعات ودور النشر وصاحبة مكتبة اتعامل مع القانون بشكل يومي مؤكدة اننا في الكويت نتحسس من الكلمة المطبوعة اكثر من التي تقال نطقا، مضيفة أن هناك تعسفا بالتشريع خاصة في قانون المطبوعات والنشر الذي يرى مشرعوه ان الأصل في الأمور المنع.
وقالت العيسى إن السائد لدينا أن الكتاب ممنوع حتى يفتح خاصة الكتب المستوردة من دور النشر المهمة في مصر ولبنان، متسائلة: هل من المعقول ان تمارس الوصاية الفكرية على القارئ في الكويت ووضع كل هذه العراقيل بينه وبين الوصول إلى الكتاب؟
وتساءلت العيسى لماذا تملك وزارة الإعلام حق منع كاتب كويتي من نشر الكتاب بدون حكم صادر من القضاء الكويتي اسوة بالإجراءات المتبعة مع الصحف مع أن القانون يقول ان المراقبة تكون على الكتاب لاحقة وليست سابقة، مشيرة إلى أن بعض الكتب منعت بدون اي مسوغ قانوني وتتحدث عن حقبة ما قبل 7000 عام.
وأشارت العيسى إلى أنه يجب على الدولة تبنى مشروع وطني ثقافي من خلال الجمعيات الأهلية وجمعيات النفع العام ولدينا تجارب كثيرة مثلا المكتبات ودور النشر والتجمعات الثقافية مشيرة إلى ان الدولة تحارب لكن في الواقع الدولة تحارب العمل الثقافي الحقيقي وخير دليل على ذلك معرض الكتاب الأخير عندما اعتقلوا اغلب الكتب قاعة 8 في حين تصدرت نوعية معينة من الكتب وكأن الأمر مقصود مؤكدة أنه غابت المتون الأصلية ومنعت الكتب بعبثية معتبرة انها اساءة للكويت وهي التي احتضنت نخبه من المثقفين العرب موضحة أنه في اول 3 معارض لم تكن رقابة على المطبوعات، مشيرة إلى ان الرقابة مشكلة سياسية وحلها سياسي.
من جهته، قال المخرج والكاتب المسرحي سليمان البسام أن تجربتي الأخيرة مع نص باللغة الانجليزية طبع في المملكة المتحدة وانتج في الولايات المتحدة الاميركية حيث قدمته إلى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لهيئة الرقابة وتم الرد على النص بانه يحوي محاذير دينية وقد تصل الى التعرض للذات الإلهية والإشارة إلى اسماء زوجات الرسول لذا نعيد النص اليكم بما يتحاشى هذه المحاذير بدون ذكر اي شخص او شخصية اسم او اي ملاحظة، مشيرا إلى انني اتهمت بهذه التهم والتي يعاقب عليها القانون في الكويت حيث قمت بتجهيز قضية تشهير لنظرها في المحاكم الكويتية.
وأضاف البسام ان الرقابة اثرت في متانة البنية الثقافية في الكويت، مشيرا إلى تبعية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وعدم استقلاليتها السياسية عن مجلس الوزراء ساهمت في تدني المستوى الثقافي في الكويت.