أبوظبي - جاسم التنيب
انطلقت على مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي مساء أمس الثلاثاء أولى الحلقات المباشرة للبرنامج الشعري الأول في العالم العربي «شاعر المليون» وسط أجواء تنافسية كبيرة، إذ شهدت هذه الدورة ازديادا ملحوظا في أعداد الشعراء المتقدمين للمسابقة، طمعا في الوصول إلى قاعدة جماهيرية هي الأوسع في تاريخ الشعر، حيث يعد «شاعر المليون» البرنامج الأكثر متابعة بعدما حقق نسب مشاهدة عالية جدا فاقت جميع التوقعات، منذ انطلاقة موسمه الأول.
«عام زايد»
وقبل انطلاقة القراءات الشعرية لشعراء الحلقة الأولى، تم عرض تقرير عن شخصية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مع تقرير مصور عن «عام زايد» الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بمناسبة مرور 100 عام على ميلاد باني دولة الإمارات العربية المتحدة، وبوصفه رمزا للخير والحكمة، وتسليط الضوء على مسيرته القيادية، كواحد من القادة العظماء في التاريخ.
عطر البداية
وانطلقت المنافسات مع أولى المتسابقين، الشاعرة السعودية تهاني التميمي، التي ترجمت مقولة الشيخ زايد ببيتين:
مر بسما الأمة كما نجم ثاقب
وحد مسيرتها وقاد المساعي
كان التحالف حلم أو ظن كاذب
جا حققه واصبح للأحلام راعي
ثم قرأت قصيدتها بعنوان «صمم»:
جابت الريح الوجوه وانفتق جرح بثواني
من ضجيج الشارع المليان «ضد» كل مله
احتجاجات وربيع وصحوه تضم الأذاني
طيب: ظن إنه إله «النار والجنة» بظله
والطفولة خافت أحزاب يوحدها الصنواني
الوعي واللاوعي شافوهم مسوغ مغله
ليه ذابت سكرة «إيلان» في موجة «كوباني»؟
من غرز بعيون عمران السؤال وقال حله
من هتك عرضك يالأجمل يالأعف من الأغاني
يا «بلاد العرب أوطاني» وشلتي حمل غله
من قتل فينا الطموح وكبل يدين الأماني
من فرض هذا الخريف وسيف هذا الظلم سله
بشره إن القصاص أصبح قريب من المحاني
وإن ليل الغدر مهما طال له تاليه ذله
وبشر المظلوم إن الصبح لون وشكل ثاني
لا تغشاه السواد ولا المهانة له «جبله»
ود صوتي للمنافي للسواحل للمواني
عل يقتاد الشتات بدرب «أمتنا» ويدله
من عتيمك يالعجاف السبع كحلت ببناني
عيني اللي ترقب الفجر القريب ومسفهلة
طفلة تتلو لباكر رحمة السبع المثاني
لأجل تعتق هالطوالع منبع الدمع ومبله
ودها تورق وترجع مثل ما كانت «تهاني»
قبل يذبلها جفاف يصب «ضد» بكل مله
ثاني شعراء الأمسية كان الشاعر الإماراتي عبيد بن خصيف الكعبي الذي ترجم مقولة الشيخ زايد ببيتين:
قلتها يا زايد وتميت قولك
كان همك في التآزر والتعاون
يا خليج اشهد على عرضك وطولك
ما التفتنا للتخاذل والتهاون
ليبدأ مشاركته بعد ذلك بقصيدة تحت عنوان: باب الشرف.
يتخلد الذكر والإصرار يتسلق
دام الولد في اللزوم يفارق أعذاره
أم تقطب غترته يوم يتحلق
وأتمتم آيات في كوب ومطاره
ذيبٍ يخاشر بذيب والردى بلّق
يموت «عود» يمينه ما ادهشت ناره
وأخوه حرٍ دغش له سيفٍ مزلق
يصد غاره.. وأخوه يرد من غاره
زوجه تدخن بدلته والعزم حلق
عزيه عزوة تزيّد جرعة اصراره
يمضي لحتفه وترفض منه تطلّق
ردة بشارة أو استشهاد وبشاره
ما يكتب العز للي ذل واتملق
العز للي فزع يوم اعتزى جاره
شيخٍ خفى دمعته بالصبر يتخلق
عينٍ على أولاده وعينِ على ثاره
جثمان ضمه علم ع الدم يتصلق
يحدر أسدنا ويمسح عنه غباره
بوخالد أرسى مبادي قبل تتخلق
حتى رفع للطفل حلمه ومنظاره
دام الإمارات تزقر شعبها تدلق
الدمع قاتل.. ودم الشعب مقداره
أكبر مراتب اذا باب الشرف غلق
يستشهد الرجل متفاني على اسواره
في جوف طير خضر له روح تتعلق
في ثمر جنة وطابت جنية أثماره
أسس حضارة إذا الأحجار تتفلق
تصبغ بدمه وتبني منها داره
وعلق الأستاذ سلطان العميمي «هذا نص أقل ما يمكن أن نقول عنه إنه شعري ووطني بامتياز، وقد قال الشاعر فيه كل ما يمكن أن يقال في موضوع كهذا، عبر الدفاع عن الوطن والولاء لولي الأمر ونيل الشهادة.
السهل الممتنع
وقبل أن يقرأ الشاعر الكويتي مساعد بن عريج، صاحب أول بطاقة ذهبية منحها له حمد السعيد في جولة الكويت، قدم ترجمته لمقولة الشيخ زايد في بيتين:
أبو عوايد ما لحقها عذاريب
ليت أربعينه يشبهونه عوايد
يا كثرهم كثراه كسابة الطيب
لكن محد زايد على طيب زايد
ثم قدم العجمي قصيدة المشاركة التي ألقاها أمام لجنة التحكيم:
يا صح النوم يا شعر ذبحك النوم ما خلاك
تقوم وتنفض فراش الكسل وتصحي إلهامي
شعاع النور يحجبه الستار اللي على الشباك
تعال اكشف ستار البوح لين تنور أحلامي
تزهب هندم حروفك قبل نطلع أنا وياك
ولا تذخر ولا قطرة حبر في خاطر أقلامي
إذا جينا وربي من سخى غيث الشعور اعطاك
من أيامي أبيك تفرح الباقي من أيامي
لو توسوس لك الدنيا تعوذ من طمع مخباك
تاكد ماحد منا براجع ديرته ضامي
ما دام الرزق ربي كاتبه في لوح ذاك وذاك
يا عيني لا تحاتينه وطفي نورد ونامي
يا نبض القلب لك بصمه بقلبي والقصيد فداك
أنا لولاك ما وثق قصيدي بصمة بهمامي
تخاف الشعر ياخذني ويجبرني على فرقاك
وأنا اللي يوم واحد من فراقك يكسر عظامي
عجزت أصوم عن حبك وأنا اللي كل يوم ألقاك
تكلمني يا صوت رقيق وتجرح صيامي
وتحسبني أبتغير؟ وش الطاري! يا شكاك
مع ان قلبي طهور وله بياض يشبه حرامي
حبيبي والشعر بحر سبحت ب غبته ل رضاك
على كثرة هيامي فيه ما أثر على هيامي
ولا تجرفني الشهرة ولا يطري عليك أنساك
أنا من وين ما لديت عيني صرت قدامي
المتأهلون بقرار اللجنة
وفي الجزء الأخير من الأمسية الأولى، وقبل الإعلان عن نتائج قرار لجنة التحكيم، أتيحت الفرصة لجمهور مسرح شاطئ الراحة للتصويت لشاعرهم المفضل، علما أن نتيجة التصويت هذه غير مؤثرة في النتائج النهائية المؤهلة للمرحلة التالية، وقد حصل على أعلى نسبة تصويت من جمهور المسرح الشاعر الإماراتي عبيد الكعبي بنسبة 36%.
وتم الإعلان عن اسم المتأهل للمرحلة الثانية بقرار لجنة التحكيم، وكانت المفاجأة هي اختيار اللجنة لشاعرين اثنين بدلا من شاعر واحد على غير ما جرت العادة، حيث نالت الشاعرة تهاني التميمي بطاقة التأهل بعد حصولها على نسبة 48%، ونال إلى جانبها البطاقة الشاعر الإماراتي عبيد الكعبي بحصوله أيضا على النسبة ذاتها.
فيما حصل الشاعر علي الغياث على نسبة 44%، والشاعر مساعد بن عريج على 44%، والشاعر نبهان الصلتي على 45%، ونواف الظفيري على نسبة 47% أي بفارقة درجة واحدة عن علامة المتأهلين بقرار اللجنة.