- تركيا حليفتنا في «الناتو» ونبذل كل ما بوسعنا حتىلا نواجهها في سورية
- السعودية ليست شريكاً مقرباً لنا فحسب بل بلد رائد في التصدي للتطرف العنيف
- العلاقات الشفافة بين الجيوش أفضل طريقة لتحقيق تقدم عسكري بالمنطقة
- التحالف انتقل حالياً إلى مرحلة الاستقرار ومساعدة القوات المحلية في العراق وسورية لضمان عدم ظهور «داعش» مجدداً
- الأنشطة الإيرانية تزعزع استقرار المنطقة وقلقون من دعمها للحوثيين بالأسلحة التي تستخدم ضد السعودية والإمارات
أسامة دياب
أكد قائد القيادة الأميركية المركزية جنرال جوزيف فوتيل أن الولايات المتحدة الأميركية ستواصل مواجهة تحديات عديدة في منطقة الشرق الأوسط بالتعاون مع شركائها، لافتا إلى أنهم يتمركزون في عدد من المناطق لإحراز تقدم كبير في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وأشار - في مؤتمر صحافي عبر الهاتف شاركت فيه «الأنباء»، وذلك في أعقاب زيارته لعدد من دول المنطقة تنقل خلالها بين العراق وسورية والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وأفغانستان والأردن - إلى 3 نقاط رئيسية أولها تقدير الولايات المتحدة الأميركية للتضحيات الهائلة لشركائها في الكفاح ضد تنظيم داعش، ولقد ضحى الآلاف من قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديموقراطية بحياتهم أو أصيبوا في خلال المعارك لتحرير المدن الكبرى وتحرير أغلبية الأراضي من براثن التنظيم، لافتا إلى أن المجتمع الدولي ينبغي أن يكون شاكرا لهذه الجهود والتي يجب أن تتواصل لأنه ثمة المزيد من العمل الذي ينبغي القيام به.
وتابع: ثانيا النجاحات الأخيرة التي تحققت ضد تنظيم داعش بينت أن أفضل طريقة لتحقيق تقدم عسكري في المنطقة ومعالجة العديد من القضايا الخلافية هي العلاقات الشفافة والمفتوحة بين الجيوش والتي تحافظ على سبل اتصال تتيح لنا عمليات منع الاشتباك والتخفيف من تصعيد التوترات والحد من خطر سوء التقدير أو الخطأ.
أما الشق الثالث فيتمثل في الحاجة إلى اتخاذ إجراءات كبيرة بين الوكالات ومع الدول للتخفيف من الأزمة الإنسانية الكبيرة وتجنبها، فنحن بحاجة إلى بذل جهد عالمي للمساعدة على إنعاش المشردين وإعادة بناء المناطق التي مزقتها الحروب وتحقيق استقرارها، وهذا في حد ذاته جهد ضخم لا يمكن لأمة أن تضطلع به بمفردها.
وإذا لم نقم بذلك، سنجد أنفسنا نقاتل الإرهابيين مرة أخرى في المستقبل، ولن نتمكن من معالجة التوترات الكامنة المهمة التي كثيرا ما تؤدي إلى الإرهاب.
وردا على سؤال حول ما يخطط له التحالف الدولي بعد انتهاء القتال الرئيسي ضد داعش في الميدان في سورية والعراق وهل سيتم تخفيف العمليات لتبدأ إجراءات السلام، قال الجنرال فوتيل أنجزنا الكثير ميدانيا وحررنا الكثير من الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش سابقا في سورية على وجه الخصوص، لكن لا تزال ثمة جيوب ومواقع لداعش يقاتلها شركاؤنا في التحالف بنشاط حتى يتم تحريرها أيضا، لافتا إلى أن التحالف ينتقل إلى مرحلة التوطيد أو الاستقرار ويهدف إلى مساعدة القوات المحلية - سواء كانت القوات العراقية أو قوات سوريا الديموقراطية - وتأكيد مكاسبها وضمان عدم ظهور داعش مجددا وتهيئة الظروف الأمنية التي تسمح بالاستقرار، وعلى المدى الطويل، جهود إعادة الإعمار - جهود إعادة الإعمار الدولية - التي ستجرى في هذه المناطق، لافتا إلى تعاونهم مع الشركاء المحليين بدعم من التحالف مع السلطات المدنية المحلية لمعالجة أمور مثل مخلفات المتفجرات التي تركها داعش، في محاولة لتهيئة الظروف التي تمكن مجموعات العون الدولية والموارد الأخرى من الوصول إلى هناك وحماية السكان، بالإضافة إلى السعي لإعادة الآلاف، وربما الملايين، من النازحين داخليا إلى منازلهم.
وفي العراق على وجه الخصوص، سنواصل العمل عن كثب مع قوات الأمن العراقية لمواصلة تطوير قدراتها ومهنيتها بناء على طلب حكومة العراق.
وعن دعم قوات سورية الديموقراطية وبخاصة في ظل استمرار العملية التركية، قال فوتيل الجواب المباشر هو نعم، سنواصل دعم قوات سورية الديموقراطية فيما تواصل جهودها الرامية إلى هزيمة داعش ومنع عودة ظهوره وتهيئة الظروف للاستقرار في المنطقة بما يسمح بدخول المعونات الإنسانية والمنظمات الأخرى بالوصول إلى هناك لمساعدة الناس.
هذه هي سياستنا الحكومية، ولكن اسمحوا لي أن أتوسع قليلا. ثمة هدفان رئيسيان هنا.
نحن ندرك أن لتركيا قلقا بالغا جدا ومشروعا جدا بشأن الأمن على طول حدودها، لذلك يتمثل الهدف بالعمل مع تركيا لمعالجة ذلك.
كانت تركيا شريكا جيدا جدا في حملة هزيمة داعش، وهي بالطبع حليف للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، ويعني ذلك الكثير بالنسبة إلينا، لذا سنواصل دعم هذا الهدف على أفضل وجه ممكن.
وفي الوقت عينه، لدينا أيضا هدف ضمان هزيمة داعش الدائمة، وقوات سوريا الديموقراطية هي شريكنا الميداني للقيام بذلك، وكانت بحسب تقديرنا أكثر القوى فعالية ضد داعش وبالتأكيد في سورية، لفترة طويلة الآن، وهي تقوم بتحرير المناطق الحضرية الكبيرة بشكل فعال جدا وتحقق الاستقرار، ولاسيما في الجزء الشمالي والشرقي من البلاد.
نحن ندرك أن قوات سورية الديموقراطية تشتمل على بعض الأكراد وبعض العرب، وبطبيعة الحال، ترى حليفتنا في حلف شمال الأطلسي تركيا بشكل مختلف عنا، هذا هو الفارق.
هذه عقبة ولكننا نعمل على حل ذلك، ولكن مع ذلك، قامت قوات سوريا الديموقراطية بصراحة بعمل ممتاز بدعم من التحالف لمعالجة ما هو ليس مجرد مشكلة سورية، ولكن في الحقيقة مشكلة دولية مع المقاتلين الأجانب الذين التقوا في هذه المنطقة وحاولوا السيطرة على الأراضي وتسببوا بهجرة اللاجئين الجماعية وألهموا أو أثروا أو ارتكبوا هجمات في العديد من أوطاننا.
لذلك قاموا بعمل ممتاز في هذا الصدد، وسنستمر في دعمهم بينما نتابع ذلك.
وردا على سؤال حول مدى إمكانية حدوث مواجهة بين القوات الأميركية والتركية خلال جهود تأمين تركيا لحدودها تركيا قال فوتيل كما ذكرت، تركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي، ونحن نبذل كل ما بوسعنا لتفادي هذا النوع من المواجهة، لذا نتواصل بشكل روتيني - يومي - مع شركائنا الأتراك بشأن الأنشطة على أرض الواقع حول مواقع قوات التحالف والقوات الشريكة ونوايا الأنشطة التي نقوم بها على الأرض، وبالتالي لدينا آلية قوية جدا لتجنب الاشتباك والتنسيق لضمان ألا يحدث ذلك.
نحن بالتأكيد لا نريد ذلك، وسنواصل بذل كل ما بوسعنا لتحقيق الهدفين اللذين تحدثت عنهما وضمان ألا يحصل أمر مماثل لما وصفته.
وحول التهديد الإيراني في المنطقة وطبيعة التعاون مع دول الخليج والدول العربية في هذا الصدد، أكد فوتيل على أن الولايات المتحدة تشاطر الدول العربية الكثير من المخاوف التي تراودها بشأن إيران، وبخاصة دول الخليج.
وتابع: كما تعلمون، بذلت إيران جهودا في الماضي لتطوير الأسلحة النووية وشرائها.
لا شك في أن هذا يشكل مصدر قلق كبير لنا جميعا.
كما تعلمون، ثمة خطة عمل مشتركة مصممة لمعالجة ذلك وتستمر المناقشات حول ذلك طبعا.
ولكن، على نطاق أوسع، أعتقد أن الولايات المتحدة وشركاءها الخليجيين والعرب في المنطقة يتشاركون القلق بشأن العديد من الأنشطة الأخرى المزعزعة للاستقرار التي تمارسها إيران في مختلف أنحاء المنطقة.
ويشمل ذلك تسهيل تقديم الأسلحة المتقدمة لمجموعات مثل الحوثيين الذين يستخدمون صواريخ متقدمة لمحاولة مهاجمة السعودية أو الإمارات العربية المتحدة.
وبطبيعة الحال، هؤلاء شركاء ممتازون ولدينا بعض موظفينا ومواردنا على الأرض في تلك المناطق، لذلك يشكل الموضوع مصدر قلق لنا.
وأضاف: تواصل إيران تعزيز وتطوير العلاقات مع الجماعات المتطرفة هناك والتي تركز على القيام بأنشطة مزعزعة للاستقرار وتهدد شركاء آخرين في المنطقة، وهذا أمر يبعث على القلق أيضا، كما تحاول التأثير على الحكومات، وممارسة سلطة لا مبرر لها على الحكومات في مختلف أنحاء المنطقة، وتدعم عددا من الجماعات الراديكالية الأخرى، كما في البحرين، وهذه الجماعات تهدف إلى القيام بأنشطة مزعزعة للاستقرار.
وطبعا قامت في الماضي بأنشطة استفزازية جدا في البيئة البحرية، وبخاصة حول مضيق هرمز وفي باب المندب، بحيث قامت بنشر القدرات أو توفير قدرات لشركائها بما يمكن أن يؤثر كثيرا على المرور الآمن للسفن التجارية وحركة التجارة عبر المنطقة.
إذن لا شك أن هذا الأمر يشكل تهديدا كبيرا، لذلك أعتقد أننا نشاطر كل هذه المخاوف مع شركائنا العرب والخليجيين، وبطبيعة الحال، نعمل بشكل وثيق جدا معهم لمواءمة جهودنا والتعاون في التخطيط.
وردا على سؤال حول الشراكة مع دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ورؤيتهم للمشاركة الأخيرة في التحالف الدولي ضد داعش ودورها في اليمن، قال لاشك في أن المملكة العربية السعودية ذات أهمية كبيرة ومؤثرة، ليس في الخليج فحسب، بل أيضا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وعلى الصعيد العالمي.
لذلك هي شريك مهم جدا جدا، وكانت داعمة جدا لأنشطة التحالف، وهي أحد الأعضاء الأصليين للتحالف عند تأليفه في العام 2014 ولا تزال شريكة مهمة جدا.
كما تعلمون جيدا، تقود المملكة العربية السعودية تحالفا في اليمن يحاول التصدي للتحديات التي تطرحها منظمة الحوثيين المدعومة من إيران.
لسنا بالضرورة طرفا في ذلك الصراع، ولكننا بالتأكيد نلعب دورا رئيسيا في محاولة تحقيق بعض الاستقرار لهذا الصراع.
أود أن أقول إن السعودية تقوم بعمل جيد جدا في المساعدة على معالجة بعض القضايا الإنسانية التي تشهدها اليمن الآن للأسف. وكما يعلم الكثيرون منكم، لقد دعمت السعودية فتح ميناء الحديدة، ولكن لديها أيضا خطة أوسع بكثير للسماح بالمعونة في موانئ أخرى عدة ووصول المساعدات عبر خطوط الاتصال البرية والمساعدة في الوصول إلى المطارات وغيرها من الميادين الجوية في المنطقة.
لذا أعلم أنها كانت تركز كثيرا على ذلك، وعندما كنت في السعودية الأسبوع الماضي، أتيحت لي فرصة الاطلاع على بعض ما يقومون به في هذا الصدد، وأعتقد أن هذا عمل مهم جدا وأعتقد أن السعودية تحاول إنجاز مهمة عسكرية وتبذل أيضا جهدا كبيرا في محاولة لحماية السكان ومعالجة بعض مشاكل المعاناة الإنسانية التي تحدث للأسف.
وردا على سؤال حول كيفية تعامل الولايات المتحدة بشكل خاص مع الجهود السعودية لمواجهة الإرهاب، ووصفه لبعض جوانب هذا التعاون، قال فوتيل: السعودية كانت شريكا في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة وبلدان أخرى عدة لفترة طويلة.
لديها قوى أمنية داخلية جيدة جدا وأجهزة استخباراتية وعناصر تعاملوا بفعالية مع الإرهاب في المملكة وعبر المنطقة. كانوا متعاونين جدا و... كان لديهم علاقة تعاونية مع الولايات المتحدة ومع دول أخرى لناحية معالجة هذه المسألة.
الأهم من ذلك أن المملكة العربية السعودية ترعى وتستضيف التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وقد أتيحت لي فرصة زيارة موظفيه عندما كنت في الرياض الأسبوع الماضي.
هذه مبادرة هامة جدا تضم أكثر من 40 دولة إسلامية كأعضاء، وهي مصممة لمعالجة أمور مثل الأيديولوجية، والموارد المالية التي يستخدمها الإرهابيون ومنعهم من القيام بذلك، كما أنها تحاول معالجة أوجه القصور في التدريب والمعدات التي تواجهها البلدان الإسلامية في مكافحة الإرهاب.
إذن لا نعتبر السعودية شريكا مقربا فحسب، بل أيضا رائدة في التصدي للتطرف العنيف، وأوضح مثال على ذلك هو التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي ذكرته للتو.
وبخصوص المناطق التي يمكن أن يتوجه إليها المسلحون بعد هزيمة «داعش»، وكيفية التعامل معهم ميدانيا، أوضح فوتيل أن المسلحين من تنظيم داعش أو القاعدة أو الجماعات المتطرفة الأخرى يميلون إلى الانتقال إلى المناطق التي تخلو من السيطرة الحكومية أو التي تشهد عدم استقرار كبير على الأرض، مثل اليمن على سبيل المثال، متوقعا بروز تنظيمات مثل داعش في أماكن مثل اليمن مع هزيمة «داعش» في العراق وسورية، إذ تشهد البلاد اضطرابات كبيرة، وما من سيطرة كاملة من قبل الحكومة، مما يوفر الشروط لبروز تنظيم مثل «داعش».
وتابع: أود أيضا أن أشير إلى أننا نرى بعض الحضور لـ«داعش» في مناطق أفغانستان التي لا تخضع بعد لسيطرة الحكومة، وبطبيعة الحال في مواقع مثل ليبيا، وليس بالضرورة في المنطقة التي أنا مسؤول فيها عن العمليات العسكرية، ولكن عند الأطراف هنا، هذه أيضا مناطق مماثلة.
إذن تبحث هذه المنظمات عن السكان الضعفاء. تبحث عن ضعف الحكم.
تبحث عن الحرمان الاقتصادي، وتحاول الدخول واستخدام أيديولوجياتها السامة للسيطرة على المنطقة وإخضاع الناس وفرض إرادتها في هذه المناطق بالذات.
لهذا من المهم جدا أن نتعامل مع أنشطة تحقيق الاستقرار للسماح للناس بالعودة فيما نكمل عملياتنا العسكرية في العراق وسورية أو أينما كان، والسماح بظهور الحكم المحلي ثم المساعدة في نهاية المطاف على تهيئة الظروف لمعالجة العديد من التوترات والقضايا الكامنة التي كثيرا ما تؤدي إلى الإرهاب.
هذا عمل الجيش بالتأكيد، ولكنه أيضا من مهمة مختلف جوانب حكوماتنا وشركائنا هناك، وقوات إنفاذ القانون، والسلك الديبلوماسي لدينا، وغيرهم الذين يولون اهتماما ويعملون بجد لمعالجة هذه الظروف.
نشارك مصر القلق وندعم جهودهافي مكافحة الإرهاب
عن تقييمه للوضع في مصر وفروع «داعش» هناك، قال الجنرال فوتيل بالتأكيد نشاطر شركاءنا المصريين القلق الذي يشعرون به من وجود عناصر «داعش» في مناطق مثل سيناء ويشكلون تهديدا واسعا لمصر، ونعتزم مواصلة العمل عن كثب معهم، وتقديم المساعدة حيث أمكن، ومساعدتهم على معالجة هذا التهديد بالذات.
أعتقد أن مصر على وشك القيام بذلك، ونتطلع إلى إقامة شراكة وثيقة معهم لمساعدتهم في هذه الجهود.
نشارك في بناء قدرات لبنان وقواتها المسلحة
وعن دور القوات الخاصة الأميركية في لبنان في العام 2015، قال فوتيل دورنا في لبنان يتمثل في المشاركة في بناء قدرات القوات المسلحة اللبنانية ومساعدتها في مكافحتها للإرهاب في مختلف أنحاء البلاد، مشيرا الى أن علاقتهم بالجيش اللبناني تعود لما يقرب من عقد من الزمان، وهو ما أحدث فرقا كبيرا في قدراتها.
مصالحنا كبيرة في الشرق الأوسط
أكد الجنرال فوتيل أن اهتمام الولايات Zبمنطقة الشرق الأوسط يتجاوز مجرد مكافحة الإرهاب، حيث ان لديها مصالح كبيرة في المنطقة، منها دعم التجارة العالمية وموارد الطاقة ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل ومواصلة بناء علاقات عسكرية قوية لمواجهة المشاكل الملحة جدا في المنطقة.