Note: English translation is not 100% accurate
رئيس تحرير «اللواء» اللبنانية أكد أن ما يربط لبنان والكويت علاقات متميزة وحميمة
صلاح سلام لـ «الأنباء»: الكويت ذات تاريخ عريق في الديموقراطية
11 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
أيادي الكويت البيضاء غطت كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء ولايكـاد يمـر شهر دون تـدشين مشـروع بـتـمويل كـويـتي
لا ننسى للكويت وقفتها إلى جانب لبنان ودور سمو الأمير المميز في اللجنة السداسية الـتي مـهدت لـولادة اتفــاق الــطائف
لا خوف على اقتصاد الكويت من تداعيات الأزمة المالية في ظل القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو
الزيارة المرتقبة للحريري لدمشق تأتي في إطار تحسين العلاقات ونريد أفضل العلاقات الأخوية مع جميع الأشقاء العرب وبالأخص سـورية
بشرى شعبان
«الكويت بلد ذو تاريخ عريق بالديموقراطية، وهي اول دولة خليحية شهدت ولادة برلمان منتخب من الشعب عام 1968، وليس غريبا على المجتمع الكويتي ما يشهده من تنوع وتعدد في الصحف اليومية والاسبوعية، العلاقة بين لبنان والكويت علاقة متميزة تجمعها الكثير من الامور المتشابهة بالاخص لناحية الغنى الفكري ومساحات الحرية المفتوحة للتعبير عن الرأي»، بهذا الكلام استهل رئيس تحرير جريدة «اللواء» اللبنانية صلاح سلام حديثه مع «الأنباء»، معتبرا ان هناك علاقة نموذجية تجمع الدولتين الشقيقتين الى جانب وقوف الكويت المستمر والدائم مع لبنان، فهي من الايادي الاولى التي تمتد لبلسمة جراح اللبنانيين بعد اي ازمة او حرب تشهدها الساحة اللبنانية. كيف لنا ان ننسى الدور الكبير الذي لعبه صاحب السمو الامير في وقف الحرب الاهلية حين كان يرأس اللجنة السداسية التي مهدت الطريق لولادة اتفاق الطائف. وعن اوضاع لبنان، رأى ان لبنان يمر حاليا بمرحلة من الاستقرار النسبي بعد سنوات من الاهتزازات التي شهدها منذ العام 2005 والاستقرار على الساحة اللبنانية هو رهن بالاستقرار الاقليمي، موضحا ان هناك خلطا لأوراق سياسية جديدة تشهدها الساحة اللبنانية لكن حتى الآن لم تتبلور آفاقها، مستبعدا ولادة اي حلف رباعي اسلامي شبيه بالذي شهدته الساحة اللبنانية في انتخابات 2005، وكاشفا عن وضع اسس لحماية دار الافتاء من اي هجمات لاحقة عبر وضع نظام اداري ومالي يراعي الشفافية والحداثة ويبعد سهام التشكيك والتشهير. ورأى ان المصالحات المسيحية ـ المسيحية ضرورة ملحة لتحصين الساحة اللبنانية، لأن ما تشهده هذه الساحة من اختلافات اربك الساحة اللبنانية كلها، وامور اخرى نتطرق لها في هذا اللقاء:
بداية، كيف تقرأ العلاقة بين لبنان والكويت؟
في الواقع هناك علاقة نموذجية تربط الدولتين الشقيقتين حيث تجمع بينهما الكثير من الظروف المشابهة والقيم والمميزات الخاصة، حيث يتميز الشعبان في كلتا الدولتين بالديناميكية والاقبال على العمل والانتاج الى جانب تفوقهما في الاعمال الاقتصادية والتجارية والمالية، فضلا عن تشابه الظروف الجيوسياسية المحيطة بالدولتين، ويهمني ان اركز على الدور الاخوي الكبير التي تقوم به الكويت أميرا وحكومة وشعبا في دعم ومساندة لبنان في شتى الازمات والمحن التي عصفت به فهي في أوليات الدول المبادرة لبلسمة الجراح اللبنانية وإزالة آثار الحروب والاعتداءات الإسرائيلية.
والواقع أن اللبنانيين على اختلاف مشاربهم يشعرون دائما بالامتنان لهذا لبلد الكريم الذي لم يبخل يوما في مد يد المساعدة لهم وأن ما تقوم به الكويت من مشاريع يعجز اللسان عن شكرها، ان ايادي الصندوق الكويتي للتنمية الاجتماعية البيضاء طالت بمشاريعها مختلف المناطق اللبنانية في اقصى الشمال إلى أقصى الجنوب مرورا بالعاصمة بيروت الى البقاع المحروم فضلا عن البلدات المحتاجة في مختلف الاراضي اللبنانية واللافت انها تركز في هذه المشاريع على تأمين الاحتياجات الضرورية لذوي الدخل المحدود والفئات المحتاجة من المجتمع اللبناني سواء بإنشاء مدارس أو مستشفيات ومشاريع الري وتجهيز البنى التحتية (طرق، مياه شرب وكهرباء) الى جانب انشاء معاهد التدريب وتجهيز المختبرات ويكاد لا يمر شهر في لبنان دون ان يكون هناك تدشين لمشروع إنمائي وحيوي ينفذ بتمويل كويتي.
وواجب علينا ان نذكر للكويت ما قامت بتمويله بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم في يوليو 2006 عبر تخصيص ما يقارب 300 مليون دولار لإعادة اعمار ما دمرته إسرائيل.
وكـــيف لنا ان ننسى الدور المميز والمهم الذي لعبه امير البلاد إبان الحرب الأهلية الذي عاشها لبنان حين كان يرأس اللجنة السداسية التي مهدت الطريق لولادة اتفاق الطائف.
مهما قلنا عن دور الكويت ودعمه تجاه لبنان نبق مقصرين تجاه هذه الدولة العزيزة علينا كثيرا.
ولعل اهم ما يميز العلاقة انها علاقة اخوية حميمة بقيت منزهة عن الأغراض القطرية والفئوية وقامت على أسس متينة في التضامن والالتزام.
والجميع يذكر ان لبنان كان اول دولة في العالم استنكرت الاحتلال العراقي الغاشم على الكويت، حين صدر بيان الاستنكار بعد ساعات قليلة من دخول الجيش العراقي الغاشم على لسان رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك د.سليم الحص.
لكن تزامن وجودها مع ما يشهد المجلس من منافسة لاستجوابات بالجملة ومنها لسمو رئيس مجلس الوزراء كيف تقرأ ذلك؟
هذا دليل عافية على جو الحريات، والاختلافات في وجهات النظر السياسية لا تفسد الود بين شرائح المجتمع الكويتي ولعل ما يخوضه مجلس الأمة هذه الأيام هو تجربة فريدة من نوعها لناحية استجواب رئيس الحكومة وأرى أن لجوئهم إلى السرية في النقاش هو مخرج وحل وسطي لمعالجة الاجواء التي كانت سائدة بين النواب والحكومة وتهدد بحل جديد لمجلس الأمة.
الكويت تتميز مثل لبنان بالحرية والديموقراطية واعتقد ظروفها مماثلة للبنان لحساسية الوضع الديموقراطي لذلك نأمل الخير لهذا البلد والتعافي من أي أزمة.
اقتصاد الدولة
في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وما تشهده امارة دبي مؤخرا كيف ترى كمراقب الوضع على الساحة الكويتية؟
لا أرى أي خوف على الكويت من تداعيات أي أزمة اقتصادية أو مالية فهي دولة تتمتع بسياسة رشيدة وحكيمة احتفظت باحتياط كبير وهذا دليل حكمة صاحب السمو الأمير، كما ان المؤسسات المصرفية الكويتية ليست مرتبطة بتحصيلات مالية صعبة التحصيل لان الولايات المتحدة الأميركية ولا في إمارة دبي والديون الكويتية محدودة جدا، وهذا يطمئن الوضع الاقتصادي الكويتي، فهي لا تؤثر على
وما قرأته مؤخرا عن قيام صندوق الاستثمار في بيع اسهم سيتي بنك مؤشر ايجابي بالنسبة لمالية الكويت وسلامة اقتصادها وعلامة ايجابية على وضع الاستثمارات السيادية في الخارج والتي تحافظ على ربحيتها.
كيف ترى حركة الاعمار والانماء في الكويت؟
كنت اتوقع ان تكون حركة الانماء والاعمار اكبر وتكون مشابهة للعديد من دول الخليج مثل السعودية وقطر والامارات ولكن يبدو ان حالة عدم الاستقرار السياسي الذي شهدته الكويت هو ما يعيق مسيرة الانماء ويعطل عمل الحكومة ويشل قدرة الوزراء على العمل وأدى الى البطء في تنفيذ المشاريع وكنا نتمنى لهذه الدولة ان تواكب النهضة العمرانية القائمة في المـنطقة.
ماذا عن الوضع اللبناني بعدما شهد ولادة قيصرية ومتأخرة 6 شهور لحكومة الوحدة الوطنية؟
هناك تشابه كما قلت سابقا بين لبنان والكويت فهما دولتان صغيرتان وسط دول كبرى، لبنان حاليا يمر بحالة نسبية من الاستقرار بعد 5 سنوات من الاهتزازات على اثر استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ماذا عن حكومة الوحدة الوطنية؟
الحكومة الحالية ليست ضمانة لعبور لبنان الى الاستقرار والازدهار، لان الظروف الاقليمية مازالت تؤثر به وتسير فيه عكس ما يريد ابناؤه، وذلك رغم حالة الاستقرار النسبي الذي تمثله ولادة هذه الحكومة لكن دائما نقول ان الاستقرار في لبنان رهن الاستقرار الاقليمي لانه اذا شمست في الاقليم تنقشع اـــرؤية في لبنـــان، واذا غيــــمت امطرت في لبــــنان، وحاليا ليس من السهل الرهان على حـالة الاستقرار.
البعض يقرأ حالات اصطفاف جديدة في لبنان؟ ما رأيكم بهذا القول؟
بالنسبة لحالة الاصطفاف والانقسامات الحادة التي عاشها لبنان خلال السنوات الخمس الاخيرة بالطبع هناك خلط اوراق بها بالاخص بعد ما اعلنه وليد جنبلاط في الثاني من اغسطس عن خروجه من 14 آذار، وانسحاب الامير طلال ارسلان من كتلة الاصلاح والتغيير، وخروج بعض الشخصيات المستقلة من كلا التجمعين سيؤدي بالطبع الى خلط الاوراق السياسية وانشاء حالة جديدة لكن شيئا لم يتضح حتى الآن والظروف لم تنجل بعد، لذلك نعيش فترة من الانتظار.
هل ترى امكانية لإعادة الحلف الرباعي لكن بصيغة جديدة؟
حلف اسلامي، لا اعتقد ذلك ولا بأي صيغة مشابهة لان تجربة الحلف الرباعي في انتخابات 2005 انعكست سلبا على كل الاطراف وعلى القوى المسيحية في كلا الطرفين لذلك نجد ان هناك حرصا سواء داخل 14 اذار أو 8 اذار على الوجود المسيحي داخل صفوفهم ومراعاة اوضاعهم، لكن هذا لا يمنع قيام حالات من التعاون الثنائي بين احزاب وتيارات في كلا الطرفين مثل التعاون بين تيار المستقبل والوطني الحر وحزب الله في بعض الملفات والقضايا الملحة والمشاريع الانمائية والبنى التحتية لكن أستبعد حصول اي حلف من طوائف واحدة دون اخرى.
لماذا تتعرض دار الافتاء دون غيرها من المرجعيات الدينية لهجمات بين الحين والآخر؟
للاسف هناك من يعتقد ان دار الافتاء بشكل خاص والطائفة السنية بشكل عام مستهدفة برمزها، مستندين بذلك لما جرى من مناورات استنزافية كان هدفها ليس اضعاف سعد الحريري بل اضعاف رئيس الحكومة القادم بنتائج انتخابية ورئيس اكبر كتلة برلمانية.
وايضا محاولات التطاول على مقام مفتي الجمهورية كمرجعية روحية لهذه الطائفة ساهمت في هذا الاعتقاد السائد للأسف. ويذهب البعض الى التفكير بأن البعض يقوم بمحاكمة المفتي نتيجة مواقفه السياسية حيث يقولون انها ترجح موقف تيار المستقبل على سواه مستندين الى مواقف سماحته ايام الاعتصامات ورفضه اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة انذاك ولذلك ولوضع حد لكل ذلك تداعى رؤساء الحكومات السابقون في اطار المجلس الشرعي الاعلى واخذوا مبادرة التصدي لهذه الحملة الجائرة والعمل على وضع الاسس اللازمة لحماية دار الافتاء من اي هجمات لاحقة من خلال وضع نظام اداري ومالي يراعي الشفافية والحداثة ويبعد عنها
سهام التشكيك والتشهير
ماذا عن المصالحات التي يتحدث عنها الجميع لاسيما المسيحية ـ المسيحية؟
الصراعات والخلافات المسيحية ـ المسيحية اربكت الساحة اللبنانية والطوائف الاخرى ايضا فجميع الطوائف موحــــــدة السنة لتــيار المستقبل، الشيعة الثنائي أمل ـ حزب الـــــله، الدروز وليد جنــــبلاط. اما الطائفة المسيحية فتعددت القيادات فيها والخيارات ايضا الامر الذي انعكس ارباكا على الساحة المسيحية بشكل خاص ولبنان بشكل عام، واعتقد ان المصالحات المسيحية تعزز حالة الاستقرار السياسي في لبنان وتعزز الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الكثيرة المحيطة سواء الأمنية أو الاقتصادية والمالية وبالاخص التهديدات الاسرائيلية، لكن للأسف لم تشعر انها مصالحات حقيقية بالرغم من قيام رئيس تيار الوطني الحر بزيارة بكركي وحضور اجتماع المطارنة ونأمل ان يؤدي تعاون الاطراف داخل الحكومة الى مصالحات فعلية.
هناك من يتنبأ بقرب قيام اسرائيل بحرب على لبنان، ما رأيكم بذلك؟ وهل فعلا هناك حرب؟
كمراقب سياسي لا أرى ان حربا ستقع في لبنان لا حرب داخلية، ولا اقليمية وتطورات المفاوضات الاقليمية، وبالاخص الملف النووي الايراني هي في اي حرب اقليمية فإذا ادت الى نتائج ايجابية تستبعد حصول اي حرب، اما اذا تعثرت فإن الحرب الاقليمية في المنطقة ككل واردة رغم حرص الجميع على معالجة هذا الملف بشكل سلمي، لكن اذا كان الطريق مسدودا يصبح الخيار العسكري واردا بالنسبة لحكومة تل أبيب على الأقل. وهذا ما يدعو للقلق سواء في لبنان او في الاراضي الفلسطينية.
كيف تقرأ الزيارة المرتقبة لسعد الحريري إلى دمشق؟
الزيارة المتوقعة لرئيس الحكومة اللبنانية للعاصمة السورية ستتم في اجواء تحسين العلاقات الاخوية التي تربط لبنان وسورية على مدى التاريخ، خاصة ان هذه العلاقة اهتزت كثيرا لتبدأ على اثر الزلزال الذي ضرب لبنان باستشهاد الرئيس رفيق الحريري وحالة القطيعة والعداء، للأسف، بين الحكومتين خلال السنوات الماضية، وانها زيارة تتم بصفة رسمية لرئيس حكومة كل لبنان وليس كزعيم لتيار المستقبل او ابن رفيق الحريري ولأننا نعتبر ان من مهمة رئيس الحكومة ارساء افضل العلاقات مع جميع الاشقاء العرب وبالاخص سورية التي تحتاج العلاقات معها الى تصحيح وضعها في صيغة صحية وصحيحة تراعي مصالح الشعبين الشقيقين.
ألا يترك ما صدر مؤخرا عن القضاء السوري من مذكرات قضائية اثره السلبي على الزيارة وربما يلغيها؟
ان ما حصل مؤخرا في صدور هذه الاستنباتات القضائية من سورية بحق عدد من الشخصيات اللبنانية من بينهم اقرب المقربين للرئيس سعد الحريري واكبر معاونيه كان بمثابة تشويش مغرض على هذه الزيارة ونأمل استدراك الأمر من قبل دمشق بسرعة حرصا على عدم اعاقة زيارة رئيس الحكومة اللبنانية والتي ستتم في اطار جولة عربية ستبدأ بالرياض مستفيدا من اجواء التقارب والتعاون القائمة بين السعودية وسورية.
حرية الرأي في الكويت
بصفتك رئيس تحرير جريدة يومية كيف تقرأ ما شاهدته الكويت في السنوات القليلة الماضية من ولادة عدد كبير من الصحف؟
هذا ليس غريبا على الكويت هذه الدولة ذات التاريخ العريق في الديموقراطية والحرية فهي اول دولة خليجية شهدت ولادة اول برلمان منتخب عام 1968، اي بعد استقلالها مباشرة كان لديها مجلس أمة منتخب.
والكويت مشهود لها بحرية الصحافة والتعبير عن الرأي واحترام الآراء.. فهذا التنوع الغني في الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية دليل على مدى تطور الحرية والديموقراطية في هذا البلد وهو دليل عافية على جو الحريات السائد فيها منذ زمن بعيد.