بقلم: نرجس عبدالرحمن المشهري
تحل علينا في هذه الأيام ذكرى وفاة المغفور له بإذن الله تعالى مبارك عبدالعزيز الحساوي.
وفي هذه المناسبة يدفعني احترامي الشديد لشخصية الراحل إلى كتابة هذه السطور القليلة التي قد تلقي بعض الضوء على قليل من مآثره، لكنها أبدا لا توفيه حقه، عسى الله أن يجعله في عليين برحمته سبحانه وبما قدم من خير يشهد له القاصي والداني.
في البداية، يشرفني أن أكتب عن هذا الرجل الذي يمثل أسطورة خالدة حفل سجله في حياته وبعد مماته بالعطاء والسخاء للجميع، فقد غاب مبارك الحساوي في عز العطاء غاب من كان للحق نصيرا وللوطن ذخيرة وللعلم منارة.
كان، رحمه الله، يتمتع بالحصافة وسداد الرأي فهو الوالد الكريم الذي كان الجميع يستأنس برأيه وصراحته وآرائه الجريئة، فهو رجل مواقف للجميع عند الضيق، تمتع بأخلاق عالية منقطعة النظير في تعامله مع الجميع.
لقد تملك نفوسنا الأسى والحزن العميق لفراقه، وهو أشهر من أن نعرفه أو نتحدث عن مناقبه.
من مآثره المشهودة الكثيرة أنه أصبح في عام 1961م عضوا بالمجلس التأسيسي في عهد المغفور له الشيخ عبدالله السالم وظل به عضوا منتخبا لعدة دورات متعاقبة حتى عام 1970م.
وهكذا كان من المؤسسين والمشاركين الأوائل في الحياة البرلمانية الكويتية منذ نشأتها وشارك في إعداد أهم التشريعات بالكويت بعد الاستقلال ووضع قواعد الديموقراطية التي تميزت بها الكويت والتي تسير على هداها حتى الآن.
بالنسبة لي شخصيا، تعرفت عليه منذ زهاء عشرين عاما حينما دخلت إلى مكتبه عندما تم تعييني باحثة قانونية في شركته، وجدت فيه الأب الحنون كما كان كريما يتصف سلوكه بالبساطة، وكان، رحمه الله، ركنا أساسيا في مجال العقارات يوضح الأسس والمعايير بقواعد راسخة.
كما لا يفوتني هنا أن أوجه شكرا بحجم السماء لهذه المرأة القديرة الرائعة التي ترجمت حبها لوالدها المرحوم بأفعال مشهودة، إنها ابنته سيدة الأعمال القديرة الرائعة فوزية مبارك الحساوي التي تتميز برجاحة العقل والحصافة فهي امرأة مثالية عظيمة في علو همتها وفكرها وشموخ علمها وقوة منطقها ورزانة عقلها، وهي بحر من الحنان.
أود أن أسجل تقديري واعتزازي لهذه المرأة الرائعة التي تكرس جهودها الحثيثة لإصدار كتاب عن والدها، رحمه الله، حتى تكون نبراسا يستفيد منه كل باحث عن النجاح.
وأخيرا أقول لها: تتجلى روعة الحياة بوجود امثالها من أهل القلوب النقية الثابتة على مكارم الأخلاق التي تجمع بين الطيب والوفاء والصدق، فما أروع المعدن وما أطيب الأصل.