- الفرحان: الأسر الكويتية تميزت بالتسامح منذ نشأة الكويت
- المدعج: المجتمع الكويتي «نادر» من حيث تأصل مبدأ التسامح
عادل الشنان
نظمت الجمعية الكويتية للاخاء الوطني الجلسة الحوارية الشهرية بعنوان «التسامح عبر تاريخ الكويت» في دار معرفي مساء اول من امس، حيث حاضر فيها وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الأسبق راشد الفرحان واستاذ التاريخ في جامعة الكويت د.عبدالمحسن المدعج.
وفي البداية قال الوزير الاسبق راشد الفرحان: انا من مواليد شرق وعاصرت الزمن الجميل أيام الغوص والبحر وسفن التجارة ولمست الالفة والتسامح الحقيقي الذي يدل على الوحدة الوطنية والمواطنة الحقة دون الالتفات لعوامل الفرقة مثل المذهبية والفئوية وغيرها وكنت أرى التسامح يتمثل في تعاون الجميع لبناء الوطن، والامان الذي لمسته حتى عند اصحاب المحلات الذين كانوا يغطون واجهات محالهم بقطعة قماش ويذهبون الى بيوتهم دون ان يجرؤ احد على سرقتها.
واضاف الفرحان: درست ايضا في المدرسة المباركية وعاصرت الكثير من رجالات الدولة الذين فارق بعضهم الحياة والبعض مازال موجودا وكنت ارى الجميع سواء ولم يتطرق احد الى أي اختلافات دينية اوعقائدية، بين أبناء ذلك الزمان، وعندما كبرت توجهت لاكمال دراستي في مصر وعاصرت وقتها الشيخ محمود شلتوت الذي كان معروفا بالتسامح والاعتدال ودرست عنده الفروق بين المذاهب، مشيرا الى استاذه في مصر الشيخ محمد ابو زهرة والذي كان مثالا للتسامح.
ولفت الى التسامح والاخلاق التي تتميز بها الاسر الكويتية العريقة منذ نشأة الكويت وحتى ايامنا هذه مثل اسرة معرفي وبهبهاني والوزان وكثير من الاسر المعروفة التي كانت ومازالت سباقة في نشر المحبة والتسامح، موضحا انها شجرة مثمرة زرعها ابناء ذلك الزمن ومازالت تنتج التسامح والمحبة، مستشهدا بثلاث مقالات في الصحف المحلية كعينة لفكر التسامح منها مقالة اسمها «وأد الفتنة واجب وطني» لعلي المتروك واخرى لخالد الخراز بعنوان «الحب الحقيقي» حيث تطرق الكاتب للحب الحقيقي الذي يفترض ان يسود المجتمع، والثالثة لموسى معرفي وتحدثت عن وأد الفتنة والحث على الوحدة الوطنية.
وكشف عن ربط التسامح في تاريخ الكويت بالتاريخ الاسلامي وسيرة اهل البيت، موضحا ان الامام علي عليه السلام تزوج من ارملة ابو بكر الصديق اسماء بنت عميس والتي كانت قبلها زوجة جعفر الطيار حيث مثلا اجمل صور التسامح في ذلك الزمن، مؤكدا ان التاريخ الاسلامي والكويتي مليء بالمحبة والتسامح ويجب ان لا يلتفت المجتمع الى من يريدون تشويه صورة الدين وبث الفرقة والكراهية بين افراد المجتمع.
بدوره اكد د.عبدالمحسن المدعج ان المجتمع الكويتي يعتبر مجتمعا نادرا من حيث تأصل مبدأ التسامح، مشيرا الى ان الحكم في بداية تأسيس الدولة كان من خلال هذا المبدأ حيث اتفق اهل الكويت على التشاور وادارة امور البلد الى ان تحول الى منظومة حكم، ومازلنا نعيش في ظل مبدأ التسامح والتراحم وصمدنا خلال المشاكل والزلازل الاقليمية المحيطة بنا حيث تمترس اهل الكويت خلف قيادتهم وصمدوا امام تلك المشكلات ومن اكبرها الاحتلال العراقي للكويت.
تابع المدعج: الكويت بقيت راسخة بالرغم من التهاب المنطقة وذلك نتاج موروث قيم لسنوات طويلة من التسامح، مشيرا الى ان الماضي فيه شواهد كثيرة على الترابط والتراحم حيث كان «البوم» يخرج لشهور طويلة في اعماق للبحار وهو يحوي عينات من جميع اطياف الشعب ومكونات المجتمع دون ان يظهر عليهم اي شكل من اشكال التفرقة والاثارة الفئوية او الطائفية، حيث بدأت البلاد من قرية صغيرة فيها كوخ صغير يضم الصيادين الى ان استقلت ليأتي الدستور كعباءة كاملة فصلت على المجتمع الكويتي وجمعت كل موروث الكويت الاجتماعي والثقافي والاخلاقي ليعلن المساواة والمسامحة مبدئا اساسيا في حكم الدولة.
وزاد: تأثرت البلاد بالمعترك السياسي والانتخابات وبدأت بعد عام 1967 تظهر الاصوات والحركات التي ارادت ان تذهب بالبلد بعيدا لمصالحها الشخصية والفئوية وبدأت ببث الافكار الطائفية والقبلية وغيرها ولكنها وجدت من تصدى لها ومازالوا يتصدون لتلك للافكار الممزقة للمجتمع.
وفي مداخلة على هامش الجلسة الحوارية قال وزير الاشغال العامة وزير البلدية الاسبق د. فاضل صفر: ان الرفق مطلوب بين ابناء الشعب وعلينا التركيز اكثر على قضايا الاسرة التي بدأت تستفحل بسبب غياب التسامح مثل الطلاق والعنف الاسري والعنف بالمدارس.
واشار صفر الى ضرورة تفعيل دور المؤسسات التعليمية التي تتحمل مسؤولية كبيرة في تطوير المناهج وبث روح التسامح في الاجيال القادمة، لافتا الى دور وسائل الاعلام والتوعية الاعلامية للمجتمع من خلال الحث على الرفق والتسامح في جميع مناحي الحياة.
وشدد على ضرورة التركيز على دور المنابر الدينية في درء الفتن والعنف والتشرذم وبث روح التسامح بين المسلمين.