«الخويسات» منطقة هادئة تقع على شاطئ ضحل في شمال غرب جون الكويت اتخذها الكويتيون في السابق متنزها موسميا حيث المياه العذبة والاشجار المتناثرة وكل ما تحمله حياة الطبيعة من مظاهر.
وتقع الخويسات تحديدا بين مدينة الجهراء من الناحية الغربية ومنطقة كاظمة التاريخية الشهيرة المتاخمة لها شرقا والتي شهدت معركة «ذات السلاسل» الشهيرة التي انتصر فيها المسلمون على الفرس عام 633 ميلادية سنة 12 هجرية بقيادة الصحابي الجليل خالد بن الوليد.
وتعد منطقة الخويسات بيئة طبيعية وملاذا للطيور والنباتات والأشجار كونها منطقة استراحة ومشتى ومصيفا للكثير من الطيور المهاجرة والمستقرة التي توجد فيها بأعداد هائلة علاوة على احتوائها سابقا على أشجار الغردق والطرفاء بكميات كبيرة والتي تميزت بكثافتها مما جعل أهل الكويت يترددون على المنطقة للتنزه.
وحول سبب تسمية المنطقة بهذا الاسم، ذكر المؤرخ الكويتي فرحان الفرحان في كتابه «معجم المواضع والمواقع والأمكنة في الكويت» ان الخويسات جمع خيس بالكسر وهو النخل المهمل الذي لا يعتنى به ويترك حيث تنمو حوله فروخ النخل بشكل عشوائي دون اقتلاعها او تقطيع السعف وكانت تتكاثر فيها الكثير من الطيور، وكان الخيس يشاهد بكثرة بالكويت قديما في القرى القديمة ولايزال البعض منه موجودا.
وأشار الفرحان الى أن الخويسات مكان على ساحل البحر بين كاظمة والجرثامة قرب الجهراء وكان فيها قديما منبع ماء عذب داخل البحر إلا ان ماءه قليل وكانت الاغنام تساق اليه للشرب عندما تثبر مياه البحر وتنحسر.
وأوضح ان اهل الكويت قديما عندما يأتون بسفنهم الى هذه المنطقة للصيد كانوا يملأون قربهم واوعيتهم بالمياه ليأخذوها معهم الى بيوتهم.
اما الاديب والباحث في التراث الكويتي المرحوم حمد السعيدان فقد قال في كتابه «الموسوعة الكويتية» ان منطقة الخويسات جرت بها بعض الاحداث التاريخية منها معركة الطينة او كما يسميها البعض معركة الطبعة التي وقعت بالقرب من الجهراء سنة 1861م بين زعيم قبيلة العجمان راكان بن حثلين وفيصل بن سعود.
في هذا السياق، قال الباحث في التراث الكويتي حسين القطان لـ «كونا» ان الخويسات وكما جاء في كتاب «الكويت الأماكن والمعالم» للدكتور يعقوب الغنيم هي منطقة تتميز بوجود عدد من المزارع وآبار المياه غير العميقة حيث يصلح ماؤها للزراعة لا للشرب وهي تقع غربي خط الطول 47.41 شمالي خط العرض 29.23 على مسافة 40 كيلومترا من العاصمة تقريبا.
وأوضح انه في منتصف المسافة ما بين الخويسات شمالا والجرثامة جنوبا يوجد موقع يسمى المملحة كان سكان الجهراء يحصلون منه قديما على ملح الطعام.
وتولي الجهات المعنية في البلاد في وقتنا الحالي اهتماما كبيرا بمنطقة الخويسات باعتبارها محمية طبيعية ونفذت في هذا الاطار حملات تنظيف لها وللمناطق المجاور وذلك ضمن جهود المحافظة على الثروات الطبيعية ومشاريع اعادة تأهيل البيئة الكويتية.