دارين العلي
أكد وزير النفط ووزير الكهرباء والماء م.بخيت الرشيدي ان الاستثمار العالمي في مشروعات الطاقة المتجددة وتكنولوجياتها لم يعد رفاهية أو ترفا، بل أصبح حاجة لابد منها اقتصاديا وبيئيا، مشددا على ضرورة العمل على تعزيز تلك المشروعات، لاسيما في ظل وجود فرص واعدة تتوافر في منطقتنا العربية.
كلام الرشيدي جاء في كلمة له خلال افتتاح فعاليات المنتدى العربي الرابع للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة صباح أمس الذي تستضيفه الكويت تحت مظلة الجامعة العربية على مدى يومين.
ودعا الرشيدي الدول العربية إلى بذل مزيد من الجهد للاستفادة من عوائد استخدام الطاقة المتجددة، لافتا إلى انه بإمكان هذه الدول ان توفر 750 مليار دولار في حال استخدمت هذه التقنيات حتى 2030.
وقال ان احتضان الكويت لهذه المؤتمرات تأكيد بالغ على دورها في ظل قيادتها الحكيمة وما تقوم به من جهود تصب في مصلحة الدول العربية كافة وبما يسهم في الاستفادة من مقدرات هذه الدول مجتمعة.
وتحدث عن الجهود التي تقوم بها الكويت للاستفادة من الطاقات المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية لتحقيق رغبة صاحب السمو الأمير في أن يصل إنتاج الكويت من هذه الطاقات المتجددة إلى 15% من إجمالي الإنتاج الكهربائي بحلول 2030، مبينا ان وزارة الكهرباء والماء قطعت بالتعاون مع عدة جهات شوطا كبيرا لتحقيق هذه الرغبة السامية.
وقال ان انخراط دول المنطقة في مشاريع من هذا النوع بدأ متأخرا مقارنة ببلدان أخرى لا تمتلك مثل هذه الثروات، مشيرا الى ان الحاجة إلى مصادر الطاقة المتجددة أصبحت في السنوات الأخيرة أكثر وضوحا من ذي قبل في ظل الانخفاض المستمر لتكلفة الإنتاج وتطور التكنولوجيا في هذا المجال، مشيرا إلى انخفاض كلفة ألواح الخلايا الشمسية بنسبة 80% منذ العام 2008 وطاقة الرياح وغيرها من الطاقات المتجددة، ما حفز دول العالم وأصحاب القرار على الاستثمار الحقيقي في الطاقة المتجددة.
وأوضح ان سعي الدول العربية نحو تحقيق هذه الرؤية يستوجب عليها العمل على نقل أفضل الممارسات والدروس المستفادة من خبرات دول أخرى نجحت في هذا المجال، وطرح الحلول الممكنة للتغلب على هذه التحديات بما يساعد على توطين تقنيات للطاقة المتجددة ودعم برامج وخدمات كفاءة الطاقة بحيث يكون الاستثمار فيها قيمة مضافة على المستويين الوطني الإقليمي، وبما يتناسب مع ظروف المنطقة العربية.
من جهته، أكد الأمين العام المساعد رئيس القطاع الاقتصادي في جامعة الدول العربية د.كمال حسن في كلمة له نيابة عن الأمين العام أحمد أبوالغيط ان الاستثمار العالمي في مشروعات الطاقة المتجددة أصبح ضرورة لابد منها إنسانيا ومن ثم اقتصاديا وبيئيا، وقد استشعر المجلس الوزاري العربي للكهرباء ومكتبه التنفيذي ذلك، وسعى إلى توسيع نطاق الاستراتيجية العربية لتطوير استخدامات الطاقة المتجددة، لتكون الاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة وذلك بإدخال كفاءة الطاقة وكذلك البعد البيئي المرتبط بالطاقة ضمن اهتمامات الاستراتيجية.
وقال ان أهداف تلك الاستراتيجية في سعيها لتحقيق التطور المستدام لمنظومة الطاقة العربية وضمان وصول الطاقة الحديثة لجميع شرائح المجتمع، وتبني إجراءات فعالة لترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تعد من أكثر المناطق استهلاكا للطاقة لتأمين خدمات التكييف للمباني، حيث تصل نسبة استهلاك التكييف فقط إلى حوالي 70% من الاستهلاك الكلي للقطاع المنزلي في عدد من الدول العربية، كما تتسبب أحمال التكييف في الكثير من الأحيان في زيادة أحمال الذروة فتكون ذات تكلفة باهظة على مستوى قطاع الكهرباء بشكل خاص والمستوى الوطني بشكل عام.
بوشهري: زيادة التعرفة على القطاعات الاستثمارية والتجارية والصناعية أحدثت فارقاً في خفض الاستهلاك
تبع حفل الافتتاح جلسة حوارية لصناع القرار والوزراء العرب حول محاور الطاقة المستدامة وآليات الانتقال نحو سوق الطاقة المستقبلي بمشاركة وكيل وزارة الكهرباء والماء م.محمد بوشهري ووزير الكهرباء والطاقة في اليمن م.عبدالله الأكوع والوكيل أول في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر د.محمد موسى والأمين العام المساعد رئيس قطاع الاقتصاد في جامعة الدول العربية د.كمال حسن علي وتحت إدارة نائب المدير العام في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي د.سالم الحجرف.
وقال بوشهري خلال الجلسة ان الكويت تواجه تحديات لإنتاج الطاقة لاعتمادها بالمطلق على الوقود الأحفوري خصوصا انها من الأعلى استهلاكا في العالم، لافتا الى ان انتاج الطاقة يستهلك يوميا 350 ألف برميل ستصل الى مليون برميل بحلول 2035 في حال استمر الاستهلاك بالارتفاع على ما هو عليه.
ولفت الى ان هذه التحديات تفرض إيجاد السبل الكفيلة بتحقيق التنمية وتوفير الطاقة معا عبر حسن إدارة مصادر الطاقة والموازنة بين العرض والطلب ومراعاة المعايير البيئية باستخدام الوسائل الحديثة كالطاقة المتجددة وكذلك العمل على كفاءة الطاقة وتقليل الفاقد.
وتحدث عن تجربة الكويت في إنتاج الطاقة المتجددة والرغبة السامية في إنتاج 15% من الطاقة المتجددة بحلول 2030، لافتا الى مشاريع معهد الأبحاث في الشقايا الخاصة بالألواح الشمسية وطاقة الرياح والكهروضوئية لإنتاج 70 ميغاواط بالإضافة الى المشروع الدبدبة الذي يديره القطاع النفطي ويعمل على توقيع مناقصته قريبا لإنتاج 1500 ميغاواط من الألواح الشمسية.
وفي سؤال من مدير الجلسة حول خطط الوزارة للحفاظ على الكهرباء، قال بوشهري ان الوزارة تقوم بجهد كبير لتقليل الفاقد في الطاقة والبرامج الترشيدية للحفاظ على الكهرباء.
وفيما يتعلق برفع أسعار التعرفة أكد بوشهري ان الوزارة نجحت في تمرير قانون زيادة التعرفة على القطاعات الاستثمارية والتجارية والصناعية وتمكنت بعد تطبيقه من إحداث فرق في الاستهلاك، لافتا الى ان الوزارة كانت قد قدمت مشروع قانون عادل جدا وهو نظام الشرائح الذي يشمل السكن الخاص والذي يعطي الدعم الكامل لأصحاب السكن الخاص ذات الاستخدام الطبيعي فيما يقل الدعم عند أصحاب الاستهلاك المرتفع إلا ان هذا القانون لم يمر في مجلس الأمة.
ولفت الى ان العدادات الذكية التي ستبدأ بالعمل تجريبيا في نهاية العام الحالي ستشكل نقلة نوعية في مجال توفير الكهرباء والأموال وستحقق العدالة بين المستهلكين بحجم الاستهلاك مقارنة مع التعرفة.
وحول إعادة الهيكلة، قال ان الدراسة موجودة لدى مجلس الوزراء وتهدف لتحويل الوزارة الى مؤسسة على غرار القطاع النفطي وتأسيس شركات ستكون مملوكة بالكامل من الدولة، مطمئنا الموظفين بأن حقوقهم محفوظة، حيث سيتم إجراء دورات تدريبية وتأهيلية للموظفين للانخراط بهذه الشركات.
وحول الربط الخليجي، قال بوشهري ان هناك 1600 حالة تبادل ودعم بين الدول الخليجية منذ تشغيل المنظومة في عام 2009، مشيرا الى توفير الدولة 250 مليون دولار من خلال عمليات الربط، لافتا الى خطوات جادة للربط مع مصر واليمن والعراق، مؤكدا ان الربط حاجة ضرورية لابد منها.
بدوره، تحدث وكيل الوزارة المصري محمد موسى عن التجربة المصرية في الطاقة المتجددة، لافتا الى ان الحكومة تطمح الى 42% من الطاقات المتجددة تغذي الشبكة، لافتا الى وجود 750 ميغاواط من طاقة الرياح داخل الشبكة حاليا وهناك عدد من المشاريع الخاصة بالطاقة المتجددة، بالإضافة الى العمل على تقوية شبكات التوزيع والنقل وتحويلها الى شبكات ذكية وتخصيص 43 مليار جنيه لتحسين أداء الشبكات.
من جهته، قال الوزير اليمني عبدالله الأكوع ان الحرب في اليمن أثرت على الشبكة الكهربائية بسبب تدمير البنى التحتية ومحطات الإنتاج وسيطرة الجماعات المتمردة على مصادر الطاقة وتوقف محطات الغاز ما دفع المواطن اليمني للتوجه بجهود ذاتية نحو الطاقة المتجددة لتأمين الكهرباء التي قطعت لمدة ٣ سنوات، حيث وصل إنتاج هؤلاء الى حوالي ٤٥٠ ميغاواط.
وبدوره، تحدث الأمين العام المساعد كمال حسن علي عن أهمية التكامل العربي للطاقة، لافتا الى الاتفاقيات التي وقعت في هذا الشأن ضمن جامعة الدول العربية.