شافعي سلامة
«الورقة البيضاء يوجعني بياضها، ويؤنسني أي لون معبر فيها!!»بهذه الجملة من أقوال الأديبة منى الشافعي يصدر د.أحمد بكري عصلة كتابه «منى الشافعي.. دراسة في الأدب والشخصية» الذي يقول عنه إنه ليس ترجمة شخصية للأديبة الفنانة بل هو دراسة في أدبها من قصة ورواية وكتابة بنيت على إنتاجها في هذه المجالات وعلى قليل مما كتب عنها.
ويقول عن ذلك: ارتضيت لنفسي منهج الاعتماد على إنتاج الأديب حين دراسته فقط، وإهمال ما كتب عنه من مقالات وبحوث نشرت في الصحف والمجلات، كي لا أقع في أسر آراء كتابها، او أنشغل عن الموضوع الرئيس بموضوعات أخرى ثانوية تفرعها أمامي وتفتحها تلك الدراسات.
ويستفيض المؤلف في الحديث عن أسلوبه المتبع في الإصدار: «بهذا المنهج أسير في دراستي مستقل الرأي، أناقش ما أناقش من أدب الكاتبة، وأصوره بطريقتي الخاصة، وأستنبط قضايا، وأصدر ما أصدر من أحكام فنية ونقدية تتصف على الأقل بالاستقلال، وتمتاز، غالبا، بالجدة والبعد عن التأثر بآراء الآخرين مهما علـت وامتـازت وكـثـــرت.
وعن الكاتبة يقول: إن أول سمة من سمات شخصية منى الشافعي الإبداعية هي المعاناة القوية في تمثل أحوال الشخصية الأنثوية التي تتحدث عنه،وان هذه علامة الجودة والإتقان وصدق الأداء الفني التي يتطلع إليها الكاتب الصادق، ويفتقر إليها كثير من الأدباء والكتاب.
ومن كانت هذه صفتها في أدبها كانت في الحياة على طبع قريب جدا في علاقتها بأقرب الأصدقاء، تحب مجالستهم، ولكنها تكثر من الإصغاء والصمت والتأمل في ما حولها ومن حولها، فإذا تحدثت تحدثت في وضوح لأن كلامها قليل وصمتها كثير، تمضي الوقت في عالم الفن والخيال.
ويتألف الكتاب من 6 فصول وخاتمة، حيث خصص المؤلف الفصل الأول لـ «عالم النبض والقصة القصيرة»، والذي يقول عنه في مقدمة الدراسة «مصطلح النبض في القصة القصيرة لم أره من قبل لدى أي كاتب أو كاتبة، بل هو من استخدام منى الشافعي في غير مجموعة من مجموعاتها، لاسيما في مجموعة «نبضات أنثى» التي تعد في رأيي قصصا تقوم على نبضات خاصة أو نبضات صيغت في قصة فنية قصيرة، ولذلك أسميت كل واحدة منها (النبضة القصة) تارة او (القصة النبضة) تارة أخرى.
ولعل هذا ما جعله يطلق عليها لقب «أميرة النبض».
وفيما يتعلق بمضمون الفصل الثاني، يقول عصلة: «الفصل الثاني جاء بعنوان «عالم الرواية»، وفيه تناولت بالتحليل والعرض والنقد روايتيها المعروفتين (ليلة الجنون- 2008 المؤسسة العربية للدراسات والنشر) و(يطالبني بالرقصة كاملة- 2012)، وختمت كلامي بعدد وافر من الاستنتاجات والموازنات والأحكام».
كما يركز المؤلف في الفصل الثالث على إصدارها «في عالم الأدب والصحافة»، وجاء متضمنا لمحتوى فصوله السبعة، إضافة إلى تعليقات وإفادات واستنتاجات عامة تصب في مصلحة الكتاب، وتربطه بسائر انتاج الكاتبة القصصي والروائي.
وخصص المؤلف الفصل الرابع لمختارات من خواطر الكتابة، وبعض النصوص التي يرى فيها روح الشعر المنثور، وأخرى أخرجها من بطون أعمالها ووضعتها تحت اسم (ق ق ج)، أي القصة القصيرة جدا.. وهي نصوص تضيف إلى الكتاب جانبا امتاعيا فيه الجمال والمتعة والفائدة للقارئ والناقد.
وجاء في الفصل الخامس قراءة عامة في أدب منى الشافعي، تناولت الموضوعات العامة التي تعرضت لها الكاتبة تعرضا عامة مشتركا بين مختلف إبداعاتها، وتشكل روابط ظاهرة أو خفية بين تلك الموضوعات والفنون التي تنتمي اليها، ».
وأضاف: «في الفصل السادس (الدراسة الفنية) عرض لأساليب السرد المعتمدة في أدبها، وأسلوبها اللغوي وابرز ما يميزه».
أحد أبرز كتاب القصة والمقالة.. ولم تنل من النقاد ما يرضي
ركز المؤلف في إصداره ضمن الخاتمة على مسوغات البحث، ويقول ضمن هذا الصدد: «أولها أني وجدت منى الشافعي واحدة من أبرز كتاب القصة والمقالة، ولكنها لم تنل من النقاد ما يرضي، فجل ما كتب عنها ما هو إلا مقالات صدرت وقت صدور عمل من أعمالها، لتبين مضمون العمل، وأهميته، وخلاصة مضمونه، إضافة الى عبارات ثناء ومدح وتشجيع، ولم أجد بين هذه المقالات سوى دراسة (سمر روحي الفيصل) التي تناولت إبداعها الروائي بصورة معمقة وجادة.