- الحربي: القانون 118/2016 لم ينص على رقابة لاحقة بعد التعاقد وللجمعية حق إلغاء أو إنهاء أو فسخ عقود الاستثمار
- الوزارة فسرت خطأ المادة 27 باعتبارها الجمعية العمومية العادية والصواب أنها غير العادية
محمد راتب
بعد انتظار دام اكثر من عامين على صدور القرار الوزاري رقم (16/ت/2016) بشأن تنظيم العمل التعاوني الذي اعتبره الكثيرون مجحفا وظالما للمساهمين والقطاع التعاوني بشكل عام، لمنعه تنظيم رحلات العمرة للمساهمين ودعم المحافظات بتخصيص 5% لصالحها، جاء قرار محكمة الاستئناف بتأييد حكم أول درجة بإلغاء المادتين 40 و55 من القرار الوزاري الصادر بتاريخ 26/4/2016.
القرار اعتبر نصرا كبيرا للمساهمين والجمعيات التعاونية التي عانت خلال الفترة السابقة مما وصفه البعض بـ «تكبيل علني» لأنشطة الخدمة الاجتماعية واستقطاع 5% لصالح دعم المحافظات من اموال المساهمين الخاصة، فجاء القرار ليرد الاموال إلى مستحقيها، ما يفتح الباب على مصراعيه امام توجه عام من رؤساء الجمعيات والمساهمين لرفع دعاوى قضائية تطالب ـ وبأثر رجعي ـ بالمبالغ التعاونية التي صرفت للمحافظات وبعد إرجاعها توزيعها كأرباح للمساهمين.
وبهذا النصر التعاوني، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية القيروان التعاونية السابق والمدعي على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ضد قرارها تحديد اوجه انفاق بند المعونة الاجتماعية م.ناصر المطيري أن حكم الاستئناف بإلغاء المادتين 40 و55 للقرار الوزاري 16 لسنة 2016 بشأن تنظيم العمل التعاوني هو حكم تاريخي بامتياز اعاد للحركة التعاونية مكانتها بعد ان كانت تحت سلطة مشددة ورقابة غير عادلة وانتقائية. وزف المطيري خلال مؤتمر صحافي تم عقده في مكتب المحامي د.فلاح الحربي البشرى لعموم المساهمين في الجمعيات التعاونية أن رحلات العمرة والشاليهات سيتم استئنافها وانه ستستعيد جمعياتهم الأموال المستقطعة لصالح المحافظات التي يقع على عاتق الدولة والحكومة دعمها من الاموال العامة وليس من الاموال الخاصة.
أما د.المحامي فلاح الحربي فأكد أنه استطاع بالفهم الصحيح لبنود القانون انتزاع الحكم من محكمة الاستئناف مهنئا جميع المساهمين في الجمعيات التعاونية وجميع أعضاء مجالس الإدارات ومتوجها بالشكر للمهندس ناصر المطيري بصفته مساهما بجمعية القيروان ورئيسا لمجلس الإدارة سابقا على عزيمته بالتصدي للقرار الوزاري وإلغائه، لما لهذا القرار من تدخل واضح لوزارة الشؤون بالعمل التعاوني ومجالس إدارات الجمعيات التعاونية. وأضاف أنه جرى الطعن بالمادة (55) والتي تنص على أنه «لا يجوز الصرف من بند الخدمات الاجتماعية إلا بعد اعتماد المخصص من الجمعية العمومية وأخذ الموافقات اللازمة حسب الضوابط التي تحددها الإدارة المختصة ويكون الصرف في حدود 4 نسب، الاولى تتعلق بدعم المحافظات بـ5%، كما قامت الوزارة بتعديل المادة السالفة الذكر بإلغاء رحلات العمرة، وهذا أمر مستغرب، متسائلا كيف للوزارة أن تلغي رحلات العمرة التي هي من صميم أهداف الجمعيات التعاونية (العمل الاجتماعي)، وتسمح بدعم المحافظات التي تتبع السلطة التنفيذية مع العلم أن أموال الجمعيات هي أموال خاصة.
وأفاد بأن المادة 55 خالفت نص المادة (7) من المرسوم بقانون رقم 265/2006 بشأن نظام المحافظات والتي حدد الموارد المالية للمحافظة، كما خالفت نص المادة (18) من الدستور مشددا على أنه كان من الأجدر بوزارة الشؤون الحرص على أموال المساهمين وصونها من الضياع ومنع الافتئات عليها، مبينا ان ما نصت عليه المادة سالفة البيان من تخصيص نسبة لدعم المحافظات ما هو إلا وجه من ذلك الافتئات من خلال تحويل الأموال الخاصة للأموال العامة وليس العكس وهو الوضع الطبيعي.
وحث رؤساء الجمعيات التعاونيين والمساهمين بعد تنفيذ حكم الاستئناف برفع دعاوى قضائية بالمطالبة بالمبالغ التي صرفت «بدون وجه حق» للمحافظات وإرجاعها لميزانيات الجمعيات التعاونية وتوزيعها كأرباح للمساهمين، مؤكدا ان الطعن وما سطره الحكم يفيد بأن سلطة جهة الإدارة في هذا المقام ليست سلطة مطلقة، وإنما هي مقيدة بضابط يقف عند حدود الرقابة الجادة لأجهزة الجمعيات دون التدخل في إدارتها، وفرض سيطرة أو وصاية تحكمية عليها فلا يكون تدخلها إلا عند الضرورة وبقدر ما تقتضيه موجبات المصلحة العامة.
وذكر أننا قمنا بصفتنا بالطعن على عدة مواد بهدف إلغاء المادتين 40 و55 وتأييد وجهة نظرنا بالتفسير الصحيح لشرح المادة (27) التي نصت على أنه «يجوز للوزارة وبعد موافقة الجمعية العمومية السماح للجمعية باستثمار الأسواق المركزية» حيث اتجهت الوزارة إلى تفسير المادة بصورة خاطئة فاعتبرت الجمعية (العادية) وهذا ما تم تطبيقه بالموافقة في استثمار السوق المركزي لإحدى الجمعيات».
واشار إلى أن القانون رقم 118/2016 واللائحة التنفيذية له وضعت ضوابط لاستثمار المحلات وإجراءات قبل الطرح، إلا أنها لم تنص على رقابة لاحقة بعد التعاقد ما مفاده ترك المجال للجمعية ومجلس إدارتها لممارسة حق إلغاء أو إنهاء أو فسخ عقود الاستثمار وفق إدارتها.