عقلة صياد بن دميثة العنزي، رحمه الله، كان من أوائل من سكنوا منطقة الفردوس ومن وجهائها، تعاون مع الجيران لبناء مسجد قبل إيصال الخدمات للمنطقة وكفل مؤذنا للمسجد وكان يصلي بالمصلين إماما متطوعا لإمامة المسجد في الصلوات الخمس، وكان مع مختار الفردوس يرافق الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، في زياراته للمنطقة لتفقد احتياجاتها، له ديوانه المعروف يرتاده رجالات المنطقة وكان يزور ديوانه باستمرار عميد أسرة آل الصباح سمو الشيخ سالم العلي.
وعند حدوث الغزو الصدامي الغاشم لم يغلق عقلة الدميثة رحمه الله ديوانه، بل أصبح ديوانه تجمعا للصامدين في المنطقة وفتح ديوانه يوميا يجتمع به الصامدون بالمنطقة ويتكلم معهم ويثبت قلوبهم ويصبرهم على تحمل الأزمة، وكان منذ اليوم الأول يخبر جميع الصامدين بأنها أيام معدودة أو أسابيع وستعود الكويت لسابق عهدها، ويعود أميرها وشرعيتها.
وخلال ديوانية الصمود اليومية يتباحث مع رجالات المنطقة في كيفية تلبية الاحتياجات اليومية من مؤونة ومياه وكهرباء وكل الخدمات وعمل أبناؤه في تقديم الخدمات الاجتماعية لأهالي منطقة الفردوس في المخابز والجمعية التعاونية وفرع الغاز.
كما نظم عقلة الدميثة رحمه الله حراسات متطوعين لمنازل الجيران ليلا تبدأ من العاشرة ليلا حتى الصباح يقومون بجولات ومراقبة لحماية جميع المنازل، وساعد بتوزيع الأموال والمواد الغذائية على المواطنين الصامدين أثناء الغزو.
وقام عقلة الدميثة بإيواء بعض الشباب المطلوبين لدى جنود الاحتلال الذين يلجأون إليه كما ساعد في تهريب بعضهم خارج البلاد، وفي أحد الأيام قام مجموعة من الفتيان والأطفال من منطقة الفردوس من ضمنهم احد أبنائه برفع علم الكويت على سور مدرسة احمد الخميس الابتدائية ما استفز جنود الاحتلال وقبضوا عليهم جميعا، وسارع عقلة الدميثة رحمه الله وهو شيخ كبير إلى مخفر الفردوس للتفاوض مع الضباط العراقيين لإطلاق سراح المقبوض عليهم ورابط امام المخفر حتى لا يتم ترحيلهم الى العراق، ولما رأى كبير ضباطهم إصرار وعزيمة هذا الشيخ عرض عليه أن يأخذ ابنه ويخرج فرفض عقلة الدميثة العرض وقال: إما يخرجون جميعا أو أظل هنا معهم فما كان من العراقيين، إلا أن اطلقوا سراحهم جميعا.
واستمرت ديوانية عقلة الدميثة رحمه الله طوال حرب التحرير يثبت قلوب الصامدين ويتباحث معهم كيفية التأقلم مع الظروف الجديدة وظل مرابطا صابرا حتى طلع فجر التحرير وغمرت الفرحة الكويت، ثم باشر باستقبال العائدين من الجيران وتلقى دعوة من الديوان الأميري لمقابلة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، كأحد وجهاء الصامدين في الكويت.
توفي عقلة صياد الدميثة العنزي عام 1999 وصلى عليه جمع غفير تقدمهم عميد أسرة آل الصباح سمو الشيخ سالم العلي الصباح، ولاتزال ذكرى صموده لتكون قصة بطولة تروى للأجيال.