Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن ما بيننا وبين أهل الكتاب الاحترام والنصح بالحكمة والموعظة الحسنة
دعاة لـ «الأنباء»: الاحتفال بيوم رأس السنة والتهنئة بحلوله غير جائز
31 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
ضاري المطيري
بداية أوضح استاذ التفسير في كلية الشريعة ـ جامعة الكويت ـ د.عبدالمحسن المطيري ان من الامور المحزنة ما نراه في هذا الزمان من انجراف الكثير من أبناء المسلمين حول عادات الكفار ومنها ما نحن قريبون منه وهو الاحتفال برأس السنة أو ما يسمى بالكريسماس، مشيرا الى أن هذا العيد يعتقد النصارى فيه بأن نبي الله عيسى ابن مريم هو ولد الله وأنه ولد في هذا اليوم، وقد قال الله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا)، وتابع قائلا: فياليت ابناء المسلمين يعلمون حقيقة هذا العيد الذي فيه يُسبّ الله ويُشتم.
تحريم تهنئتهم بعيدهم
وأضاف ان الكثير من أهل العلم ذكر حرمة مشاركة الكفار في الاعياد الخاصة بهم وحضورها، مستذكرا قول شيخ الاسلام ابن تيمية والامام ابن القيم «اتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والتشبه بهم فيها، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة».
وزاد بأن الامام ابن القيم ذهب الى أن تهنئة الكفار بأعيادهم العقائدية هو أعظم من التهنئة بشرب الخمر أو الزنى، حيث قال: «وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: «عيد مبارك عليك»، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا ان سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم اثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه».
على العلماء بيان حكمه
ومن جهته أوضح رئيس مجلس ادارة مبرة الاحسان الخيرية الداعية بدر الحجرف أنه في كل عام في مثل هذا الوقت مع الاسف الشديد تنشط وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في كثير من الدول الاسلامية فضلا عن غيرها لنشر برامج احتفالات رأس السنة الميلادية ودعوة الناس للمشاركة فيها وتخصيص أماكن معينة للاحتفالات وتزين الشوارع والاماكن العامة والخاصة بأنواع كثيرة ومتنوعة من أشكال الزينة مما يوجب على العلماء وطلبة العلم بيان حكم ذلك شرعا.
وزاد بأن مما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن أقواما من أمته ستقلد أهل الكتاب فيما يفعلونه، فعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يارسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» وقال الامام النووي رحمه الله تعالى «والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر».
وأضاف الحجرف أن هذا التقليد قد بلغ مبلغا عظيما هذه الازمنة بسبب التقدم التقني الذي أحرزه الغرب مما فتن كثيرا من المسلمين بهم وساعد في نشر ذلك سهولة نقل هذه الامور من أقصى الغرب الى جميع بلاد المسلمين في ثوان معدودة عبر وسائل الاعلام المتنوعة المرئية والمسموعة والشبكة العنكبوتية، لافتا الى أن العالم اليوم أصبح بيتا واحدا وهذه الاحتفالات التي تحصل في مدن العالم يراها المسلم لحظة بلحظة ويتنقل من مدينة الى أخرى كلمح بالبصر.
وتابع: انه لابد أن نعلم أن الاعياد في الاسلام عبادة من العبادات التي نتقرب بها الى الله تعالى وأعياد المسلمين معروفة معلومة ثلاثة لا رابع لها، عيد الجمعة وعيد الفطر وعيد الاضحى، وكذلك لابد أن نعلم أن مخالفة المشركين وأهل الكتاب مأمور به في شرعنا فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد، وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه وان كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم».
وأضاف أنه لابد للمسلمين أينما كانوا أن يراعوا عدة أمور منها أن يكون اليوم الاول من أيام السنة الميلادية وليلته كسائر أيام العام فلا نظهر فيه أي مظهر من مظاهر الاحتفال، وأن يتفقد كل واحد منا أهله وأولاده خشية الوقوع في شيء من ذلك بسبب صحبة حثته عليه أو قناة دعته اليه أو حب استطلاع أو تقليد.
كما حذر الحجرف من تبادل التهاني والهدايا بهذه المناسبة، لا مع المسلمين ولا مع غيرهم ممن يحتفل بها خاصة ليلة مولد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، مستشهدا بقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق».
وتابع أنه يجب اجتناب الاتصال على البرامج المباشرة عبر القنوات الفضائية والاذاعية واهداء الاغاني والتحيات وغيرها الا من يتصل عليها على وجه الانكار، مطالبا في ختام تصريحه تجار المسلمين بأن يتقوا الله تعالى وألا يبيعوا شيئا مما يعين على اظهار هذه الشعيرة.
متابعة عقيدتنا أولى
وبدوره قال الداعية راشد العليمي انه من الجميل جدا أن يتعلق الانسان بعقيدته وثوابت دينه، وفق ما ورد في كتاب ربنا، ومتبعا في ذلك سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ووفق فهم الآل والاصحاب رضي الله عنهم، مشيرا الى أن من تلك الثوابت المباركة التي تم ترسيخها في معتقدنا المبارك والذي درسناه في ركن الايمان بالرسل، ما يتعلق بنبي الله عيسى بن مريم، والذي نعلم أنه نبي كريم، خصه الله بمعجزات، وأكرمه الله تعالى بأن ولدته أمه من غير أب، وسعى في تبليغ أمر ربه في قومه، ثم طهره من حقد اليهود وشرورهم قبل أن يقتلوه، فرفعه الى السماء الى أجل يعلمه الله، ثم سينزل في آخر الزمان الى الارض.
وتابع بأنه مع هذا المعتقد الواضح في هذا الركن العظيم من ركن الايمان بالرسل، تمر علينا مظاهر بعيدة عن عقيدتنا في نبي الله عيسى عليه السلام، حيث نجد من يحتفل بولادة ابن الله، زاعما أن هذا الابن هو عيسى عليه السلام، فهل يعقل أن نترك مثل هذا الاعتقاد بعيدا عن النصح والتوجيه المناسب له؟!
وأضاف العليمي أننا نعلم بأن القول بأن عيسى ابن لله، بعيد تماما عن العقيدة التي أوضحها الله في كتابه الكريم فيه، وما ناقش عليه ابن عم النبي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه النجاشي حوله لما كان في الحبشة، فهل يتصور من أي واحد يتعلق بالمنهج النبوي وبالآل والاصحاب رضي الله عنهم أن يخالف الهدي القرآني، ثم النبوي الذي فهمه آل بيت النبي صلوات ربي وسلامه عليه؟!
علينا بالنصيحة واجتناب المشاركة
وفي الوقت نفسه أوضح العليمي أنه ليس بيننا وبين النصارى الا الاحترام والنصح لهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وحب الخير لهم والمتمثل بالدعوة الى العقيدة الصحيحة، أما مشاركتهم وتكثير سوادهم في كنائسهم فهذا ليس شرعنا، بل ليس فيه الا الدلالة من المشارك على صحة ما يعتقدونه من باطل، وليس فيه دعوة الى احترام الديانات الاخرى.
وتابع أن احترام الاديان انما يكون بأن يعبدوا آلهتهم في كنائسهم، بعيدا عن اظهار هذا الامر علانية، أو يشاركهم المسلم الموحد، وهذا النهج هو الذي مضى عليه الخلفاء وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أن فتح بيت المقدس، وأذن لهم بممارسة عباداتهم، اليهود والنصارى، ولم نسمع أن أحدا من المسلمين كان يحضر صلواتهم أو أعيادهم.
وشدد العليمي على ضرورة أن نظهر الاعتزاز بديننا وبعقيدتنا، وبأن الله هو الواحد الاحد الملك الصمد، تعالى سبحانه عن الشريك والولد، بعيدا عن المجاملات التي يخشى منها خدش جناب التوحيد.
الشرع دل على التحريم
واجابة عن سؤال: ما حكم الاسلام في الاحتفال بأعياد النصارى المختلفة مثل ما يسمى بالكريسمس وعيد الحب وعيد الفصح؟ أفاد رئيس اللجنة العلمية التابعة لجمعية احياء التراث الاسلامي د.محمد النجدي بأن نصوص الكتاب والسنة وعمل الامة دلت على حرمة مشاركة المشركين وأهل الكتاب من يهود ونصارى في أعيادهم وشعائر دينهم، مستذكرا قوله تعالى: (والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما)، وقال مجاهد والربيع بن أنس وعكرمة وغيرهم ان المقصود هو أعياد المشركين، كما في تفسير ابن جرير وغيره. وهذا لما فيها من الباطل والمنكر والفواحش والخنا كما هو معلوم ومشاهد.
وأما من السنة: فروى أنس بن مالك قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الاضحى ويوم الفطر» متفق عليه، وبين أن وجه الدلالة من الحديث: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: «ان الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين» والابدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، اذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، قاله شيخ الاسلام ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم».
وزاد: قال شيخ الاسلام ابن تيمية في بيان خطورة هذه الاعياد على الامة: «والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نقرهم عليها، أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها، فان الامة حُذِّروا مشابهة اليهود والنصارى، وأُخبروا بأن سيفعل قوم منهم هذا المحذور، بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر، وقال في موضع آخر ما معناه: «الصراط المستقيم» هو أمور باطنة في القلب، من اعتقادات وإرادات وغير ذلك.
وبين النجدي أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، وشرع له من المناهج والشريعة ما يخالف سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر بمخالفتهم في هديهم الظاهر، لما في مشابهتهم من المفاسد، ومنها أن المشاركة في الهدي الظاهر، تورث تناسبا وتشاكلا وتقاربا بين المتشابهين، وهذا خلاف المعاداة التي أمر الله تعالى بها المؤمنين.
وأضاف أن المشاركة في الهدي الظاهر، توجب الاختلاط، وارتفاع التمييز بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين، وأن اتباع هديهم سبب للخسران وغضب الله تعالى وسخطه، فالمشارك لهم فيه مشارك لهم في أسباب الغضب والخسران في الدنيا والآخرة.
بدعة
وأكد رئيس قسم العقيدة والدعوة بكلية الشريعة – جامعة الكويت - د.بسام الشطي أن تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرام ذكره ابن القيم، لأن فيها اقرارا لما هم عليه من شعائر الكفر، وان كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم ان يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم) وقال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا.
وإذا هنأونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم الى جميع الناس.
وبدوره أوضح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية خالد السلطان أن بعض المسلمين يجهلون حقيقة الاحتفال برأس السنة الميلادية، مشيرا إلى أن هذا الاحتفال ما اقامه النصارى الا لتمجيد ميلاد عيسى بن مريم عليه السلام، والذي نعتقد فيه نحن المسلمين أنه عبد وبشر ومخلوق لله، لكن الله أكرمه فجعله نبيا ورسولا، وان في ميلاده معجزة اذ جاء من غير أب، فهو كلمة الله التي ألقاها الى مريم وروح منه.
واضاف ان النصارى يعتقدون بعيسى ابن مريم انه اله ورب وابن الله، مبينا ان كل ذلك كذب وبهتان وافتراء على الله، ويكفي المسلم ان القرآن الكريم الذي هو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم الخالدة كذب مزاعم النصارى الذين تجرأوا على الله بالسب والشتم عبر نشر هذه العقيدة الباطلة. وتساءل السلطان كيف يليق بالمسلم بعد معرفته لهذه العقيدة الفاسدة ان يشارك النصارى بالتهنئة او المشاركة الحسية او المعنوية؟ مبينا ان على المسلم وجوب الإنكار بقلبه لهذه المناسبة وعدم المشاركة بأي نوع من المشاركات والإنكار على من يقع في ذلك أمام الزوجة والأولاد والناشئة حتى يتعلموا عظم الجريمة وخطورة العقيدة الباطلة.
ومن جهته طرح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية داود العسعوسي تساؤلا قال فيه: ماذا تقول في شخص كامل الأهلية ووهبه الله من المدارك ما يستطيع ان يميز به بين ما ينفعه وما يضره ثم يُدعى من قِبل عدو له لإدخال يده في جحر ضب خرب فيدخله طواعية ولو كان في ذلك هلاكه المتيقن؟ أليس هو الجنون بعينه أو التقليد الأعمى والتبعية المهلكة بكل مقاييسها؟! وربما تتساءل: هل يعقل ان يفعل ذلك أحد؟ فأقول بل تفعله جموع غفيرة وتتنافس على دخول «جحر الضب» هذا أعداد كثيرة من المسلمين والمسلمات إلا ما رحم ربك! وها هو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يرسم لك هذه الصورة للتبعية العرجاء التي يأبى الكثيرون إلا السير على دربها والركض وراء سرابها فيقول «لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: «من ؟!».
إنه أسلوب الخبر الذي يؤول إليه واقع الكثيرين من أهل الإسلام والمراد منه التحذير من هذا الفعل المشين، إنه بحق تفصيل دقيق لشدة اتباعهم لأعدائهم وإلا قل لي بربك ما هي المنفعة المرجوة يا ترى من دخول «جحر الضب»؟ ثم كيف لو علمت ان كثيرين من بني جلدتنا استمرأوا واستحسنوا هذه التبعية حتى لو قادوهم ودخلوا بهم جحور عقارب وثعابين لقالوا: «وراهم وراهم»! وصدق من قال:
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم قد ضل من كانت العميان تهديه!
واضاف العسعوسي: ان مخالفة أهل الكتاب أمر مقصود من الشارع وكل مسلم يدعو ربه ويشترط في كل يوم وليلة أكثر من سبع عشرة مرة فيقول (إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) وقد كان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم مخالفة عادات وعبادات أهل الكتاب في أصلها ووصفها هذا مما هو من خصائص شعائرهم التي جاءت بها شريعتهم فكيف بما أحدثوه مما هو منسوخ في كل الشرائع وصدق الله إذ يقول (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون).
وأوضح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف الداعية حاي الحاي ان من أعظم ما ابتُليت به الأمة الإسلامية بعد تراجعها هو تبعيتها لغيرها من الأمم، حتى صار المسلم لا يستحيي ان يقلد ألد أعدائه ويتشبه بهم، حتى وصل الأمر الى احتفال بعض المسلمين – بل كثير منهم – بأعياد غير المسلمين، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر: «لتبعثُن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جُحر ضب لسلكتموه، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال «فمن».
واضاف ان من أدلة الكتاب على تحريم مشاركة المشركين في أعيادهم قول الله تعالى (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) قال ابن كثير رحمه الله: قال أبو العالية وطاوس ومحمد بن سيرين والضحاك والربيع بن أنس، وغيرهم: هي أعياد المشركين.
وأما من السنة فما روته عائشة ان أبا بكر رضي الله عنهما دخل عليها يوم العيد وعندها جاريتان تغنيان وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر أبو بكر رضي الله عنه على الجاريتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا».
واختتم الداعية محمد العصيمي الحديث عن هذا الموضوع بقوله: من تأمل نصوص الكتاب العزيز ودقق فيها يجد انه لا يوجد حكم بعد الأمر بتوحيد الله والنهي عن الشرك، لا يوجد حكم بعد ذلك أكثر ولا أبين ولا أطهر من بيان تحريم موالاة المشركين والكفار، ما يبين خطورة الأمر وعظم ما وقع فيه كثير من المسلمين من التساهل فيه، بل إن الله تعالى قدم تحريم موالاة المشركين على النهي عن الشرك، وما ذلك الا للتنبيه والتحذير من هذا الأمر، قال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا بُرءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) فهذه الآية تضمنت أمورا منها تقديم البراءة على المشركين على النهي عن الشرك، وجوب بغض من كفر بالله تعالى، ان الموالاة والمحبة لا تكون إلا للمؤمنين.
1 ـ ان هذا مما حرمه الله ورسوله وفاعله آثم ومتوعد بالعقوبة، فقد جاء في معنى قوله تعالى في وصف عباد الرحمن انهم (لا يشهدون الزور) فسره السلف بأعياد المشركين.
2 ـ ان الاحتفال بأعيادهم فيه فرح بما هم عليه من الشرك والكفر بالله تعالى، وليس بخاف على أحد ان الأعياد من أظهر الشعائر عند كل دين من الأديان مثلها مثل الصلاة والصيام والحج وسائر العبادات فما الفرق بين من يتورع عن صلاة النصارى ولا يتورع عن الفرح بما عليهم من الأعياد ومشاركتهم فيها؟
3 ـ ان هذه الاحتفالات محادة لله تعالى ورضا بما عليه من الباطل، وأي باطل أعظم من سبهم الرب جل وعلا وشتمهم إياه؟
قال تعالى في الحديث القدسي: «شتمني ابن آدم ولا ينبغي له ذلك، أما شتمه إياي فزعمه ان لي ولدا وإني لم أتخذ صاحبة ولا ولدا».
4 ـ ان الاحتفال بأعيادهم فيه ذلة وتبعية لهم وليسأل المسلمون أنفسهم: كم رأينا من الكفار من يحتفل بأعياد المسلمين؟ بينما في المقابل كم من المسلمين من يحتفل بأعياد النصارى إما حضورا او مشاركة او تهنئة او إهداء او بغيرها من صور المشاركة.
5 ـ ان الاحتفال بأعيادهم يورث محبتهم ولابد وقد سمى الله ذلك فسادا كبيرا، قال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). ولهذا مخطئ من يزعم ان هذا لا يورث محبة ولا مودة ومعلوم ان النفوس تميل بطبعها الى ما يشابهها في الصورة واللباس والهيئة واللون، فكيف بالأعياد وإظهار الفرح والسرور فيه؟
6 ـ إن ما يبين بطلان هذه المعتقدات الباطلة ما نراه من النصارى من الانحلال الخلقي والانغماس في الرذيلة في ليلة رأس السنة وأعياد الميلاد عندهم من فجور ودعارة وزنا وشرب خمر، بل يعتقد هؤلاء الجهلة ان من يشرب آخر كأس من قنينة الخمر سيكون سعيد الحظ وحينئذ نعرف مدى الانحلال والفجور الذي يصاحبهم في تلك الليالي.يتكرر على مرآنا ومسامعنا في مثل هذه الايام من كل عام بعض من مظاهر الاحتفال بأول ايام السنة الميلادية أو ما يسمى بالكريسماس، ويتساءل كثيرون عن مدى مشروعية الاحتفال بهذه المناسبة أو عن حكم المشاركة فيها أو مجرد تهنئة الآخرين بها، «الأنباء» استطلعت آراء بعض الدعاة وعلماء الدين عن حقيقة هذه المناسبة وعن رؤية الشريعة الاسلامية فيها، حيث أوضحوا أن هذه المناسبة تتضمن معتقدات فاسدة، منها سبّ الله والزعم بأن له ولدا وزوجة تعالى عما يقولون، متسائلين كيف يليق برب الاسرة المسلمة اقامة احتفال يحتوي على مخالفات شرعية عديدة، ومشددين على ضرورة اعتزاز المسلم بدينه والوقوف عند حدوده، وعلى أهمية أن يكون اليوم الاول من أيام السنة الميلادية وليلته كسائر أيام العام.
كما حذروا من تبادل التهاني والهدايا بهذه المناسبة، لا مع المسلمين ولا مع غيرهم خاصة في مناسباتهم العقائدية الدينية المنحرفة، ومعلوم أن الاعياد من أبرز شعائر الاديان، مؤكدين في الوقت نفسه أنه ليس بيننا وبين النصارى الا الاحترام والنصح بالحكمة والموعظة الحسنة وليس لنا حق في مشاركتهم وتكثير سوادهم، وفيما يلي التفاصيل:
لجنة الفتوى في الأوقاف: لا يُمنع أهل الكتاب من الاحتفال بأعيادهم في مجتمعاتهم
عن حكم مشاركة غير المسلمين في أعيادهم، أجابت لجنة الفتوى في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية: لا يمنع أهل الكتاب من الاحتفال بأعيادهم وشعائرهم في مجتمعاتهم الخاصة بهم لأننا مأمورون بأن نتركهم وما يدينون، كما أمرنا الاسلام ان نحفظ لهم عهدهم وأمانهم ما لم يظهروا لنا أو لديننا العداء لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين ـ الممتحنة 8) اي ان الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس على اختلاف اديانهم ومللهم ويعطونهم الحق والعدل من انفسهم فيبرون من برهم ويحسنون الى من أحسن اليهم. وتجوز زيارة مريضهم وتعزيتهم في مصيبتهم وتهنئتهم بأعيادهم بما لا يكون فيه اقرار لهم على ما هو محرم في شريعتنا. ولا يجوز تعظيم شعائرهم المخالفة للاسلام او مشاركتهم في اعتقادهم المخالف للاسلام، خصوصا اذا أشعرت التهنئة بأعيادهم بالتعظيم لشعائرهم او اشتملت التهنئة اعتقاد ما يخالف الاسلام والله أعلم.
العثيمين: إجابة الدعوة في رأس السنة للاحتفال بالكريسمس حرام
سئل العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ما حكم تهنئة الكفار بعيد «الكريسمس»؟ وكيف نرد عليهم إذا هنأونا به؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة؟ وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئا مما ذكر بغير قصد؟ وإنما فعله إما مجاملة أو حياء أو إحراجا، أو غير ذلك من الأسباب؟ وهل يجوز التشبه بهم في ذلك؟
فأجاب ـ رحمه الله: «تهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه «أحكام أهل الذمة»، حيث قال: «وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تُهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات. وهو بمنزلة أن تهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية، أو بدعة، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه» انتهى كلامه ـ رحمه الله.
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراما وبهذه المثابة التي ذكرها (ابن القيم)، لأن فيها إقرارا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضي به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال الله تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) وقال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أو لا.
وإذا هنأونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، وقال فيه: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).
وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها. وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى، أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم «قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»: «مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء «انتهى كلامه ـ رحمه الله». ومن فعل شيئا من ذلك فهو آثم، سواء فعله مجاملة، أو توددا، أو حياء، أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.
لجنة البحوث في السعودية: تعطيل الأعمال مشابهة لأعداء الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفــتاء في السعودية أصدرت فتوى بخصوص الاحتــفال بهــذه المنــاسبة جـــاء فيها «لا يجوز للمسلم أن يشارك الكفار في أعــيادهم ويظهر الفرح والسرور بهذه المناسبة ويعطل الأعمال سواء كانــت دينــية أو دنيوية، لأن هذا من مشــابهة أعداء الله المحرمة ومن التعاون معهم على الباطل، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «من تشــبه بقـــوم فـــهو منهم»، والله سبحانه يقــول (وتــعاونـــوا على البـــر والتقوى ولا تعــاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب).