تنسيق الزهور ليس وليد اليوم بل يعود إلى ثقافات تاريخية قديمة بدءا من المصريين القدماء مرورا بالصينيين والاغريق والرومانيين الى ان دخل في ثقافة الأوروبيين حتى اصبح فنا يعكس تعبيرات تمثل في مجملها لغة مجسدة بين افراد المجتمع.
وفي الكويت حظي فن تنسيق الزهور باهتمام لافت اخيرا، فمن خلال الألوان الزاهية للزهور التي تشد الناظرين يسعى الافراد الى التعبير عن مشاعرهم باختلاف المناسبات والمواسم.
ومي الشحومي هي احدى العاملات في هذا المجال من خلال تنظيم فعاليات تقوم من خلالها بالتخطيط لمناسبات عدة كحفلات التخرج والزفاف والاستقبال لتوفر لها الزهور المناسبة توازيا مع خدمات الضيافة.
وقالت الشحومي لـ «كونا» إن رحلتها مع هذا الفن البعيد عن دراستها في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بدأت فعليا في فبراير 2016 عندما أدركت أنها كانت دائما تحب التخطيط للمناسبات خاصة حفلات الاستقبال التي تتمتع بشعبية كبيرة في المجتمع الكويتي.
وبدأت الشحومي في التخطيط لتنظيم المناسبات لمن هم في محيطها حتى قامت بتوثيق عملها في وسائل التواصل الاجتماعي مما ساعدها على التميز.
وقالت إن احدى أكبر العقبات التي واجهتها في البداية كان التحضير للمناسبات بأسعار منخفضة ما دفعها أحيانا إلى الدفع من ميزانيتها الخاصة لاستكمال الاستعدادات.
وعن طبيعة عملها، قالت ان اختيار ألوان الزهور يعتمد في الغالب على تفضيلات العملاء، فعلى سبيل المثال قد يختار العميل اللون الأبيض فنقوم بحصر جميع أنواع الزهور التي يمكن الحصول عليها في الموسم لتحديد ما اذا كان باستطاعتنا توفيرها له من عدمه.
وأوضحت الشحومي أنه إذا طلب العميل نوعا معينا من الزهور غير موجود في الموسم عندها يكون السعر بالتأكيد أعلى مما لو كان متوفرا.
وأشارت إلى أن الاستعداد للمناسبات يختلف بحسب نوعها، حيث يستغرق التحضير لحفلات الزفاف وقتا أطول من حفلات الاستقبال التي عادة ما يستغرق التحضير لها 24 ساعة فقط.
وذكرت أن عمليات الحجز لتنظيم المناسبات تزداد بشكل عام في بعض المواسم مثل موسم حفلات التخرج وبعد الحج وعلى النقيض من ذلك هناك أيضا ركود في فترة الصيف خاصة خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس.
وأكدت أنه على الرغم من أن أسعار الزهور الطبيعية لا تختلف عن أسعار الزهور الصناعية فإنهم يستخدمون الزهور الطبيعية فقط في التحضير للمناسبات.
وقالت الشحومي انه على المدى الطويل قد تكون البدايات صعبة لكن حب الشيء والولع به يجعل الشخص يستمر في المجال الذي اختاره.
وفي تجربة ناجحة أخرى في مجال تنسيق الزهور تقوم لولوه الرفاعي وهي صاحبة مشروع لورد الزينة تأسس في أكتوبر 2012 بتنظيم باقات خاصة لجميع المناسبات.
ولاحظت الرفاعي في بداية رحلتها اهتمامها الكبير بتنسيق الزهور حيث شد تناغم الألوان ناظريها فانضمت إلى مجموعة متنوعة من الدورات والدروس المتخصصة في تنسيق الزهور ثم بدأت مع عدد من أقاربها وأصدقائها إلى أن شعرت أنها قادرة على بدء نشاطها التجاري الخاص.
وبعد أن شرعت في نشاطها التجاري الجديد واجهت الرفاعي عقبة العثور على خطة تسويقية تجارية مناسبة لها تأثير كبير على حجم المبيعات، كما أثر عليها أيضا نقص اليد العاملة.
وفي هذا الصدد، قالت «عندما بدأت كنت أقوم بإعداد جميع الطلبات بنفسي دون مساعدة أصابني الإجهاد والتعب» إلا أن حب عملي وخدمة زبائني يستحق ذلك.
وتحدثت الرفاعي في تصريح مماثل لـ «كونا» عن الخصائص التي تميز بائعي الزهور وأنهم يجب أن يكونوا دقيقين لأن تنسيق الزهور يحتاج إلى الدقة في اختيار الأنواع وألوانها، كما انهم يجب أن يكونوا دائما مبدعين ولهم ذوق خاص وذلك باستخدام أفكار جديدة تميزهم عن الآخرين.
وأشارت الى ان طلبيات الزهور تزداد بالتتابع في شهر رمضان المبارك وفي العيد وفي فترة الحج.
ولفتت الى ان اعتمادهم في الغالب ينصب على الزهور المستوردة لكنهم وجدوا أن هناك بعض أنواع الزهور ليس من السهل استيرادها مثل الفاوانيا وأزهار الكرز واللافندر الطازج.
وقدمت الرفاعي ثلاث نصائح بسيطة للحفاظ على حياة الزهور لأطول فترة ممكنة وهي حفظها في مكان بارد وتغيير الماء لها كل يومين وقطع حافة الجذع بشكل قطري.
ودعت الجميع إلى تجنب نسخ أفكار الآخرين وإيجاد مسار جديد مبتكر لأن نسخ الأفكار يقتل روح الإبداع.