- ضرورة احترام سيادة الدول عند مناقشة أي عملية للإصلاح
أكدت الكويت ان عمليات حفظ السلام تمثل حاليا اكثر انشطة الأمم المتحدة كلفة فهي اهم اداة متاحة لمجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدوليين وذلك على الرغم من ان الميثاق لم ينص في اي من مواده على تلك العمليات.
جاء ذلك في كلمة الكويت في جلسة مجلس الأمن التي ألقاها مندوبنا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي مساء امس الأول الاربعاء حول اصلاح عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وقال العتيبي ان «ما يجمعنا عند الحديث عن عمليات حفظ السلام اولوية الحلول السياسية وتولي مجلس الأمن لمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين وعلينا ان نضع نصب اعيننا عند مناقشة الإصلاح او تنفيذه او مراجعته احترام سيادة الدول والالتزام بالمبادئ الثلاثة لحفظ السلام وهي موافقة الدول المعنية والحياد واستخدام القوة في الدفاع عن النفس او الولاية».
وأضاف ان بداية الإصلاح تكمن في صياغة ولايات واضحة وهادفة وتدعم عملية سياسية قائمة يليها تحديد مهام دقيقة يمكن قياس التقدم في تنفيذها ثم مراجعة الجهد الجماعي للأمانة العامة ومجلس الأمن والدول المساهمة بقوات لتحديد اوجه القصور والإنجاز.
وأوضح العتيبي ان «القرار 2378 (2017) يمثل مرجعا مهما يسترشد به المجلس في مناقشاته الحالية حيث يناقش المجلس على أكثر من مستوى ملف الإصلاح سواء عبر مبادرات الأمين العام التي ندعمها أو قرار المجلس أو على مستوى هيئاته الفرعية».
وتابع قائلا ان «مناقشاتنا تدور حول اهمية تحقيق هدفنا السامي المشترك وهو السلام المستدام عبر توفير مسببات النجاح في مجال حفظ السلام كالأفراد المدربين عمليا ونظريا ولغويا والمعدات اللازمة والسياسات الواضحة والمراجعات الدقيقة».
واعرب العتيبي عن الاستعداد للتعاون مع وفد الولايات المتحدة والدول الاعضاء في المجلس نحو اصدار قرار خلال الأيام المقبلة دعما لسبل الإصلاح وتطويرا لعمليات حفظ السلام بناء على التوافقات السابقة وإسهاما في تطوير أداء حفظ السلام على مستوى المقر والميدان ونقله إلى مستويات أسمى.
وقال العتيبي «لطالما ناقشنا واختلفنا احيانا حول كيفية المحاسبة عند حالات الإخفاق وعلينا كذلك ان نأخذ بعين الاعتبار ايضا الحالات العديدة للإنجاز على مستوى عمليات حفظ السلام». واشار الى ان العقود السبعة التي مضت على حفظ السلام مليئة بالأمثلة التي حققت عمليات حفظ السلام من خلالها ولاياتها بالشكل المطلوب وبأقل قدر من الخسائر في الأرواح والأموال ولعل احد تلك الأمثلة بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في العراق والكويت خلال الفترة من 1991-2003.
وبين انه وخلال الشهر الجاري سواء عند الحديث عن اعلان الالتزامات المشتركة او خطة عمل الأمانة العامة بشأن تقرير الجنرال كروز او ما سبق ذلك من تقارير وخطط فإن جهود الأمانة العامة بقيادة أنطونيو غوتيريس تستحق الدعم والإشادة ومنها ما يتعلق بالسياسات الرامية نحو ترسيخ قيم المحاسبة والانضباطية والأداء المتميز مع اهمية احترام سيادة الدول عند التعامل مع حالات خاصة بأفرادها النظاميين.
وبين ان المجلس استمع قبل ستة اشهر من الأمين العام لعناصر مبادرة بشأن حفظ السلام والتي يعتبر الأداء احد عناصرها الأساسية معربا عن تطلعه نحو العمل مع الأمانة العامة لتحقيق تخطيط واف ومستنير لعمليات حفظ السلام ومراجعاتها.
وذكر ان تلك الظواهر ومنها الاستغلال والانتهاك الجنسيين تتطلب تضافر الجهود نحو ضمان القضاء عليها ودعم سياسة الأمين العام في عدم التسامح معها اطلاقا وتقدير ما تقوم به الدول المساهمة بقوات في التعامل السريع والحازم مع حالات الإخلال بالانضباط.
واكد ان حماية المدنيين هي صلب عمل معظم قوات حفظ السلام فلا يمكن تحقيقها بالشكل الصحيح دون ان يشعر المدنيون بأن اي تهديد لهم ومن اي مصدر كان يعتبر خطا احمر لن نقبل به ابدا لا على مستوى البعثة ولا الأمم المتحدة بكافة أجهزتها ولا الدول الأعضاء.
واستذكـر العتيبـــي تضحيات حفظة السلام على مر أكثر من 70 عاما حفاظا على أرواح الأبرياء معربا عن تقديره لمشاركات الدول الأعضاء في حفظ السلام سواء عبر المساهمة بقوات أو بتوفير العتاد والتدريب والقدرات والخبرات اللازمة لنجاح عمليات حفظ السلام.